Skip to main content
Menu
المواضيع

أفراد من قوّات الشرطة هاجموا فتاة (15 عامًا) داخل منزلها في سلوان ثمّ اقتادوها للتحقيق

في 22.8.2017، قرابة الساعة 13:00، دخل بضعة عشرات من عناصر قوّات حرس الحدود والقوّات الخاصّة (اليَسام)، بعضهم يرتدي أقنعة، وبرفقتهم أربعة كلاب، إلى ساحة منزل عائلة (ص) في حيّ سلوان، في القدس الشرقيّة. في ذلك الوقت، كان جميع أفراد العائلة يجلسون في صالون منزلهم - الأب ن.ص، 39 عامًا؛ زوجته ع.ب، 37 عامًا؛ وأولادهما الستّة المتراوحة أعمارهم بين 8 و-15 عامًا. ما يقارب عشرين شرطيًّا اقتحموا المنزل مع الكلاب وألقوا الرّعب في قلوب الأطفال. ألصق أحد أفراد الشرطة فوهة مسدّسه إلى رأٍس ن.ص، فيما ثبّته أرضًا اثنان آخران من أفراد قوّات الأمن، كبّلاه بأصفاد بلاستيكيّة ويداه خلف ظهره، وأبقوه في الصالون. شخص بملابس مدنيّة أمر الأمّ وأولادها أن يدخلوا إلى المطبخ، فيما شرع بقيّة العناصر في تفتيش المنزل بمساعدة كلابهم، واستمرّوا في ذلك طيلة ساعتين. 

رجل بلباس مدنيّ كان برفقة أفراد الشرطة، نادى الابن البكر (ك.ص، 15 عامًا) وسأله عن مكان هاتف والده. عندما أجابهم ك.ص بأنّه لا يعرف، ضربه ذلك الرجل على ظهره ووجهه، وهدّده بإرساله إلى السجن "ليتعفّن هناك". بعد ذلك توجّه إلى الأمّ وأخبرها أنّ الشرطيّة ستجري تفتيشًا على جسدها.

في إفادة أدلت بها في 24.9.2017 أمام عامر عاروري، الباحث الميداني في بتسيلم، قالت الأمّ: 

رجُل مخابرات قال لي بالعربية: "تعالي معي، الشرطيّة تريد أن تفتّشك"، ثمّ صرخ في وجهي: "أحسن لك أن تخرجي الهاتف النقّال خاصّة زوجك". أجبته: "كلّ الهواتف قد صارت عندكم". صرخ عليّ: "هاتي الهاتف حالاً!". ابنتي و. عمرها 15 عامًا، قالت له: "لا تصرخ على أمّي. لا يوجد هواتف". قال لها رجُل المخابرات: "أنت أوّل من سيتمّ تفتيشه". شرطيّة من حرس الحدود جرّت ابنتي نحو الصالون. ذهبت وراءها ووقفت قرب باب الصالون وغرفة النوم. اثنان من قوّات الاحتلال دفعوا ابنتي إلى الأرض. أحدهم وضع رجله على رأسها، والشرطيّة أمسكتها من رقبتها. صرخت عليهم: "اخجلوا على حالكم. إنّها فتاة صغيرة!".  

حين حاولت الأمّ التقدّم نحو ابنتها، دفعها الرجُل ذي اللباس المدنيّ، ثمّ دفع تجاهها سريرًا أصابها فوقعت على الأرض. أُخرج الوالد المكبّل من البيت على يد أفراد الشرطة، وبعد ذلك اقتادوه إلى محطّة الشرطة في المسكوبيّة. ابنته و. أيضًا اعتُقلت وقادها أفراد الشرطة إلى المسكوبيّة. ع. ب. -التي جُرحت حين وقعت- نُقلت في سيارة خاصّة إلى عيادة صحيّة في جبل المكبّر، بعد أن غادر أفراد الشرطة المنزل، وتلقّت العلاج هناك. 

في إفادة أدلت بها في 24.9.2017 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، عامر العاروري، وصفت و. ابنة الخمسة عشر عامًا كيف اعتدى عليها أفراد القوّة: 

جرّتني الشرطيّة إلى الصالون، في حين بقي إخوتي في المطبخ. أخرجوا أبي إلى الساحة. قاومت الشرطيّة ورفضت السماح لها بتفتيش جسدي. في هذه المرحلة وصل اثنان من أفراد قوّات الاحتلال، إضافة إلى الشرطية أوقعوني أرضًا وداس أحدهم رأسي بحذائه. لقد ضغط بشدّة وتألّمت جدًّا. الشرطيّة أمسكتني من رقبتني وأخذت تخنقني. عندئذٍ وجدوا الهاتف الذي خبّأته داخل البنطلون. بعد ذلك ربطوا يديّ خلف ظهري.

