Skip to main content
Menu
المواضيع

14.3.11: الإدارة المدنية تهدم قرية خربة طانا في غور الأردن

بتاريخ 2.3.11 هدمت الإدارة المدنية جميع مباني القرية الفلسطينية خربة طانا في غور الأردن. هذه هي المرة الرابعة التي تهدم فيها الإدارة المدنية مباني القرية منذ كانون الأول 2010. عمليات الهدم الأربعة الأخيرة تضاف إلى حملتي هدم سابقتين قامت بها الإدارة المدنية في القرية منذ العام 2005. وقد تم تبرير عمليات الهدم بأن القرية تقع داخل منطقة عسكرية مغلقة مخصصة للتدريبات العسكرية ويحظر المكوث والبناء فيها من قبل الفلسطينيين.

خربة طانا عبارة عن تجمع صغير يضم 250 نسمة وتقع إلى شرق قرية بيت فوريك. ويقع التجمع في القسم الغربي من غور الأردن منذ عشرات السنوات ويعتاش السكان من أعمال الزراعة وتربية المواشي.

سكان خربة طانا مثل باقي الفلسطينيين في غور الأردن يعانون منذ سنوات طويلة من سياسة إسرائيل التي تقيد وصولهم إلى مناطق واسعة من خلال محاولة طردهم من المنطقة. وتقع القرية في منطقة C التي بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية التامة، داخل المنطقة التي أعلن عنها في سنوات السبعين كمنطقة عسكرية مغلقة، في الوقت الذي كان قسم من السكان يعيشون في المنطقة. وفقا لأقوال سكان القرية فإن المنطقة لم تستعمل لغاية اليوم من الناحية الفعلية للتدريبات العسكرية. إن القيود على حرية الحركة التي تفرضها إسرائيل في المنطقة تحول دون الوصول إلى القرية من الشوارع الرئيسية في غور الأردن وتستلزم السفر في طرق ترابية التفافية من منطقة نابلس.

في السنوات الأخيرة قدم سكان القرية التماسا إلى محكمة العدل العليا مرتين وطالبوا بأن يقوم الجيش بتقليص حدود المنطقة الممنوعة وأن تقوم الإدارة المدنية بإعداد خارطة هيكلية للقرية من أجل تمكين البناء القانوني في المنطقة غير انه تم رد الالتماسين "لأسباب تتعلق بالاحتياجات البيئية".

في إطار حملات الهدم التي قام بها الجيش في القرية بدءا من شهر كانون الأول 2010 تم هدم بيوت ثابتة، مبان سكنية مؤقتة وحظائر للمواشي. بتاريخ 8.12.10 هدمت الإدارة المدنية 18 مبنى في القرية، وبضمنها مدرسة وست مبان سكنية وخلفت 48 من سكان القرية، ومن بينهم 14 ولدا، بدون مأوى.

بتاريخ 9.2.11 وصل مرة أخرى ممثلو الإدارة المدنية إلى القرية وهدموا تسعة مبان سكنية و- 12 حظيرة للمواشي وأبقوا 60 مواطنا، وبضمنهم 19 قاصرا بدون مأوى. بعد مرور عشرة أيام على ذلك، بتاريخ 20.2.11، هدم ممثلو الإدارة المدنية سبعة مبان سكنية وسبع حظائر للمواشي، ليبقى 58 مواطنا من سكان القرية، وبضمنهم 21 قاصرا، بدون مأوى.

بعد الهدم، بتاريخ 20.2.11، نشر ماكسويل جيلرد، منسق الشئون الإنسانية من قبل الأمم المتحدة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بيانا يشير إلى أن القانون الدولي يحظر على إسرائيل تخريب الممتلكات في الاراضي المحتلة.

"لو كانت السلطات المسئولة عن عمليات الهدم المذكورة قادرة على الوقوف على التأثيرات المخيفة على الفئات الفلسطينية الضعيفة، ربما كانت ترى عدم الإنسانية في مثل هذه العمليات"، كما قال جيلرد.

بتاريخ 2.3.11 عاد ممثلو الإدارة المدنية إلى القرية وقاموا هذه المرة بهدم جميع المباني التي بقيت، ومجموعها 46 بيتا بالمجموع، وبضمن هذا برك للمياه وثمانية كهوف قديمة كانت تستعمل للسكن وتربية المواشي، وأبقت 152 مواطنا في القرية، من بينهم 64 قاصرا، بدون مأوى، وما يزال المسجد فقط، الذي بُني وفق ما يقوله السكان قبل حوالي 150 سنة، يقف مكانه. ويسكن سكان القرية اليوم في المسجد وفي خيام وفرتها لهم منظمات الإغاثة الدولية.

بعد الهدم عاود سكان القرية تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا وطالبوا المحكمة بإصدار الأوامر للدولة للامتناع عن الاستمرار في عمليات الهدم في القرية وإخلاء سكانها. بتاريخ 7 آذار أصدرت محكمة العدل العليا أمرا مؤقتا يحظر على هدم المباني في القرية أو إخلاء السكان، إلا "إذا كان الإخلاء أو الهدم مستوجبا في أعقاب احتياجات قتالية عاجلة ولأسباب أمنية صارخة". ومن المقرر للدولة أن ترد على الالتماس خلال 15 يوما.

خربة طانا هي البلدة الفلسطينية الثالثة في منطقة غور الأردن التي تحاول الإدارة المدنية خلال السنوات الأخيرة طرد سكانها. في العام 2008 خططت الإدارة المدنية هدم معظم بيوت قرية العقبة الواقعة شمالي غور الأردن وأصدرت لهذا الغرض أوامر هدم غير انها امتنعت عن ذلك في أعقاب حملة قام بها سكان القرية بالتعاون مع منظمات دولية. في صيف 2010 هدم ممثلو الإدارة المدنية جميع مباني قرية الفارسية، التي إلى الشرق منها اقيمت مستوطنة "شدموت- محولا". ومنذ ذلك الحين تم بناء القرية مرة اخرى.

إن هدم المباني التابعة للتجمعات السكانية الفلسطينية في غور الأردن تتم في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها إسرائيل من أجل إبعاد السكان البدو من هذه المنطقة. وتشتمل هذه الجهود على منع البناء وسط التجمعات البدوية، منع الخدمات مثل الكهرباء والماء عن السكان والهدم المتكرر للمباني التي تستعمل لأغراض السكن وتربية الماشية.

في إطار هذه الجهود أعلنت إسرائيل أن حوالي %45 من الأراضي في منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت على انها مناطق عسكرية مغلقة مخصصة لتدريبات الجيش، وهي تحول دون وصول الفلسطينيين اليها. وهذا رغم أن قسم من هذه المناطق لا يستعملها الجيش. خلال العامين الأخيرين نصب الجيش قرب جميع التجمعات البدوبة في غور الأردن ألواح من الباطون مكتوب عليها أن هذه المناطق "مناطق اطلاق نار". وهذا على الرغم من أن قسم منها يقع على مقربة من شوارع رئيسية ورغم انه على مقربة منها أقيمت مستوطنات.

في المقابل فرض الجيش قيودا على حركة الفلسطينيين ما بين الأغوار وباقي مناطق الضفة الغربية ويكاد لا يتيح المرور إلا للفلسطينيين المسجلين بأنهم من سكان الأغوار بالوصول إلى الأغوار بسيارة شخصية. هذه القيود تُصعب من وصول الفلسطينيين في الأغوار إلى خدمات الصحة والتربية، وتمس بقدرتهم على الاسترزاق وتسويق منتتجاتهم الزراعية وتُصعب من التواصل العائلي والاجتماعي.