Skip to main content
آدم أبو ريالة في شرفة منزله في العيسويّة في شرقي القدس. تصوير: عامر عاروري من بتسيلم 24.2.19.
Menu
المواضيع

شرطة القدس اقتحمت حيّ العيسويّة في الرابعة فجرًا وأفزعت فتًى (13 عامًا) من نومه واعتقلته

في الرّابعة فجرًا يكون معظم الأطفال نائمين في أسرّتهم وآمنين في منازلهم لكنّ جدران منزل الفتى آدم أبو ريالة لم توفّر له الحماية. آدم طالب في الصف الثامن يسكن في حيّ العيسوية في شرقي القدس مع والديه وستة أخوة وأخوات.

في تلك الساعة من يوم الأحد 10.2.19 طرق نحو ثمانية من عناصر شرطة حرس الحدود باب منزل آدم أبو ريالة أسبوعين قبل عيد ميلاده الـ-14. إضافة إلى هؤلاء كان نحو عشرين شرطيًّا ينتظرون خارج المنزل. استيقظ الأهل على صوت طرقات الشرطة وحين فتحوا الباب أمرهم عناصر الشرطة بإحضار آدم إلى غرفة الصالون دون أن يقدّموا لهم أي تبرير أو تفسير. أيقظ الوالد ابنه آدم وعاد معه إلى غرفة الصالون ثم اصطحبه شرطيّ إلى غرفته برفقة والدته وأمره بارتداء ملابسه. اقتادت الشرطة آدم أبو ريالة إلى مركز الشرطة الواقع في شارع صلاح الدين.

بعد نحو نصف ساعة وصل والدا آدم إلى مركز الشرطة في شارع صلاح الدين وقيل لهم أنّ ابنهم ليس موجودًا هناك. انتظر الوالدان طيلة نصف ساعة على أمل رؤيته أو تلقّي أيّ تفسير ثمّ عادوا إلى منزلهم. بعد مضيّ نحو ساعتين عاد الوالدان إلى محطة الشرطة للسؤال عن ابنهما لكنهما لم يتلقّيا أيّ رد؛ وبعد انتظار ساعات في الردهة ونحو الساعة 12:30 التقوا به صدفةً حين اقتاده شرطيّ إلى الحمام.

آدم الذي لم يفهم لماذا أخذوه من سريره في منتصف الليل وما التّهم الموجّهة له احتُجز لمدّة تسع ساعات في مركز الشرطة في شارع صلاح الدين. وأثناء احتجازه فقد جرى التحقيق معه بمفرده دون حضور والديه أو محامٍ ولم يُقدّم له طعام طيلة فترة احتجازه. لاحقًا جرى اقتياده إلى محكمة الصلح حيث أمر القاضي بالإفراج عنه وحكم عليه بالحبس المنزليّ (الإقامة الجبريّة) لمدّة أربعة أيام. تم الافراج عن آدم الساعة 15:00 تقريبًا بعد اعتقال دام 11 ساعة تقريبًا حيث لم يُقدم له الطعام طيلة هذه الفترة. بعد انتهاء فترة الحبس المنزلي وحتى تاريخ 22.2.19 سُمح لآدم العودة إلى المدرسة بشرط أن يرافقه أحد والديه في طريقه إلى المدرسة ولدى عودته منها إلى المنزل وفقط حينها رجع لمزاولة حياته الطبيعية.

هذه ليست حالة استثنائية. السياسة التي تواظب عليها السلطات الإسرائيلية في شرقي القدس لا تعتبر القاصرين الفلسطينيين فئة تستحقّ حماية خاصة وبدلًا من أن يكون اعتقالهم آخر البدائل التي تلجأ إليها الشرطة تعمد الشرطة إلى اعتقالهم دائمًا وفوق ذلك تنتهك بشكل منهجيّ حقوقهم التي يكفلها لهم القانون كقاصرين. بدائل أخرى مثل الاستدعاء للتحقيق لا تدخل في الحسبان حتّى. يبقى الفتيان المعتقلون وحيدين تمامًا طوال فترة اعتقالهم وأثناء التحقيق معهم بحيث يحرمون من أيّة فرصة لاستشارة محامٍ بشكل جدّي ولا يعرفون حقوقهم ولا ماذا سيحدث معهم. أمّا الأهل فيظلّون في حالة عدم اليقين حول ما يحدث مع ابنهم إذ يُمنعون من حضور التحقيق في جميع الحالات تقريبًا ولا أحد يطلعهم على حقوقهم وحقوق ابنهم المعتقل. هذه السياسة - التي لم يكن جهاز تطبيق القانون ليجرؤ على ممارستها ضد شرائح سكّانيّة أخرى في إسرائيل - يجري تطبيقها علنًا ضد مئات من الفتيان كلّ عام على مدى عقود.

