Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بناء على طلب من بتسيلم، الجيش يؤكد أن دخول الجنود في الليل لبيوت الفلسطينيين في الضفة بهدف إجراء "مسح"، يتم وفقا للقواعد والإجراءات المتبعة

قرية قصرة. الصورة بلطف من مجلس القرية
قرية قصرة. الصورة بلطف من مجلس القرية

كشف تحقيق لبتسيلم أن قوة عسكرية دخلت يوم الأربعاء 22.7.15 في حوالي الساعة 0:30 ليلا، إلى قرية قصرة الواقعة جنوبي نابلس، وبقيت هناك حتى الساعة 04:00 صباحا. خلال هذا الوقت دخل الجنود إلى بيوت 19 عائلة. في تحقيق قامت به الباحثة الميدانية سلمى الديبعي، بناء على جمع شهادات من أربع عائلات دخل الجيش إلى بيوتها، ومن محادثات أجرتها مع عائلات أخرى، تبين أن نمط تصرفات الجنود قد تكرر في جميع البيوت التي دخلوا إليها: طرقوا الأبواب بعنف، وبعد أن قام أفراد العائلة بفتح الباب لهم، دخل الجنود وأمروا أفراد العائلة باحضار بطاقات الهوية، ثم قاموا بايصال تفاصيل بطاقات الهوية عبر جهاز لاسلكي، وفي ذات الوقت قاموا بتسجيل تفاصيل سكان البيت، بما في ذلك أرقام هواتفهم المحمولة. دخل الجنود إلى غرف البيوت، من دون إجراء تفتيش منظم، وفي بعض الحالات طلب الجنود من الأهل إيقاظ أبنائهم، وفي حالات أخرى لم يطلبوا منهم ذلك.

تشرح سناء بشارات (36 عاما)، كيف دخل الجنود إلى بيتها الذي تعيش فيه مع زوجها وبناتها الأربعة:

في حوالي الساعة 0:30 ليلا، جلسنا أنا وزوجي في الشرفة، لأن الطقس كان حارا جدا في داخل البيت. بيتنا عال، ويطل على كل الحي. رأيت عدة جيبات عسكرية تدخل إلى القرية من جهة مستوطنة إش كوديش. نزل الجنود من جيباتهم على مسافة حوالي نصف كيلو متر من بيتنا، ودخلوا إلى بيت جارنا علاء. طرقوا باب بيته بعنف. قلت لزوجي إنني أخاف أن يستيقظ الأولاد حين يسمعون طرقا عنيفا على الباب فيصابوا بالذعر لدى رؤية الجنود. قال لي زوجي بأن لا داع للقلق وطلب مني أن أغلق شباك وباب غرفة الأولاد، وأن أشغل المروحة في الغرفة لكي لا يسمع الأولاد أصوات الجنود. صليت لله أن يبقي الأولاد نيام.

دخل الجنود إلى اثنين من البيوت قبل أن يصلوا إلى بيتنا. طرقوا باب الحديد بقوة. لا أعلم لماذا يفعلون ذلك، يوجد جرس بجانب الباب، كان بامكانهم أن يضغطوا على الجرس بدلا من الطرق على الباب بقوة. على الرغم من أنني استعددت لدخول الجنود إلى بيتنا، ولكنني عندما سمعت الطرق على الباب شعرت بتسارع نبض قلبي وارتجاف في كل جسدي. شعرت أيضا بألم في بطني. أنا حامل في الشهر الثامن، فخشيت أن يحصل مكروه للجنين. فتح زوجي باب المنزل ودخل سبعة أو ثمانية جنود إلى الصالون...

لم أستطع التنفس جيدا وعلى ما يبدو فإن الجنود رأوا أنني كنت خائفة. سألني أحد الجنود إن كنت حاملا، وعندما أجبته بنعم طلب مني الجلوس على الكرسي في الصالون وقال لي بأن لا داع للخوف، لأنهم لن يقوموا بفعل أي شئ. تكلم أحد الجنود معنا باللغة العربية وترجم ما قلناه لبقية الجنود. قال لنا أنهم يريدون الدخول إلى الغرف. سأل زوجي إن كان يتوجب علينا إيقاظ الاولاد فإجاب الجندي بأن لا داع لذلك. دخل زوجي معهم إلى غرف البيت بما في ذلك غرفة الأولاد. نظر الجنود إلى داخل الغرف فقط ولم يقوموا بفعل أي شئ.

قرية قصرة. من اعلى اليسار مستوطنة
قرية قصرة. من اعلى اليسار مستوطنة "مجداليم". الصورة بلطف من مجلس القرية


أروى أبو ريدة (27 عاما)، متزوجة وأم لابنتين قالت:

