Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

أفراد قوّات الأن اقتحموا منزلين لعائلتين في منطقة الخليل، جرّدوا الكبار والصغار من ملابسهم، وعاثوا خرابًا

في شهرَي كانون الثاني وشباط عام 2017، وثّقت منظّمة بتسيلم حادثتين في منطقة الخليل قام خلالهما أفراد قوّات الأمن، بعضهم ملثّمون، باقتحام ليليّ لمنازل مواطنين في بلدة دورا وفي حيّ المحول، حيث أمروا أفراد الأسرتين بخلع ملابسهم في إحدى الغرف، وأجروا تفتيشًا في المنزلين، مخلّفين وراءهم فوضى عارمة وأضرارًا في الممتلكات.

منزل عائلة الزير في بلدة دورا. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم 21.3.17
منزل عائلة الزير في بلدة دورا. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم 21.3.17

5.2.17، منزل بسّام وسارة الزير، في بلدة دورا غربيّ مدينة الخليل:

عند حوالي منتصف الليل، استيقظ الزوجان بسام وسارة الزير (52 عامًا، و 50 عامًا) على صوت طرق قويّ على باب منزلهما الواقع في حيّ وادي أبو القمرة من الضواحي الشرقية لبلدة دورا. فتح بسام الباب فأمسك به جنديّ من ذراعه، لواها خلف ظهره، ودفعه إلى داخل المنزل. دخلت إلى المنزل مجموعة من الجنود ورجال الشرطة ورجال الشاباك، وكان بعضهم ملثّمًا. الضابط الذي رافق القوّة، ادّعى أن بسام الزير يخبّئ في منزله السلاح والذهب والمال، وطلب منه أن يسلّمه إيّاها. أنكر بسام ذلك. عند هذه النقطة، وصلت إلى مدخل المنزل أيضًا سارة الزير، وأمرها الضابط هي وبسام بإيقاظ الأولاد. أيقظ الاثنان أولادهما (أربعة أبناء وبنتتن، تتراوح أعمارهم بين 5 و- 18 عامًا)، وأحضروهم إلى غرفة المدخل، بعضهم يرافقه الجنود. جلس أفراد الأسرة في غرفة المدخل. عند هذه النقطة دخل إلى المنزل قرابة 15-20 من أفراد قوّات الأمن وأجروا تفتيشًا. في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 8.2.17 لباحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش، وصفت سارة الزير ما حدث عندئذٍ:

قال لنا الضابط إنّه يمتلك معلومات بأنّ زوجي يخبّئ أموالاً كان قد حصل عليها من منظمات إرهابية، وأنّ الجنود سيفتشون المنزل ليعثروا عليها. أنكر بسام وجود أموال في المنزل، لكنّه لم يعترض على إجراء الجنود تفتيشًا في المنزل. أمر الضابط الجنود بالتفتيش وانتشروا في الغرف. سمعتهم يحرّكون الأثاث. تجوّل الجنود في المنزل بأحذية موحلة وداسوا على الملابس وأغطية الأسرّة والسجاجيد.

بعد نحو نصف ساعة - ساعة، أمر أفراد قوّات الأمن بسام والأولاد بالدخول واحدًا تلو الآخر إلى الصالون، المجاور لغرفة المدخل، وأن يخلعوا ملابسهم ويبقوا مكانهم. في الصالون تواجد ثلاثة من أفراد قوّات الأمن وضابط. في الإفادة التي قدّمها في تاريخ 22.2.17 لباحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش وصف بسّام الزير ما حدث في غرفة الصالون:

بسّام الزيرأمرني الضابط بخلع جميع ملابسي باستثناء الملابس الداخلية، وقام بتفتيشي. بعد ذلك ارتديتُ ملابسي. أحمد، 18 عامًا، وهاني، 12 عامًا، دخلا إلى الصالون. أمر الجنود أحمد بخلع ملابس الجزء العلوي من جسمه، وأمروا هاني أن يخلع ملابسه وأن يبقى فقط بلباسه الداخلي. ثم اصطحبني الجنود إلى الخارج وفتّشوني في الخارج وفي الحديقة مستخدمين الكلاب. بعدها أعادوني إلى الصالون. أبنائي، مشير، 7 أعوام، وعز الدين، 5 أعوام، كانا هناك. وقد أخبراني لاحقًا أن الجنود أجبروهما على خلع ملابسهما باستثناء اللباس الداخلي وقاموا بتفتيشهما.

