Skip to main content
مرة مشاهدة: 4,351

عناصر قوات الأمن يطلقون الرصاص على فتى يبلغ من العمر 17 عاما في بيت ريما ويقتلونه بينما كان يحاول الفرار منهم

بتاريخ 18.12.16، زهاء الساعة 00:30 ليلا، أطلق عناصر قوات الأمن الرصاص القاتل على أحمد حازم عطا زيداني (الريماوي)، 17 عامًا، من سكان بيت ريما، شمال غربي مدينة رام الله، وأصابوا ن.ر. البالغ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

عناصر قوات الأمن يطلقون الرصاص على فتى يبلغ من العمر 17 عاما في بيت ريما ويقتلونه بينما كان يحاول الفرار منهم

أحمد زيداني. الصورة مقدمة من العائلة بتاريخ 18.12.16، زهاء الساعة 00:30 ليلا، أطلق عناصر قوات الأمن الرصاص القاتل على أحمد حازم عطا زيداني (الريماوي)، 17 عامًا، من سكان بيت ريما، شمال غربي مدينة رام الله، وأصابوا ن.ر. البالغ من العمر 25 عامًا، والذي يعيش هو أيضًا في القرية، خلال المواجهات. في شريط فيديو تم تصويره من خلال كاميرا أمنية، تظهر مجموعة من الشباب، بينهم زيداني، وهم يرشقون الحجارة على سيارات جيب عسكرية تواجدت خارج نطاق التسجيل، ثم يهربون ويجدون مأوى خلف زاوية أحد المباني. كان زيداني آخر من يصل وتم إطلاق الرصاص عليه بالضبط قبل أن يتمكن من الوصول إلى المأوى. وقع الحدث أثناء اقتحام شنته قوات الأمن على المنطقة. في الأشهر الأخيرة، تدخل القوات العسكرية إلى بيت ريما مرة واحدة أو مرتين في الأسبوع. عمليات الدخول هذه شائعة في الضفة الغربية، وغالبًا ما تؤدي إلى مواجهات تودي أحيانًا، دون أي مبرر، بحياة الفلسطينيين.

يتبين من التحقيق الذي أجرته منظمة بتسيلم بتاريخ 17.12.16، أنه عند حوالي الساعة 22:30، وصلت قرابة 20-30 مركبة عسكريّة تابعة للجيش ولشرطة حرس الحدود إلى منطقة مفرق حلميش ومن هناك انتقلت لاحقًا إلى الشارع الذي يربط بين النبي صالح وكفر عين. بعد الساعة 23:00 بدأ عشرات الشبان من قرى دير غسانة وبيت ريما، واللتين تقعان على بعد حوالي 2-3 كيلومترات عن كفر عين، بإغلاق الشارع الرئيسي في بيت ريما بواسطة أسلاك قابلة للطيّ، حاويات وحجارة لمنع دخول قوات الأمن. عند حوالي الساعة 23:30 وصلت ثلاث سيارات جيب تابعة لحرس الحدود وجيب عسكريّ إلى بيت ريما، حيث انفصلَت عن القوة التي سافرت إلى كفر عين، وتوقّفت في منطقة الإغلاق عند الدوار ونزل أكثر من عشرة رجال شرطة حرس الحدود وجنود وانتشروا في المكان، الذي كان مضاءً جيدًا. قام الشبان الذين انتشروا من حول الدوار، برشق الحجارة على رجال الشرطة والجنود، الذين بدورهم ردّوا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحيّ باتجاههم.


تسجيل الحدث بكاميرا أمنية (محرر). لمشاهدة التسجيل كاملاً اضغطوا هنا

عند حوالي الساعة 24:00 توجّه زيداني وكذلك ن.ر. وشبان آخرون إلى الساحة المؤدية إلى الدكان الذي وقف أمامه مجموعة من رجال قوات الأمن. انتشر الشبان في المنطقة، التي كانت مكشوفة لرجال قوات الأمن بشكل جزئيّ فقط، وذلك لرشق الحجارة عليهم. ألقى أحد الشبان الذين تواجدوا في المنطقة زجاجة ألوان باتجاه إحدى نوافذ سيارة جيب من اجل سد مجال الرؤية لمن تواجدوا داخله، وبعدها بمدّة وجيزة ألقيَت زجاجة حارقة باتّجاه سيارات الجيب من جهة أحد المنازل المجاورة.

في الإفادة التي أدلى بها ن.ر. بتاريخ 18.12.16 لباحث بتسيلم الميداني، إياد حداد، وصف ما حصل بعد ذلك:

تسللنا من الشارع إلى الساحة الخالية المؤدية إلى مدخل المحلات التجارية، أمام المكان الذي تموضع فيه رجال الشرطة وراء الشارع، على بعد ما يقارب عشرين مترًا عنهم. كان المكان مضاءً بإضاءة عموميّة وبكشافات موجّهة نحو المحلات، وهي التي على ما يبدو ساعدت في كَشفنا.

