Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الخليل 25.6.20: جنود يأمرون شابًا أن يخلع ملابسه. جندي يمشّط سلاحه أمام امرأة وأطفال ويهدد المارّة بإطلاق النار عليهم

نحو السّاعة 12:30 من ظهيرة يوم الخميس الموافق 25.6.20 كان وليد غزال (21 عاماً) متّجهاً إلى عمله في دكّان ملابس يقع في منطقة وسط البلد في الخليل. في تلك الأثناء كان خمسة جنود في دوريّة راجلة في الحيّ فأمروه دون أيّ سبب ظاهر للعيان أن يتوقّف ويخلع ملابسه وهُم يهدّدونه بالسّلاح. خلع وليد قميصه وبقي مرتديّاً الشبّاح الداخليّ لكنّ أحد الجنود وجّه إليه سلاحه وأمره صارخاً به أن يخلع بقيّة ملابسه أيضاً. طلب وليد أن يلوذ بمكان يخلع فيه ملابسه بعيداً عن أعيُن المارّة أو داخل أحد الحوانيت عوضاً عن خلعها في الشارع لكنّ الجنود رفضوا طلبه وأصرّوا أن يتعرّى حيث أوقفوه.

في إفادة أدلى بها في 29.6.20  أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري قال وليد غزال:

نحو السّاعة 12:30 من يوم الخميس الموافق 25.6.20 حين كنت في طريقي إلى العمل مارّاً في حيّ زاهد، أوقفني خمسة جنود. أمرني أحدهم أن أخلع ملابسي. خلعت الجاكيت وبقيت مرتدياً الشبّاح الداخليّ لكنّ الجنديّ صرخ عليّ وأمرني وهو يوجّه إليّ سلاحه أن أخلع الشبّاح الداخليّ أيضاً وكذلك البنطلون. رفضت ذلك وقلت له أنّه من غير المسموح أن أخلع ملابسي في الشارع وإذا أراد يمكننا أن نذهب إلى مكان لا يوجد فيه أناس أو أن ندخل إلى الدكّان. رفض الجنديّ وأصرّ أن أخلع ملابسي وسط الشارع. 

إزاء ذلك خرج إلى الشارع أحد سكّان الحيّ ويُدعى محمود أبو حيّة (41 عاماً) وفرج النتشة (51 عاماً) وهو صاحب دكّان يقع في ذلك الشارع. طالب الاثنان الجنود أن يتركوا وليد ليذهب في حال سبيله كما حثّوا الشابّ ألّا ينصاع لأوامر الجنود.

أدناه أقوال محمود أبو حيّة، من إفادة أدلى بها في28.6.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

نحو السّاعة 12:30 كنت جالساً أِشرب القهوة مع فرج النتشة في دكّانه وحين خرجت لأتناول علبة سجائري من السيّارة شاهدت جنوداً يطوّقون شابّاً في العشرينيّات من عمره. كان الشابّ واقفاً في زاوية الشارع والجنود يوجّهون إليه سلاحهم ويأمرونه أن يخلع ملابسه. خلع الشابّ قميصه وبقي مرتدياً الشبّاح الداخليّ لكنّ الجنود صرخوا عليه وأمروه أن يخلع بنطاله أيضاً. فرج خرج أيضاً من دكّانه وصرخ على الجنود كما طلب من الشابّ أن يرفض الانصياع لأوامرهم.

سمعت الجنود يصرخون بالعبريّة التي أفهمها قليلاً. فهمت أنّهم يريدون من الشابّ أن يتعرّى تماماً. أخذت أصوّر ما يجري وبدوري دعوت الشابّ أن يرفض الانصياع لأوامر الجنود.


في تلك المرحلة مرّ في الشارع خميس النتشة (30 عاماً) حاملاً أكياس مشترياته وهو أحد أقرباء الشابّ وليد غزال. تحدّث خميس مع الجنود بالعبريّة وأوضح لهم أنّ تقاليدنا لا تسمح بالتعرّي في مكان عامّ وحتّى أنّه ناول وليد قميصه الذي كان قد خلعه. بعد مضيّ بضع دقائق جاءت زوجة خميس النتشة وبناته لكي يأخذن منه أكياس الحاجيّات لكنّ الجنود صرخوا على زوجته وأمروها أن تبتعد. حين احتدم الجدال بين الزوجة والجنديّ أشهر الجنديّ سلاحه وهدّد بإطلاق النار عليها إذا لم تبتعد.

