Skip to main content
حاجز "الصيدليّة" في شارع السهلة. تصوير: إيليانة محاميد، بتسيلم، 5.10.16
Menu
المواضيع

سكّان وسط البلد في الخليل يحدّثون عن منغّصات عيشهم في واقع لا يُطاق يفرضه عليهم الجيش

أمس، في طريق عودتي من العمل وصلت إلى حاجز الصيدليّة عند الساعة 14:15 فوجدته مغلقًا… كانت معي ابنتي لمى ابنة ال14 عامًا... هطل مطر غزير وأخذ السكّان يتذمّرون ويصرخون على عناصر شرطة حرس الحدود ويطالبون بفتح الحاجز للعبور لكنّ أفراد الشرطة كانوا يتهكّمون عليهم. صرخت عليهم: "كيف يمكنني الوصول إلى بيتي إذا كنتم تغلقون الحاجز؟"، فأجابني أحدهم: "يمكنك أن تطيري هكذا تصلين إلى بيتك". بقيت أنا وابنتي هناك تحت المطر طيلة ساعتين. في النهاية جاء زوجي وهاتف مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وكذلك الصّليب الأحمر إلى أن فتحوا لنا البوّابة وتمكنّا من العبور. حتى الآن ليست لديّ أدنى فكرة عن سبب إغلاق الحاجز.

مقطع من إفادة سحر المحتسب وهي من سكّان شارع السّهلة

 

يسكن اليوم في منطقة وسط البلد في الخليل (المصنّفة 2H) نحو 40 ألف فلسطينيّ وقرابة 800 مستوطن. تدير السلطات الإسرائيلية في هذه المنطقة نظامًا يقوم علنًا على مبدأ "الفصل والتمييز" وتبعًا لذلك أنشأت إسرائيل عزلًا مادّيًّا وقضائيًّا بين المستوطنين والسكّان الفلسطينيّين. يشمل هذا النظام فرض قيود مشدّدة على حركة الفلسطينيّين سكّان المنطقة - سواء المشاة أو السّائقين بما في ذلك إغلاق شوارع رئيسيّة؛ وفي المقابل يتمتّع المستوطنون بحرّية الحركة دون أيّ قيد.

ضمن تطبيق هذا النظام أقام الجيش في منطقة وسط البلد عشرين حاجزًا ثابتًا ينتشر فيها عناصر الأمن. ليس هذا وحسب: بعض هذه الحواجز مغلق أمام الفلسطينيين في ساعات الليل؛ ومن حين لحين يغلق الجيش أحد الحواجز تعسّفيًّا ودون سابق إنذار بالحجّة المستخدمة عمومًا: "اقتضت ذلك اعتبارات أمنيّة". في هذه الحالة، يضطرّ السكّان إلى استخدام طرق بديلة تستغرق وقتًا أطول، ومعظمها غير معبّد ولا يلائم من يتصعّبون في الحركة.

في بعض المناطق يفرض الجيش قيودًا مشدّدة أكثر حتّى. على سبيل المثال حيّ تلّ رميدة مغلق تمامًا أمام الفلسطينيين ما عدا سكّان الحيّ الذين يعانون العزل جرّاء ذلك: لدى الجنود الذين يشغلون الحاجز المنصوب على مدخل الحيّ قائمة بأسماء سكّان الحيّ وكلّ من لا تشمله هذه القائمة لا يُسمح له بالدّخول. وفي حيّ السّلايمة أقام الجيش جدارًا في وسط الحيّ مثبّتة فيه بوّابة يفتحها الجيش في ساعات محدودة أثناء النهار بشكل تعسّفي ووفقًا لأهوائهم. لكي يصل السكّان إلى منازلهم حين تكون البوّابة مغلقة يضطرّون إلى الالتفاف في طريق طويلة أو إلى تسلٌق البوّابة.

