Skip to main content
مرة مشاهدة: 5,403

قطاف محفوف بالأخطار: جنود يعتقلون خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 9-13 عاماً ويحتجزونهم طيلة ساعات

نحو الثامنة من صباح يوم الأربعاء الموافق 10.3.21 خرج خمسة أطفال من قرية أم لصفا الواقعة شرقيّ بلدة يطّا ليقطفوا العكّوب من أراضٍ تقع شرقيّ القرية ثمّ يبيعوه كعادتهم لدكّان في قريتهم لقاء ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

قطاف محفوف بالأخطار: جنود يعتقلون خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 9-13 عاماً ويحتجزونهم طيلة ساعات

نحو الثامنة من صباح يوم الأربعاء الموافق 10.3.21 خرج خمسة أطفال من قرية أم لصفا الواقعة شرقيّ بلدة يطّا ليقطفوا العكّوب من أراضٍ تقع شرقيّ القرية ثمّ يبيعوه كعادتهم لدكّان في قريتهم لقاء 9 شواكل للكيلوغرام الواحد. كان ضمن المجموعة الطفل زيد حميدات (12 عاماً) وشقيقه عمر (11 عاماً) واثنان من أبناء عمّهما هما جبر أبو حميد (13 عاماً) وشقيقه صقر (9 أعوام) وابن عمّ آخر لهما هو ياسين حميدات (9 أعوام).

نحو السّاعة 12:00 عندما وصل الأطفال في تجوالهم إلى حُرش قريب من بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة خرج نحوهم مستوطنان ملثّمان فابتعدوا عنهما. بعد مضيّ بضع دقائق لاحظ الأطفال سيّارة تندر وتراكتورون يسيران خلفهما فلاذوا بالفرار، ثمّ انضمّت إلى المطاردة مركبات عسكريّة. فرّ الأطفال نحو تجمّع خربة الرّكيز واختبأوا في منزل أحد السكّان.

الأطفال في خربة الرّكيز قبل اعتقالهم. لقطة من شريط فيديو.

بعد مضيّ دقائق معدودة وصل إلى المنزل نحو 15 جنديّاً واعتقلوا الأطفال الخمسة ثمّ أخذوهم في مركبتين عسكريّتين وعادوا بهم إلى الحُرش القريب من "حفات معون" حيث حقّقوا معهم بشُبهة محاولة اقتحام منزل في البؤرة الاستيطانيّة المذكورة. بعد مضيّ نحو السّاعة أخذ الجنود الأطفال إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" وهناك احتجزوهم داخل المركبتين العسكريّتين. في هذه الأثناء وصل أهالي الأطفال إلى محطّة الشرطة واضطرّوا إلى الانتظار في الخارج حتى السّاعة 20:00 مساءً. فقط عندئذٍ أخلى الجنود سبيل الأطفال واقتادوهم إلى حيث كان الأهل ينتظرون ومن هناك عادوا إلى منازلهم.

ضابط يقف أمام الأطفال في خربة الرّكيز. لقطة من شريط فيديو.

صرّح الجيش (الرابط بالعبرية) أنّ الأطفال "اقتحموا منزلاً في تلال جنوب الخليل. دوريّة عسكريّة بحثت عنهم وحين عثرت عليهم سلّمتهم لشرطة إسرائيل لتتمّ معالجة أمرهم ومن ثمّ تواصلت الشرطة مع الأهل وأخلت سبيل الأطفال إلى منازلهم".

إحدى كاميرات المراقبة في بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة وثّقت شريط فيديو غير واضح وغير مؤرّخ تداولته شبكات التواصُل الاجتماعيّ يظهر فيه عدد من الأطفال قرب مباني البؤرة الاستيطانيّة، وقد زعم الجيش أنّ هؤلاء أولاد عائلة أبو حميد وحميدات.