بعد أن انتهوا من تفتيش أجساد بسام وأبنائه، أخذت جنديّة سارة إلى الحمام، حيث أمرتها بخلع ملابسها باستثناء ملابسها الداخليّة وقامَت بتفتيشها. بعد مضيّ دقائق عادت سارة إلى غرفة المدخل، وأمرت الجنديّة بنتيها- ماري، 15 عامًا، ومسرة، 11 عامًا- بالدخول إلى غرفتهنّ، وخلع ملابسهنّ، حيث فتشتهما وهنّ بملابسهنّ الداخليّة فقط. بعد ذلك اقتيدت الأم وابنتاها إلى الصالون، حيث جلس أفراد الأسرة، فيما ثلاثة من أفراد قوّات الأمن يوجّهون نحوهم السلاح ويقف الضابط بجانب الباب. هاني الزير (12 عامًا) روى في إفادته ما يلي:

هاني الزير (12 عامًا) وقف أحد الجنود أمام أخي عز الدين، البالغ من العمر خمسة أعوام، ووجّه نحوه بندقيته من مسافة قصيرة. سمعتُ أمّي تسأل عزّ الدين إن كان خائفًا. انتبه الضابط الذي وقف بجانب الباب إلى ذلك وأمر الجنديّ أن يبعد سلاحه عن عزّ الدين، وانصاع الجنديّ للأمر. بقينا في الصالون إلى أن غادر الجنود نحو الساعة الثانية فجرًا. بعد أن غادر الجنود حضر الجيران إلى منزلنا وأخذووا في ترتيب الفرشات والأثاث الذي فتّشه الجنود. بقيت بلا نوم إلى أصبحت الساعة الرابعة فجرًا. لم يتمكّن أيّ من أفراد الأسرة من النوم. لم تذهب أختي ماري إلى المدرسة في الصباح، وذلك لكي تساعد أمي في ترتيب المنزل.

بعد أن غادرت قوّات الأمن المنزل دون أن يتمخّض التفتيش عن نتيجة، اكتشف أفراد الأسرة أنّهم خلّفوا وراءهم فوضى عارمة بل "انقلاب".

منزل أسرة الجعبري، في حيّ المحول في الخليل، 20.1.17:

نحو الساعة الواحدة ليلاً استيقظ أفراد أسرة الجعبري الكبيرة في مبناهم السكني على أصوات طرق على الأبواب وصراخ. المبنى المكوّن من طابقين وفي كلّ طابق توجد شقتان، يسكن فيه الوالدان، عبد الكريم وسميرة الجعبري، وأولادهم وأفراد أسَرهم. الابنة آيات الجعبري، 32 عامًا، وهي طالبة جامعية ومصوّرة متطوعة في بتسيلم، خرجت من غرفتها التي فوق سطح المنزل ورأت في الساحة نحو ثلاثين جنديًا وشرطيًا، بعضهم ملثمّون. دخل قسم منهم المبنى وطرقوا على أبواب الشقق. التقطت آيات كاميرتها ونزلت إلى الساحة، حيث بقي قسم من أفراد الشرطة والجنود ومعهم كلبان. بدأت بتصوير الجنود، لكن أحدهم أخذ منها الكاميرا. عندما احتجّت آيات على ذلك وقالت له إنّها متطوّعة في بتسيلم قال لها الجنديّ إنّه ممنوع تصوير الجنود وأفراد الشرطة.

خرج أخوها عنان، 29 عامًا، أيضًا إلى الساحة؛ وعندما حاولت آيات العودة إلى المنزل سدّ أحد الجنود الطريق عليها. قام والدها عبد الكريم الجعبري، 58 عامًا، بفتح الباب وطلب من الضابط الذي كان في المكان أن يسمح لها بالدخول. وافق الضابط وأبلغ الوالد أنّ الجنود سيجرون تفتيشًا في المنزل وعلى أجساد أفراد الأسرة. وعندها، دخل إلى المبنى أكثر من عشرين جنديًا وركّزوا قسمًا من أفراد الأسرة في صالون شقة الأبوين، وهم: آيات، والداها، قسم من إخوتها وأخواتها، وتتراوح أعمارهم بين 12 عامًا و- 26 عامًا، وابنة اختها، الطفلة سارة (9 أشهر)، وقد كانت مريضة.

خلال احتجازهم في الصالون، بدأ الجنود بأخذ أفراد الأسرة إلى غرف أخرى وإجرا تفتيش على أجسادهم. أمرت جندية وشرطية خمس بنات من أفراد العائلة بالانتقال إلى غرفة أخرى، حيث طلبتا منهنّ أن يخلعن ملابسهنّ باستثناء الملابس الداخليّة وقامتا بتفتيش أجسادهنّ. أنوار الجعبري، 19 عامًا، وصفت ما حدث في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 4.3.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أمرت الشرطيّة والجنديّة أن نأتي معهما. في الغرفة، طلبت مني الشرطيّة أن أخلع ملابسي. رفضت، لكن بعد أن صرختْ عليّ خلعت ملابسي. خلعت كلّ ملابسي لكنني رفضت أن أخلع ملابسي الداخليّة. رأيت الشرطية والجنديّة يتمازحن. شعرت أنهن يسخرن منّي. بعد ذلك طلبت مني الجنديّة أن أرتدي ملابسي. ثارت أعصابي، وشعرت بالخجل وبالإهانة. ارتديت ملابسي، وأخذتني الجنديّة إلى الغرفة التي حبسوا فيها آيات وورود. بعد ذلك علمتُ أنّهما قمن أيضًا بتفتيش سميرة وحماتي، وبناتها آيات وكفاية وورود، وهنّ عاريات.