أخرجوني إلى الساحة. تبعتني أمّي وقالت لرجُل المخابرات: "ابنتي تخرج دائمًا بالحجاب، ليس من اللائق أن تخرج هكذا". كنت بلا حجاب، وكانت بلوزتي بأكمام قصيرة. ردّ رجُل المخابرات على أمّي: "أنا أريد أن آخذها هكذا"؛ وعندها ناولتني أمّي منديلاً، غطّيت به ذراعيّ، ولم أغطّ رأسي. أخرجتني الشرطيّة إلى الشارع. وفيما نحن نمشي، شتمني أحد أفراد قوّات الاحتلال وقال لي "كسّ أمّك... يا شرموطة". أدخلوني إلى دوريّة الاعتقال، وكان لونها أبيض، والشرطية جلست بجانبي. 

أخذوني إلى مكان، عرفت فيما بعد أنّ اسمه "المسكوبيّة". أخرجوني من السيارة وأدخلوني إلى غرفة جلس فيها عدد من أفراد الشرطة. طلبت أن يفكّوا القيد عن يديّ لأذهب إلى المرحاض، ولكنّ أفراد قوّات الاحتلال رفضوا. كانت يدي تؤلمني، لأنّ القيد كان مشدودًا. بكيت بصمت. أجلسوني على كرسيّ ووجهي إلى الحائط، وبعد نصف ساعة تقريبًا جاء رجُل بلباس مدنيّ وقال لي باللغة العربية أن آتي معه إلى غرفة أخرى. قلت له: "أريد أن أذهب إلى المرحاض، وأن أشرب الماء. وقبل ذلك أريد أن يفكّوا القيد". فقام هو بفكّ القيد عن يديّ، وعندها رافقني شرطيّ إلى حيث المراحيض وانتظر في الخارج، قرب باب المرحاض. شربت الماء من الحنفيّة التي داخل المرحاض. .

عندما عادت و. من المرحاض تقدّم منها محامٍ من طرف مركز معلومات وادي حلوة، في سلوان؛ تحدّث معها لمدّة بضعة دقائق، ثمّ اقتادوها للتحقيق. أثناء التحقيق - الذي استمرّ نصف ساعة - سألها المحقق لماذا خبّأت الهاتف، واتّهمها بالاعتداء على شرطيّة. أجابته و. أنّ الهاتف محفوظة فيه صور عائلية، وأنّ الشرطيّة هي التي اعتدت عليها. بعد أن وقّعت و. على أقوالها - التي كُتبت بالعبريّة، وهي لا تفهمها - طبعوا بصمات أصابعها وأفرجوا عنها. عادت و. إلى منزلها قرابة الساعة 18:00، بمساعدة موظّف من مركز معلومات وادي حلوة، الذي جاء إلى محطّة الشرطة بعد اعتقالها، وانتظرها هناك. 
لم يكن هنالك أيّ مبرّر للعنف الذي مارسته قوّات الأمن في هذه الحادثة. عشرات أفراد الشرطة، بعضهم بأقنعة، دخلوا برفقة كلابهم منزل أسرة، اعتقلوا الوالد (لم يطلَق سراحه بعد)، اعتدوا على بعض أفراد الأسرة ومنهم فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، أجروا تفتيشًا على جسدها. بعد ذلك كبّلوا الفتاة واقتادوها إلى محطة الشرطة دون أن يسمحوا لها بالاتصال مع أبناء أسرتها، حقّقوا معها طيلة نصف ساعة دون حضور الأهل، وجعلوها توقّع على إفادة بلغة لا تفهمها، ثمّ أطلقوا سراحها دون أيّ إجراء. 
هذه الممارسات جزءٌ من سياسة ثابتة تتّبعها السلطات الإسرائيلية في القدس الشرقيّة في كلّ ما يتعلق باعتقال الفتيان. ضمن هذه السياسة تلجأ السلطات أوّلاً وقبل كلّ شيء إلى الاعتقال، عوضًا عن تركه كملاذ أخير كما تنصّ أحكام القانون؛ تنتهك حقوق الفتيان وتدوسها إلى حين إطلاق سراحهم؛ يُترك الفتيان المعتقلون وحيدين تمامًا طيلة مدّة الاعتقال، دون حماية الأهل أو بالغ آخر يثقون به، منقطعين عن أسرتهم وحياتهم الاعتيادية؛ ودون أن يعرفوا ماذا سيكون مصيرهم. كلّ هذا تفعله السلطات متذرّعة بشكلانيّة النصّ الحرفي للقانون وبالاستثناءات الواردة فيه، وتُفرغه بذلك من جوهره الرّامي إلى حماية هؤلاء الفتيان.