أمّا عبور الحاجز فيُجبرهم على الخضوع لعمليّة تفتيش طويلة ومهينة وفوق ذلك يعاني السكّان تنكيل الجنود بهم وقد حدّثوا عن ذلك في إفاداتهم. الجنود يقرّرون تبعًا لأهوائهم ومزاجهم من يخضع للتفتيش وكيف يتمّ تفتيشه وبأيّة وتيرة. يقول السكّان أنّهم يُجبرون أحيانًا على الانتظار أحيانًا لدقائق طويلة وأحيانًا لساعات إلى أن يسمح لهم الجنود بالعبور.

تنغّص هذه القيود عيش سكّان وسط البلد الفلسطينيّين خاصّة وأنّها تطال جميع نواحي حياتهم وبذلك تسلبهم القدرة على إدارة حياتهم بشكل طبيعيّ ومعقول.

أدناه جزء من إفادات جمعها خلال الأشهر الماضية باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش حيث وصف السكّان تأثير الحواجز على حياتهم اليوميّة:

Thumbnail
حاجز المافيا, تصوير نائل فاخوري المتطوّع في بتسيلم، 18.5.18

سحر المحتسب (34 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد) من سكّان حيّ السّهلة ومعلّمة رياضيّات - أدلت بإفادتها في 6.11.18 قائلة:

أدرّس الرياضيّات في مدرسة "القدس" الواقعة في وادي القاضي. أنا حامل في شهري السّادس ومنزلنا يقع قبالة حاجز عبد، جنوب غرب الحرم الإبراهيمي. عدا عن هذا الحاجز، هناك حواجز كثير تحيط بمنزلي منها حاجز الحرم الإبراهيمي، حاجز المحكمة (السهلة)، حاجز الصيدليّة، حاجز 160، وحاجز المافيا. لكي أصل إلى مكان عملي، أضطرّ يوميًّا لعبور قسم من هذه الحواجز، وخاصّة حاجز المحكمة وحاجز الصيدليّة. كذلك الأمر بالنسبة إلى زوجي وأولادي فهم يضطرّون إلى عبور هذين الحاجزين يوميًّا - زوجي، لكي يصل إلى عمله في بلديّة الخليل؛ وأولادي، لكي يصلوا إلى مدرستهم.

نحن نضطرّ إلى الانتظار طويلًا على الحواجز كما أننا نعاني التنكيل اليومي ونُجبر على تحمّل تفتيش حقائبنا ومشترياتنا أو أيّ شيء نحمله معنا. نحن نحتاج جلب غالونات غاز الطبخ مرّة في الشهر ولأجل ذلك علينا الحصول على تصريح وتنسيق أمنيّ مع الإدارة المدنيّة عبر مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية.

في فترة الأعياد اليهوديّة تشتدّ القيود على الحركة أكثر وأكثر بحيث تصبح منازلنا أشبه بسجون لنا. أولادي يتأخرون في الوصول إلى مدارسهم الواقعة في حيّ باب الزاوية وذلك في حال اغلاق الحاجز المنصوب عند البوّابة الرئيسيّة للحرم الإبراهيمي (غرب -1). لهذا السبب يضطرّ الأولاد إلى الالتفاف عبر طريق طويلة: في البداية يعبرون حاجز عبد سيرًا على الأقدام وثمّ يواصلون المشي 50 مترًا أخرى وصولًا إلى مفرق طارق بن زياد حيث يستقلّون تاكسي يوصلهم إلى حيّ باب الزاوية ومن هناك يتابعون المشي إلى المدرسة. هذا يستغرق وقتًا أطول بعشرين دقيقة على الأقلّ.

الوضع لا يُطاق حتّى خارج فترة الأعياد. في طريق عودتي من العمل، ومعي ابني الصغير حمزة (4 سنوات) نحن نضطرّ إلى الانتظار ما بين ساعة وساعتين في حاجز الصيدلية حتّى إذا كان الطقس باردًا وماطرًا. بعد انتهاء الدّوام المدرسيّ، تتطوّر أحيانًا مواجهات بين التلاميذ وعناصر الشرطة والجنود الذين يشغلون الحاجز وعندها يطلق هؤلاء قنابل الغاز المسيل للدموع ويغلقون الحاجز. في هذا الوقت بالذّات أصل أنا إلى الحاجز، وهُم يمنعوننا من العبور فننتظر حتّى انتهاء المواجهات؛ وأحيانًا يستغرق ذلك ساعات. في هذه الفترة بالذات أعاني من ذلك كثيرًا، لأنّني حامل، وهذا يصعّب الانتظار أكثر وأكثر، ناهيك عن استنشاق الغاز المسيل للدّموع الذي قد يعرّض جنيني للخطر.

