Skip to main content
الطريق المؤدّي إلى حاجز الكفريّات من اتّجاه طولكرم. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 22.10.19
Menu
المواضيع

رجال حراسة مسلّحون ومحصّنون جيّدًا قتلوا بنيرانهم الشابّ رعد البحري دون أيّ مبرّر

رعد البحري
رعد البحري

في يوم الجمعة الموافق 18.10.19 نحو السّاعة 19:30 جاء الشابّ رعد البحري البالغ من العمر 25 عامًا من سكّان قرية كفر زيباد في جنوب شرق طولكرم، إلى منطقة حاجز طولكرم - أمّ الكفريّات (حاجز تئينيم) في سيّارته. كان البحري قد اتّفق مع ابنة عمّته التي تقيم في إسرائيل أن يلتقيها هناك ويسلّمها دلاء زيتون. بعد أن نقل دلاء الزيتون إلى سيّارتها تقدّم نحو الحاجز المعزّز برجال حراسة يتبعون لسلطة المعابر في وزارة الأمن.

يُظهر التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ البحري واصل التقدّم مشيًا نحو الحرّاس رغم تحذيرات شخص فلسطينيّ كان هناك ورغم نداءات التوقّف بالعبريّة والعربيّة التي أطلقها حارس كان يقف خلف مكعّب إسمنتيّ. لم يكترث البحري فأطلق الحارس رصاصتين في الهواء لكنّ البحري واصل التقدّم حتى أصبح على بُعد أمتار عدّة من الحارس وعندها أطلق الحارس النار باتجاه ساقيه فوقع أرضًا. بعد ذلك حاول البحري النهوض وهو جريح على ما يبدو وعندها أطلق عليه مجموعة من الحرّاس نحو 8-10 رصاصات أخرى.

ابنة عمّة البحري، منال م. ربّة منزل في الـ63 من عمرها وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد من سكّان الطيّبة في إسرائيل، جاءت إلى الحاجز مع زوجها نحو السّاعة 19:30 لكي تتسلّم الزيتون من البحري. أوقف الزوج السيّارة في المسار المتّجه إلى إسرائيل وبعد دقائق معدودة جاء البحري ومع الزيتون فأدخل الدّلاء إلى السيّارة بسرعة وابتعد عن المكان.

أدلت منال م. بإفادتها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي في 23.10.19 حيث قالت:

ناديته وطلبت منه أن يتمهّل لكي أدفع له ثمن الزيتون الذي جلبه. أردت أيضًا أن أعطيه ملابس جلبتها معي لكي يوزّعها على أبناء إخوته وأقاربه. أجابني بأنّه مستعجل لأنّ صديقه ينتظره. لم أدفع له ثمن الزيتون.

ما أثار استغرابي أنّه لم يعد عبر كرم الزيتون إلى سيّارته التي كانت متوقّفة على الشارع الموصل بين طولكرم والكفريّات. بدلًا من ذلك اتّجه بسرعة غربًا نحو الحاجز ثمّ غاب عن ناظريّ. بعد بضعة ثوانٍ سمعت صرخات "ارجع، ارجع إلى الوراء، إلى الوراء". كنت متأكّدة أنّ النداءات موجّه لرعد. بعد ذلك سمعت أيضًا طلقتين لحقتهما بعد لحظات طلقات أخرى. لم أر رعد ولكنّني خمّنت أنّ النداءات والطقات كانت موجّه إليه لأنّني لم أرَ أحدًا غيره يذهب مشيًا في اتّجاه الحاجز. بعد إطلاق الرّصاص غادرنا المكان بسرعة وأخذ بقيّة الناس الذين كانوا في الحاجز يلوذون بالفرار.

أحد شهود العيان، هـ.ع. أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي في 22.10.19 واصفًا ما حدث:

عند السّاعة 19:40 تقريبًا تجاوزني شخص لا أعرفه وأكمل يمشي في اتّجاه الحاجز. عبر الشخص حاجز البلاستيك الأحمر الذي على طرف الشارع. صرخت نحوه منبّهًا: "يا بني آدم! ممنوع الذّهاب من هناك! إذا واصلت التقدّم فسوف يطلق الحرّاس النار عليك". لم يردّ الشابّ عليّ بشيء ولم يكترث لتحذيري له. أشار لي بيده بما معناه أنّه لا يهتمّ لكلامي وواصل السّير في اتّجاه الحاجز. لم يحمل في يديه أيّ شيء.

عندما اقترب الشابّ من لافتة منصوبة هناك كُتب عليها "ممنوع الدّخول" بثلاث لغات أخذ الحارس الذي من خلف مكعّب الإسمنت يصرخ عليه بصوت عالٍ وواضح: "إلى الوراء، إلى الوراء"، لكنّه واصل التقدّم. أطلق الحارس رصاصتين في الهواء وعندما لم يتوقّف أطلق الحارس رصاصتين باتجاه ساقي الشابّ فوقع هذا أرضًا. بعد أن وقع الشابّ أرضًا حاول النهوض وعندها أطلق عليه حرّاس آخرون 8-10 رصاصات أخرى فوقع أرضًا ولم ينهض مجدّدًا.

يبيّن تحقيق بتسيلم أنّ الحارس أطلق رصاصتين باتجاه ساقي البحري عن بُعد أمتار معدودة عندما كان الأخير يتقدّم نحوه. وعندما كان البحري ملقًى على الأرض جريحًا على ما يبدو حاول النهوض مجدّدًا وعندها أطلق عليه حرّاس آخرون 8-10 رصاصات وأردوه قتيلًا. بعد مضيّ وقت قصير على الحادثة زعمت وزارة الأمن في بيان لها أنّ البحري كان يركض في اتّجاه الحاجز وهو يشهر سكّينًا. ولكن، بغضّ النظر عمّا إذا كان البحري يُشهر سكّينًا أم لا، كان استهدافه بالنيران الفتّاكة من قبل حرّاس محصّنين ومدجّجين بالسّلاح وهو ملقًى على الأرض مخالفًا لأحكام القانون ومبادئ الأخلاق ويبقى كذلك حتى مع محاولة البحري النهوض. من الصّعب أن نصدّق أنّ هذه الكثرة من الحرّاس في المكان لم تجد طريقة أقلّ فتكًا لمواجهة الوضع.

هذه الحادثة رغم خطورتها ليست فريدة من نوعها ولا هي استثنائيّة. منذ تشرين الأوّل 2015 يطبّق عناصر قوّات الأمن سياسة إطلاق النيران الفتّاكة في مواجهة هجمات الفلسطينيّين - أو هجماتهم المزعومة - وبالكاد يلجأون إلى وسيلة أخرى لمواجهة الحالة. إذا لم تتغيّر هذه السياسة فسوف يواصل عناصر قوّات الأمن إرداء الفلسطينيّين بنيرانهم حتى في الأوضاع التي لا يشكّل فيها هؤلاء خطرًا على حياة أحد.