Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

روتين الاحتلال: تفتيش ليليّ عنيف واعتقال ثمانية - أفراد أسرة واحدة، انتهى بإطلاق سراح سبعة منهم، بعد سَجن معظمهم طيلة أسبوع

في 3.11.2016، نحو الساعة 2:00 ليلاً، وصل جنود إلى منازل عائلة سالم في ضواحي مخيّم الأمعري للاّجئين – في محافظة رام الله، واعتقلوا ثمانية من أفراد الأسرة، أحدهم قاصر. جرى اعتقال الأمّ والأب - جهاد وزهدي سالم، وكلاهما عمره 49 عامًا - وستّة من أولادهما (ديب، 28 عامًا؛ محمد، 26 عامًا؛ مهران، 24 عامًا؛ فادي، 23 عامًا؛ إيهاب، 22 عامًا؛ وبهاء، 15 عامًا).

جهاد وزهدي سالم. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 14.11.16
جهاد وزهدي سالم. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 14.11.16

الاستقصاء الميداني الذي أجرته بتسيلم يبيّن أنه في 3.11,2016، نحو الساعة 2:00 بعد منتصف الليل، دخلت فرقتان عدد كلّ منهما 7-10 جنود، بعضهم ملثّمون، إلى مبنيين متجاورين تسكن فيهما عائلة سالم، ويحوي كلّ منهما طابقين. دعاء سالم (25 عامًا) التي تسكن في الطابق الثاني من أحد المبنيين مع زوجها ديب وأولادهما الأربعة (آدم، 8 سنوات؛ ملاك، 5 سنوات؛ نور، 3 سنوات؛ وجيهان، سنتين) سمعت أشخاص يمشون على سطح منزلها فأخبرت زوجها، وعندها ذهب الزوج ليفتح الباب. في شهادة أدلت بها في 3.11 أمام إياد حدّاد، الباحث الميداني في بتسيلم وصفت دعاء ما جرى بعد ذلك:

رأينا جنودًا يقفون قرب الباب، وآخرين ينتشرون على الدرج المؤدّي إلى المنزل وإلى السطح. فور أن رأوا زوجي هاجموه وحاولوا تكبيله عند مدخل البيت، فاحتجّ على ذلك. لقد كانوا سبعة جنود مسلّحين، دفعوه وألقوه أرضاً، ثمّ كبّلوا يديه وقادوه خارجًا.

بعد مرور ساعة، تقريبًا، عادت فرقة الجنود إلى المنزل ومعهم ديب سالم، مكبّلاً وعيناه معصوبتين، يرافقهم ضابط يتحدّث العربية. دخل الجنود مع ديب إلى المطبخ. من غرفتها سمعت الزوجة، دعاء سالم، الضابط يحقّق مع زوجها حول عمله في جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية وحول إخوته الذين يسكنون في المنزل المجاور. في موازاة ذلك، أجرى الجنود تفتيشًا في البيت، فأخرجوا الأغراض من الخزائن وقلبوا كلّ شيء. في أثناء التفتيش استيقظ أولاد دعاء وديب من نومهم.

 منزل دعاء وديب سالم في مخيم الأمعري للاّجئين. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.11.16
 منزل دعاء وديب سالم في مخيم الأمعري للاّجئين. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.11.16

بعد مرور نحو نصف ساعة أخرج الجنود ديب سالم ثانيةً من المنزل. أمروا دعاء وأولادها بالدخول إلى غرفة الاستقبال (الصالون) ثمّ أجروا تفتيشًا في غرفة النوم وغرفة الأولاد. بعد عشر دقائق خرج الجنود من المنزل وفي طريقهم اعتقلوا محمد سالم، شقيق ديب، الذي يسكن في الطابق الأول. وفيما خرج الجنود، بقي في البيت أحد الضبّاط، طيلة نصف ساعة. عن ذلك حدّثت دعاء سالم:

ضابط آخر، لا يتحدّث العربية، كان يتابع حركاتي ونظراتي وكأنه يريد معرفة ما إذا كنت أخفي شيئًا أو أعرف شيئًا. لم يسألني عن أيّ شيء. بقي في البيت طيلة نصف ساعة. كان الأولاد خائفين ويبكون، فأخذ الضابط يلعب معهم لكي يتوقّفوا عن البكاء.

