Skip to main content
Menu
المواضيع

السيطرة الاسرائيلية على التجارة الخارجية

مع تطبيق "خطة الانفصال" في أيلول 2005، انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، إلا أن دولة إسرائيل ما تزال تسيطر على جوانب مختلفة من حياة السكان في القطاع. في المجالات التي بقيت ضمن سيطرتها، ما تزال إسرائيل مستمرة في تحمل المسئولية القانونية عن رفاهية سكان القطاع، ذلك على ضوء القانون الإنساني الدولي ووفقا للقانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان.

إن إسرائيل تسيطر، من بين ما تسيطر عليه، على جميع أشكال الحركة من غزة واليها، بما في ذلك حركة البضائع المستوردة إلى غزة والمصدرة منها. توجد لهذه السيطرة انعكاسات بعيدة المدى، حيث إن التجارة الخارجية، خاصة مع إسرائيل، ذات أهمية حاسمة بالنسبة لاقتصاد غزة. منذ بدء الانتفاضة الثانية، وباستثناء بعض الحالات القليلة والشاذة ، تتيح إسرائيل نقل البضائع بين غزة وإسرائيل عن طريق معبر كارني فقط. على امتداد سنوات الانتفاضة الثانية تم نقل البضائع عبر هذا المعبر الرئيسي بوتيرة بطيئة بأقل من المطلوب من أجل بعث الحياة في الاقتصاد المتردي في غزة.

في حزيران 2007، بعد أن سيطرت حماس على الحكم في قطاع غزة، شددت إسرائيل من الحصار على القطاع وشددت القيود المفروضة على التجارة الخارجية. وقد حظرت إسرائيل بصورة خاصة إدخال البضائع، بما في ذلك الوقود، المعدات الطبية وقطع الغيار. وقد تم التشديد الى ما هو أبعد من ذلك في تشرين الثاني من العام ذاته، بعد أن أعلنت إسرائيل عن غزة أنها "كيان معادي".

إن الاغلاق يحول دون وجود المنافسة من قبل التجار والمصدرين في غزة مع الأسواق الخارجية. إن التأخيرات والتشويشات المتعاقبة في عمل معبر كارني وأدائه تجعل من الصعب عليهم تخطيط الجداول الزمنية للعمليات الإنتاجية وتسويق منتجاتهم ولا تتيح لهم إمكانية الالتزام بخصوص مواعيد تزويد البضائع، مما يؤدي إلى فقدان الزبائن الموجودين والزبائن الآخرين الذين يتوجهون إلى المنافسين. علاوة على ذلك، فقد أدت التأخيرات إلى زيادة ملحوظة في تكاليف النقل وتخزين البضائع مما أدى في أكثر من مناسبة إلى تلف المنتجات قبل أن تصل إلى هدفها. نتيجة لهذا كله، فقد لحق الضرر بقطاعات التصدير والاستيراد، وانهارت الورش والمحال التجارية فيما فقد الكثير من سكان القطاع مصدر رزقهم. إن أسباب تكون الخناق في معبر كارني واستمرار وجوده يعود إلى الإدارة المرفوضة والفاشلة من قبل الجهات الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء. من أجل فك الخناق تماما وتمكين الحركة المثالية للبضائع هناك حاجة إلى إعادة تنظيم وإصلاح جذري للمعبر من الناحيتين، الإسرائيلية والفلسطينية. ومع ذلك، فإن دولة إسرائيل التي تسيطر كما هو مذكور على السيطرة الفعلية على المعبر، ملزمة ببذل قصارى الجهد من أجل تنجيع نقل البضائع من غزة واليها، وبهذا الشكل العمل على تقليل الضائقة الاقتصادية في القطاع، حتى لو لم يتم إزالة التهديدات والأعطاب من الناحية الفلسطينية.

كان يمكن المضي قدما بخطوات واسعة في هذا الاتجاه لو كانت السلطات الإسرائيلية تتيح تفعيل المطار أو ميناء البحر في غزة أو إعداد معابر برية إضافية من أجل تمرير البضائع. كان يمكن إحداث تحسن ملحوظ لو أقدمت السلطات على تصحيح بعض الأعطاب الخطيرة في الطريقة التي يتم من خلالها إدارة معبر كارني:

  • لتعطيل المتعاقب والزائد عن الحاجة للمعبر – التوازن اللائق بين الاحتياجات الأمنية لإسرائيل وبين احتياجات سكان غزة يستوجب الامتناع عن تعطيل معبر البضائع بين غزة وإسرائيل باستثناء المكان والزمان الذي تتطور فيه الحاجة إلى تحييد تهديد أمني.

    />/>
  • لفحوصات المعقدة والزائدة عن الحد في المعبر – الاستثمار في التقنيات المناسبة وتبني عمليات فحص أكثر نجاعة ستتيح سرعة أكبر في حركة البضائع دون المس ولو بأدنى درجة بالمصالح الأمنية لإسرائيل.

    />/>
  • حجم النشاط المقلص في المعبر – على السلطات في إسرائيل تخصيص المبالغ المطلوبة من أجل توسيع ساعات النشاط في المعبر وزيادة القوى البشرية العاملة فيه.

    />/>
  • الفساد والاستغلال السيئ للخلل في عمل المعبر – يتوجب على السلطات المسئولة عن تفعيل المعبر الإشراف بصورة أكثر نجاعة على المستخدمين من قبلها ومراقبة إدارة المقاولين الثانويين الذين يعملون باسمها من أجل منع مظاهر الفساد المرفوضة. نتيجة لسياسة الاغلاق المفروضة على القطاع فقد تطور خلال السنوات الأخيرة اقتصاد متعلق بالأنفاق التي تربط ما بين جنوبي القطاع وبين رفح المصرية. وقد تم خلال هذه السنوات ادخال بضائع كثيرة الى القطاع بواسطة الأنفاق، حيث تشرف حكومة حماس على نشاطات الأنفاق وتقوم بجباية الضرائب عن نشاطات الأنفاق. وبالاضافة الى المؤن الاستهلاكية فإن الفلسطينيين يقومون أيضا بتهريب الوسائل القتالية عبر الأنفاق، وبضمن ذلك الصواريخ. في أعقاب توسيع النشاطات في الأنفاق، فقد أبلغ في العام 2008 عن عودة منتجات متنوعة للأسواق وعن انخفاض معين في أسعار بعض البضائع نتيجة الزيادة في العرض. ومع هذا، فإن ادخال البضائع بهذه الطريقة لا يشكل بديلا مناسبا عن النشاطات التجارية للقطاع.