Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

النيابة العسكرية تغلق ملف قتل مصطفى تميمي، بتسويغ أنّ إطلاق قنبلة الغاز التي قتلته كان قانونيًا

مصطفى التميمي. تصوير: activestills.org.أعلمت النيابة العسكرية بتسيلم في الدقائق الأخيرة أنها قرّرت إغلاق ملف التحقيق في قضية قتل مصطفى تميمي جراء إطلاق قنبلة غاز عليه في كانون الأول 2011. وفي رسالته، قال رونين هيرش، نائب الشؤون الميدانية، إنّ إطلاق النار الذي قتل تميمي "جرى وفقًا للتعليمات والأحكام ذات الصلة، ولم يرافقه أيّ ارتكاب لمخالفة أيًّا كانت". وقبلت النيابة ادّعاء الجنديّ الذي أطلق النار، بأنه لم يرَ تميمي عند إطلاقه النار من داخل سيارة الجيب. كما استندت النيابة على مذكرة صدرت عن مختصّ قال هو أيضًا إنّ الجنديّ لم يكن قادرًا على رؤية تميمي أثناء إطلاق النار. ولم توضح النيابة في رسالتها كيف من الممكن أنّ إطلاق النار الذي جرى من داخل سيارة متحرّكة، باتجاه الأرض، وفي ظروف لا يمكن التأكّد منها من إصابة شخص ما، كيف يمكن أن يُعتبر إطلاق نار قانونيًا.

ويجسّد القرار بعدم تقديم الجنديّ الذي قتل تميمي وقائده للمحاكمة، اللامبالاة لدى جهاز تطبيق القانون بخصوص موت تميمي خصوصًا، والاستخفاف بحياة الفلسطينيين في الضفة عمومًا. وتنضم مسألة إغلاق ملف قتل تميمي إلى إغلاق ملف باسم أبو رحمة، الذي قُتل هو أيضًا إثر إصابته بقنبلة غاز، ووُثقت قصته في فيلم "خمس كاميرات مكسورة". ويشير قرار إغلاق الملف للجنود والضباط بأنه حتى في حال مقتل مواطنين عُزّل، فإنّهم لن يخضعوا للإجراءات القانونية. في مثل هذا الوضع، نحن لا نُفاجأ بأنّ الجنود وحرس الحدود يواصلون إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر باتجاه الفلسطينيين وتشكيل الخطر على حياتهم. وفي مثل هذا الوضع فإنّ القتيل التالي ليس إلا مسألة وقت. أضف إلى ذلك أنّ القرار يبثّ للفلسطينيين في الضفة الغربية بلاغًا واضحًا مفاده أنّ عليهم عدم توقع تحقيق العدالة من الجهاز القضائي الإسرائيلي.

وتحظر أوامر الجيش إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر باتجاه الناس. وبرغم أنّ جهات عسكرية تعيد وتكرر هذا الموقف في ردّها على كلّ توجّه لبتسيلم في المسألة، فإنّ إطلاق النار مستمرّ كالمعتاد. وعلى حدّ علم بتسيلم فإنّه لا يوجد أيّ شخص من الجهات المسؤولة –بدءًا بالضباط وانتهاءً بقائد المنطقة- يعمل على وقفه، وحتى الاعتراف بوجود مشكلة. القرار الذي اُتخذ في قضية تميمي هو استمرار مباشر لهذه السياسة.

لحظة الإطلاق على مصطفى التميمي: من اليمين قصبة أداة الإطلاق التي أطلقت منها قنبلة الغاز عبر الباب الخلفي المفتوح للجيب. في وسط الصورة، على خلفية المرآة اليسرى للجيب، تبدو قنبلة الغاز التي تم إطلاقها على مصطفى التميمي، الذي يظهر إلى اليسار بقميص أبيض. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ.
لحظة الإطلاق على مصطفى التميمي: من اليمين قصبة أداة الإطلاق التي أطلقت منها قنبلة الغاز عبر الباب الخلفي المفتوح للجيب. في وسط الصورة، على خلفية المرآة اليسرى للجيب، تبدو قنبلة الغاز التي تم إطلاقها على مصطفى التميمي، الذي يظهر إلى اليسار بقميص أبيض. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ.

.وحقيقة أنّ معالجة الجهاز العسكريّ لحالة قتل تميمي تلخّصت في المستوى الجنائي، تشكل هي الأخرى جزءًا من هذه السياسة. وباستثناء التحقيق الجنائيّ، كان بالإمكان اتخاذ تدابير تأديبية ضدّه وضدّ قائده، وتوضيح الأحكام وإجراء نشاطات تربوية مكثفة لدى أفراد قوات الأمن الميدانية. إلا أنّ أمرًا من هذا لم يتمّ وما يزال إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر باتجاه الناس مستمرًا كما في السابق.

أصيب التميمي بقنبلة غاز أطلقها عليه جندي من مسافة قصيرة جدًا يوم 9/12/2011، وهو يلقي الحجارة باتجاه سيارة جيب عسكرية أثناء مظاهرة في قرية النبي صالح. وقد أصيب تميمي إصابة بالغة جدًا، ونُقل للعلاج في مستشفى بيلينسون وتوفي متأثرًا بجراحه في اليوم التالي. وفي يوم الإصابة توجّهت بتسيلم إلى الشرطة العسكرية المحققة في القدس وقدّمت شكوى بالحادثة، وقد فُتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية بعد يومين على ذلك.>

وحقيقة مرور يومين كاملين من أجل اتخاذ قرار بالتحقيق هي شهادة على إخفاق جهاز التحقيق في الجيش. وأوضحت النيابة لبتسيلم أنّ الإجراءات مستمرة حيث "أن الحديث عن تحقيق ميدانيّ، ذي تعقيدات وتحديات غير بسيطة، وأنّ القرارات التي تُتخذ خلاله، والتي تؤثر على استمراره، تُتخذ على أساس موضوعي بما يتعلق باحتياجات التحقيق والكشف عن الحقيقة فقط".

ورفضت بتسيلم هذا التسويغ، الذي لا يبرر هذه المماطلة الطويلة. فحادثة قتل التميمي كانت بسيطة نسبيًا على سلم الأحداث التي يواجهها محققو الشرطة العسكرية، وشملت توثيقًا بصريًا نوعيًا. وكان على جهات التحقيق أن تستثمر الموارد المطلوبة لإجراء تحقيق سريع ومهنيّ وباتخاذ قرار فوريّ في الملف، بدلًا من الاختباء وراء الادعاء المستهلك حول "تحقيق معقّد"، والتصرف في ظله بقلة نجاعة وتأجيل اتخاذ القرارات بشكل غير معقول.

لقد تطرقت لجنة طيركل صراحة إلى المماطلات في إجراء التحقيقات وإلى حقيقة أنّ التحقيقات التي تستمرّ وقتًا طويلاً غير ناجعة. وأوصت اللجنة بوضع جدول زمنيّ ملزم لكلّ مرحلة من مراحل التحقيقات الخاصة بشبهات بارتكاب مخالفات تنتهك قوانين الحرب. وبرغم أنّ كلّ الجهات الرسمية أثنت على التقرير، إلا أنّ هذه التوصيات لم تُطبّق حتى اليوم.

وستطلب بتسيلم يوم الأحد الحصول على جميع موادّ التحقيق من أجل مواصلة نضال عائلة تميمي لتحقيق العدالة.