Skip to main content
ح.ر. (من اليسار) برفقة صديقه. تصوير: عميت جيلوتس، بتسيلم، 24.12.17.
Menu
المواضيع

القدس الشرقية: دون أيّ سبب، رشّ شرطيّ من حرس الحدود رذاذ الفلفل على وجه فتًى، 15 عامًا؛ ثمّ اعتُقل والده على يد أفراد شرطة آخرين من حرس الحدود

20.11.2017، نحو الساعة 19:15، كان ح.ر. (15 عامًا)، من سكّان حيّ بطن الهوى في سلوان، في القدس الشرقيّة، عند بسطته التي يبيع فيها الذرة، وعدد من الفتية يقفون في جواره. مرّ بقربهم ثلاثة من عناصر شرطة حرس الحدود، ثمّ قفل أحدهم راجعًا إلى البسطة.

في إفادة أدلى بها ح.ر. يوم 26.11.17، أمام الباحث الميداني من “بتسيلم”، عامر عاروري، وصف الفتى ما حدث بعد ذلك:

سأل الشرطي: "من الذي قال ووش.. أو إش؟" فأجابه أحد الفتية "لا نعلم". هدّدنا الشرطي قائلاً: "سوف آخذكم كلّكم إلى الحبس". فجأة، رشّ أحد أفراد الشرطة الفلفل على وجهي مباشرة. وحيث بيتنا قريب، ركضت إلى البيت، وهناك أسعفتني والدتي بالحليب والمراهم. كدت أختنق، لم أكن قادرًا على التنفّس.

Thumbnail
كشك الذرة حيث وقعت الحادثة. تصوير: عميت جيلوتس، بتسيلم، 24.12.17.

 

في أفادة أدلت بها والدة ح.ر. لبتسيلم يوم 6.12.2017، حدّثت رلى (40 عامًا، متزوّجة وأمّ لأربعة) بما يلي:

عند الساعة 19:25 تقريبًا، فُتح الباب بقوّة ودخل ابني ح. وهو يصرخ. كانت على وجهه مادّة لونها أصفر. كان يصرخ "شرطي حرس الحدود رشّ عليّ غاز الفلفل!"، وفورًا ألقى بنفسه على الكنبة. بدا وكأنّه يختنق، غير قادر على التنفّس. مسحت وجهه بالحليب والمراهم لأخفّف عليه الحرَقة. ابنتي الصغيرة، عمرها 8 سنوات، وقفت بقربي مصدومة وهي تنظر إلى أخيها يعاني ويتلوّى من الألم. أخذت تبكي. لم أعدْ أعرف بمن أهتمّ أوّلاً. هدّأتها وطمأنتها، قلت لها "لا تخافي، سوف يتحسّن وضعه".

في الوقت نفسه خرج والد ح. ر. (زهير، 64 عامًا) من المسجد المجاور، بعد أن أتمّ صلاته. قال له أولاد الحيّ أنّ شرطيًّا رشّ ابنه برذاذ الفلفل، فأسرع إلى منزله. عندما رأى أنّ الأمّ تعتني بابنهما، خرج ليعثر على أفراد الشرطة الذين اعتدوا على ابنه. قيل له أنّهم توجّهوا إلى "بيت العسل"، وهي بناية في الحيّ استولى عليها مستوطنون، وفي أحيان كثيرة هناك وجود شرَطيّ في المكان. تقدّم الوالد من البناية وطرق الباب، ولكن لم يجبه أحد. بعد ذلك، اتّصل بمحطّة الشرطة وقدّم شكوى، فقيل له أن يعاود الاتّصال لاحقًا. أخذ ابنه إلى عيادة في سلوان، حيث تمّ حقن الفتى بمسكّن أوجاع وتنقيط دواء في عينيه.

Thumbnail
"بيت العسل"، مع علم إسرائيل على السطح. عميت جيلوتس، بتسيلم، 24.12.17.

 

في إفادته التي أدلى بها يوم 26.11.2017 أمام الباحث الميداني من “بتسيلم”، عامر عاروري، قال الأب:

بعد مضيّ نصف ساعة على دخولنا العيادة اتّصل بي شرطيّ وطلب منّي الحضور مع ابني إلى محطّة الشرطة. قرّرت الذهاب إلى هناك وحدي، وترك ابني في العيادة مع أبناء عمومته، لأنّه كان لا يقدر على التنفّس. عدت إلى البيت لكي أصوّر بالفيديو توثيق الاعتداء، وهو محفوظ في كاميرا الحراسة الموضوعة على منزلي. بعد عشر دقائق من وصولي إلى المنزل سمعنا طرقات عنيفة على الباب. فتحت الباب، وإذ هم عناصر من حرس الحدود والقوّات الخاصّة. قال لي شرطيّ من حرس الحدود "أنت موقوف!". قلت له: "ولكنّني الآن على وشك التوجّه إلى محطّة الشرطة. لماذا أنا موقوف؟"، فأجابني "لأنّك متّهم بتهديد شرطيّ". كبّلوا يديّ من الأمام بأصفاد معدنيّة، واقتادوني إلى محطّة الشرطة التي في شارع صلاح الدين.

Thumbnail
زهير ر.. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 6.12.17.

 

لدى وصول زهير إلى محطّة الشرطة كبّل أفراد الشرطة رجليه أيضًا، وأدخلوه إلى غرفة انتظر داخلها مدّة تقارب نصف السّاعة. لاحقًا، سمح له أفراد الشرطة بالاتّصال مع محاميه، ثمّ اقتادوه للتحقيق. في التحقيق -الذي دار باللغة العربية، واستمرّ ما يقارب السّاعة- اتّهمته الشرطة بتهديد أحد عناصرها. أنكر زهير ر. ذلك، وقال إنّ الشرطيّ رشّ ابنه برذاذ الفلفل. وقّع زهير على محضر أقواله، الذي كُتب باللغة العبرية -وهي لغة لا يجيدها. بعد ذلك، أزال أفراد الشرطة القيود وصوّروه ثمّ طبعوا بصمات أصابعه. بعد ذلك، اتّصل زهير ر. بصديقه ليكفله، فجاء هذا ووقّع على كفالة غير مدفوعة بمبلغ 5000 ش.ج.؛ ثم سُمح له بالعودة إلى منزله.

كما ذكرت "بتسيلم" سابقا؛ ما قامت به الشرطة ليس أمرًا شاذًّا، والاعتقالات الباطلة واعتداءات الشرطة على سكّان حيّ بطن الهوى ليست أمرًا جديدًا. في هذا الحيّ تجري كبرى عمليّات الترحيل التي تشهدها القدس الشرقية في السنوات الأخيرة. حاليًّا، يسكن هناك أكثر من مائة مستوطن، وهناك نحو ثمانين أسْرة تواجه دعاوى إخلاء من منزلها، علمًا أنّها تسكن في الحيّ منذ عشرات السنين. دخول المستوطنين قلب حياة الناس هناك: دعاوى قضائيّة، انتهاك للحرُمات، تنكيل يوميّ بالسكّان على يد المستوطنين؛ ثمّ حضور مكثّف لعناصر قوّات الأمن وحرّاس تشغّلهم شركات خاصّة - جميعهم يمارسون العنف ضدّ السكّان الفلسطينيين، يهدّدونهم، يعتقلون الفتية، ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ.