Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

خطر فوريّ بإخلاء 25 شخصًا من سكان غور الأردن في إطار نشاط السلطات لطرد فلسطينيين من المنطقة C

في يوم 08/01/2014 وصلت قوات من الجيش والإدارة المدنية إلى خربة عين كرزلية شمالي غور الأردن وهدمت جميع المباني في البلدة. وقد ظلت العائلات الثلاث التي تسكن الموقع وتعدادها 25 شخصًا منهم 15 قاصرًا، دون مأوى تحت البرد القارص ودون مأوى لقطعان الماشية التابعة لهم. ودمّر الجيش أيضًا أنبوب المياه الوحيد الذي يخدم السكان في الموقع.

سكان تحت خطر التهجير في خربة عين كرزلية. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 23.12.13
سكان تحت خطر التهجير في خربة عين كرزلية. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 23.12.13 

تقع خربة عين كرزلية شماليّ غور الأردن، على بعد قرابة ثلاثة كيلومترات جنوب-غرب قرية الجفتلك وقرابة عشرين كيلومترًا شرقيّ قرية عقربا، حيث أقيمت عين كرزلية على أراضيها. ومنذ 25 عامًا تعيش في الخربة ثلاث عائلات أصلها من عقربا، ويبلغ عدد أفرادها عشرة بالغين و15 قاصرًا. ويعتاش السكان على الزراعة ورعي الماشية ويعتمدون على نبع ماء يقع في منطقة قريبة. ويدرس أولادهم في مدرسة قرية جفتلك القريبة، وتملك العائلات ثلاث خيام وستّ زرائب ماشية وخمس حظائر وقُنّيْن وثلاثة قطعان تشمل 750 رأس ماشية. وتعيش العائلات في الموقع تسعة شهور في السنة، من أيلول حتى أيار. وفي أشهر الصيف، ونتيجة للقيظ ونقص المياه، تنتقل للإقامة في عقربا وتضع قطعانها في الزرائب المجاورة للقرية.

في عام 1972 أعلن الجيش عن المنطقة التي تشمل خربة عين كرزلية منطقة عسكرية مغلقة (رقم 904) بادّعاء أنها حيوية كمنطقة تدريبات عسكرية. ومع هذا، يدّعي السكان أنه لم تجرِ في المنطقة أيّ تدريبات عسكرية حتى السنتيْن الأخيرتيْن.

وابتداءً من العام 2003، أمرت الإدارة المدنية العائلات، في كل عام تقريبًا، بترك المكان، وحتى إنها هدمت قسمًا من البيوت والمنشآت. وتدّعي الإدارة المدنية أنها لم تشخّص أيّ وجود للعائلات في المنطقة إلا في هذه السنة.

في يوم 19/1/2010، حضر ممثلو الإدارة المدنية ثانية إلى العائلات وسلموها أوامر لترك مكان سكنها خلال 72 ساعة، بذريعة أنّها منطقة عسكرية مغلقة تُستخدَم كمنطقة تدريبات عسكريّة. وفي أعقاب توزيع الأوامر التمست العائلات المحكمة العليا بواسطة المحامي توفيق جبارين. وفي الأسبوع ذاته أصدرت المحكمة أمرًا احترازيًا جمّد الإخلاء إلى حين اتخاذ قرار آخر. وفي المداولة التي جرت في الالتماس بعد قرابة سنة على ذلك، في يوم 31/1/2011، وافق الطرفان على إجراء لقاء في الموقع، "في محاولة للتوصّل إلى حلّ عمليّ لمشكلة الملتمسين، على ألا يكون ذلك محصورًا في المنطقة التي يسكنونها اليوم". وفي أعقاب ذلك، أجرت العائلات وممثلها جولة في المكان يوم 3/3/2011 برفقة ممثلي السلطات، أعلنوا خلالها عن رغبتهم بمواصلة السكن فيها واقترحوا تقييد تنقلهم ضمن قطر يصل إلى 300 متر. وقد رفضت الدولة هذا الاقتراح. وفي الردّ الذي قدّمته إلى المحكمة العليا يوم 24/11/2011، قالت الدولة إنّ المنطقة ضرورية لأغراض التدريبات العسكرية وإنه لا يحق للملتمسين البقاء فيها باعتبارهم مقيمين غير دائمين.

