Skip to main content
Menu
المواضيع

مئات من عناصر الشرطة داهموا حيّ العيساويّة في القدس الشرقيّة واعتقلوا 51 من السكّان، بينهم 26 فتًى

اقتحام العيسوية، 22.10.17في 22.10.2017، نحو الساعة 23:30، داهم عشرات من عناصر الشرطة وشرطة حرس الحدود والقوّات الخاصّة حيّ العيساويّة في القدس الشرقيّة. اقتحم أفراد الشرطة عشرات المنازل واعتقلوا 51 من سكّان الحيّ، بينهم 26 فتًى تتراوح أعمارهم بين 15 و-17 عامًا. لم تغادر قوّات الشرطة الحيّ إلى أن لاح الصّباح.

من الإفادات التي سجّلها الباحث الميداني من "بتسيلم"، عامر عاروري، تظهر صورة مروّعة: اقتحم عناصر الشرطة منازل الأسَر في دُجى الليل، أيقظوا أفرادها، كبّلوا أيدي الفتية واقتادوهم - بعضهم إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة، وبعضهم إلى باحة مقابل معسكر للجيش في منطقة E1، ومن هناك إلى محطّات الشرطة في المسكوبيّة والقشلة وجبل المكبّر. في محطّات الشرطة أُدخل الفتية للتحقيق معهم - جرى التحقيق مع بعضهم دون أن يقابلوا محاميًا – وفي نهايته قاموا بتوقيع إفاداتهم المكتوبة باللغة العبرية، علمًا أنّ الفتية المعتقلين لا يفهمونها.

جرى تمديد اعتقال بعض الفتية - أحيانًا لمدّة يوم وأحيانًا لمدّة يومين - وفي النهاية أخلي سبيلهم إلى منازلهم، بعضهم دون قيد أو شرط، وبعضهم بشرط الإقامة الجبرية لبضعة أيّام.

تُظهر الإفادات صورة روتينيّة مروّعة، سبق لبتسيلم ومنظّمات حقوق إنسان أخرى أن نشرت عنها بتوسّع: في القدس الشرقية، يكاد اعتقال الفتية الفلسطينيين يكون دائمًا الوسيلة الأولى التي تلجأ إليها الشرطة، خلافًا لأحكام القانون التي تقتضي أن تفعل الشرطة ذلك فقط كملاذ أخير، بعد استنفاد جميع الوسائل؛ كما تُداس حقوق الفتية طيلة فترة اعتقالهم. يبقى الفتية المعتقلون وحيدين تمامًا طيلة فترة الاعتقال، دون حماية من الأهل أو أيّ بالغ آخر يثقون به ويطمئنّون إليه. دفعة واحدة تنقطع صلتهم بعائلاتهم وحياتهم المعتادة، دون أن تكون لديهم أدنى فكرة عمّا سيؤول إليه مصيرهم. كل هذا تفعله الشرطة عبر التمسّك بشكليّات القانون والاستثناءات التي يتيحها، بحيث تُفرغه من جوهره وتجرّده من الحمايات التي يوفّرها للقاصرين. هذه الممارسات جزءٌ من سياسة هدفها تمكين السلطات الإسرائيلية من مواصلة هذا التعامل مع الفتية الفلسطينيين، وفق شكليّات قانونيّة تتيح انتهاك حقوق الإنسان الأساسيّة لمئات الفتية بشكل منهجيّ، واسع النطاق وموثّق، كلّ سنة على امتداد عشرات السنين. هذا الواقع هو لبنة أساسيّة في بُنية السيطرة الإسرائيلية على السكّان الفلسطينيين في القدس الشرقيّة. وطالما استمرّت هذه السيطرة فمن المتوقّع أن تواصل السلطات الإسرائيلية التعامل مع السكّان الفلسطينيين كشريحة سكّانية غير مرغوب فيها وكأناس يساوون أقلّ - بكلّ المعاني التي ينطوي عليها ذلك. التغيير الحقيقي لهذا الواقع يقتضي تغيير الواقع في القدس تغييرًا جذريًّا.

اعتقال أ.د. (15 عامًا):

نحو الساعة 4:00 قُبيل الصبح استيقظ عثمان د. (62 عامًا) وزوجته جهاد (47 عامًا) على صوت طرقات على باب غرفة نومهما.

