Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الإدارة المدنية تهدّد بهدم قسم كبير من قرية سوسيا

لمعلومات محتلنة قوموا بالضغط هنا

وزّعت الإدارة المدنية يوم الثلاثاء، 12/6/2012، أوامر هدم على أكثر من 50 مبنى عرضيًا في قرية سوسيا التي تقع جنوبي جبال الخليل. وكُتب على الأوامر أنها تأتي لتجديد أوامر هدم أصلية صدرت في سنوات التسعين. وقد مُنح الأهالي ثلاثة أيام، حتى 15/6/2012، للاستئناف على الأوامر أمام مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية. وينوي السّكان تقديم اعتراضاتهم على الأوامر اليوم، 14/6/2012.

الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة
الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة "كومط" والتي توفر الكهرباء لسكان خربة سوسيا، التي ترفض اسرائيل ان تربطها يشبكات الكهرباء والمياه. تصوير: بتسيلم.13.6.12.

وتشمل المباني التي تهدّد "الإدارة" بهدمها 17 خيمة سكنية على الأقل، يسكنها ما لا يقل عن 100 شخص، و14 خيمة تُستخدم كمطابخ. كما أنّ أوامر الهدم تسري على دكان وعيادة ومركز جماهيري ومبنى لتخزين حليب الأغنام قبل بيعه وألواح شمسية (سولارية) ومغارة تُستخدم كمتحف للثقافة الفلسطينية ومبان لتخزين المحاصيل وإيواء الدجاج والبهائم.

في شهر شباط 2012 التمست منظمة "رجابيم" للمحكمة العليا مطالبة الإدارة المدنية بتنفيذ أوامر الهدم التي صدرت في الماضي بحقّ هذه المباني في القرية. وردًا على الالتماس أعلنت الإدارة المدنية في شهر آذار 2012 أنها ستصدر أوامر جديدة "في الوقت القريب" تُمكّن أهالي سوسيا من تقديم تحفظات تتعلق بالأوامر. وفي يوم الخميس الماضي 7/6/2012، جرت في المحكمة العليا مداولة أولى في الالتماس. واتضح لقضاة التركيبة أثناء المداولة أنّ ثمة التماسات أخرى عالقة أمام المحكمة العليا، قدمها سكان القرية ضد تطبيق أوامر هدم في القرية. وعليه، قرر رئيس المحكمة العليا، القاضي آشِر غرونيس، أنه "من الجدير إجراء فحص للمسألة على يد جميع الأطراف المتعلقة". وفي القرار الاحترازيّ الذي أصدره القاضي غرونيس فإنه منع تشييد مبان جديدة في أجزاء القرية التي قُدم ضدّها الالتماس، ولكنه امتنع عن إصدار أمر احترازيّ يمنع تنفيذ أوامر الهدم إلى حين انعقاد الجلسة القادمة.

خلفية

هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11.
هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11.

تعيش في قرية سوسيا 45 عائلة يبلغ تعدادها 400 نسمة. ويعتاش أهالي القرية على تربية الأغنام وكروم الزيتون. وفي حال تطبيق أوامر الهدم في سوسيا فستكون هذه المرة الثالثة التي ستحاول فيها إسرائيل طرد سكان القرية من أراضيهم.

ويعيش سكان سوسيا في هذه المنطقة، في بعض فصول السنة، منذ القرن التاسع عشر على الأقل. وفي عام 1983 أقيمت مستوطنة سوسيا على أراض فلسطينية أُعلنت أراضي دولة. وفي عام 1986 طرد الجيش السكان من بيوتهم بعد أن أعلنت الإدارة المدنية أنّ منطقة القرية الأصلية هي "حديقة وطنية" في مركزها موقع آثار وحفريات. ولا يُسمح لسكانها الأصليين بزيارة هذه الحديقة. وقد نقل سكان سوسيا مكان إقامتهم إلى أراض زراعية يملكونها، والتي تقع على بعد عدة مئات من الأمتار جنوبي- شرقي القرية الأصلية. وفي شهر تموز 2001، وبعد وقت قليل على قيام فلسطينيين بقتل يئير هار سيناي، من سكان مستوطنة سوسيا، قام الجيش بطرد سكان القرية للمرة الثانية من أراضيهم. وأثناء طردهم، هدم الجيش ممتلكات السكان وأتلف وهدم المغر والكهوف وطمر آبار المياه. التمس سكان القرية للمحكمة العليا، التي أصدرت في شهر أيلول 2001 أمرًا احترازيًا سمح لهم بالعودة إلى أراضيهم، إلا أنها منعتهم من تشييد أيّ مبنى جديد في القرية. وقد تأجل نقاش هذا الالتماس، ومن بين أسباب ذلك إعلان سكان القرية أمام المحكمة العليا في أيلول 2005 أنّ في نيّتهم الطلب من الإدارة المدنية الحصول على تراخيص بناء للمباني القائمة في القرية. وقدم عدد من سكان القرية طلبات كهذه، إلا أنها رُفضت كلها. وفي حزيران 2007 قرّرت المحكمة العليا شطب الالتماس.