خلال السنتين اللتين تلتا ذلك اقترحت الدولة على العائلات عدة مواقع بديلة ومن بينها موقع يقع في المنطقة المخططة المأهولة من قرية الجفتلك في منطقة C، وقالت إنها ستنظر في إمكانية منح تصاريح للعائلات لرعي المواشي في منطقة التدريبات العسكرية. وقد أصرّت العائلات على رغبتها بالبقاء في المنطقة التي تعيش فيها منذ سنوات وقالت إنها ستوافق على الإخلاء عند الحاجة وبشكل مؤقت كي تسمح للجيش بإجراء التدريبات في الموقع. وبالفعل فقد أمر الجيش العائلات في عدة مناسبات إخلاء المكان لفترات زمنية امتدّت حتى ثلاثة أيام من أجل التدريبات.

بعد قرابة أربع سنوات على تقديم الالتماس، يوم 3/12/2013، رفضت المحكمة العليا التماس السكان. وبما أنّ الدولة أرفقت بردّها أمرَ إغلاق للمنطقة ابتداءً من عام 1999، تعاملت المحكمة مع هذه السنة باعتبارها التاريخ الملزم في مسألة إقامة الملتمسين وقضت بأنّه حتى هذه السنة لم يثبت الملتمسون بأنهم كانوا مقيمين دائمين في المنطقة. وقد مدّدت المحكمة الأمر الاحترازيّ بثلاثين يومًا أخرى من أجل تمكين العائلات من إخلاء ممتلكاتها من الموقع والتوصّل إلى اتفاق مع الدولة. وبما أنّ هذا الاتفاق لم يُحرَز، فإنّ العائلات الثلاث التي تقيم في خربة عين كرزلية ستُطرد من بيوتها ابتداءً من يوم الخميس، 2/1/2014.

إسرائيل ملزَمَة، كقوة احتلال في الضفة الغربية، بالسماح للسكان بمواصلة إدارة حياتهم، ومن ضمن ذلك فإنها ملزمة بالسماح لهم بتشييد منازلهم بشكل قانونيّ واستخدام مصادر المياه. إنّ طرد السكان من بيوتهم في منطقة محتلة من أجل السماح للجيش المحتلّ بالتدرّب في المنطقة هو أمر غير قانونيّ. ووفقًا للقانون الدوليّ الإنسانيّ، فإنّ مثل هذا الطرد لا يكون مسموحًا إلا في ظروف استثنائية، حين يكون الأمر ضروريًا من أجل حاجة عسكرية طارئة أو لغرض الحفاظ على أمن السكان المحليين. وحتى حين يتحقق ذلك- فإنّ على الطرد أن يكون مؤقتًا، ويجب أن يحظوا خلاله –قدر الإمكان- بسكن بديل وبظروف معقولة. وعلى أيّ حال، يجب السماح للسكان بالعودة لبيوتهم لحظة التمكّن من ذلك. من الواضح أنّ طرد السكان من بيوتهم في هذه الحالة لا يستوفي أيّ شرط من الشروط المذكورة، وعلى أيّ حال فإنه لم تقم أيّ جهة بتكلّف عناء توفير حلّ بديل ملائم يُمكّنهم من مواصلة نهج حياتهم، وإذا طُردوا فإنهم سيظلون بلا مأوى ومن دون مصادر رزق.

تدعو بتسيلم السلطات المسؤولة إلى تمكين سكان خربة عين الكرزلية من البقاء من دون مضايقات في مكان سكنهم، ورعي مواشيهم كما كانوا يفعلون في السنوات الـ 25 الأخيرة.