في إفادته أدلى عثمان د. بما يلي:

قرب الساعة 4:00 قُبيل الصبح استيقظنا أنا وزوجتي جهاد على صوت طرقات على باب غرفة نومنا. رأينا شرطيّة من حرس الحدود، وأربع عناصر، أيضًا، من شرطة حرس الحدود، وافراد جهاز الامن العام (الشاباك)- جميعهم يقفون عند باب غرفة نومنا، ومعهم كلب. خرجنا من الغرفة، وعندها قال لي أحد افراد جهاز الامن العام (الشاباك): "لماذا تتركون باب الغرفة مفتوحًا وأنتم نائمين؟". أجابته زوجتي: "اخرجوا الآن من البيت، ونحن سنقفل الباب! نسينا أن نقفله قبل ذهابنا إلى النوم".

طلب رجل جهاز الامن العام (الشاباك) أن نُحضر ابننا - أ. - فتوجّهنا أنا وزوجتي إلى الغرفة التي ينام فيها مع أخيه البالغ من العمر 21 سنة. عندما وصلنا وجدت أنّه قد استيقظ. أمره رجل جهاز الامن العام (الشاباك) بارتداء ملابسه، وبعد ذلك كبّلوا يديه إلى الخلف وخرجوا وهم يقتادونه. أنا وأمّه لم نقل أيّة كلمة. نحن قد تعوّدنا على أنّهم يعتقلونه. عندما اعتقلوه لأوّل مرّة كان عمره تسع سنوات، وهذا الاعتقال الأخير، كان في شهر آب 2017.

أخرج أفراد الشرطة أ. د. من البيت إلى سيارة جيب للشرطة أقلّته إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة، وهناك أدخلوه إلى غرفة فيها عشرة معتقلين آخرين، وأجبروه على الجلوس راكعًا على رُكبتيه. احتُجز أ.د. في هذه الوضعيّة نحو أربع ساعات. كان في الغرفة عدد من عناصر الشرطة، وكلّما احتاج الذهاب إلى المرحاض كان يضطرّ إلى تكرار طلب ذلك منهم عدّة مرّات فيتركوه ينتظر من عشر دقائق إلى عشرين دقيقة قبل أن يأخذوه إلى هناك.

في إفادة أدلى بها يوم 26.10.17، قال أ.د.:

كان معنا في الغرفة تقريبًا عشر من أفراد الاحتلال، بلباس مدنيّ. بعد ثلاث ساعات، تقريبًا، أخذت أعاني من أوجاع شديدة بسبب الجلوس راكعًا على الرّكبتين. لم أكن قادرًا على احتمال ذلك، فوقفت دون استئذان. أحد الأشخاص بلباس مدنيّ ركلني في خاصرتي وقال لي: "اقعد". وقعت على الأرض، ثمّ جلست ثانيةً راكعًا على الرّكبتين. رأيت معتقلين آخرين يُضربون في كلّ مرّة حاولوا فيها تغيير وضعيّتهم أو النظر إلى الوراء. بعضهم تلقّى ضربات على رقبته والبعض الآخر ركلات في الظهر. لم يحدث ذلك كثيرًا، ربّما كان عدد الذين ضُربوا أربعة معتقلين.

بعد مضيّ ربع ساعة أخذوني إلى غرفة يجلس فيها المحامي محمد محمود، فتحدّث إليّ مدّة بضعة دقائق. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة أخرى كان فيها فتى أعرفه - اسمه و.د. - وكان راكعًا على ركبتيه ويداه مربوطتان خلف ظهره. دخلت إلى الغرفة وأخذنا نتحدّث ونتمازح معًا. فورًا دخل رجل بلباس مدنيّ، رفع و.د. عن الأرض ورماه بحيث ارتطم رأسه بالحائط؛ ثمّ عاد إليّ وركلني في ظهري. ظلّ يضربني طيلة دقيقة - لكمات ولطمات في أجزاء مختلفة من جسمي. تآلمت، ولكن لم أبكِ ولم أصرخ.

