Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قوات الأمن الأسرائيلية هدّدت صاحب كاميرات الحراسة التي وثقت مقتل الشابيْن في بيتونيا

في يوم الثلاثاء، 17/6/2014، وبعد الساعة 16:00 بقليل، حضرت قوة عسكريّة إلى منجرة تقع بجوار معبر بيتونيا، تعود ملكيّتها إلى فخر أبو زايد (47 عامًا). وكانت كاميرات الحراسة التي وضعها أبو زايد خارج المنجرة قد وثقت يوم 15/5/2014 مقتل نديم نوارة وأحمد سلامة ابني السبعة عشرة عامًا،بالرصاص الحيّ ولم يكن في ذلك الوقت في المنجرة إلا علي الريماوي الذي يعمل هناك. وفي إفادته التي أدلى بها أمام الباحث في بتسيلم، إياد حداد، قال الريماوي إنّ شخصًا بزيّ مدنيّ كان يرافق قوة عسكرية، من عناصر الشاباك على ما يبدو، عرّف بنفسه قائلا إنّ اسمه "كابتن صبري"، سأله عن مكان وجود أبو زياد. وأضاف أنه عندما ردّ عليه قائلا إنه في اجتماع عمل خارج المنجرة، "أمرني بأن أتصل بفخر وأطلب منه الحضور إلى المنجرة خلال خمس دقائق. وهدّد أنه في حال لم يحضر خلال خمس دقائق، فإنّه سيحرق المكان. اتصلت بفخر، وتحدثت معه عبر مكبّر الصوت، كما طلب الكابتن صبري. ردّ فخر على الاتصال. قلت له إنّ الشاباك هنا وإنّ عليه أن يحضر خلال خمس دقائق، وإلا فإنهم سيحرقون المنجرة. أخذ الكابتن صبري الهاتف من يدي وطلب من فخر الأمر ذاته".

سارع فخر أبو زايد بالعودة إلى المنجرة ووصل خلال دقائق معدودة. وقال في إفادته إنّ الجنود فتشوه، وأخذوا منه الهواتف المحمولة وبطاقة هويته وأدخلوه إلى منجرته، حيث التقى هناك الكابتن صبري: "قال لي إنّ هناك الكثير ممّا يُقال بيننا وإنّ عليّ مرافقتهم إلى عوفر. سألته ما إذا كنتُ معتقلاً فأجاب بالنفي وقال إنهم يرغبون بالحديث معي، وبعدها سيُخلى سبيلي".

ركب أبو زايد سيارة عسكريّة وأُخذ إلى معتقل عوفر المجاور. بعد انتظار قصير أُدخِل إلى غرفة كان يجلس فيها الكابتن صبري ونحو سبعة جنود. وقال في إفادته:

"عندما رأيت كلّ الضباط الجالسين في الغرفة شعرت بخوف شديد. نظروا إليّ وكأنهم يودّون قتلي. كنت قادرًا بالكاد على الوقوف على قدميّ. جلسوا حول طاولة على شكل T، وكان لكلّ واحد منهم دفتر وقلم وحاسوب شخصيّ. توجّه إليّ أحدهم وقال لي إنهم سيتحدّثون معي بالعبرية لأنني أتقنها. نقّلوا بينهم بطاقة هويتي وسجّلوا تفاصيلي، ولم يقُم أيّ واحد منهم بالتعريف بنفسه.

قال أحد الضباط لي: أنت صاحب البيت الذي عليه كاميرات يُدّعى أنها وثقت مقتل نديم نوّارة؟ أنت مسؤول عن هذا الشريط المزيف الذي خضع للتغييرات". ثم اتهمني بأنّ الإفادات التي أدليتُ بها أمام وسائل الإعلام والمؤسسات المدنيّة ومنظمات حقوق الإنسان الناشطة في المناطق هي إفادات كاذبة، وقال إنهم سيحاكمونني وفق القانون العسكريّ الساري على المناطق. وادّعى أنّني نصبت الكاميرات خارج المنجرة من أجل مراقبة حركة الجيش وقال إنني المسؤول عن المسّ بسمعة الجيش الإسرائيليّ. لم أردّ عليه. توقف الضابط عن الحديث معي، وبدأ هو والضباط بالتهامس فيما بينهم.

بعد عدّة دقائق توجّه إليّ مرة أخرى وقال لي إنّ الكاميرات التي نصبتها غير قانونيّة وإنني ملزم بإزالتها خلال 24 ساعة. صمتُّ. عادوا إلى التهامس فيما بينهم. بعد عدّة دقائق، ناداني الكابتن صبري وأخرجني من الغرفة. قال لي: "من تعتقد نفسك؟ هذه دولة إسرائيل القويّة ونحن لا نعمل حسابًا لأحد، سأدعس على رأسك أمام الجميع في مركز بيتونيا وسأحرّض الكلاب على عائلتك". كان تهديده واضحًا. أنا أخاف على حياتي وحياة عائلتي. أدركت أنهم يمارسون الضغوطات عليّ كي أقول إنّ توثيق الكاميرات للقتيلين لم يكن حقيقيًّا.

تواصلت الجلسة بين الضباط لساعة أخرى تقريبًا، وأنا كنت أنتظر خارج الغرفة تحت حراسة الجنود. عندما خرج الضباط من الغرفة، أعاد "كابتن صبري" بطاقة الهوية لي وطلب مني الانصراف. عدتُ إلى البيت راجلاً، لمسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر تقريبًا. بعدها توجّهت إلى الشرطة الفلسطينيّة وقدّمت شكوى".

لم تكن هذه المرة الأولى التي تضايق فيها قوى الأمن أبو زايد، في أعقاب مقتل نوارة وسلامة. ففي يوم 30/5/2014، وبعد مضيّ أسبوعيْن على الحادثة، حضرت قوّة عسكريّة إلى بيت العائلة نحو الساعة 2:00 قبل الفجر. أيقظ الجنود أفراد العائلة وطلبوا رؤية الحواسيب التي في البيت وجهاز التسجيل المرتبط بكاميرات الحراسة. وادّعى ضابط الإدارة المدنيّة الذي رافق القوّة أمام أبو زايد أنه حاول تنسيق العمليّة مع مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة، إلا أنه لم يلقَ التعاون من طرفها. غادرت القوة العسكرية بيت العائلة بعد نحو أربعين دقيقة وأخذت معها جهاز التسجيل الذي صُودر، كي يقوم مختصّون في إطار التحقيق بفحصه، على حدّ قول الجنود.

إنّ تصرّف الجهاز الأمنيّ في هذه الحالة ليس قانونيًا. فتوثيق الحادثة المُصوّر بكاميرات الحراسة التابعة لأبو زياد أثبت أنّ القاصريْن اللذيْن قتلا لم يشكّلا خطرًا على حياة أحد، ويُشتبه بأنّ إطلاق الرصاص عليهما كان متعمّدًا. يُمكن للتهديدات الصريحة والواضحة على أبو زياد أن تمسّ استمرار الإجراء الجنائيّ. حبّذا لو استثمر جهاز تطبيق القانون وقته بالتحقيق في الحادثة بدلاً من اتباع أساليب التخويف ضدّ شخص وفّر الأدلة على وقوع انتهاك لحقوق الإنسان. زدْ على ذلك أنّ مطالبة أبو زايد بإزالة كاميرات الحراسة هي أمر غير قانونيّ وهو يهدف لمنع توثيق انتهاكات حقوق إنسان مستقبليّة في هذا الموقع، الذي تقع فيه مواجهات كثيرة بين قوات الأمن وبين الشبان.

كلمات مفتاحية