أمس، على سبيل المثال، في طريق عودتي من العمل وصلت إلى حاجز الصيدليّة عند الساحة 14:15، فوجدته مغلقًا… هذه المرة كانت معي ابنتي لمى (14 عامًا)... هطل مطر غزير وأخذ السكّان يتذمّرون ويصرخون على عناصر الشرطة ويطالبون بفتح الحاجز للعبور ولكنّهم كانوا يتهكّمون عليهم. صرخت عليهم: "كيف يمكنني الوصول إلى بيتي إذا كنتم تغلقون الحاجز؟"، فأجابني أحدهم: "يمكنك أن تطيري. هكذا تصلين ا إلى بيتك". بقيت أنا وابنتي هناك تحت المطر طيلة ساعتين. في النهاية جاء زوجي وهاتف مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وكذلك الصّليب الأحمر إلى أن فتحوا لنا البوّابة وتمكنّا من العبور. حتى الآن ليست لديّ أدنى فكرة عن سبب إغلاق الحاجز.

اليوم أيضًا عندما عدت من عملي عند الساعة 14:00 وصلت إلى حاجز الصيدلية ووجدته مغلقًا من جديد. طلبنا، أنا ونساء أخريات، من شرطي حرس الحدود أن يسمح لنا بالعبور ولكنّه رفض. في نهاية الأمر جاء لؤي - زوجي، برفقة باحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، وأخذت توثّق ما يجري فدفعها عناصر شرطة حرس الحدود وأبعدوها عن المكان، لكنّها واصلت التصوير؛ وربّما بسبب ذلك أحسّ عناصر الشرطة بعدم الارتياح، حيث فتحوا الحاجز بعد عشرة دقائق.

Thumbnail
حاجز عبد، تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 5.10.16

ميساء الجعبري (30 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد) من سكّان حيّ الجعبري - أدلت بإفادتها في 1.8.18 قائلة:

لقد أقاموا قرب منزلنا مستوطنة "جفعات أفوت"؛ وعلى بُعد نحو 300 متر من منزلنا نصب الجيش الحاجز المسمّى "جفعات أفوت" (المحول). يطلّ منزلنا على شارع "كريات أربع" المؤدّي إلى وادي لغروس وأيضًا إلى وادي النصارى. نحن نعيش من منطقة مطوّقة بالحواجز. قبل سنة، نصبوا حاجزًا إضافيًّا قبالة منزلنا، على بُعد عشرين مترًا منه - حاجز وادي الغروس. والآن هم عاكفون على إنشاء حاجز آخر على بُعد نحو 800 متر إلى الجنوب من حاجز وادي الغروس ولم يشغّلوه بعد.

أصبحت الحياة في هذه المنطقة أشبه بالحياة داخل سجن. أنا معزولة عن أهلي وأقاربي. والدتي امرأة مسنّة ويصعب عليها المشي وصولًا إلى منزلي والجيش يمنع السيّارات الفلسطينية من دخول هذه المنطقة منذ 17 عامًا تقريبًا. لهذا السّبب تكاد والدتي لا تأتي لزيارتي. نحن ليس في مقدورنا الانتقال إلى حيّ آخر لأنّ راتب زوجي قليل ولا يتيح لنا ذلك. هو يعمل في مصنع نايلون وراتبه الشهري لا يتعدّى 1,800 شيكل.

نحن هنا معزولون عن العالم ونضطرّ إلى المشي مسافات طويلة على الأقدام ونحن نحمل أغراضنا ومشترياتنا، وحتى غالونات الغاز. كما أنّنا نعاني الانتظار الطويل في الحواجز والتفتيش. ناهيك عن أنّهم أحيانًا يغلقون الحواجز بحجج أمنيّة فنضطرّ إلى الالتفاف والعبور في طرق طويلة غير معبّدة، سيرًا على الأقدام.

