Skip to main content
Menu
المواضيع

ارتفاع حاد بعدد الفلسطينيين الذين قُتلوا بجوار الشريط الحدودي في غزة

الاشتباه بأنّ أوامر إطلاق النار تسمح بإطلاق الرصاص القاتل على مواطنين لا يشكلون أيّ خطر

قُتلت آمنة قديح (57 عامًا) من سكان بلدة خُزاعة، يوم الجمعة الموافق 28/2/2014، برصاصة في بطنها أثناء اقترابها من الشريط الحدودي. وقال أفراد عائلتها للباحث الميداني في بتسيلم خالد عزايزة إنّ قديح، والتي تعاني من مرض نفسي شاركت في زفاف عائليّ في بلدة خُزاعة جنوب-شرق القطاع، بجوار منطقة الشريط الحدودي، ولم تعد إلى البيت برفقة أفراد عائلتها الذين اكتشفوا غيابها وبدأوا بالبحث عنها. وقرابة الساعة العاشرة ليلا سمع أفراد العائلة صوت رصاص وشاهدوا قنابل مضيئة وسيارة جيب تابعة للصليب الأحمر بجوار الشريط. وقرابة السادسة صباحًا عثر أفراد العائلة على جثة قديح التي أصيبت برصاصة في بطنها، وهي قريبة جدًا من الشريط الحدودي مقابل برج حراسة إسرائيليّ. وليس من الواضح ما إذا كانت قديح قد قتلت على الفور أم أنها احتضرت لساعات نتيجة النزيف. وقال الناطق العسكريّ لصحيفة "هآرتس" إنّ قوة عسكرية إسرائيلية أطلقت الرصاص صوب شخص كان يقترب من الشريط الحدودي جنوب القطاع ولم يستجب لنداءات التوقف. وقالت القوة إنها شخّصت إصابة الشخص. ولم يوضح الناطق العسكري في ردّه السبب من وراء عدم تقديم العناية الطبية لقديح الأمر الذي كان بإمكانه إنقاذ حياتها.

وتندرج هذه الحالة ضمن أربع حالات إضافية وقعت في الأشهر الثلاثة الأخيرة، قُتل فيها مواطنون من قطاع غزة لم يشاركوا في الاقتتتال، برصاص قوات الأمن تجاه مواطنين كانوا يمكثون بجوار الجهة الفلسطينية للشريط الحدودي. ومنذ نهاية كانون الثاني 2013 وحتى منتصف كانون الأول قُتل بجوار الشريط الحدودي فلسطينيّ واحد قام باجتيازه وهو يحاول الدخول إلى إسرائيل من دون تصريح.

وبدءًا من النصف الثاني من شهر كانون الأول طرأ ارتفاع على عدد الذين أصيبوا بالرصاص الحيّ بجوار الشريط الحدودي. وقد وثق محمد صباح، الباحث الميداني في بتسيلم، وابتداءً من 20/12/2013، عدد الذين أصيبوا بجوار الشريط الحدودي إذ بلغ 55 شخصًا، منهم 43 أصيبوا بالرصاص الحيّ و10 برصاص معدني مغلف بالمطاط واثنين جراء إصابتهما بقنبلة غاز في الرأس. كما تشير معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى وجود ارتفاع حاد في عدد الحوادث التي أصيب فيها مواطنون برصاص حيّ بجوار الشريط الحدودي في غزة، وذلك منذ النصف الثاني من شهر كانون الأول 2013.

في جميع الحالات الأخيرة التي قُتل فيها مواطنون فلسطينيون بجانب الشريط ادّعت جهات عسكرية اُقتبست في الإعلام أنّ إطلاق الرصاص تمّ جراء مكوثهم في منطقة محظورة ونتيجة لحدوث تخريبات في الشريط الحدودي:

  • في يوم الجمعة الموافق 20/12/2013، قُتل عودة حمد (27 عامًا) رميًا بالرصاص وهو يعمل في جمع النفايات والمعادن في مزبلة بيت حانون. ووفقا لتحقيق بتسيلم فقد أصيب حمد برأسه برصاصة حيّة قرابة الساعة 15:20، فيما كان عودة حمد يقصّ مقطعًا من السياج الشائك الذي يسبق الشريط الحدودي. وقال أخوه رداد حمد لبتسيلم إنه لم يسمع قبل إطلاق هذه الرصاصة أيّ نداءات تحذير أو إطلاق للرصاص في الهواء. أُطلقت رصاصات أخرى بعد ذلك من برج المراقبة العسكري الذي يقع على بعد قرابة 400 متر من الموقع، أصابت رداد حمد في يده. وقد نُقل عودة حمد إلى المستشفى في بيت حانون وتوفي متأثرًا بجراحه بعد وصوله بقليل. وقال الناطق بلسان الجيش: "في ظهيرة يوم الجمعة حضر عدة مشبوهين إلى الشريط الحدودي، إلى منطقة محظورة، وقاموا بتخريبات فيه عدة مرات. حاولت القوة التي مكثت في الموقع إبعادهم عدة مرات ولما استمروا في تخريب الشريط، قامت القوة بإجراء اعتقال مشتبه به أصيب فيه أحد المشبوهين".

  • في يوم الخميس الموافق 2/1/2014، كان الفتى عدنان أبو خاطر (16 عامًا)، يمشي برفقة عدة شبان آخرين في منطقة قريبة من الشريط الحدودي شرقي جباليا. وقد أصيب أبو خاطر برصاص في بطنه أطلقه الجنود وتوفي متأثرًا بجراحه في اليوم التالي. ووفق جهات عسكرية اُقتبست في هآرتس، فإنّ الشبان حاولوا تخريب الشريط الحدودي ولذلك أصيب أحدهم في قدمه.

  • في يوم الجمعة الموافق 24/1/2014، قتل بلال عويضة (19 عامًا) رميًا بالرصاص، وهو من سكان بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، على بعد عدة أمتار من الشريط الحدودي. المنطقة التي قُتل فيها عويضة معروفة كمنطقة هادئة والكثير من السكان يأتون إليها من أجل الاستجمام والتنزّه. ووفق تحقيق بتسيلم فقد تنزّه عويضة في المنطقة مع رفاقه واقتربوا من الشريط الحدودي والتقطوا لأنفسهم صورًا بجانبه بهواتفهم المحمولة {إلى الصور: رابط 1، رابط 2، رابط 3}. عندما اقترب الشبان من الكاميرا المنصوبة على الشريط أُطلقت طلقة واحدة باتجاههم من صوب البرج العسكري المجاور، وأصابت صدر عويضة. وقد نُقل إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا حيث توفي هناك. وقالت جهات عسكرية اُقتبست في موقع ynet "في ساعات الظهيرة تجمّع عشرات الفلسطينيين بجوار الشريط الحدودي شماليّ القطاع في منطقة محظورة وألحقوا الضرر في الشريط الحدودي. ووفق أقوال الجيش فقد أصيب اثنان من المشتبه بهم أثناء محاولات إبعادهم برصاص قوات الجيش الإسرائيلي. الجيش لن يسمح بإلحاق الضرر بالشريط الحدودي أو بأمن دولة إسرائيل وبمواطنيها".

  • في يوم الخميس الموافق 13/2/2014، أصيب إبراهيم منصور (35 عامًا)، من سكان مدينة غزة، شرقي المدينة وعلى بعد نحو 100 متر من الشريط الحدودي. وكان منصور لحظة إصابته يعمل في جمع الحصى والرمل برفقة أشخاص آخرين. ووفق تحقيق بتسيلم، أُطلقت صوبهم قرابة الساعة 14:30 عدة رصاصات من برج عسكري مُحاذٍ. وقد أصيب منصور في رأسه كما أصيب أحد العمال الآخرين في قدمه إصابة طفيفة. ونُقل الاثنان لتلقي العناية الطبية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وبعد فترة وجيزة أُعلنت وفاته. وقالت جهات عسكرية اُقتبست في هآرتس: "أطلقت القوة الرصاص باتجاه عدة فلسطينيين اقتربوا من الشريط الحدودي شماليّ القطاع. ووفقا للجيش فقد حاول الفلسطينيون إلحاق الضرر بالشريط ومكثوا في منطقة محظورة".

يرفض الجيش الإسرائيلي نشر أوامر إطلاق النار التي تصدر للجنود ولذلك ليس باستطاعة بتسيلم معرفة ما هي التعليمات التي يعملون وفقها. ومع ذلك ومن خلال الردود الرسمية المنشورة في الإعلام، يُثار الاشتباه بأنّ هذه الأوامر تسمح أيضًا بإطلاق الرصاص الحيّ في أوضاع لا تشكّل خطرًا على حياة أفراد القوات الأمنية: في جميع الحالات أعلاه، ادّعت الجهات العسكرية أنّ الجنود أطلقوا الرصاص لأنّ الفلسطينيين مكثوا في منطقة محظورة وحاولوا إلحاق الضرر بالشريط الحدودي.

لكنّ هذا التسويغ لا يمكن أن يبرّر إطلاق الرصاص الحي، وفي حال وجود أمر يسمح بمثل هذا حقًا، فهو أمر غير قانونيّ. قوات الأمن تملك بالطبع صلاحية وحتى واجب العمل من أجل الدفاع عن المنطقة الحدودية ومنع العمليات ضد المواطنين الإسرائيليين، بما في ذلك محاولات اختراق مناطقها وزراعة الألغام على امتداد الشريط الحدودي، إلا أنهم لا يملكون صلاحية تحقيق هذه الغايات عبر المسّ بأشخاص لا يشكّلون خطرًا على أمان أحد.

إن المناطق المحاذية للشريط الحدودي والتي عرّفها الجيش بأنها مناطق محظورة للدخول، يستخدمها سكان القطاع من أجل احتياجات مدنية واضحة ومتنوّعة: لكسب الأرزاق والتنزه أو لإجراء النشاطات الاحتجاجية.

في الأشهر الأخيرة يحضر إلى المنطقة الواقعة شرق مخيم جباليا للاجئين شبان كثيرون، وخصوصًا أيام الجمعة. بعضهم يتنزّهون في المكان أو يرتاحون، وبعضهم يبيعون المشروبات والحلويات، والبعض يلقي الحجارة باتجاه الشريط الحدودي أو يحاولون تعليق أعلام فلسطين عليه وإحراق الإطارات. وفي حالات قليلة، يقوم بعض الشبان حتى بإلقاء الزجاجات الحارقة باتجاه الشريط وباتجاه الجنود الذين يقومون بالدوريات على طوله. يُنظر إلى مدونة التصوير التابعة لبتسيلم.

إذا أخذنا هذا الواقع بالحسبان، فإنّه يُحظر على الجهاز الأمنيّ التعامل مع هذه المنطقة على أنها منطقة اقتتال فقط، والتعامل مع كل شخص يمكث فيها باعتباره خطرًا أمنيًا، ويجب عليه وضع أوامر إطلاق النار بما يلائم ذلك. ومن ضمن سائر الأمور، يجب على الجيش أن يُوضح للقوات الأمنية الحظر المطلق المضروب على استخدام الرصاص الحيّ كوسيلة لإبعاد السكان الفلسطينيين الذين لا يشكلون خطرًا على أحد في المناطق الواقعة على طول الشريط الحدودي. إلى جانب ذلك، يجب على الجيش تجهيز القوات الفاعلة على امتداد الشريط الحدودي بوسائل ملائمة لمواجهة المظاهرات أو التجمّعات ذات الطابع المدنيّ. لكن ما دام الشبان لا يشكّلون خطرًا على أحد ولا يحاولون إلحاق الضرر بالشريط الحدودي، يُمنع استخدام هذه الوسائل ضدّهم. وفي حال وجود اشتباه حقيقيّ بوقوع ضرر للشريط الحدودي يحق للجنود استخدام وسائل أقلّ فتكًا، إلا أنّ إطلاق الرصاص الحيّ ممنوع إلا في حال تشكيل خطر حقيقيّ على الحياة.

توجّهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية مطالبة بفتح تحقيقات جنائية تتعلق بملابسات قتل الخمسة.