في حوالي الساعة 2:30 ليلا أيقظني زوجي وقال لي أن جنودا يطرقون باب المنزل. لم أعرف ماذا أفعل، وجسدي كان يرتجف. بحثت عن ثوب الصلاة لكي أرتديه فوق ملابس النوم. بحثت عنه في خزانة الملابس وفي أرجاء الغرفة ولكني لم أجده في البداية - على الرغم من أنه كان على الكرسي في الغرفة - لأنني كنت مرتبكة وخائفة. بعد مضي عدة دقائق وجدت ثوب الصلاة وارتديته بسرعة. خرجت إلى الصالون ورأيت هناك ما بين ثمانية إلى عشرة جنود مسلحين. طلب الجنود بطاقات هوياتنا، بقي زوجي معهم في الصالون، وأنا ذهبت إلى غرفة النوم وأحضرت البطاقات. أحد الجنود سجل أرقام بطاقات هوياتنا، ثم تكلم مع جنود آخرين بواسطة الجهاز اللاسلكي وقال لهم أرقام هوياتنا. طلب الجنود أرقام هواتفنا، ثم اتصل أحد منهم إليها لكي يتأكد من أننا أعطيناه الأرقام الصحيحة. سأل الجنود زوجي عن مهنته وعن سكان المنزل. قال لهم أن لدينا ابنتين صغيرتين وأنهن نائمات. ذهب أحد الجنود إلى غرفة البنات ونظر بداخلها، ثم ذهب ونظر داخل الغرف الأخرى. سجلوا كل شئ على ورقة، وبعد حوالي عشرين دقيقة تقريبا غادروا المنزل.

لا أعلم ماذا أرادوا. لماذا لم يأتوا إلى المنزل خلال ساعات النهار؟ لماذا يدخلون إلى البيوت في الليل فقط، ويزعجون الناس ويرعبونهم؟ حمدت الله أن بناتي لم تستيقظن، وخصوصا الكبيرة لأنها تخاف جدا من الجنود.

الإفادات التي جمعتها منظمة بتسيلم في قرية قصرة، تحوي العديد من السمات المتشابهة والموثقة في السابق، لأعمال مداهمات الجيش الليلية على المنازل، بغرض ما يطلق عليه "مسح" البيوت في شمال الضفة - في شهري نيسان وأيار 2015 وثقت بتسيلم دخول الجنود في الليل إلى منازل عشرين عائلة تقريبا في قرى عورتا ومأدما  ومناطق أخرى مثل الخليل والنبي صالح. في إطار هذه العمليات، يدخل الجنود إلى المنازل ويوثقون (بواسطة التصوير أحيانا) التفاصيل الشخصية لسكانها، وفي بعض الحالات يوثقون أيضا مبنى المنزل، حجمه، عدد غرفه والمداخل المؤدية إليه.

طريقة العمل هذه وثقت أيضا على نطاق واسع في شهادات لجنود جمعتها منظمة "كسر حاجز الصمت". الشهادات كشفت أن طريقة العمل هذه يقوم الجيش بتعريفها على أنها "مسح"، هدفه جمع معلومات عن السكان الفلسطينيين الذين لا يشتبه بارتكابهم أية جريمة.. ردا على بتسيلم، ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن في الضفة تجري "عمليات عسكرية في المباني (والتي تسمى أحيانا "مسح مباني")"، وأن جزءا من الحالات التي وثقتها بتسيلم حصلت في إطار هذه العمليات. وأضاف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن "هذه العمليات تقام على أساس حاجة عسكرية، وتتم وفقا لأوامر من قبل القيادة المركزية، وهي تهدف من بين جملة أمور أخرى، للحد من تعطيل نسيج الحياة السليم في المنطقة"، وشدد على أن "هذه العمليات ليست عشوائية ولا تنفذ من دون سبب وأيضا لا تنفذ لأسباب خارجية، وإنما هي عمليات عسكرية، تم الموافقة عليها من قبل القيادات المتعاقبة، وهي تهدف لغرض مشروع".

بطريقة تقريبا استثنائية، لا يتردد الجيش بالاعتراف بأن الجنود يقومون فعلا بهذه العمليات. المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ذكر بشكل واضح أن هذه العمليات "ليست عشوائية" وإنما عمليات تجري كجزء من سياسة منهجية مطلوبة بسبب "ضرورة عسكرية" عليا، ولكن وفي هذا السياق المتحدث باسم الجيش لا يكلف نفسه أبدا عناء شرح معنى هذه الضرورة.

إن جمع المعلومات عن السكان الفلسطينيين من خلال اختراق حياتهم، فرض الترهيب وتعطيل الحياة اليومية لأناس لا يشتبه بقيامهم بأي شئ، جميعها أمور لا تشكل عملا مشروعا، وأية "ضرورة عسكرية" لا تستطيع تبريرها. أفعال كهذه تشكل إساءة استخدام لصلاحيات الجيش وقوته، وهي تعود لتوضح للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بأن حياتهم وبيوتهم وخصوصياتهم تخضع لأهواء الجنود، وأن أصحاب المراتب العليا في الجيش لا يترددون باستغلال صلاحياتهم في أي وقت يرغبون.

بتاريخ 4.8.15 توجهت بتسيلم مرة أخرى للمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بطلب الحصول على نسخة من نص الأوامر التي يقوم الجيش بموجبها بتنفيذ "المسح". كما طلبت بتسيلم توضيح هدف هذه العمليات والمعايير التي يتم بحسبها اختيار المنازل، وطالبت بمعرفة ما إذا كان تعريف العمليات العسكرية ينطبق أيضا على تمرين وتدريب القوات العسكرية على الدخول إلى البيوت.

كلمات مفتاحية