Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مستوطنو "بيت يوناتان"، في بطن الهوى، يسدّون الشارع عدّة مرّات في اليوم بدعمٍ من الشرطة، ويعرقلون حياة السكّان الفلسطينيين

حافلة نقل المستوطنين تسدّ الزقاق. تصوير: جاد الله الرجبي، بطن الهوىحيّ بطن الهوى في القدس الشرقية معروف ببنائه المكتظّ، ومثل أحياء القدس الشرقية الأخرى، أزقته لا يتجاوز عرضها 2-3م. من إفادات سكّان الحيّ، التي جمعتها بتسيلم، يتبين أنه منذ بدأ الاستيطان في الحي، في 2004، يواجه سكّانه الأصليّون صعوبة في ممارسة حياة طبيعية. سلوك المستوطنين وحرّاسهم، برعاية قوّات الأمن، يعيق وصول السكان في الوقت المناسب إلى أماكن العمل والمدارس، ويعرقل إدخال البضائع إلى مصالحهم التجارية.

من نقاط الاحتكاك المركزية في حيّ بطن الهوى، "بيت يوناتان"، الواقع في أطراف الحيّ، وقد دخل إليه المستوطنون في عام 2004. السيارة المخصّصة لنقل المستوطنين والحرّاس تسدّ الشارع عدّة مرّات في اليوم، طيلة 15-60 دقيقة في كلّ مرّة تتوقّف فيها عند مدخل المستوطنة من أجل تحميل وإنزال الركاب. هذا رغم وجود موقف سيّارات قرب "بيت يوناتان"، كان قد استولى عليه المستوطنون، حيث يمكن للسيارة الوقوف هناك دون تعطيل حركة المرور في الشارع. الشرطة، التي تستخدم "بيت يوناتان" كمركز لأفرادها، تسمح بسدّ الشارع يوميًا، وتستهين بمسألة المسّ بحق سكان الحيّ في حرية الحركة.

ماهر أحمد موسى عبد الواحد، 51 عامًا، متزوج وأب لستّة أطفال، يقيم في حيّ بطن الهوى منذ عام 1991، وهو صاحب متجر في الحيّ. في إفادته التي قدّمها لمحقق بتسيلم الميداني حسام عابد في 4.12.16، وصف كيف يمكن لهذا السلوك أن يعرقل الحياة في الحيّ:

قبل بضعة أشهر كنّا أنا وزوجتي في طريقنا إلى حفل زفاف أحد الأصدقاء. خرجنا في السيارة في حوالي الساعة 16:30، وعندما وصلنا إلى بيت يوناتان، على بعد بضعة عشرات من الأمتار عن بيتي، وقفت حافلة المستوطنين المحمية هناك وسدّت الشارع. بدلاً من الوقوف في المكان المخصّص لها وإنزال المستوطنين والحرّاس هناك، وقفت الحافلة في وسط الشارع وصعدوا ونزلوا ببطء شديد. يمكن القول إنهم "أخذوا وقتهم". في مثل هذه الحالات، ليس لدينا، نحن سكان الحيّ، أيّ خيار سوى الانتظار دون أن نقول أو نفعل أيّ شيء. كانت هناك سيارات أمامي وخلفي، ولا يوجد في الشارع سوى مسار واحد. انتظرنا طيلة أكثر من ساعة، وبعد ذلك ناديت عليهم وطلبت منهم إخلاء الطريق، لكنّهم تجاهلوني. غضبتُ جدًا. خرجنا من السيارة، تركناها في الشارع وعدنا إلى البيت.

عندما وصلنا البيت، اتصلوا بي من الشرطة وقالوا لي أنني أسدّ الشارع، وأنّ عليّ القدوم لإخلاء السيارة وإلاّ فسوف يجرّونها. قلت لهم: "لماذا لا تفعلون شيئًا للمستوطنين الذين يسدّون الشارع يوميًا، عن قصد وبهدف التحرّش بالسكان؟"، لكنهم لم يولوا لي اهتمامًا. حضر سكان الحي إليّ وطلبوا مني عدم التسبّب بمشاكل تؤدّي إلى مواجهات في الحيّ. أعطيتهم مفاتيح السيارة وقاموا هم بنقلها.

بسبب الاختناقات المرورية والتهديدات وغيرها من المشاكل في الحيّ، توقّف أقاربنا عن زيارتنا. حتى مزوّد الخبز للمتجر لا يتسنّى له تزويدي بالخبز صباحًا، بسبب الاختناقات المرورية. وهو يضطرّ لحمل الخبز والمشي من أوّل الحيّ إلى آخره. عندما يأتي الأطفال في الصباح الباكر لشراء الخبز أقول لهم إنه لا يوجد، لأنّ المزوّد لم يتمكّن بعد من الوصول.

جاد الله خضر عبد الفتاح الرجبي، 37 عامًا، من مواليد حيّ بطن الهوى، متزوج وأب لأربعة أطفال، وصف في تاريخ 29.10.16 لمحقق بتسيلم الميداني حسام عابد تأثير السدّ المتكرر للشارع على الحياة في الحيّ:

جاد الله الرجبي. تصوير: حسام عابد، بتسيلم, 29.11.16كلّ يوم لدينا مشاكل، لأنّ الطرق في الحي ضيقة جدًا، ولا يزيد عرضها عن اثنين أو ثلاثة أمتار ولا يمكن لسيارتين المرور في وقت واحد. يتسبب المستوطنون في اختناقات مرورية صعبة في الحي، ويلحقون الضرر ليس فقط بالبالغين وأصحاب السيارات، ولكن أيضًا بالطلاب الذاهبين الى المدارس. يضطرّ أطفالنا للخروج في الصباح الباكر، والمشي تقريبًا كيلومترين إلى مدارسهم في الصيف والشتاء، لأنّ هذه هي أسرع طريق للوصول. إذا أوصلناهم بالسيارة سوف يستغرق الأمر وقتًا طويلاً، وسيتأخرون. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ وجود المستوطنين ورجال الأمن يثير خوفًا عند أولاد الحيّ، وهم في حالة خوف مستمرّ.

قبل حوالي شهرين ونصف خرجت في الساعة 8:00 صباحًا لشراء أغراض للمنزل. قبالة مدخل مستوطنة "بيت يوناتان" كانت تقف الحافلة المدرّعة التي تقلّ المستوطنين ورجال الأمن، وكان الركاب ينزلون ويصعدون. توجّهت إلى سائق الحافلة، وهو مستوطن مسلّح، وطلبت منه أن يوقف الحافلة في الموقف، ليكفّ عن سدّ الطريق. رفض وقال لي إنّ لديه تعليمات بإيقاف حافلته بالضبط أمام باب "بيت يوناتان". كانت هناك سيارتان أمامي وسيارتان خلفي، وقد عرقل سفرنا طيلة ربع ساعة. قال السائق لي: "اذهب وتحدّث مع المسؤول، وسترى أنني ملزم بإيقاف المينيبوس أمام المستوطنة". بسبب هذا السلوك تبقى الطريق مسدودة طيلة أكثر من ساعة أحيانًا، الأمر الذي يؤدّي إلى احتكاكات ومشاكل بيننا وبين المستوطنين. كلّ هذا رغم أنهم يستطيعون إيقاف الحافلة في الموقف.