اعتقال الأطفال في مثل هذه الحالة وبهذه البساطة لا يمكن تبريره بأيّ شكل من الأشكال وعلى الأخصّ لأنّهم تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة. هذا التصرّف يؤكّد أنّ الضبّاط الذين تواجدوا في الميدان قد تجاهلوا أموراً يعلمها الجميع: تعرُّض الأطفال للاعتقال، وخاصّة الأطفال الصّغار كما في هذه الحالة، هو بمثابة صدمة لهُم ولذلك يتوجّب عدم اللّجوء إليه سوى في حالات استثنائيّة قطعاً وفي غياب أيّة بدائل أخرى. رغم ذلك قرّر ضبّاط الميدان في هذه الحالة اعتقال القاصرين الخمسة تلبية لمطالب مستوطني المنطقة ثمّ اقتيادهم للتحقيق واحتجازهم طوال ساعات. تعكس هذه الممارسة السياسة الإسرائيليّة التي تعتبر اعتقال القاصرين وحتى محاكمتهم جزءاً من روتين لا عيب فيه. هذا التصوّر يتعارض مع مبادئ العدل الأساسيّة ويخالف أحكام القانون الدوليّ.

أدناه يحدّث الطفل جبر أبو حميد عن اعتقاله - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 11.3.21:

في صباح يوم الأربعاء الموافق 10.3.21 خرجت مع أخي صقر وأبناء أعمامنا زيد وعمر وياسين ومعنا دلاء وبعض المقصّات وأخذنا نمشي ونقطف العكّوب حتى وصلنا إلى أطراف حُرش قريب من "حفات معون". بعد أن أمضينا هناك نحو السّاعة نقطف العكّوب جاء شخصان ملثّمان وأخذا يتحدّثان معنا بالعبريّة. لم نفهم ماذا كانا يقولان. بعد ذلك ابتعد هذان الشخصان إلى داخل الحرش ثمّ جاء شخصان آخران غير ملثّمين وتحدّثا معنا بالعربيّة. نصحنا هذان أن ندخل إلى الحُرش وإلّا فسوف يأتي الملثمان ويضرباننا. قالا لنا إنّهما سيقومان بحمايتنا منهم ولكنّنا أدركنا أنّهما مخادعان فابتعدنا من هناك.

بعد مضيّ بضع دقائق شاهدنا سيّارة تندر وتراكتورون يسيران خلفنا فأدركنا أنّهما يلاحقاننا. انطلقنا نركض حتى وصلنا إلى أطراف خربة الرّكيز. أثناء فرارنا رأينا أنّ مركبات عسكريّة أيضاً أخذت تطاردنا على الطريق الترابي. تركنا الدّلاء قرب خربة الرّكيز وفيها العكّوب الذي قطفناه وواصلنا الرّكض. بعد لحظات ندمنا فعدت مع زيد لكي نأخذ دلاء العكّوب ولكنّنا لم نجدها. يبدو أنّ المستوطنين الذين كانوا يلاحقوننا توقّفوا هناك وأخذوها هي والمقصّات التي كنّا قد تركناها أيضاً.

واصلنا الرّكض حتى وصلنا إلى منزل في خربة الرّكيز لا نعرف صاحبه ولكنّه سمح لنا بالدّخول. بعد مضيّ بضع دقائق جاء الجنود والمستوطنون فتركنا المنزل وهربنا لكنّهم قبضوا علينا وأدخلونا إلى مركبة عسكريّة. تمكّن زيد من الابتعاد مسافة أطول لكنّ مركبة عسكريّة أخرى أدركته وقبض الجنود عليه. عاد بنا الجنود إلى المكان الذي كنّا نقطف فيه العكّوب - قرب الحرش الذي تجاوره آخر منازل "حفات معون" - وهناك أخذوا يحقّقون معنا واحداً واحداً. الجندي الذي حقّق معي سألني ما إذا كنت قد دخلت إلى منزل يقع قرب الحرش وهل نحن من حطّمنا بابه ونوافذه بهدف الدّخول والسّرقة. أنكرت ذلك. احتجزنا الجنود نحو السّاعة وكان يتواجد هناك مستوطنون أيضاً. بعد ذلك أخذونا في مركبة عسكريّة إلى مكان لا نعرفه ولكنّني علمت فيما بعد أنّهم جلبونا إلى مستوطنة "كريات أربع". هناك احتجزونا داخل المركبة لفترة طويلة وطوال هذا الوقت كنّا جميعاً خائفين. أخي عمر وابن عمّي ياسين لم يتوقّفا عن البكاء. كذلك لم يقدّموا لنا طعاماً أو ماءً للشرب. نحو السّاعة 20:00 أخرجونا من المركبة العسكريّة واقتادونا إلى البوّابة ومن هناك غادرنا إلى منازلنا مع والدي وأعمامي الذين كانوا ينتظروننا خارج البوّابة.