في موازاة ذلك، طوّقت منزل الأسرة الثاني والمجاور فرقة أخرى مكوّنة من نحو عشرة جنود، بعضهم كان ملثّمًا. خرج الزّوجان زهدي وجهاد سالم إلى شرفة المنزل، ومن هناك رأوا جنودًا يكبّلون اثنين من سكّان المخيم وأيديهما إلى الخلف، ويعصبون أعينهما.

بعد ذلك بدقائق معدودة، دخل الجنود إلى منزلهما، برفقة كلب بلجام على فمه. أخذ الجنود زهدي سالم إلى الخارج، كبّلوا يديه وعصبوا عينيه. سألت جهاد سالم ضابطًا يتحدّث العربية: "ماذا فعلنا؟ ماذا تريدون؟"، فأجابها أنّ الجنود يفتّشون عن سلاح. عاد الجنود إلى البيت ومعهم زهدي سالم، ثمّ أمروا جهاد وبناتها (ورود، 17 عامًا؛ خلود، 14 عامًا؛ وعهود، 11 عامًا) بأن يدخلن إلى صالون المنزل؛ ومن جهة أخرى أخذوا أولادها الأربعة إلى الشرفة. بعد ذلك بدأ الجنود في تفتيش غرف المنزل، وفي أثناء ذلك مزّقوا مخدّات، فتحوا الجوارير والخزائن، وصادروا المواد التي كانت في كاميرا الحراسة المركّبة على واجهة المنزل. في 3.11 حدّثت خلود سالم، 14 عامًا، الباحث الميداني في بتسيلم – إياد حدّاد، عن ذلك التفتيش:

قادت جنديّة الكلب إلى الغرف، ومن خلفها جنديّان. بدأ الكلب يشمّ الأغراض والأثاث. أخواتي وأمّي وأنا بقينا في الصالون، تحت حراسة الجنود. خفنا كثيرًا، وخصوصًا أختي الصغيرة عهود (11 عامًا) التي كانت تبكي طيلة الوقت. كانت أمّي تحاول تهدئتها.

 منزل دعاء وديب سالم، هكذا بدا المطبخ بعد التفتيش. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.11.16
 منزل دعاء وديب سالم، هكذا بدا المطبخ بعد التفتيش. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.11.16

لدى انتهاء التفتيش في الغرف، أخذت الجندية جهاد سالم وأجرت لها تفتيشًا جسديًّا، ثم أعادتها إلى حيث بناتها. أمّا زوج جهاد وأبناؤها الأربعة الذين يسكنون معهم في المنزل نفسه فقد أخرجهم الجنود من المنزل. بين الساعة الثالثة والساعة الرابعة قبل الفجر، خرج بقيّة الجنود من المنزل. ولكن، وفقًا لأقوال جهاد سالم، بعد عدّة دقائق رجع الضابط وطلب أن تخرج بناتها أيضًا من البيت، وهدّد باعتقالهنّ. رفضت جهاد ذلك، وانتهى الأمر باعتقالها هي نفسها، حيث قادها الجنود وهي في ثياب النوم دون أن يسمحوا لها بتغيير ملابسها ولا بوداع بناتها. عندما قادها الجنود إلى الخارج تمكّنت جهاد من الإيعاز لابنتها أن تتّصل وتطلب من الجارة أن تأتي لتبقى معهنّ. أخذ الجنود جهاد سالم إلى سيّارة المعتقلين، ومِن قبْل كان فيها زوجها جهاد وأبناؤها الستّة – جميعهم مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين. كان زوجها يعاني صعوبة في التنفّس، لأنّهم غطّوا فمه بقطعة من القماش. ثمّ غادرت السيّارة المكان، وفيها - إضافة إليهم - جنود سبعة وكلب. في هذه المرحلة تطوّرت في المخيّم مواجهات، استمرّت نحو ساعة، بين شباب كانوا يقذفون الحجارة وجنود كانوا يطلقون عليهم قنابل الغاز والقنابل الصوتية ورصاص "المطّاط" والرصاص الحيّ. في أثناء المواجهات أصيب اثنان من سكّان المخيّم جرّاء إطلاق رصاص المطّاط.

