Skip to main content
ח'נין אל-ג'ח'ביר עם בתה הפעוטה ותמונה משפחתית עם בעלה. צילום: אולפת אל-כורד, בצלם, 23.1.18
Menu
المواضيع

بلا مخرج: نساء عالقات في قطاع غزة بعيدًا عن بيوتهنّ وأزواجهنّ

تخيّلوا أنّكم جئتم من بلاد بعيدة لزيارة الأهل ثمّ بقيتم عالقين طيلة أشهر أو سنوات بعيدًا عن الزوج/ـة أو عن أولادكم الموجودين هناك بعيدًا عن منزلكم وعن مركز حياتكم ودون حتّى أن تعرفوا إلى متى ستبقون عالقين هكذا. هذا هو الواقع اليومي الذي تعيشه مئات النساء العالقات في قطاع غزة. لقد تجمّدت حياتهنّ عنوة ولا سبيل لديهنّ لمعرفة متى سيجتمعن بأسَرهنّ، إن حصل هذا أصلاً.

تسيطر إسرائيل على جميع سبُل الخروج من غزة ما عدا معبر رفح. إنّها تمنع سكّان القطاع من تشغيل ميناء بحريّ ومطار جوّي ومن السّفر إلى خارج البلاد عبر حاجز إيرز وعبر المطارات الإسرائيلية. تفرض إسرائيل منذ صيف 2007 حصارًا على قطاع غزّة. وقد غيّرت عبر السّنين بعض الأمور مثل التعليمات السارية على الاستيراد إلى القطاع والتصدير منه، إلاّ أنّها لم تغيّر شيئًا في الحظر الشامل الذي فرضته على الخروج من قطاع غزة والدخول إليه سواء لسكّانه أو لحمَلة الجنسيّات الأجنبية. من هنا لا يمكن للفلسطينيين الخروج من القطاع سوى في الحالات الطارئة "الإنسانيّة" (وفق تعريف إسرائيل ويُقصد بها غالبًا المرضى المحتاجون لتدخّل طبّي عاجل) وعدد قليل من التجّار.

كما ذُكر فإنّ معبر رفح هو سبيل الخروج الوحيد من قطاع غزة - الذي لا تسيطر عليه إسرائيل. السيطرة على معبر رفح هي في يد مصر لكنّها في السنوات الأخيرة تبقيه مغلقًا معظم أيّام السنة. هذا إضافة إلى أنّ من حالفهم الحظّ في المغادرة عبر معبر رفح في المرّات القليلة التي يُفتح فيها تنتظرهم طريق طويلة ومحفوفة بالمخاطر عبر سيناء. فوق ذلك منذ عام 2007 بدأت الجهات الفلسطينية والمصرية العاملة في معبر رفح بفرض رسوم عبور بقيمة 3000 دولار للمسافر الواحد.

Thumbnail
نظرة من خلف البوّابة المغلقة إلى معبر رفح. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 21.11.2017

عندما تجتمع معًا مشكلة فتح المعبر لأيّام محدودة فقط ومشكلة الرسوم الباهظة المطلوبة من المسافرين يصبح السّفر إلى الخارج شبه مستحيل بالنسبة لمعظم سكّان القطاع الذين يعانون بطالة بلغت نسبتها 80% (من الأعلى في العالم) بحيث أصبحوا يعتمدون في معيشتهم على غوث المنظّمات الإنسانية. إحدى الجماعات التي تعاني من هذا الوضع النساء غير المقيمات في القطاع لكنّهن بقين عالقات فيه بعيدًا عن أزواجهنّ وأحيانًا عن أولادهنّ في انتظار فرصة تسنح لسفرهنّ. طيلة مدّة الانتظار تضطرّ هؤلاء النساء إلى النزول في منازل الأهل وأفراد العائلة - الذين يعاني معظمهم الفقر ويبقين دون عمل ودون مصدر معيشة.

منذ تسلّم عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر يظلّ معبر رفح مغلقًا معظم أيّام السنة. في الأيّام المعدودة التي يُفتح فيها المعبر رسميًّا لا يتمكّن من السفر عبره سوى بضع مئات كلّ مرّة ولا أحد من المسافرين يعلم علم اليقين إن كان سيتمكّن من السفر أم لا. تفيد معطيات مكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (OCHA) أنّ معبر رفح فُتح فقط 29 يومًا خلال عام 2017 وفقط خلال 21 يومًا منها أتيحت الحركة في الاتجاهين - للمغادرين والقادمين وأنّ عدد من تمكّنوا من مغادرة القطاع خلال تلك السنة كان 16.723 شخصًا لا أكثر. ولأجل المقارنة خلال عام 2012 فُتح المعبر 312 يومًا وعبر منه 211.000 شخص. طيلة شهر كانون الثاني 2018 كان المعبر مغلقًا وفي شباط 2018 فُتح للمغادرين والقادمين أربعة أيام فقط وفُتح ثلاثة أيام فقط للقادمين إلى القطاع.