نحو الواحدة ظهراً وصل إلى المكان جيب عسكريّ فه عدد من الجنود. ترجّل الجنود وتحدّثوا مع الجنود الضالعين في الحادثة فأوضح عدد منهم أنّه يجب إجراء التفتيش في الشارع بسبب الكورونا. أصرّ وليد حتى هذه اللحظة على رفض التعرّي وسط الشارع فاقتاده الجنود سيراً على الأقدام إلى محطة الشرطة في "كريات أربع" وأمروا الأهالي المتجّمعين في الشارع وبضمنهم خميس النتشة أن يغادروا المكان.

رافق وليد إلى محطّة الشرطة كلّ من والده ووالدته اللّذين كانا قد وصلا إلى المكان أثناء الحادثة. في الطريق قالت الأمّ للجنود إنّها مصابة بالكورونا وإنّ ابنها قد يكون مصاباً بهذا المرض أيضاً وأوضحت لهُم أنّه قد خضع لفحوصات لكنّ النتيجة لم تصله بعد. تجاهل الجنود أقوال الأمّ وواصلوا اقتياد وليد حتى وصلوا به إلى محطّة الشرطة وهناك منعوا والدته من الدّخول معه إلى المحطّة. بعد مضيّ دقائق معدودة أمروه بالخروج وبعد وقت قصير أمروا وليد أيضاً أن ينتظر في ساحة محطّة الشرطة حيث احتجزوه طوال ثلاث ساعات ثمّ أخلوا سبيله دون اتّخاذ أيّة إجراءات.

نحو السّاعة 13:30 من ظهيرة اليوم التالي حين مرّ الجنود أنفسهم قرب دكّان فرج النتشة ألقى أحدهم قنبلة غاز سقطت عند مدخل الدكّان. في ذلك الوقت كان فرج داخل دكّانه وبعد دقائق عدّة وجده الجيران مغمًى عليه فاستدعوا سيّارة إسعاف نقلته إلى المستشفى.

أدناه أقوال فرج النتشة، من إفادة أدلى بها في28.6.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

قرب السّاعة 13:30 حين كنت جالساً في داخل دكّاني شاهدت الجنود يمرّون من جوار الدكّان وأحدهم يلقي قنبلة غاز نحو المدخل. أخذ الغاز ينتشر ولم أتمكّن من الخروج أو الهروب بسبب الغاز. أصبت بالاختناق ووقعت أرضاً مغمًى عليّ. أفقت في مستشفى عاليا الحكومي وحينها علمت أنّ الجيران استدعوا سيّارة إسعاف نقلتني إلى المستشفى. أنا أعاني من ضيق تنفّس. بقيت في المستشفى طوال ثلاث ساعات ثمّ غادرت إلى المنزل. أعتقد أنّ الجنود أرادوا الانتقام منّي لأنّني في اليوم السّابق قلت للشابّ ألا يخلع ملابسه.

ليست هذه حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزءٌ من روتين العُنف الذي اعتاده سكّان الخليل كما سكّان بقيّة أنحاء الضفة الغربيّة. يلازم هذا الرّوتين عُنف يوميّ يمارسه عناصر قوّات الأمن ويشمل الاعتداءات الجسديّة والتهديد والإهانة والإذلال إضافة إلى اقتحام الجيش لمنازل السكّان مراراً وتكراراً (خاصّة في ساعات اللّيل المتأخّرة) واعتقال القاصرين والبالغين تعسّفيّاً حيث يُلقى القبض عليهم في الشوارع أو في منازلهم.

وقد حدث غير مرّة أن كانت جهات رسميّة خلف مزاعم أمنيّة خاوية بهدف تبرير هذه الحادثة أو تلك وفي أحيان أخرى لا يكلّفون أنفسهم حتى عناء التعقيب عليها. ولكن في الأحوال جميعاً هذا العنف - كما طمسُه على يد جهاز إنفاذ القانون - أصبح منذ زمن بعيد جزءاً لا يتجزّأ من نظام الاحتلال ونشكّ أنّ الاحتلال قادر على الاستمرار دون هذا العُنف.