اقتاد الجنود أفراد الأسرة إلى سجن عوفر، وبعد أن مكثوا هناك ساعة تقريبًا جرى نقلهم إلى سجن الرّملة، وهناك - بعد أن بقوا نحو ساعة في الساحة - طُلب منهم التوقيع على أوراق باللغة العبرية، يصرّحون فيها أنّهم يوافقون على التحقيق معهم دون حضور محامٍ، ولكنّهم رفضوا التوقيع. جرى التحقيق مع أفراد الأسرة طيلة اليوم. التحقيق مع جهاد استمرّ 3 ساعات، دون السماح لها باستشارة محامٍ. سألها المحقّق عن مِهَن أبنائها وأعمالهم وعن حياتهم، ولكنه لم يخبرها ما هي الشبهات الموجّهة ضدّها أو ضدّ أفراد أسرتها. نحو الساعة 17:00 طلب منها المحقّق التوقيع على إفادتها، التي تمّ تسجيلها باللغة العبرية، ولكنّها رفضت ذلك. نُقلت جهاد إلى سجن عوفر، ومن هناك أطلق سراحها - في الثامنة مساءً. أمّا زوجها وخمسة من أبنائها فقد جرى احتجازهم والتحقيق معهم طيلة أسبوع في سجن الرملة وفي المسكوبية، ثم أطلق سراحهم إلى بيوتهم. ولكنّ ابنها مهران ما زال معتقلاً حتى الآن في سجن عوفر. في إفادتها التي أدلت بها في 14.11 أمام إياد حدّاد، الباحث الميداني في بتسيلم، وصفت جهاد مشاعرها حين عودتها إلى منزلها:

وجدتُ البنات في حالة خوف وانكسار، وكأنه توفّي أحد أبناء الأسرة. كيف لا وقد جرى اعتقال كلّ الأسرة، بما في ذلك أبوهم وأمّهم. أنا لم أسمع أبدًا شيئًا كهذا: اعتقال أسرة بأكملها مع الأمّ والأبّ، فقط لأنّ ابني مهران مشتبه في حيازة سلاح، أو له علاقة بالسلاح. حتّى لو كان ذلك صحيحًا، وأنا لا أصدّق ذلك، لماذا يعاقبون أسرة بأكملها؟ ما ذنبي أنا، وزوجي، وإخوته وأخواته؟ ما ذنب أهالي الحيّ، الذين أرعبهم الجيش في ساعات متأخرة من الليل، والناس نائمون؟ هذه أفعال حقيرة ودنيئة. 

إحدى بنات دعاء وديب سالم في المنزل، بعد التفتيش. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.11.16
إحدى بنات دعاء وديب سالم في المنزل، بعد التفتيش. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.11.16

من هذه الحادثة يتّضح كيف يجري، بسهولة لا تُحتمَل، تشويش مجرى حياة سكّان الضفة – المزعزع أصلاً: تحت جُنح الليل دخل جنود إلى منزلَي أسرة، بثّوا الرعب في قلوب أفرادها – وبينهم صغار نهضوا من نومهم فزعين، وأجروا تفتيشًا عنيفًا، وخلّفوا وراءهم كلّ شيء مقلوبًا. ثمانية من أفراد الأسرة جرى اعتقالهم. في ساعات المساء تمّ إطلاق سراح الأمّ، والبقيّة - ما عدا واحدًا ما زال رهن الاعتقال – أطلق سراحهم إلى بيوتهم بعد أسبوع، وكان بينهم قاصر يبلغ من العمر 15 عامًا. القانون العسكري المطبّق في الضفة الغربية يتيح للضباط وللجنود اقتحام أيّ بيت فلسطينيّ في أيّ وقت، دون الحاجة إلى إبراز أمر تفتيش أو حتى تقديم تبرير. هذه الصلاحية، يستخدمها جهاز الأمن على نحوٍ جارف، متذرّعًا بذرائع أمنيّة واهية. اقتحام المنازل ليلاً - بما يتبعه من ترهيب السكّان، والمسّ بكرامتهم، وتخريب ممتلكاتهم – يحدث كلّ ليلة في أنحاء الضفة، حتى بات منذ زمن طويل جزءًا لا يتجزّأ من يوميّات حياتهم تحت الاحتلال.

كلمات مفتاحية

المكان