بعد وقت قصير جاء رجل أمن آخر واقتادني إلى غرفة التحقيق، وهناك كبّلوا يديّ إلى الأمام، بدلاً من الوراء. فور دخولي طلبت ماءً لأنني لم أشرب منذ لحظة اعتقالي، فجلب لي المحقّق كأس ماء. قال لي بالعربية: "أنت ترشق الحجارة والزجاجات الحارقة. المسألة بسيطة. اعترف، وعندها ينتهي كلّ شيء". قلت للمحقق: "لم أفعل شيئًا!". بقيت في غرفة التحقيق مدّة ساعة تقريبًا. خرج المحقّق عدّة مرّات من الغرفة، وفي كلّ مرّة كان يعود ويقول لي: "رشقت حجارة؟ لماذا قذفت زجاجات حارقة؟"؛ وكنت أنا كلّ الوقت أجيبه "لم أفعل ذلك". رفضت التوقيع على ورقة باللغة العبرية ادّعى المحقق أنّها أقوالي، وهو بدوره لم يُجبرني على التوقيع. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة أخرى يجلس فيها بعض المعتقلين على كراسي من حديد.

أزال أفراد الشرطة القيود عن يدي أ.د. وأبقوه في هذه الغرفة، التي كان فيها نحو ثمانية معتقلين آخرين. بعد فترة قصيرة أخذوه للفحص الطبّي، ثمّ أعادوه إلى غرفة الاعتقال. فقط في ساعات المساء، بعد مضيّ نحو 14 ساعة على اعتقاله، قُدّمت لـ أ.د. وجبة الطعام الأولى. عند ظهر يوم الأربعاء، بعد مرور يومين على اعتقاله، أخلي سبيله إلى منزله دون قيد أو شرط.

Thumbnail
ا.د. وو.د. في انتظار صديقهم عند مدخل محكمة الصلح في القدس. تصوير: عامر عروري، بتسيلم، 7.11.17.

اعتقال و. د. (15 عامًا):

قرابة الساعة 1:30 ليلاً طرق ما يقارب 15 شرطيًّا، وأشخاص بلباس مدنيّ، باب المنزل الذي يسكنه و. د. (15 عامًا) مع جدّه وجدّته وشقيقته البالغة، في الطابق الثاني من المبنى. والده يسكن في الطابق الأوّل. عندما فتحت شقيقته الباب أمرها أفراد القوّة بأن تنادي أخاها، فنادت جدّها وجدّتها. توجّه الجدّ والجدّة لإيقاظ و. د.، ورافقهما بعض أفراد الشرطة وشخص بلباس مدنيّ. أيقظ الشخص ذو اللباس المدنيّ و. د. من نومه وقال له بالعربيّة إنّه معتقل، وأمره بارتداء ملابسه. فعل أ. د. ذلك، وعندها أخذه أفراد الشرطة إلى الصالون، وهناك كبّلوا يديه بالأصفاد إلى الأمام وخرجوا من المنزل وهم يقتادونه معهم. أُدخل الفتى إلى سيّارة شرطة، وهناك اشتكى بأنّ الأصفاد تؤلمه. ردًّا على ذلك، أزالها أحد أفراد الشرطة وكبّل يديه إلى الوراء. سافرت السيارة إلى مساحة أرض تحاذي معسكر الجيش في المنطقة 1E، حيث أنزله أفراد الشرطة من السيارة وأجبروه على الجلوس راكعًا على رُكبتيه، في البرد، طيلة نصف ساعة تقريبًا، إلى جانب معتقلين آخرين كانوا قد جُلبوا إلى هناك. بعد ذلك أخذوه إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة، وهناك أجبروه مجدّدًا على الجلوس راكعًا على رُكبتيه، وبقي على هذه الحال حتّى الساعة التاسعة صباحًا. خلال هذا الوقت سُمح له بدخول المرحاض.

في إفادة أدلى بها يوم 30.1.17 حدّث و. د. بما جرى بعد ذلك:

جاء محامٍ وتحدّث معي خارج الغرفة لمدّة دقائق عدّة. بعد ذلك أخذوني إلى غرفة فارغة. بعد زمن ما أدخلوا إلى الغرفة فتًى أعرفه من قبل، اسمه أ. د.، وجلسنا نحن الاثنان راكعين على رُكبنا. عندما رأيته ضحكت، وتحدّثنا قليلاً. فورًا دخل شخص بلباس مدني، رفعني عن الأرض ودفعني نحو الحائط بحيث ارتطم رأسي بالحائط. بعد ذلك اتّجه نحو أ. د. وركله في ظهره. ثمّ لطمه بكفّ يده ولكمه بقبضته على رأسه.

