Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بعد عشر سنوات: الدولة انتهكت التزامها بأن لا يُلحق الجدار الفاصل مسًّا بالغًا بالفلسطينيين

بيت مهجور بمحاذاة جدار الفصل في بلدة بير نبالا، 24/9/2012. تصوير: آن بك، activestills.org.
بيت مهجور بمحاذاة جدار الفصل في بلدة بير نبالا، 24/9/2012. تصوير: آن بك، activestills.org.

بعد عشر سنوات على بدء بناء الجدار الفاصل، يقوم تقرير جديد صادر عن منظمة "بتسيلم" اليوم (5/11/2012) بفحص إسقاطاته بعيدة المدى على المجموعات السكنية الفلسطينية التي شُيد الجدار على أراضيها. وتتمحور الخلاصة المركزية الواردة في التقرير بعنوان "الحياة في ظلّ المضايقات"، في أنّ الدولة، ورغم التزامها أمام المحكمة العليا، لم تتخذ التدابير اللازمة لمنع إلحاق المسّ البالغ بنسيج الحياة الفلسطيني. ومنذ إقامة الجدار، خسر الفلسطينيون في هذه المجموعات السكنية إمكانية استخدام أراضيهم بشكل ربحيّ، وهي المورد الوحيد الذي تبقى لهم. واليوم، وبعد استكمال بناء قرابة ثلثي مسار الجدار، فإنّ النشاط الزراعي-الاقتصادي الفلسطيني في مناطق الضفة والذي اُعتبر في السابق مستقرًا، قد تقلص. كما أنّ الفصل الجغرافي بين المجموعات السكنية المتجاورة وبين السكان وأراضيهم يؤدي إلى تآكل قدرتهم على البقاء ويشلّ أيّ إمكانية لتطويرها بشكل مستديم.

ويقوم التقرير بفحص المجموعات الفلسطينية الأربع والأكبر من بين المجموعات التي تضررت جراء تشييد الجدار. وتشير الحالات الأربع قيد الفحص، من ضمن ما تشير إليه، إلى التالي:


فيلم: "أهلا وسهلا بكم إلى بير نبالا"

  • أسعار المنتجات والخدمات في قرية برطعة الشرقية ارتفعت في أعقاب تسيير أوامر متشددة تتعلق بفحص البضائع والناس في معبر ريحان الماثل عند مدخل القرية؛

  • في قرية جيوس تقلص الناتج الزراعي نتيجة لقلة التصاريح الممنوحة للمزارعين والحاجة لتجديدها مرة بعد أخرى، مما يضطر المزارعين للانتقال من مزروعات ربحية وتنافسية إلى مزروعات لا تتطلب عناية يومية ومتواصلة؛

  • إحاطة مدينة قلقيلية بالجدار تحول دون تطوّرها كمركز حضريّ وتجاريّ

  • قطع بلدة بير نبالا عن القدس الشرقية أدّى إلى تجميد النشاط الاقتصاديّ وإلى هجرة كبيرة للسكان الذين يحملون بطاقات هوية زرقاء، حيث انتقل هؤلاء مجددًا للسكن في ضمن نطاق منطقة نفوذ بلدية القدس.

التقرير يعرض أيضًا معطيات مستجدّة حول الجدار وتأثيراته وتكلفته

يمتدّ مسار الجدار على طول 708 كيلومترات: وبهذا فهو أطول بضعفين من طول الخط الأخضر الذي يبلغ 320 كيلومترًا. 85% من المسار يمرّ في داخل مناطق الضفة وليس على الخط الأخضر، من أجل وصل 85 مستوطنة و20 بؤرة استيطانية و8 مناطق صناعية بإسرائيل. تبقى في الجانب "الإسرائيلي" 9.4% من مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما أنّ الجدار يُبقي في الجانب الإسرائيلي 85% من مجمل المستوطنين، أي قرابة 430 ألف مستوطن.

وبحسب معطيات وزارة المالية، فإنّ تكلفة تشييد الجدار وصيانته ستصل حتى نهاية 2013 إلى 10.84 مليارات شيكل، أي أنّ الجدار سيتحول إلى أكبر وأغلى مشروع بنية تحتية منذ بناء مشروع المياه القطري.

حجم الأراضي في منطقة التماس: منطقة التماس تسري اليوم على قرابة 140 ألف دونم، ما يشكل74% من مجمل الأراضي التي تبقت في الجانب "الإسرائيلي" للجدار الفاصل. نتحدث عن منطقة التي تصل مساحتها ل- 2.46% من مساحة الضفة. ويعيش في هذه المناطق قرابة 7,500 شخص. كما أنّ قرابة 68% من الأراضي في منطقة التماس هي أراض بملكية فلسطينية خاصّة. 

وبناءً على المعلومات التي أدلت بها الدولة أمام المحكمة العليا، مع انتهاء بناء الجدار الفاصل وفق المسار الذي يشمل مستوطنات أريئيل وكدوميم ومعاليه أدوميم، فإنّ مساحة منطقة التماس ستكبر بـ 2.4 ضعف وستشتمل على قرابة 325,000 دونم، ما يُشكل 5.8% من أراضي الضفة.

صعوبة الحصول على تصاريح: رغم أنّ الإدارة المدنية قدّرت بأنّ عدد الفلسطينيين الذين يتمتعون بعلاقة صلة مع الأراضي في منطقة التماس بما لا يقل عن 11,000 فلسطينيّ، إلا أنّ عدد الذين يحصلون على تصاريح دائمة للزراعة تقلص على مرّ السنين، وغالبية التصاريح الممنوحة هي مؤقتة وغير متواصلة، الأمر الذي يُصعّب على استغلال الأراضي الزراعية لمزروعات ربحية. كما أنّ الحصول على تصريح للسكن في منطقة التماس أو العمل في الأراضي فيها، منوط بعبء بيروقراطي واقتصادي هائل، والكثيرون من أصحاب الأراضي يئسوا وتوقفوا عن تقديم طلبات للتصاريح. وحتى اليوم، وبعد مرور أكثر من ثماني سنوات على بدء سريان نظام التصاريح، فإنّ الإدارة المدنية لم تهتمّ بترجمة ملف الأوامر لمنطقة التماس إلى العربية، وهي الأوامر التي تُعرّف أنواع التصاريح وشروط تصديقها.

عدم قانونية الجدار: إلى جانب المسّ الذي يُلحقه بالفلسطينيين، فإنّ تشييد الجدار الفاصل في داخل مناطق الضفة الغربية، ينتهك قواعد وبنودًا كثيرة واردة في القانون الدولية، التزمت إسرائيل بتطبيقها. فمسار الجدار يخلق تواصلا جغرافيًا بين عشرات المستوطنات وبين دولة إسرائيل. القانون الإنساني الدولي يمنع إقامة المستوطنات في منطقة محتلة. كما أن إسرائيل ممنوعة من استخدام الجدار من أجل ضمّ مناطق إضافية إلى مناطقها السّيادية أو من أجل توسيع مساحة المستوطنات، وعليه فإنّ إقامة الجدار الفاصل في المسار الذي يهدف لهذه الغايات تسعى لتطبيق هدف محظور.

تدعو "بتسيلم" في توصيات التقرير الحكومة إلى تفكيك جميع المقاطع التي أقيمت في داخل الضفة الغربية وإلغاء نظام التصاريح. وإذا كانت إسرائيل راغبة في إقامة مُعوّق على الأرض بينها وبين مناطق الضفة، فعليها أن تشيّده على الخط الأخضر أو في داخل مناطقها السيادية، وفق مسار لا يُلحق أيّ انتهاك بحقوق الإنسان.