Thumbnail
آدم أبو ريالة في شرفة منزله في العيسويّة في شرقي القدس. تصوير: عامر عاروري من بتسيلم 24.2.19.

في 12.2.19 أدلى آدم أبو ريالة بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري محدّثًا عن اعتقاله:

في يوم الأحد أيقظني والدي في الساعة 4:00 فجرًا وطلب منّي النهوض ومرافقته إلى الصالون ثم قال لي رجل يرتدي الزي العسكري: "البس وتعال معنا". كنت خائفًا. كان هناك 7-8 من عناصر الشرطة المسلحين ولم أكن أعرف لماذا يريدون أن يأخذوني معهم. عدت إلى غرفتي مع واحد منهم وبرفقة والدتي. ارتديت الملابس ثم أخذوني إلى الخارج وتبعنا والدي ووالدتي. قال أحد عناصر الشرطة لوالدي أنه يستطيع أن يتبعنا إلى مركز الشرطة في شارع صلاح الدين. وضعوني في سيارة شرطة من الخلف وجلس شرطيّ إلى جانبي. كان الجوّ باردًا جدًّا بحيث كنت أرتجف من شدّة البرد.

في مركز الشرطة أدخلوني إلى غرفة وأجلسوني على كرسيّ مواجه للحائط. كان معي في الغرفة ثلاثة عناصر شرطة. جلست هناك طيلة ساعات عدّة حتى شعرت بألم في رقبتي وظهري. كنت أتحرّك وأنا جالس على الكرسي في محاولة لتخفيف الألم. سمحوا لي بشرب الماء والذهاب إلى الحمام مرّتين.

بعد فترة طويلة لا أعرف كم من الوقت أخذني رجل يرتدي ملابس مدنية إلى غرفة أخرى وأراني شريط فيديو أظهر فيه وأنا أركض في الشارع. كما أراني ثلاث صور لي في الصورة الأولى أظهر جالسًا وأنا متّكئ إلى حائط في الصورتين الثانية والثالثة كنت أظهر وفي يدي حجر. أخبرني المحقق أنني متّهم برشق عناصر الشرطة بالحجارة. أخبرته أنه كان هناك شجار بين شباب بالقرب من مسجد الأربعين وأنه لم يكن هناك عناصر شرطة. لا أعرف كم من الوقت استمرّ التحقيق معي ربّما ساعة. عندما خرجت من التحقيق طلبت الذهاب إلى الحمام فرافقني المحقق الذي كان يرتدي الملابس المدنية وعندها رأيت أمي وأبي في الردهة أحسستُ بأنني على وشك البكاء. لم أكن أريد ذلك لكنّي لم أتمالك نفسي. سألتني أمي إذا كنت قد تناولت الفطور وعندما قلت لها أنّي لم أتناول الفطور غضبت وقالت للمحقق: "حرام، هذا ولد صغير!". بعد ذلك أعادوني للتحقيق وبعد فترة قصيرة أحضروا والدتي إلى الغرفة فقالت للمحقق أنّني كنت ألعب مع أصدقائي ولم أرشق عناصر الشرطة بالحجارة.

ثم أخذوني إلى المحكمة وكنت أبكي في السيارة لأنّ أمّي وأبي لم يكونا معي. في البداية كبّل عناصر الشرطة يديّ بالأصفاد ولأنّها آلمتني وافق عناصر الشرطة على إزالتها قبل نزولنا من السيّارة. لا أعرف كم من الوقت مضى إلى حين إطلاق سراحي. بعد أن أطلقوا سراحي أخذني أبي وأمي إلى المنزل. في الطريق فهمت أنني ممنوع من مغادرة المنزل طيلة أربعة أيام، وأنه بعد ذلك وحتى تاريخ 22.2.19 سيُسمح لي بالذهاب إلى المدرسة بشرط مرافقة أحد والديّ.

اليوم هو ثاني أيّام الإقامة الجبرية. الحمد لله أنها فترة قصيرة. أقضي وقتي في ممارسة اللّعب بالهاتف الخلوي ومشاهدة التلفزيون. أشتاق إلى أصدقائي واللّعب في الحارة.

Thumbnail
حي العيسويّة. تصوير: عامر عاروري من بتسيلم 24.2.19.