بعد مضيّ فترة ما أخذوني للتحقيق. في غرفة التحقيق جلست على كرسي، وقال لي محقق بلباس مدنيّ، باللغة العربية: "أنت ترشق الحجارة وتقذف الزجاجات الحارقة". صرتُ أضحك، وعندها صرخ عليّ: "لماذا تضحك؟". دخل شخص آخر، أحد أفراد الأمن الذين كانوا في الخارج، وقال لي: "أوتضحك؟! أوتضحك؟!"؛ ثمّ جرّ الكرسي من تحتي، فوقعت على الأرض. تآلمت. قلت للمحقّق إنّ يدي قد انتفخت بسبب الأصفاد وأريد منكم إرخاءها. لم يوافق.

استمرّ التحقيق، في تقديري، قرابة السّاعة، وكلّ ما حدث خلاله أنّهم سألوني أسئلة وطلبوا منّي أن أعترف بالتهم. كلّما خرج المحقّق من الغرفة، كان يعود ويكتب شيئًا في الحاسوب. بعد انتهاء التحقيق أزالوا الأصفاد، وطلب منّي المحقّق التوقيع على ورقة مكتوبة باللغة العبرية - قال لي هذه إفادتك. رفضت التوقيع. أخذوني إلى غرفة ما، حيث صوّروني، وبعد ذلك إلى الطبيب، ثمّ نقلوني إلى المحكمة. في المحكمة مدّدوا اعتقالي لليوم التّالي، الثلاثاء، ثمّ أعادوني إلى المعتقل.

في إفادة أدلت بها يوم 5.11.17، روت جدّة و. د. - صباح د. - ما حدث عندما جاءت لحضور المحاكمة:

يوم الثلاثاء رأيت حفيدي، و. د. في المحكمة. كانت هناك شرطيّة مسؤولة عن الترجمة، وعندما حاولت التقدّم من حفيدي والتحدّث معه اعترضتني ومنعتني من الوصول إليه. تمالكت نفسي ولم أجادلها، لأجل مصلحته؛ لم أرد إثارة مشاكل تؤثّر سلبًا على قرار الحاكم في قضيّته. قرّر القاضي تمديد اعتقاله يومًا آخر. منذ كان في سنّ الـ12 وحتّى اليوم اعتُقل ثلاث مرّات، وفي جميعها اقتادوه إلى المعتقل من البيت. في كلّ المرّات السابقة كانت فترات اعتقاله قصيرة، يوم أو يومان.

عند المساء، بعد مضيّ 16 ساعة على اعتقاله، تلقّى و. د. الطعام للمرّة الأولى بعد اعتقاله. اشتملت الوجبة على خبز وحمّص ولبنة. في اليوم التالي، يوم الثلاثاء، جُلب مجدّدًا للمثول أمام المحكمة، حيث جرى تمديد اعتقاله مرّة أخرى، وأعيد إلى محطّة الشرطة. في اليوم الرّابع جُلب إلى المحكمة، وبعد الظهر تمّ إخلاء سبيله إلى منزله دون قيد أو شرط.

Thumbnail
قوات الأمن عند مدخل قرية العيسوية في عام 2015. تصوير: عامر عوري، بتسيلم، 18.10.15.

اعتقال م. د. (15 عامًا):

بين الساعة 2:30 و-3:00 قُبيل الصبح، طرق ثلاثة أشخاص بلباس مدنيّ، ونحو عشرين شرطيًّا من القوّات الخاصّة على باب المدخل المؤدّي إلى ساحة بيت عائلة م.د. ذي الطبقات الثلاث.

منير د. (69 عامًا) جدّ م. د. حدّث في إفادته بما يلي:

استيقظت على صوت طرَقات شديدة على باب بيت الدرج. قمت ونظرت من النافذة المطلّة على الشارع. رأيت عشرات من عناصر الشرطة في الشارع الرئيسي قرب البيت. نزلت، وفور أن فتحت الباب قال لي أحد افراد جهاز الامن العام (الشاباك): "نحن نريد م. د.". كان هناك ثلاثة أشخاص بلباس مدني، إضافة إلى ما يقارب عشرين شرطيًّا بزيّ أسود. قلت لهم "انتظروا هنا. سأصعد إلى منزل والديه وأخبرهم. هم يسكنون في الطابق الثالث". لكنّ أفراد الشرطة لحقوني إلى منزل حفيدي. طرقت الباب بهدوء، لكي لا يخاف أحفادي وبقيّة سكّان البناية؛ لكنّ أحد أفراد الشرطة أخذ يطرق الباب بشدّة. جاء ابني وفتح الباب، والرجل الذي بلباس مدنيّ قال له "نريد م. د.!". قال لهم ابني "انتظروا هنا. سأذهب أنا لإيقاظه". بقيت أنا عند الباب مع الشرطة.