عندما أطل أحمد من المأوى ليلقي بحجر كان يمسك به في يده باتجاه القوة، ألقى أحد الشّبان الآخرين زجاجة حارقة من بين المنازل، والتي سقطت بجانب سيارات الجيب ولم تتسبب في أيّ ضرر. فورًا، تمّ إطلاق الرصاص بشكل مكثّف، وعلى ما يبدو قام أحد الرماة بتوجيهه نحو أحمد، الذي توقف عن رمي الحجر وهرب قبل أن يطلقوا عليه من سبع إلى عشر رصاصات. أصيب أحمد صارخًا "آه" مرة واحدة فقط، ثمسقط على الأرض. بدأت بالصراخ: "أحمد تصاوب، أحمد تصاوب". استدرتُ بهدف الهروب وأصبتُ بعيار ناريّ.

أ.ج. يبلغ من العمر 17 عامًا، من سكان بيت ريما، وقف على بعد عدّة أمتار من مكان إطلاق النار، في تاريخ 18.12.16، وصف في إفادة أدلى بها لباحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حداد، لحظات إطلاق النار:

رأيت أحمد الريماوي وَ ن.ر يحاولان الانتقال من مكان مخفي، عندما قامت جنديتان أو شرطيتان من حرس الحدود بملاحظتهما. لقد وقفتنا أمام مدخل المحلات التجارية، على بعد 10-20 مترًا. في اللحظة التي ظهر فيها الشابان من جهة المحلات- وقد كان المكان مضاء بشكل واضح ويبدو لي أنّهم أمسكوا شيئًا في أيديهم، على ما يبدو أنها حجارة- قامت إحداهنّ بإطلاق 7 رصاصات حيّة مباشرة نحوهم. رأيت أنّهم أصيبوا وسمعت صراخهم. تقدّم أحمد عدّة أمتار قبل أن يسقط، وتمكّن ن.ر. من الفرار.

السّاحة التي أُطلق فيها الرصاص على أحمد زيداني. سيارات الجيب التابعة للجيش وحرس الحدود وقفت في المنطقة التي تقف فيها السيارة التجاريّة البيضاء
السّاحة التي أُطلق فيها الرصاص على أحمد زيداني. سيارات الجيب التابعة للجيش وحرس الحدود وقفت في المنطقة التي تقف فيها السيارة التجاريّة البيضاء

ف.ج. يبلغ من العمر 26 عامًا، من سكان بيت ريما، والذي اختبأ من خلف كُتل بلوك على بعد حوالي عشرة أمتار شمالي مدخل المحلات التجارية، وصف بتاريخ 18.12.16 لباحث بتسيلم الميداني، إياد حداد، ما حصل مباشرة بعد إطلاق النار:

تقدّمتُ باتجاه أحمد إلى جانب ثلاثة شبان وقمنا بحمله للهروب بعيدًا عن القوة. جررناه زهاء ثلاثين-خمسين مترًا ثمّ حاولنا أن نتفقّده. كان فاقدا للوعي، وحاولنا إفاقته. صِحنا ليقوم أحدهم باستدعاء سيارة إسعاف. وصل أحد سكان الحي بسيارته، أدخلناه فيها ونقلته مع ن. ر إلى المستشفى في سلفيت.

تم نقل المصابين الاثنين إلى سيارة الإسعاف التي وصلت إلى المستشفى في سلفيت في غضون نصف ساعة تقريباً، لكن زيداني كان قد توفّي قبلها بعدّة دقائق. خضع ن.ر. للفحوصات، ومكث في المستشفى لمواصلة العلاج، وتمّ تسريحه من المستشفى بتاريخ 20.12.16.

استمرت المواجهات في بيت ريما حتى الساعة01:30-01:45، أصيب خلالها عدة أشخاص بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع. ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام أصيب شرطي من حرس الحدود في المواجهات.

يتبيّن من تحقيق أجرته منظمة بتسيلم أن رجال قوات الأمن قتلوا زيدان، وهو فتى يبلغ من العمر 17 عامًا، وأصابوا ن.ر.، على الرغم من أنهم لم يشكّلوا خطرًا على حياة أحد: عندما أطلق الرصاص عليهم، كانوا فقط على بُعد حوالي 20-10 مترًا من الجنود ورجال الشرطة وهربا منهم. إطلاق النار على الاثنين لم يكن له أي مبرر وتم ذلك بشكل غير قانوني.

على مدار سنوات طويلة، لم تأت التوجهات لجهاز تطبيق القانون العسكريّ- بهَدَف تعزيز المساءلة بشكل جادّ في حالات قتل الفلسطينيين – لم تأتِ بنتيجة. حتى في الحالات التي فُتح فيها تحقيق، انتهت، دائمًا تقريبًا، بالتّستر على الحقائق. لذلك، قررت منظمة بتسيلم في أيار عام 2016 أن تتوقّف عن التوجه إلى النيابة العسكرية مطالبةً بالتحقيق- وفي نفس الوقت، تعمل منظمة بتسيلم بطرق أخرى على تعزيز المساءلة. تحقيقا لهذه الغاية، نواصل التحقيق في حالات من هذا النوع ونشرها. مع ذلك، فإنّ واجب التحقيق ومحاكمة المسؤولين عن هذه الأحداث يقع بالطبع على المنظومة العسكريّة – وهو واجب تخفره المنظومة العسكرية بشكلٍ منهجي.