اعتقال الأطفال. لقطة من شريط فيديو.

ظُهرَ يوم الأربعاء تلقّى محمد أبو حميد والد الطفلين جبر وصقر، وهو أب لـ11 ابناً وابنة، مكالمة هاتفيّة من قريب له في خربة الرّكيز يخبره فيها أنّ جنوداً اعتقلوا أولاده وثلاثة من أبناء إخوته. هاتف محمد أخويه والدي زيد وعمر وياسين وتوجّهوا معاً إلى خربة الرّكيز وفي طريقهم إلى هناك التقى الثلاثة جنوداً على جانب الشارع.

أدناه يحدّث محمد أبو حميد عمّا جرى بعد ذلك - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 11.3.21:

التقينا في الشارع الرئيسيّ مجموعة جنود يقفون قرب مركبة عسكريّة فسألناهم ما إذا كانوا يعلمون شيئاً عن أولادنا. قال أحدهم إنّ الأولاد في حُرش قرب "حفات معون" مع جنود آخرين، وأضاف أنّه سوف يتمّ إخلاء سبيلهم عمّا قريب. انتظرنا هناك طوال أكثر من ساعة ولم يحدث شيء. سألنا الجنود مرّة أخرى وعندئذٍ وجّهونا إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" لكنّ أحدهم نصحنا أن ننتظر لأنّ الشرطة سوف تحضر وعندئذٍ يمكننا التحدّث معهم. انتظرنا حضور عناصر الشرطة ولكن لم يأت أحد. نحو السّاعة 14:30 عندما يئسنا من إمكانيّة حضور الشرطة قرّرت التوجّه إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع". سألت الشرطي حارس البوّابة عن أولادنا فأجاب أنّهم ليسوا هناك. عدت إلى الشارع قرب قرية التواني لكنّ الجنود الذين التقيناهم كانوا قد غادروا. هاتفت محامية تهتمّ بالقضايا التي تخصّ الأطفال ونحو السّاعة 19:00 عادت إليّ وقالت إنّ الأولاد سوف يُخلى سبيلهم من محطّة الشرطة في "كريات أربع" فتوجّهنا إلى هناك وانتظرنا خارج البوّابة حتى جلبوهم، وكانت السّاعة 20:00 تقريباً. أخذناهم وعُدنا بهم إلى منازلنا.

وصلنا إلى المنزل نحو السّاعة 20:45 وكان الأولاد مُنهكين وخائفين. قال لي ابني جبر إنّ أخاه صقر وابن عمّه ياسين كانا يبكيان طوال وقت احتجازهم. وقال أيضاً إنّ الجنود اتّهموهم بكسر باب أحد المنازل في بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة وحاولوا السّرقة لكنّهم أنكروا ذلك. وأضاف ابني أنّ الجنود هدّدوهم وتوعّدوا باعتقالي واعتقال أخي، والد زيد، إذا لم يعترفوا. منذ اعتقال الأولاد لم أعد أسمح لهم بالخروج لقطف العكّوب.

آخر الفيديوهات