رغم ذلك يبقى معبر رفح سبيل الخروج الوحيد تقريبًا لسكّان غزة. آلاف الأشخاص تسجّلوا في كشوفات المغادرين لدى مكاتب السلطة (الهيئة العامّة للمعابر والحدود) لغرض الخروج من غزة بينهم طلّاب ومرضى وحملة جوازات سفر أجنبية ممّن قدموا لزيارة الأهل في القطاع، بينهم مئات النساء المتزوّجات اللّواتي أتين لزيارة الأهل من خارج قطاع غزة حيث يسكنّ مع أزواجهنّ وأولادهنّ.

في العام الماضي انقضت عشر سنوات على حصار لا يعرف الرّحمة تفرضه إسرائيل على القطاع متنصّلة من مسؤوليّتها عن كلّ تبعاته الخطيرة على حياة السكّان. على إسرائيل بما أنّها تسيطر على جميع سبُل الخروج من القطاع (ليس بينها حاجز إيرز) أن تحترم حقوق جميع سكّانه في حرّية الحركة والتنقّل وحقّ تلك النساء في الحياة الأسَريّة وأن تضع حدًّا لمعاناتهن وتمكّنهن من الاجتماع بأسرهنّ.

الإغلاق المتواصل لمعبر رفح سوى بضعة أيّام في السنة هو نتاج قرارات جهات مصرية وفلسطينية. أمّا كونه المعبر الوحيد للخروج من قطاع غزّة فهو نتاج سياسة إسرائيلية تمنع المغادرة عبر طرق أخرى: لا عن طريق الجوّ ولا عن طريق البحر ولا عن طريق إسرائيل وصولاً إلى الأردنّ - عدا حالات استثنائية. علاوة على ذلك تدرك إسرائيل الوضع في معبر رفح لا شكّ. وفي الحالة هذه إسرائيل هي التي تتحمّل المسؤولية الأساسية عن حبس نحو مليونَي شخص في القطاع وبضمنهم النساء العالقات اللّواتي وصفنا معاناتهنّ هنا.

 

الباحثة الميدانية لبتسيلم ألفت الكرد، سجلت إفادات نساء عالقات في قطاع غزة:

Thumbnail
حنين الجخبير تحمل طفلتها وصورة عائلية مع زوجها. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم، 32.1.2018

حنين الجخبير البالغة من العمر 26 عامًا متزوّجة وأمّ لطفلة عمرها سنتان وعشرة أشهر

حنين من مواليد رفح وفي عام 2015 تزوّجت من مواطن مصري كانت قد تعرّفت إليه عبر أقارب العائلة. في 28.1.2017 - بعد مضيّ سنتين على زواجها وانتقالها للسّكن في مصر - جاءت حنين مع ابنتها لانا (ابنة تسعة أشهر حينئذٍ) لزيارة أهلها في القطاع الذين لم ترهم منذ زواجها. إضافة إلى ذلك كان عليها أن تستصدر في غزة شهادة ميلاد فلسطينية لابنتها. كانت خطّة حنين أن تُمضي في القطاع شهرًا واحدًا ولكن ها قد مرّت أكثر من سنة ولم تتمكّن من الخروج منه. في إفادة أدلت بها يوم 23.1.2018 قالت:

ذهبت بعد بضعة أيّام على وصولنا إلى وزارة الداخلية للتسجيل في كشوف المغادرين عن طريق رفح. كانت خطّتي أن أعود إلى مصر بعد صدور شهادة ميلاد لانا. عندما وصلتنا شهادة الميلاد في منتصف شباط 2017 أخذنا نستعدّ للعودة إلى منزلنا في مصر. أنا لديّ وثيقة إقامة مصريّة صلاحيتها لمدّة خمس سنوات وابنتي لديها جواز سفر مصري.