والدة م. د. دخلت إلى غرفته وقالت له أن يرتدي ملابسه. ارتدى الفتى ملابسه وخرج إلى أفراد الشرطة، الذين اقتادوه فيما كان أحدهم يلوي له ذراعه - كما قال. عندما اشتكى من ذلك قيّد أفراد الشرطة يديه من الأمام وأدخلوه إلى سيارة شرطة أقلّته إلى أرض خلاء قبالة معسكر الجيش في منطقة 1E. هناك، أدخلوه إلى حافلة كان في داخلها معتقلون آخرون ينتظرون. لدى احتجازهم داخل الباص طلب م. د. الذهاب إلى المرحاض، لكنّ أفراد الشرطة رفضوا السماح لهم بذلك. بعد نحو الساعتين اقتيد إلى محطة الشرطة في البلدة القديمة (محطة القشلة).

في إفادته التي أدلى بها يوم 26.10.17، قال:

عندما وصلنا إلى القشلة قلت لأحد أفراد الشرطة إنّني أحتاج أن أبول، وأنّني أتحكّم بنفسي منذ وقت طويل ولا أقدر على التحمّل أكثر. أخذني إلى المرحاض دون أن يفكّ قيودي. بصعوبة استطعت جرّ سحّاب البنطلون. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة كان فيها معتقلون آخرون. جلسنا راكعين على رُكبنا في هذه الغرفة طيلة خمس ساعات، تقريبًا. في الغرفة كان اثنان من عناصر الشرطة بزيّ أزرق. لم يحضرا لنا ماء ولا طعام، ولم نطلب منهم لأنّنا كنّا خائفين منهم.

بعد نحو خمس ساعات وصل دوري للتحقيق. الساعة التي كانت في غرفة التحقيق أشارت إلى العاشرة صباحًا. أزالوا القيود عن يديّ، والمحقّق - الذي كان بلباس مدنيّ - اتّهمني، باللغة العربية، أنّني رشقت الحجارة وقذفت زجاجات حارقة ومفرقعات. قلت له إنّني لم أفعل أيّ شيء، وأنّني بريء. كنت في التحقيق لمدّة ساعة تقريبًا. صرخ عليّ المحقّق قائلاً: "اعترف أنّك قذفت زجاجات حارقة وتسبّبت بحروق لجنديّين، أنت إنسان خطير!". وقّعت على اعترافي، وكان مسجّلاً بالعبرية، وهي لغة لا أفهمها.

بعد انتهاء التحقيق معه، أخذ عناصر الشرطة م. د. في سيارة شرطة إلى غرفة انتظار في محكمة الصُّلح، وبعد ساعتين اقتيد إلى قاعة المحكمة، وهناك جرى تمديد اعتقاله إلى اليوم التالي، يوم الثلاثاء. بعد جلسة المحكمة نُقل إلى غرفة في المسكوبيّة، وهناك - وفقًا لأقواله - لطمه سجّان على وجهه ويداه مكبّلتان إلى الأمام بأصفاد معدنيّة. بعد ذلك أخذه أفراد الشرطة إلى طبيب، سأله الطبيب عددًا من الأسئلة، وبعد ذلك نقلوه إلى غرفة كان فيها معتقلان آخران. في اليوم التالي اقتاد أفراد الشرطة م. د. إلى المحكمة، وهناك احتُجز في غرفة الانتظار إلى حين بدء الجلسة، وبعد انتهائها. بعد مضيّ عدّة ساعات أعيد إلى المسكوبيّة. نحو الساعة 16:00 أخلي سبيل م. د. إلى الإقامة الجبرية لمدّة خمسة أيّام، فعاد إلى البيت مع أمّه وجدّه.

في إفادته وصف مشاعره قائلاً:

الإقامة الجبرية صعبة عليّ جدًّا، وأشعر أنّ هذا ليس عدلاً. أمضي النهار نائمًا، وفي الليل لا أقدر على النوم. ممنوع عليّ الخروج للّعب مع أصدقائي، وكذلك الذهاب إلى المدرسة. إنّني أجنّ في البيت، وهذا يحزنني.