Thumbnail
حاجز وادي الغروس الشمالي، تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 2018
Thumbnail
حاجز وادي الغروس الجنوبي (لم يشغّل بعد)، تصوير منال الجعبري، بتسيلم, 23.12.18

 

محمد قصراوي (69 عامًا وهو متزوّج وأب لـ24 ولدًا) من سكّان حيّ جبل الرّحمة - أدلى بإفادته في 15.7.18 قائلًا:

Thumbnail
محمد قصراوي. تصوير منال الجعبري، بتسيلم

يطلّ منزلنا على حيّ تل رميدة الواقع وسط البلد في الخليل. أنا أسكن مع عائلتي الموسّعة - نسائي وأولادي وأحفادي وكنائني. أعمل في تربية الأغنام والأبقار قرب منزلي وأعتاش من بيع الحليب. إلى ما قبل ثلاث سنوات كنت أتجوّل في المدينة على حماري وأبيع الحليب للسكّان. كنت أمرّ دائمًا من حيّ تل رميدة مختصرًا الطريق إلى منطقة باب الزاوية وإلى البلدة القديمة والأحياء الأخرى. طيلة أكثر من 25 عامًا دأبت على استخدام هذه الطريق، ذهابًا وإيابًا. في حاجز 56 وفي حاجز جيلبرت كان الجنود يسمحون لي بالعبور مع الحمار بحيث كان يستغرق الوصول من المنزل إلى حيّ باب الزاوية سبع دقائق فقط. كنت أكسب 150 شيكل يوميًّا وهكذا تمكّنت من إعالة أسرتي الكبيرة.

ولكن قبل ثلاث سنوات تقريبًا بدأ الجيش في تقييد الحركة داخل حيّ تل رميدة، مضيفًا المزيد من الحواجز. الآن، توجد حول الحيّ ثلاثة حواجز يجرون فيها تفتيشًا دقيقًا وتشمل منشآتها أجهزة فحص مغناطيسيّ. ورغم أنّني لا أسكن في حيّ تل رميدة، يتيح لي الجنود العبور أحيانًا - بسبب سنّي المتقدّم ولكنّهم لا يسمحون لحماري بالعبور. توجّهت عدّة مرّات إلى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية وكذلك إلى منظّمات حقوق الإنسان لكن لم يتمكّن أحد من حلّ المشكلة. عندما كنت أبيع الحليب كنت أكسب نحو 150 شيكل يوميًّا وهذا مبلغ جيّد لإعالة أسرة كبيرة كأسرتي.

حاولت بيع الحليب بعيدًا عن الحواجز بالمرور من طرق بديلة، لكن الطريق كانت طويلة بحيث استغرق الوصول إلى باب الزاوية أكثر من 45 دقيقة؛ وفي الأيّام الحارّة يتلف الحليب قبل أن أتمكّن من بيعه. أنا رجل مسنّ وفي سنّي هذا من الصعب أعمل في مجال آخر أو إيجاد عمل آخر مُربح. مهنة بيع الحليب ورثتها عن والدي وعملت فيها طيلة 25 سنة.

أعمل اليوم أجيرًا في حانوت لبيع الملابس تقع في نهاية شارع الشرق الأوسط على بُعد بضع مئات الأمتار من مستوطنة "بيت رومانو". هذه الحانوت تكاد لا تكسب شيئًا لأنّ السكّان لا يأتون إلى البلدة القديمة - بسبب الحواجز وهجمات المستوطنين. حجم المبيعات يبلغ بصعوبة 100 شيكل شهريًّا. أنا أعمل هناك فقط لكي أشعر أنّني موجود ولكي أهرب من بؤس الحياة. أجلس في الدكّان طيلة اليوم ولا أحد يأتي ليشتري. وفي هذا الشارع عشرات الحوانيت الأخرى يفتحها أصحابها لمدّة ساعتين ثمّ يغلقون. لا أحد يتمكّن من بيع شيء في هذا الشارع.