في شباط وآذار فُتح معبر رفح مرّات قليلة لمدّة ثلاثة أو أربعة أيام في كلّ مرّة وهي فترة لا تكفي لجميع الأشخاص المسجّلين في كشوف المغادرين. في المعبر قيل لي إنّ أسماءنا لا تظهر في كشف المغادرين. بعد ذلك بقي المعبر مغلقًا طيلة ثلاثة أشهر متواصلة. أخذ وضعي النفسي يتدهور بسبب فراقي عن زوجي. ابنتي أيضًا كان صعبًا عليها بُعدها عن والدها. كان زوجي يتّصل باستمرار ويسأل عن أحوالنا ويحدّثني كم من الصعب عليه أن يكون وحيدًا. اليوم ابنتي لانا أصبحت تنادي جدّها "بابا" لأنّها ابتدأت تنسى والدها. جدّها وأخوالها يمنحونها الحنان ويحضنونها ولكنّها لا تعرف ما معنى حنان الأب ولا حضن الأب. لا أعرف ما ذنبي أنا وابنتي وماذا سيحصل لنا إذا لم يفتح المعبر.

نحن عالقتان في رفح منذ سنة وزوجي يحاول الاستعانة بالسفارة المصرية في القطاع والسفارة الفلسطينية في مصر لكي يحلّوا مشكلتنا.

خلال عام 2017 فُتح المعبر بضع مرّات لأيّام معدودة في كلّ مرّة - وكانت المرّة الأخيرة في شهر كانون الثاني مخصّصة للطلبة العالقين هم أيضًا في القطاع. مع ذلك قرّرت الذهاب إلى هناك لأحاول - ربّما يحالفني الحظّ. ذهبت وحدي فقط لكي أرى إن كان هنالك احتمال للعبور. وصلت إلى قاعة الانتظار والضابط الفلسطيني وعدني أنّنا سوف نسافر. عندها اتّصلت بوالدتي لكي تُحضر ابنتي والحقائب وعندما جاءت أمّي قال لي الضابط أنّ عليّ الاختيار: إمّا ابنتي أو الحقائب لانّ الوضع صعب والباصات مزدحمة جدًّا. تخلّيت عن الحقائب وانتظرنا نحو ساعة أخرى في القاعة ثمّ انتظرنا داخل الباصات ساعتين إضافيّتين وعندها قال أحد الضبّاط المصريّين إنّ المعبر قد أغلق وجميع الباصات التي تنتظر لن تستطيع العبور. أصابتني حالة هستيريا جُنّ جنوني، بعد أن انتظرت طيلة النهار يأتي الضابط فجأة ويقول إنّ المعبر قد أغلق حتى إشعار آخر.

هذا إضافة إلى أنّ زوجي كان قد خرج لكي يلاقيني في الجهة الأخرى من المعبر لكنّه اضطرّ للعودة بعد أن كان قد سافر طيلة أربع ساعات أي أنّه قطع نصف المسافة تقريبًا. كلانا أٌرهق نفسًّا وجسديًّا بلا فائدة. كان ذلك محبطًا جدًّا وكلانا امتلأ بشعور فظيع بالظلم.

عبير عروق البالغة من العمر 47 عامًا متزوّجة وأمّ لتسعة:

وُلدت عبير في غزّة وفي عام 1994 تزوّجت من بكر عروق وهو مواطن سوداني وانتقلت للسّكن معه في بلاده. في نيسان 2017 جاءت عبير برفقة خمسة من أولادها إلى قطاع غزة لمناسبة زفاف ابنتها هناء إلى ابن عمّها في القطاع. منذ ذلك الحين لم تنجح عبير في العودة مع أولادها إلى منزلهم في السّودان. في إفادة أدلت بها يوم 24.1.2018 قالت:

في بداية شهر آذار 2017 خرجنا من السّودان إلى مصر وهناك انتظرنا فتح معبر رفح. في 11 نيسان 2017 وصلنا أخيرًا إلى غزّة. بعد مضيّ ثلاثة أيّام على وصولنا أقيم حفل زفاف ابنتي هناء وفي الغد توجّهت إلى مكتب تسجيل المسافرين وسجّلت أسماءنا في كشف المسافرين المغادرين إلى السّودان. كانت يُفترض أن أبقى في غزّة لمدّة شهر ثمّ أعود إلى زوجي وابنتي إيمان - التي كانت حاملاً في شهرها السابع ولكن بسبب تأخيرنا طيلة شهر في مصر أردت العودة من غزة إلى السّودان فورًا بعد زفاف ابنتي.

الآن قد مضت عشرة أشهر ونحن ما زلنا ننتظر فرصة للخروج من غزة. كان ابني أسامة وهو طالب جامعي يعدّ رسالة الماجستير في جامعة "النيلَين" في السّودان لكنّه لم يتمكّن من تقديمها في الموعد المحدّد وهكذا أضاع فرصة تقديمها. ابني محمد كان قد تسجّل للدراسة في الجامعة لكنّه خسر السنة الدراسية وضاعت رسوم التسجيل هباءً. ابنيّ الآخران خسر كلّ منهما السنة الدراسيّة - عبد الرحيم في الصف الحادي عشر ونور الدين في الصفّ الثاني.