ومنذ طرد سكان القرية عام 1986 لم تقترح الإدارة المدنية على السّكان مكانَ سكن بديلاً، ولم تحضر خرائط هيكلية تُمكّنهم من السكن على أراضيهم بشكل قانونيّ. وترفض الإدارة ربط القرية ببنى المياه والكهرباء التحتية التي أنشأتها إسرائيل في المنطقة، والتي تخدم المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بادّعاء أنّ القرية تفتقر للخرائط الهيكلية اللازمة للبناء. وفي السنوات الأخيرة نُصبت في القرية ألواح شمسية (سولارية) يجري بواسطتها إنتاج الكهرباء لاستخدام السكان. وفي عام 2011 هدمت الإدارة المدنية 14 مبنًى في القرية، بما فيها عشر خيم سكنية سكنها 87 شخصًا، من بينهم 30 طفلا. وما يزال 20 أمر هدم آخر عالق ضد مبانٍ إضافية في القرية، من بينها المدرسة الابتدائية وبئر مياه.

كما أنّ منظومة التخطيط الإسرائيلية في مناطق C، الخاضعة للسّيطرة الإسرائيلية الكاملة، تكاد لا تسمح بالبناء والتطوير في القرى الفلسطينية الواقعة في ضمن هذه المناطق. كما أنّ سياسة إسرائيل شملت في منطقة جنوب جبال الخليل طرد سكان قرى إضافية. وخلافًا لهذا، تمتنع إسرائيل عن فرض قوانين التنظيم والبناء على البؤر الاستيطانية التي أقيمت في المنطقة خلافًا للقانون ومن دون تراخيص: "حفات معون"، "أفيغايل"، "متسبيه يئير"، سوسيا شمال-غرب، "نوف نيشر و"عسائيل"، وسمحت بوصلها ببُنى المياه والكهرباء التحتية.

ويدّعي سكان قرية سوسيا الملكية على قرابة 3,000 دونم من الأراضي الزراعية، فيها قرابة 30 بئر ماء ومُحاذية لمستوطنة سوسيا. وأصدر الجيش أوامرَ تمنع السكان من الدخول إلى قسم كبير من أراضيهم واستصلاحها. وفي شهر آب 2010 التمس سكان القرية للمحكمة العليا بواسطة منظمة "شُومْريه مِشْباط" مطالبين بإلغاء الأوامر التي تحدّ من وصولهم إلى أراضيهم. في شباط 2011 أعلنت الدولة أمام المحكمة العليا أنّ الجيش والإدارة المدنية سيقومان بجرد وإحصاء الملكيات على الأراضي في المنطقة، وبناءً على ذلك ستصدر التعليمات للقوات في المنطقة. وحتى اليوم لم يُنفذ هذا الإحصاء إلا في مناطق صغيرة فقط. كما أنّ المستوطنين يعتدون على المزارعين أيضًا في المناطق التي تصدر بحقها مثل هذه الأوامر، فيما لا يقوم الجيش والشرطة بفرض القانون عليهم.

إسرائيل، كقوة محتلة، تتحمّل مسؤولية العمل من أجل منفعة ورفاهية سكان المنطقة الخاضعة للاحتلال. إسرائيل تنتهك تعليمات القانون الدوليّ، كونها لا تجهّز خرائط هيكلية للبناء في قرية سوسيا، وتحاول طرد سكانها، بدلا من ذلك.