حال سرير الطفلة سارة بعد التفتيش. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17
حال سرير الطفلة سارة بعد التفتيش. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17

بعد أن أنهت الجندية والشرطيّة تفتيش أجساد النساء، فتّش الجنود أجساد الرجال ثمّ أخذوهم إلى الغرفة التي احتجزوا فيها البنات وأفرادًا آخرين من الأسرة، بينهم طفلان يبلغان من العمر ستة وتسعة أعوام. أثناء احتجازهم في الغرفة، طلبت الوالدة - أمّ العائلة، سميرة الجعبري، الخروج لتحضّر قنّينة حليب ودواء وجهاز استنشاق البخار لحفيدتها الرضيعة سارة، التي تبلغ تسعة أشهر. الضابط، الذي رفض في البداية، سمح لها في نهاية الأمر بالخروج من الغرفة وهو يرافقها، لكنها لم تتمكن من العثور على القنينة والأدوية بسبب الفوضى التي أحدثها أفراد قوّات الأمن أثناء التفتيش.

آيات الجعبري روت تتمّة ما حدث في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 30.1.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

آيات الجعبريطلب الضابط مفاتيح الخزائن الموجودة في غرفتي. قلت له إنّها معي، وأمرني بأن أصعد معه لأفتح الخزائن. أثناء صعودي الدرج رأيت الفوضى والدمار الذي تسبّب فيهما الجنود. ألقوا القش الذي كان يُستخدم طعامًا للغنم، نثروه على الدرج وخلطوه مع العلف والمواد الغذائيّة التي كانت في المخزن قبالة غرفتي. رأيت أن الجنود قد خلطوا الطحين والسكر والزيت مع طعام الغنم. عندما وصلنا إلى غرفتي رأيت الجنود يقفون في الغرفة بعد أن نبشوا وقلبوا كلّ محتوياتها. لم تكن حاجة للمفاتيح لأن الجنود كانوا قد كسروا قفل الخزانة. بعد ذلك أعادني الضابط والجنديّة إلى الغرفة التي حبسوا فيها بقيّة أفراد أسرتي.


الأضرار في منزل عائلة الجعبري. بالضغط على الصورة تشاهدون صورًا إضافية. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17

نحو الساعة الرابعة فجرًا غادر الجنود وأفراد الشرطة منزل أسرة الجعبري، بعد أن أجروا تفتيشًا في جميع الشقق في المبنى، وأعادوا الكاميرا إلى آيات. عندما خرج أفراد الأسرة من الغرفة التي احتُجزوا فيها اكتشفوا الدمار الذي خلّفه الجنود في المنزل. في الإفادة التي قدّمها لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري وصف عبد الكريم الجعبري الحالة التي وجدها:

عبد الكريم الجعبريعمّت الفوضى والدمار جميع أنحاء المنزل. حطّم الجنود شاشَتَي تلفزيون؛ كسروا ثلاثة "سيفونات" في المراحيض، خزانة الغسالة، أدراج في غرفة النوم وخزائن في المطبخ؛ مزّقوا الأرائك؛ طعامَ الغنم الذي كان مخزونًا في المنزل خلطوه مع المواد الغذائية التي كانت في المخزن على السطح؛ خلطوا السكر والطحين والرز والزيت مع طعام الغنم - العلف والقش ونوع من الحنطة، ونثروا القشّ على الدرج وعلى سطح المنزل. كما وكسروا ثلاثة من بلاطات الدرج الخارجي وقفير نحل فارغًا.

في اليوم التالي اتصل عبد الكريم الجعبري بالإدارة المدنية، فوصل إلى المكان ضابط الإدارة المدنية برفقة جنود، ونصحه بتقديم شكوى لدى الشرطة. يوم الأحد، الموافق 22.1.17، وصل الجعبري إلى محطة الشرطة في كريات أربع برفقة ضابط الإدارة، ولكنّ أفراد الشرطة هناك رفضوا تلقّي الشكوى. في نهاية المطاف قدّم الجعبري شكواه في مكاتب الإدارة المدنيّة، لكن، إلى حدّ علمه، لم يُتّخذ أيّ إجراء بشأنها.

يتّضح من تحقيق بتسيلم أنّ أفراد قوّات الأمن داسوا بلا مبالاة ودود أيّ مبرّر كرامة أفراد الأسرتين، بمَن فيهم الأطفال الصغار، حيث أجبروهم على خلع ملابسهم وتفتيش أجسادهم بطريقة مهينة، وحبسهم في إحدى الغرف - إحدى الأسرتين ظلّت محبوسة حتى الساعة الرابعة فجرًا، وعاثوا في أرجاء المنزل خرابًالا يمكن إيجاد تفسير له.

يسمح القانون العسكري في الضفة الغربية للضباط والجنود بدخول أيّ منزل فلسطيني في أيّ وقت شاءوا، دون الحاجة إلى إبراز أمر أو إلى تبرير عملهم. يستخدم جهاز الأمن هذه الصلاحية بشكل جارف، متذرّعًا بمبرّرات أمنيّة واهية لتبرير عمليات الاقتحام المتكرّرة والتعسّفية لمنازل السّكان.

. . . . .

.

.

كلمات مفتاحية