Skip to main content
Menu
المواضيع

قصف بيوت عائلات أعضاء التنظيمات الفلسطينيّة المسلحة هو انتهاك للقانون الإنسانيّ الدوليّ

بيت عائلة كوارع في خان يونس. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم.8/7/2014.
بيت عائلة كوارع في خان يونس. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم.8/7/2014.

منذ بدء حملة "الجرف الصامد" على قطاع غزة يوم 8/7/2014 فجرًا، ورد في بيانات الناطق العسكريّ ووسائل الإعلام عن هجمات متعمّدة يقوم بها الجيش الاسرائيلي على بيوت ناشطين رفيعين في التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة. وأفاد الناطق العسكريّ الاسرائيلي بقصف 11 بيتًا. وورد في التقارير الإعلاميّة أنّ الجهاز الأمنيّ ينوي مواصلة المسّ ببيوت ناشطين مركزيّين في حماس. ويتّضح من النشر الإعلاميّ أنّ تفجير هذه البيوت تمّ في إطار الإجراء المُسمَّى "اقرع السطح"، حيث يطلق الجيش "نارًا تحذيريّة" عبارة عن صاروخ صغير على البيت الذي ينوي قصفه، آملاً أن يُخليه أصحاب البيت، وبعدها يفجّر البيت ويهدمه. وفي بعض الحالات يتّصل الجيش أيضًا بأفراد العائلة ويأمرهم بإخلاء البيت.

وسواءً أكان المسّ بالمدنيّين غير الضالعين في الاقتتال قد تمّ نتيجة لقصف هذه البيوت أم لا، فإنّ هذه البيوت ليس أهدافًا عسكريّة شرعيّة، والاعتداء عليها يشكّل انتهاكًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ، وفضلا عن ذلك حين يُقتل مدنيّون غير ضالعين في الاقتتال جرّاء هذه الاعتداءات.

وحتى الآن، وثقت منظمة بتسيلم حالة واحد مكث فيها مدنيّون في البيت أثناء القصف، رغم إجراء "اقرع السطح":

بيت عائلة كوارع في خان يونس

في يوم 8/7/2014 وقرابة الساعة 13:30، اتصل الجيش الاسرائيلي ببيت عائلة كوارع، وأعلم أفراد العائلة بأنّ البيت سيُهدم وأمرهم بإخلائه. ويدور الحديث عن بيت من ثلاث طبقات بملكيّة أحمد كوارع، وفيه سبع شقق تتبع له ولأبنائه. أحد الأبناء، وهو عودة كوارع، ناشط في الذراع العسكريّة لحماس. وقد أذعن أفراد العائلة في البداية للأوامر وخرجوا من البيت، إلا أنهم تجمهروا هم وعشرات الأشخاص الآخرين من حوله.

قرابة الساعة 14:50 أُطلق صاروخ من طائرة بلا طيّار أصاب الحمّام الشمسيّ الذي على سطح البيت، وبعد عدّة دقائق على إطلاق الصاروخ بدأ أفراد العائلة وجيران لهم بالصعود إلى السقف. في الساعة 15:00 أُطلق على البيت صاروخ من طائرة إف 16. في هذه المرحلة كان على سطح المنزل أربعة أشخاص، فيما مكث أشخاص آخرون في بيت الدرج أو ساحة البيت، في طريقهم إلى السطح. ونتيجة لإصابة الصاروخ انهار سقف البيت وقُتل ثمانية أشخاص، من بينهم ستة أطفال. وقد جُرح أيضًا 28 شخصًا، عشرة منهم إصاباتهم خطيرة.

أسماء القتلى:

حسين يوسف كوارع، 13 عامًا

باسم سالم كوارع، 10 أعوام

محمد علي كوارع، 13 عامًا

عبد الله محمد كوارع، 12 عامًا

سراج إياد عبد العال، 8 أعوام

قاسم جبر عدوان كوارع، 12 عامًا

عمار محمد جودة، 20 عامًا

محمد إبراهيم كوارع، 50 عامًا

يشكّل قصف بيوت قياديّين رفيعين في التنظيمات المسلّحة انتهاكًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ، الذي يعرّف على نطاق ضيّق ما يمكن اعتباره هدفًا شرعيًّا، وينصّ على جواز توجيه هجوم باتجاه أهداف تسهم بشكل فعّال في النشاط العسكريّ فقط، وإذا كان المسّ بها سيمنح أفضليّة عسكريّة واضحة للطرف المهاجِم. هذه البيوت ليست هدفًا شرعيًّا والتعامل معها وكأنها كانت هدفًا كهذا، هو تفسير غير قانونيّ ومشوّه لهذا المصطلح، يؤدّي إلى إلحاق الأذى بالمدنيّين، الذين من المفترض بقوانين الحرب أن تحميهم.

