Skip to main content
Menu
المواضيع

والد شابة قتلها جنود يلتمس العليا لإلزام النيابة العسكرية بوقف المماطلة بمتابعة التحقيق بالحادثة

مستجدات: بعد تقديم الالتماس، أعلنت النيابة العسكرية يوم 10/6/2014 عن إغلاق ملف التحقيق، من دون تقديم لائحة اتهام ضد أيٍّ من الجنود الضالعين. لمعلومات إضافيّة يُرجى الضغط هنا.

قام منير الحنش، والد لبنى الحنش التي قتلها جنود يوم 23/1/2013 بجوار مخيم العروب للاجئين، بالتماس المحكمة العليا هو وبتسيلم، مطالبين المدّعي العسكري العام، العميد داني عفروني، باتخاذ قرار في مسألة محاكمة المسؤولين عن مقتل ابنته أو إغلاق الملف.

كانت لبنى الحنش من سكان بيت لحم وكان عمرها أقلّ من 22 عامًا يوم وفاتها. وقد أصيبت برأسها برصاص الجنود يوم 23/1/2013، أثناء تنزهّها مع قريبة لها في البستان المجاور لشارع رقم 60، بمحاذاة مخيم العروب للاجئين، وتوفيت متأثّرة بجراحها في مستشفى في الخليل بعد فترة وجيزة. وأصيبت قريبتها هي الأخرى بالرصاص في يدها. وقد أشار تحقيق بتسيلم إلى أنّ الاثنتيْن لم تشكّلا خطرًا أيًّا كان ولم يكن أيّ تبرير لإطلاق الرصاص صوبهما. وفي يوم الحادثة نفسه أعلنت النيابة العسكريّة أنها أمرت بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المُحققة. ولكن ومع انقضاء أكثر من سنة وشهريْن، لم تقم النيابة العسكرية بعد باتخاذ قرار في مسألة تقديم الجنود الضالعين إلى المحاكمة أو إغلاق الملف، برغم أنّ التحقيق انتهى في شهر تشرين الأول 2013 على أبعد تقدير. ويذكر الملتمسون في الالتماس، بواسطة موكّلتهم المحامية جابي لسكي، أنّ كل يوم تأخير يمرّ على صدور قرار المُدّعي العسكريّ العام، يقلّل من احتمال حصول إجراء جنائيّ فعّال ضدّ المسؤولين عن موتها. وعليه، فإنّ انتهاك حقوق الملتمسين يشتدّ يوما بعد يوم ويتعاظم المسّ بسلطة القانون والصالح العام واستنفاد الإجراءات القانونيّة مع مخالفيه. كما كُتب في الالتماس أنّ "المماطلة غير المفهومة وغير المحتملة في مسألة المرحومة، والتي تتّبعها سلطات تنفيذ القانون، وعلى رأسها الملتمَس ضدَّه، وبرغم خطورة الشّبهات، تشكّل انتهاكًا فظًا لواجباتها وفقًا للقانون الإداريّ الإسرائيليّ ووفقًا للقانون الدوليّ. هذا التصرّف غير المعقول يمسّ بشكل جسيم بسلطة القانون وبحقوق الملتمسين ويبثّ رسالة استخفاف بحياة البشر. ومن أجل منع استمرار هذا المسّ، يجب إلزام الملتمَس ضدّه باتخاذ قرار من دون أيّ تأجيل إضافيّ". حوّل القاضي نيل هندل الالتماس إلى رد الدولة حتى تاريخ 2.6.14.

خلفية عن الحادثة:

كانت لبنى الحنش، وهي من سكان بيت لحم، قد بلغت قرابة 22 عامًا من عمرها عند مقتلها. في يوم 23/1/2013 ذهبت في زيارة لقريبة لها وهي سعاد الحنش (38 عامًا وقتها)، من سكان مخيم العروب للاجئين، وتنزّهتا في ممرّات البستان التابع للكلية التكنولوجية المجاورة لمخيم العروب للاجئين، والذي يستخدمه سكان المنطقة كموقع ترفيهيّ. وقرابة الساعة 14:30 مشت الاثنتان باتجاه بوابة الكلية الموجودة عند شارع رقم 60، ومن هناك كان من المفترض أن تعود لبنى إلى بيتها. عندما كانتا على بعد نحو 100 متر من البوابة، أُطلق الرصاص باتجاههما فجأة. في هذه المرحلة رأت سعاد الحنش جنديًا يطلق الرصاص عليهما، وكان يقف إلى جانب الطريق، عبر الجهة الثانية للبوابة. وقد أصيبت لبنى الحنش بالرصاص في رأسها وأصيبت سعاد الحنش في يدها. ثم نُقلت الاثنتان كل على حدة إلى مستشفى الأهلي في الخليل، حيث توفيت لبنى متأثرة بجراحها بعد نحو الساعة.