خلفية:

يأتي هذا الهدم المخطط كجزء من سياسة إسرائيل بعيدة المدى ضدّ تجمعات الرعاة الذين يعيشون في غور الأردن. تعمل الإدارة المدنية بشتى الطرق من أجل طرد هذه التجمعات من أماكنها واستخدام الأراضي:

  • تم منع دخول الفلسطينيين من سكان غور الأردن إلى معظم مناطق الغور لأسباب مختلفة: "منطقة عسكرية مغلقة"– لتشمل المناطق البلدية للمستوطنات ومناطق التدريبات العسكرية والمحميات الطبيعية أو "أراضي الدولة". وفي المحصلة، فإنّ 85% من المناطق –بعد اختزال المناطق المتطابقة- ممنوعة أمام استخدام الفلسطينيين: فلا يسمح لهم بالبقاء في هذه المناطق ولا يسمح لهم ببناء المنازل ورعي المواشي فيها.
  • في المناطق الضئيلة التي تبقت للفلسطينيين، امتنعت الإدارة المدنية عن تجهيز مخططات هيكلية للتجمعات التي تسكن هناك. عندما يبني الفلسطينيون من دون رخصة بناء –بسبب غياب البدائل الأخرى– فإنّ الإدارة المدنية تقوم بإخطار أصحاب هذه البيوت بأوامر هدم وتقوم بتنفيذ قسم منها. وبحسب معطيات منظمة بتسيلم، هدمت الإدارة المدنية منذ أوائل عام 2006 وحتى نهاية شهر نيسان 2013، ما لا يقل عن 315 وحدة سكنية في عدة تجمعات فلسطينية في غور الأردن وهدمت أيضًا عددًا غير معروف من المباني الزراعية. في الوحدات السكنية التي تم هدمها كان يسكن على الأقل 1577 فلسطينيًا، من بينهم على الأقل 658 قاصرًا. 225 فلسطينيًا من الذين هُدمت بيوتهم (من بينهم 102 قاصرًا)، عانوا مرتين على الأقل جراء هدم بيوتهم.
  • إنّ التجمعات الفلسطينية في غور الأردن، التي تمنعها الإدارة المدنية من أيّ إمكانية للتنظيم والبناء، عادة لا تكون مرتبطة بشبكة المياه. ويعتمد سكان هذه التجمعات على مياه الأمطار القليلة التي تتساقط في المنطقة حيث يقومون بتخزينها في حُفَر ويعتمدون أيضًا على شراء صهاريج مياهٍ من مقاولين من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة جدًا. نتيجة لهذه السياسات، فإنّ معدل استهلاك المياه في هذه التجمعات هو 20 لترا للشخص في اليوم فقط في حين أنّ منظمة الصحة العالمية توصي باستهلاك 100 لتر للشخص في اليوم، كحدّ أدنى.
  • منذ صيف عام 2012 يأمر الجيش من حين لآخر بإخلاء التجمعات القاطنة في مناطق أعلن عنها على أنها مناطق تدريبات عسكرية في غور الأردن بشكل مؤقت، بدعوى أنّ أمر الإخلاء ضروري لإجراء التدريبات. طولب السكان الذين تسلموا أوامر الإخلاء بإخلاء أماكن سكنهم لفترة امتدّت ما بين عدة ساعات حتى يوميْن، وتقرّرَ أنه في حال لم يفعلوا ذلك فسوف يُجبرون على إخلاء المكان بالقوة وستتمّ مصادرة حيواناتهم وسيتحملون نفقات الإخلاء. حتى نهاية شهر أيار 2013 تم إخلاء السكان ما لا يقلّ عن 20 مرة.

إنّ القصد من وراء هذه السياسات إبعاد السكان الفلسطينيين عن الغور بهدف خلق واقع من السيطرة الإسرائيلية في المنطقة وضمّها لإسرائيل على أرض الواقع، من خلال استغلال مواردها وجعل الوجود الفلسطيني فيها في حدّه الأدنى. ويأتي هذا من ضمن مجمل الأمور لتمهيد الطريق لتكريس الوجود الإسرائيليّ في المنطقة على المدى البعيد، حتى ضمن تسوية سياسية.