في البيان الذي نشره الجيش الاسرائيلي أمس، وبعد جولة الهجمات الأولى، لم يرد إلا أنّ "من بين الأهداف هُوجمت أربعة بيوت لناشطين في حركة حماس الإرهابيّة الضالعين في عمليّات إرهابيّة، والناشطين في توجيه وتنفيذ إطلاق صواريخ علويّ المسار نحو دولة إسرائيل...". أيّ أنّ بيان الجيش نفسه يقول إنّ الحديث كان عن هجمة غير قانونيّة على بيوت لا تشكّل أهدافًا عسكريّة. ولم تظهر صياغة جديدة إلا في البيانات التي نُشرت في وقت لاحق، وشملت محاولة لملاءمة الأفعال التي وقعت مع أحكام القانون الدوليّ، وورد في الصياغة الجديدة أنّ الحديث يدور عن "بيوت قياديّين رفيعين تشكّل مراكز قيادة وسيطرة".

وفي حالة بيت عائلة كوارع، لا ينحصر الأمر في عدم القدرة على التعامل معه كهدف شرعيّ، بل في مكوث مدنيّين فيه أثناء القصف. صحيح أنّ الجيش حذّر أهل البيت من نيّة قصفه وأمَرَهم بإخلائه، إلا أنّ مجرّد التحذير لا يعفيه من المسؤوليّة، وعليه التأكّد من أنّ المدنيّين أخلوا البيت بالفعل وأنهم حظوا بوقت كافٍ لفعل ذلك. اضافة الى ذلك أنّ الجيش يملك وسائل مراقبة متطوّرة ولذلك كان على المسؤولين أن يدركوا أنّ المدنيّين عادوا إلى البيت. ويدّعي ضابط رفيع في سلاح الجوّ أنّ الجيش لم يملك الوقت الكافي لتغيير مسار الصاروخ بعد أن اتضح أنّ المدنيّين يدخلون البيت. هذا الادعاء غير معقول إذا أخذنا بالحسبان أنّ الكثير من الناس تجمهروا حول البيت منذ إطلاق الصاروخ الصغير، وهو يثير الشكّ في عدم اتخاذ وسائل الحذر اللازمة لمنع المسّ بالمدنيّين. يجب على الجيش أن ينشر التوثيق المصوّر من الطائرة التي بلا طيّار أثناء الاعتداء على البيت.

إلى جانب ذلك، تلقّت بتسيلم معلومات أوليّة تتعلق ببيت قُصف في بيت حانون في إطار اغتيال:

يتضح من استقصاء أوليّ أجرته بتسيلم، أنه جرى قصف بيت عائلة حافظ حمد يوم 8/7/2014، قرابة الساعة 23:40، وهو ناشط في الذراع العسكريّة التابعة لحركة الجهاد الإسلاميّ. ويتضح من الاستقصاء أنّ أحدًا من أهل البيت لم يتلقَّ تحذيرًا من الجيش وأنّ البيت قُصف بعد ثوان معدودة على خلود أهل البيت للنوم. وقُتل في القصف ستة أشخاص، منهم فتاة في السادسة عشرة.

القتلى هم:

ديانا مهدي حمد، 16 عامًا

مهدي محمد حمد، 46 عامًا

فوزيّة خليل حمد، 62 عامًا

حافظ حمد، 30 عامًا

سهى حمد (زوجة حافظ)، 25 عامًا

إبراهيم محمد حمد، 26 عامًا

وورد في بيان الناطق العسكريّ الاسرائيلي المنشور هذا الصباح: "في نشاط مشترك للجيش الإسرائيليّ وجهاز الأمن العام، أُحبِط الناشط الإرهابيّ حافظ حمد، من مواليد عام 77، الذي كان قائدًا رفيعًا في تنظيم الجهاد الإسلاميّ وكان مسؤولاً عن إطلاق الصواريخ باتجاه سديروت في موجة الصواريخ الأخيرة".

ويتّضح من البيان أنّ البيت قُصف في إطار اغتيال حافظ حمد. وقد قُصف البيت في ساعات الليل، حيث كان على الجيش أن يعرف أنّ أفراد العائلة موجودون في البيت على الأغلب. ويتّضح من استقصاء بتسيلم الأوليّ، أيضًا، أنّ أحدًا من أفراد البيت لم يتلقَّ أيّ إنذار. وتشير هذه الملابسات إلى أنّ الاعتداء لم يكن تناسبيًّا ويثير الشكّ الكبير في أنّ هذه الحادثة تشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ.

ستواصل بتسيلم استقصاءاتها في مثل هذه الحوادث والاعتداءات الأخرى على المدنيّين والممتلكات في قطاع غزة، منذ بدء الحملة. وحتى الآن وردت تقارير عن نحو 30 قتيلاً على الأقلّ في قطاع غزة، الكثيرون منهم مدنيّون. وتذكّر بتسيلم بأنّ المسّ المتعمّد بالمدنيّين يشكّل جريمة حرب.