باحث بتسيلم إياد حداد يتفحّص موقع الحادثة، 23/1/2013. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم
باحث بتسيلم إياد حداد يتفحّص موقع الحادثة، 23/1/2013. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم

في يوم 23/1/2013 وصفت سعاد الحنش أمام الباحث في بتسيلم موسى أبو هشهش، ما حدث:

تجوّلنا في الكلية التي كانت خالية تمامًا من الطلاب والأساتذة لمدة ساعة ونصف تقريبًا. وقرابة الساعة 14:30 ذهبت مع لبنى باتجاه المدخل الجانبيّ المؤدّي إلى شارع رقم 60. رغبت لبنى بانتظار سيارة مسافرة إلى بيت لحم للعودة إلى البيت. عندما سرنا في ممرّ أشجار الصنوبر، سمعت فجأة صوت عدة رصاصات. وفور ذلك رأيت جنديًا ببزة عسكرية يقف وراء بوابة الدخول المغلقة، على بعد نحو 100 متر عنّا. ومن ورائه وقفت سيارة بيضاء توجّهت نحو الخليل. وفي اللحظة التي استدرت كي أهرب شعرتُ بشيء ما يصيبني بيدي اليسرى. أدركت أنني أصبت بالرصاص وبدأت الركض، مُخلّفة لبنى ورائي. اِعتقدت أنها تركض خلفي. ركضت قرابة 50 مترًا حتى رأيت شخصيْن من طاقم الكلية. قام أحدهما بلفّ يدي وذهب الثاني للبحث عن لبنى.

نقلوني من هناك بسيارة خصوصيّة إلى العيادة القريبة، ومن هناك بسيارة إسعاف إلى مستشفى في الخليل. وصلت عائلتي إلى المستشفى ولم تخبرني بحقيقة وضع لبنى. قال لي أخي إنها أصيبت وإنها موجودة في نفس المستشفى ووضعها جيّد. خضعت لعلمية جراحية في يدي لأنّ الرصاصة التي أصابتني مرّت من خلال كفّ يدي وأصابت بعض أوتار إحدى أصابعي. قبل العملية بقليل سمعت من مريضات أخريات في المستشفى أنّ لبنى توفيت. صرخت وشعرت بأنني على وشك أن يُغمى عليّ. لم أصدّق ما حدث. لقد كانت سعيدة جدًا أثناء جولتنا في الكلية. أنا أيضًا كنت سعيدة أثناء زيارتها للمكان- وهي زيارتها الأولى والأخيرة.

في التقرير الذي نشرته صحيفة هآرتس يوم الحادثة، ورد من الناطق العسكريّ أنّ "القوة التي سارت في الطريق هُوجمت بالحجارة والزجاجات الحارقة، وأطلقت الرصاص باتجاه مصدر الحجارة لأنها شعرت بالخطر". فيما بعد وفي نفس اليوم، نُشر أنّ قائدًا في قيادة المركز تحدّث عن وجود كيس فيه عدة زجاجات حارقة في المنطقة، إلا أنّ الناطق العسكريّ رفض الردّ على السّؤال ما إذا كانت المرأتان مستهدفتين بالرصاص. من خلال التقارير التي وردت في الإعلام يتضح أيضًا أنّ الجندييْن الضالعيْن في الحادثة كانا نائب قائد كتيبة يهودا، المقدّم شاحر سفدا، وجنديًا آخر كان بصحبته، وأنّ الاثنين كانا يسيران بسيارة مدنيّة على شارع رقم 60 وبعد أن شاهدا راشقين للحجارة والزجاجات الحارقة قرّرا التوقف والخروج من السيارة، وعندها أطلقا الرصاص وحاولا ملاحقة الراشقين.

لم ينجح تحقيق بتسيلم في تأكيد أو دحض الادّعاء القائل بأنّ إطلاق الرصاص سبقه رشق للحجارة وللزجاجات الحارقة، إلا أنه أشار أنّ سعاد ولبنى الحنش لم يكن لهما أيّ علاقة بما حدث، وأنهما لم تكونا تعيان ما يحدث من حولهما وفق إفادة سعاد. لذلك، لم يكن أيّ تبرير لإطلاق الرصاص صوب الاثنتيْن. ردّ الجيش لا يتطرّق بتاتًا لحقيقة أنّ الرصاص أصاب عابرتيْ سبيل، أو لحقيقة أنّ إطلاق الرصاص الحيّ باتجاه الجزء العلويّ لشخص ما غير مسموح إلا في حال شكّل هذا الشخص خطرًا فوريًا على الجنود أو أشخاص آخرين، وهذا شرط من الواضح أنه لم يُستوفَ في هذه الحالة.