Thumbnail
حاجز باب الزاوية الموسّع، تصوير ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.16.

مروة أبو شمسيّة (15 عامًا) وهي من سكّان حيّ تل رميدة قالت في إفادة أدلت بها يوم 2.7.18:

Thumbnail
مروة أبو شمسيّة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

أسكن في هذا المنزل مع والديّ وإخوتي الثلاثة منذ أن كنت صغيرة. أنا تلميذة في الصف العاشر في مدرسة اليعقوبيّة الواقعة في شارع الشلّالة في البلدة القديمة. تبعد المدرسة كيلومترًا ونصف عن منزلنا. منذ أن وعيت نفسي أحسّ الحياة هنا كأنّما في سجن. منزلنا محاط بجدار، يشبه جدار السجن؛ وحاجز جيلبرت منصوب عند مدخل الحيّ على بُعد نحو 200 متر من منزلنا. بعد انتهاء الدّوام وفي العطل، أقضي معظم وقتي في المنزل - لا يوجد مكان نذهب إليه هنا ـ لا حدائق عامّة ولا شيء.

قبل ثلاث سنوات أصبح الوضع في الحيّ أصعب بكثير. صار الجنود يمنعون أقاربنا من دخول الحيّ. أنا أشتاق كثيرًا لخالاتي وأخوالي وأولادهم. لا أحد منهم يأتي لزيارتنا، مثلما كانوا يفعلون في السّابق؛ ولا حتّى في الأعياد والمناسبات الخاصّة. حتّى أنّ أبي لم يدعُ في رمضان أحدًا من الأقارب إلى إفطار جماعيّ لأنّه لا يُسمح لهم بالمجيء إلى هنا.

في كلّ عودة لي من المدرسة إلى المنزل يفتّش جنود الحاجز حقيبتي. ونحن ننتظر وقتًا طويلًا عند الحاجز إلى أن يقرّر أحد الجنود فتح البوّابة. السيّارات الفلسطينية ممنوعة بتاتًا من الدّخول إلى هذه المنطقة ولذلك يضطرّ والداي إلى حمل الأغراض والمشتريات بأيديهما والسير على أقدامهما. هذا أمر صعب بالنسبة إليهما خاصّة وأنّ أبي يعاني عجزًا في قدمه وأمّي لا تستطيع حمل جميع الأغراض وحدها وعندها يتّصلان بي لكي آتي إلى الحاجز وأساعدهما.

أحسّ أنّ عزلتي تزداد أكثر حيث أنّه بسبب عنف المستوطنين والجنود وخوف والدي من أن يعتدوا على شقيقيّ، قرّر أنّ من الأفضل لهما أن يسكنا خارج المنزل، لدى أعمامي في قرية العيزريّة شرقيّ القدس. لقد سبق أن هاجمني المستوطنون أكثر من مرّة وهاجموا شقيقيّ أيضًا. الآن هما غائبان عن المنزل وأنا وحدي وهذا يشعرني بالعزلة.

منزلنا كبير وأنا أحبّه كثيرًا لكنّ الحياة هنا أصبحت لا تُطاق. لقد فكّر أبي أكثر من مرّة أن ننتقل للسّكن في مكان آخر ولكنّنا لا نستطيع تحمّل عبء إيجار المنزل والإيجارات في الأحياء الأخرى أعلى بكثير.

هذا العزل المفروض على الحيّ يشكّل مشكلة كبيرة للصّبايا. أنا أعرف عائلات كثيرة تركت حيّ تل رميدة لأنّه لا أحد يريد الزواج من شابّات يسكنّ في هذا الحيّ المعزول. أنا أخشى أن يحدث الأمر نفسه لي وسوف أواصل الطلب من أبي أن يبحث لنا عن منزل آخر بدون حواجز ولا مستوطنين؛ مكان أستطيع فيه رؤية أقربائي وأناس آخرين بحيث يمكنني زيارتهم ويمكنهم زيارتنا، لا كما في هذا السّجن الذي نسكن فيه الآن.