Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الإدارة المدنية تهدّد بهدم بنى تحتية للطاقة في قرى جنوبي جبل الخليل

أصدرت الإدارة المدنية في شهريْ كانون الثاني وشباط أوامرَ هدم ضدّ منشآت طاقة بديلة -95 لوحًا شمسيًا (سولاريّ) وست محركات هوائية (توربينات) - في ستّ قرى في منطقة "مسافر يطا" التي تقع جنوبي جبال الخليل: ثعلة، خربة وادي جحيش، هريبة النبي، منطقة شعب البطن، قواويس وخربة الصافي الفوقة. ويعيش في هذه القرى قرابة 500 شخص. وبلغت تكلفة إقامة منشآت الطاقة في هذه القرى 216 ألف يورو، وتقع هذه القرى في منطقة C الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

تصوير: تومر افلباوم, منطقة شعب البطن, جنوبي جبل الخليل, كانون اول 2011
تصوير: تومر افلباوم, منطقة شعب البطن, جنوبي جبل الخليل, كانون اول 2011

وقد بُنيت منشآت طاقة بديلة أخرى بدءًا بالعام 2009، في عشر قرى أخرى في هذه المنطقة، حيث بنتها جميعًا منظمة "كومت", الإسرائيلية، بدعم من الحكومة الألمانية وبمساعدة من حكومة نيوزيلاندة ومؤسّسات غير حكومية من الدنمارك وسويسرا. وتوفر هذه المنشآت احتياجات الكهرباء الأساسية لهذه القرى، بواسطة طاقة متجدّدة تعتمد على الشمس والريح، ولا تلوث مثل مولدات الكهرباء التي تعمل بالوقود أو المصابيح التي تعمل بالكاز. وتمتنع إسرائيل عن تحضير خارطة هيكلية لهذه القرى الـ 16، كما تمتنع عن هذا الأمر مع بلدات فلسطينية أخرى كثيرة، ولذلك فإنّ البناء فيها يجري من دون تراخيص، ومن ضمن ذلك وضع منشآت البنى التحتية الأساسية هذه.

كما أنّ إسرائيل لا تُمكّن ربط هذه القرى بالبنى التحتية المتطوّرة للمياه والكهرباء، والتي أقامتها في هذه المنطقة لصالح المستوطنات، ولذلك يضطرّ سكانها للاعتماد على توفير المياه بواسطة الصّهاريج، والكهرباء بواسطة المولدات التي تعمل بالوقود، وحتى أنهم لا يستطيعون إقامة عيادة في أراضيهم ويضطرّون للاستعانة بالخدمات الطبية المتوفرة خارج المنطقة..

تصوير: تومر افلباوم, منطقة شعب البطن, جنوبي جبل الخليل, كانون اول 2011
تصوير: تومر افلباوم, منطقة شعب البطن, جنوبي جبل الخليل, كانون اول 2011

أقيمت القرى الواقعة في منطقة "مسافر يطا" في القرن التاسع عشر، ويعيش قسم من سكانها البالغ عددهم 1,300 شخص، في الكهوف والمُغر، فيما يعيش الباقي في مبانٍ عرَضية ويعتاشون على رعي المواشي. وقد حاولت إسرائيل طرد قسم من سكان المنطقة في نهاية سنوات التسعين، إلا أنّ خطط الطرد جُمدّت من وقتها في أعقاب التماس قدمته للمحكمة العليا جمعية حقوق المواطن. ولمّا تبتّ المحكمة العليا في الالتماس حتى اليوم. وتُمكّن الألواح السّولارية وتوربينات الهواء سكان هذه القرى من تبريد وحفظ الأجبان التي يصنعونها بحليب مواشيهم، والتي يبيعونها، كما توفر لهم الإضاءة في ساعات الليل.

تسعى إسرائيل في السنوات الأخيرة لتقليص الوجود الفلسطيني في مناطق C، التي يعيش فيها وفق التقديرات قرابة 150 ألف فلسطينيّ. وتحُول سياسة التخطيط التي تنتهجها الإدارة المدنية في مناطق C، ومنذ سنوات طويلة، دون بناء وتطوير البلدات الفلسطينية، وفي السّنة الأخيرة قامت الإدارة المدنية بتصعيد التدابير المنتهجة ضدّ هذه البلدات. فقامت الإدارة المدنية بوضع خطة لطرد المجموعات البدوية في منطقة "معاليه أدوميم"، وقد جُمدت هذه الخطة حاليًا، فيما تركّزت في عام 2011 في هدم البنى التحتية للمياه -الآبار وبرك تجميع مياه المطر- وأماكن المأوى للحيوانات، وجرى ذلك خصوصًا لدى المجموعات السكنية في منطقة "مسافر يطا" ولدى المجموعات البدوية في غور الأردن ومنطقة "معاليه أدوميم". ومنذ مطلع عام 2012 بدأت الإدارة المدنية بالتهديد بهدم بنى الطاقة التحتية في البلدات الفلسطينية الواقعة في مناطق C.

ورغم هذه السياسة، ادّعت إسرائيل في الوثيقة التي أرسلتها إلى مؤتمر الدول المانحة في آذار 2012، بأنها تولي أهمية لدعم المجتمع الدولي لتطوير مناطق C. "المشاريع، وخصوصًا الخاصة بالطرق والحفاظ على البيئة والمياه والبنى التحتية والزراعة، تُسهم لصالح رفاهية السكان (وتحمي) البيئة". كما إدُعَي في الوثيقة أيضًا أنّ الإدارة المدنية صدّقت غالبية المشاريع التابعة للدول المانحة في مجال البنى التحتية في مناطق C. حتى أنّ إسرائيل ادّعت في تلك الوثيقة بأنّ 60-70 ألف فلسطينيّ يعيشون في مناطق C، خلافا لتقديرات الأمم المتحدة ومؤسّسات غير حكومية إسرائيلية، حيث يصل فيها تعداد الفلسطينيين المقيمين في هذه المناطق قرابة 150 ألف شخص.

إسرائيل مُلزمة كقوة محتلة بالعمل من أجل فائدة ورفاهية سكان المنطقة الخاضعة للاحتلال، بما في ذلك حقهم بمستوى حياة لائق. ولذلك فإنّ نية هدم منشآت الطاقة الأساسية هذه تخالف بشكل مطلق هذا الواجب.

المكان