اعتقال أ. م. (17 عامًا):

قرابة الساعة 2:00 قبَيل الصبح طرق باب منزل عائلة أ. م. (17 عامًا) نحو 15 شرطيًّا من القوّات الخاصّة، يرافقهم شخص بلباس مدنيّ. استيقظ أفراد العائلة، وحين فتحوا الباب طلب أفراد الشرطة ابنهم أ. م.. اثنان أو ثلاثة من أفراد الشرطة وشخص بلباس مدنيّ دخلوا المنزل واتّجهوا مع الأمّ إلى غرفة أ.م.، أيقظوه وأمروه بارتداء ملابسه.

كبّل أفراد الشرطة يديه خلف ظهره بأصفاد بلاستيكية، أخرجوه من المنزل وأدخلوه إلى سيّارة. بعد أن تحرّكت السيارة واجتازت مسافة غير طويلة توقّفت وأدخل أفراد الشرطة إليها معتقلاً آخر. اقتيد الاثنان إلى معسكر الجيش، في منطقة 1E، وهناك احتُجزا داخل السيارة نفسها طيلة ساعتين تقريبًا، وبعد ذلك نُقلوا إلى محطّة الشرطية في المسكوبيّة.

في المسكوبيّة أُدخل أ. م. إلى غرفة كان فيها عشرة معتقلين آخرين، وأُجبر على الجلوس راكعًا على رُكبتيه ووجهه إلى الحائط. فقط بعد مضيّ ساعة أزال أفراد الشرطة القيود، وسمحوا له بالذهاب إلى المرحاض، ثمّ عادوا وكبّلوا يديه إلى الخلف. انقضت ساعات عديدة، سُمح خلالها لـ أ. م. بالوقوف، وبعدها اقتيد إلى غرفة أخرى حيث التقى محاميًا تحدّث معه لمدّة بضعة دقائق. من هناك اقتيد أ. م. إلى التحقيق.

בفي إفادة أدلى بها يوم 25.10.17 قال:

حين دخلت إلى غرفة المحقّق طلبت الذهاب إلى المرحاض فسمح لي بذلك. فكّوا القيود عن يديّ، وحين أعادوا تقييدي بعد خروجي كبّلوا يديّ إلى الأمام، وكبّلوا أيضًا رجليّ بأصفاد معدنيّة. في التحقيق كان شخص بلباس مدنيّ. قال لي باللغة العربية: "أنت ترشق الحجارة والزجاجات الحارقة". أنكرت التّهم وقلت له أنّني لم أفعل شيئًا. بقيت في التحقيق وقتًا طويلاً، لكن من الصعب أن أقدّر الكم. كان المحقّق يخرج ويدخل إلى الغرفة، وكلّما دخل كان ينظر إليّ ثمّ يكتب شيئًا في الحاسوب وينشغل بهاتفه ثمّ يقول لي "اعترفْ عاد وخلّصني". لم يضربوني أو يهينوني أثناء التحقيق. في النهاية، أمرني المحقّق بالتوقيع على ورقة فيها كتابة باللغة العبرية، قال إنّها إفادتي.

وقّع أ. م. على أقواله، وبعد التحقيق نقله أفراد الشرطة إلى غرفة أخرى، حيث انتظر مدّة ساعات عدّة مع فتية آخرين، لم يفكّوا خلالها القيود عن يديه ورجليه، ولم يقدّموا له ماءً ولا طعامًا. بعد الظهر، اقتاده أفراد الشرطة إلى المحكمة، وهناك جرى تمديد اعتقاله حتّى يوم الأربعاء. عند انتهاء الجلسة أعاد أفراد الشرطة أ. م. إلى المسكوبيّة. أخذوه إلى طبيب فحصه، ثمّ إلى غرفة كان فيها فتية آخرون احتجزوه فيها حتّى يوم الأربعاء. صباح الأربعاء اقتيد أ. م. إلى غرفة الانتظار في المحكمة، حيث احتُجز حتّى ساعات الظهر، ثمّ أعيد إلى المعتقَل، ولاحقًا عند الساعة 14:00 ظهرًا، أخلي سبيله دون قيد أو شرط.

 

كلمات مفتاحية