جميلة أبو ريالة (44 عامًا) من سكّان حيّ العيساويّة وهي متزوّجة وأمّ لسبعة أولاد، ربّة منزل، حدّثت في إفادتها عن اعتقال ابنها:

استيقظت أنا وزوجي على صوت طرقات صاخبة على باب المنزل. عندما فتحنا الباب كان هناك عناصر شرطة أمرونا بإيقاظ ابننا آدم. دخل ثمانية من عناصر الشرطة إلى المنزل وبقي نحو عشرين آخرين في الخارج. بسبب الجلبة والضجيج استيقظ ابني يزن (9 سنوات) وكان يرتدي بلوزة باللونين الأبيض والرماديّ فأمرني الشرطي بأن أخلعها عنه. آدم لديه نفس البلوزة وربّما ظنوا أنها بلوزة آدم. أخذ الشرطي البلوزة معه. في هذه الأثناء أتى آدم إلى الصالون مع زوجي فأمره أحد عناصر الشرطة بارتداء ملابسه وأرسل شرطيًّا آخر لمرافقته فذهبت أنا معهم. سلّم شرطي آخر لزوجي وثيقة تبلغنا أنهم سيعتقلون آدم ويقتادونه إلى مركز الشرطة في شارع صلاح الدين. بقي عناصر الشرطة في منزلنا لمدّة 15 دقيقة تقريبًا.

كان آدم مرتبكًا وخائفًا. لم يفهم ما الذي يحدث له. أخذته الشرطة وأخذوا أيضًا بلوزة يزن. أردنا الذهاب معهم فقالوا لنا أنه يمكننا أن نتبعهم في سيارتنا.

ارتدينا أنا وزوجي ملابسنا ونادينا أهل زوجي ليبقوا في منزلنا مع بقية الأطفال وذهبنا إلى مركز الشرطة. قال الحارس عند المدخل أنّ آدم غير موجود هناك وأنّه لن يسمح لنا بالدخول. انتظرنا نحو نصف ساعة تحت المطر ثم استسلمنا وعدنا إلى المنزل. لم نخلد للنوم. عند الساعة 7:30 عدنا إلى مركز الشرطة. انتظرنا هناك لأكثر من أربع ساعات سألنا خلالها مرّات كثيرة أين آدم ومتى سنراه ولكن أحدًا لم يجبنا على أسئلتنا. عند الساعة 12:30 تقريبًا خرج آدم من غرفة التحقيق برفقة رجل يرتدي ملابس مدنية. بدا شاحبًا وبكى عندما رآنا. سألته إذا كان قد أكل أيّ شيء وقال لا وعندها غضبت وسألت الرجل الذي كان معه: "كيف تعتقلون صبيًّا صغيرًا وتبقونه بدون طعام طوال هذا الوقت؟". قال لي: "أولًا، ممنوع أن تتحدثي مع ابنك؛ ثانياً، سيذهب إلى المحكمة وهناك سوف يأكل"، ثم أخذ آدم إلى الحمّام وأعاده إلى الغرفة نفسها. بعد نحو 15 دقيقة أدخلوني إلى غرفة التحقيق التي كان فيها آدم. الرجل الذي تحدث معي من قبل أراني صورًا لآدم وفي إحدى الصور كان يمسك بحجر في يده وقال لي أنّه وفقًا للصور كان ابني يرمي الحجارة فسألته: "على من يرمي الحجارة؟ لا أرى أحدًا أمامه في الصورة. لا بدّ أنه كان يلعب مع أصدقائه".

قال المحقق: "ابنك يلقي الحجارة على عناصر الشرطة". قلت له: "أين هي صور عناصر الشرطة؟". ثم أخبرته أن الأطفال في العيساوية ليس لديهم مكان يذهبون إليه لا توجد حدائق أو ألعاب وأن الشرطة غالباً ما تدخل الحي وبالنسبة للأطفال فإن المواجهة معهم هي نشاط يكسر الملل والغربة التي يشعرون بها. وفي النهاية قلت له: "من المسؤول عن الاشتباكات بين الأطفال والشرطة؟".

مكثت في الغرفة لمدّة نصف ساعة ثمّ وقّعت على ورقة باللغة العبرية ناولني إيّاها المحقّق وقال أنّها إفادتي. بعد ذلك، أخذوا ابني إلى محكمة الصلح وذهبنا نحن إلى المحكمة في سيارتنا. في المحكمة، طلب المحامي إطلاق سراح آدم وتمّ إطلاق سراحه عند الساعة 15:00.

 

كلمات مفتاحية