في هذه الأثناء وضعت ابنتي إيمان مولودها الأوّل في السودان دون أن أكون إلى جانبها. لقد أجريت لها عمليّة قيصريّة ولم أكن هناك لأساندها. هي تسكن بعيدًا عن منزلنا أيضًا ولذلك لا يستطيع زوجي البقاء إلى جانبها كثيرًا. لقد مرّت عليّ فترة صعبة جدًا. كنت حزينة ويائسة وقلقة ومحبطة - لأنّ ابنتي هناك وحيدة. منذ وصولنا إلى غزة فُتح معبر رفح أربع مرّات لبضعة أيّام في كلّ مرّة ولكنّنا لم نتمكّن من المغادرة. زوجي يتّصل دائمًا ليطمئنّ عن أحوالنا. في فترة وجودنا في غزة تزوّج ولداي الكبيران وهما ينتظران الآن العودة إلى السّودان مع زوجتيهما.

أكثر ما يصعّب مغادرة القطاع مسألة رسوم التنسيق في معبر رفح. يجب دفع مبلغ 3000 دولار عن كلّ مسافر ونحن سبعة أشخاص. أنا لا أملك مثل هذه المبالغ الهائلة. في جميع المرّات التي فُتح فيها المعبر كنّا نتوجّه أنا وعائلتي إلى هناك ولكن عبثًا - لم ننجح في المغادرة. أحيانًا بقيت للمبيت في معبر رفح في البرد والرّيح وتحمّلت ألم الظهر والرجلين على أمل أن تنجح مساعينا للخروج من القطاع.

شاركت في جميع اعتصامات الاحتجاج التي نظّمتها لجنة العالقين في قطاع غزة بهدف الضغط على الحكومتين الفلسطينية والمصرية لكي تفتحا معبر رفح وتضعا حدًّا لمعاناتي ومعاناة أولادي - الذين ضاع مستقبلهم الأكاديمي والدراسي. ولكن هذا كلّه لم ينفع في شيء.

 

Thumbnail
ريما شقفة – محمد مع أولادها في رفح. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم، 25.1.2018

ريما شقفة – محمد البالغة من العمر 37 عامًا متزوّجة وأمّ لثلاث بنات يبلغن من العمر عشرة أشهر وسنتان ونصف وستّ سنوات.

ريما من مواليد رفح وفي عام 2005 تزوّجت من المواطن المصري أحمد حنفي وانتقلت للعيش معه في مصر. في آذار 2017 عندما كانت حاملًا في شهرها التاسع جاءت إلى رفح لزيارة والدها الذي أصيب بمرض السرطان وأيضًا لكي تكون قريبة من عائلتها أثناء الولادة. في إفادة أدلت بها يوم 25.1.2018 قالت:

عندما وصلت إلى القطاع لزيارة أهلي كنت حاملًا في شهري التاسع وبعد وصولي بعشرة أيّام وُلدت ابنتي سلمى في عمليّة قيصريّة. كانت نيّتي أن أبقى عند أهلي في رفح مدّة شهر أن ألد ابنتي وأعود إلى مصر. لذلك توجّهت بعد وصولي بثلاثة أيام إلى مكتب وزارة الداخلية وسجّلت في كشف المغادرين عن طريق معبر رفح. منذ ذلك الحين مضت عشرة أشهر وما زلت عالقة هنا مع بناتي الثالث. خلال هذه الأشهر فُتح المعبر نحو خمس مرّات ولم أتمكّن من السفر في أيّ منها علمًا أنّني أحمل إقامة مصريّة وبناتي يحملن جوازات سفر مصريّة. كلّما فتحوا المعبر كنت أذهب إلى هناك يوميًّا. ابنتي الكبيرة حبيبة كان ينبغي أن تدخل الصفّ الأوّل ولكنّ هذا لم يحدث للأسف. زوجي يتّصل باستمرار لكي يطمئنّ علينا ويستفسر عن الوضع في معبر رفح - متى سوف يفتحونه. يقول لي إنّه مشتاق كثيرًا لرؤيتي ورؤية البنات. هو لم يحظ بعد برؤية سلمى مولودتنا الجديدة. وحتّى ابنتي سنيورة لا تعرفه حقّ المعرفة فهي تبلغ من العمر سنتين ونصف ولكنّها قضت سنتها الأخيرة عالقة هنا معي. أنا يائسة تمامًا وحزينة ومنهكة. من الصعب عليّ كثيرًا أن أعتني وحدي ببناتنا الثلاث.

قبل شهرين أصيب زوجي في حادث طرق واضطرّ الأطبّاء لقطع يده اليسرى وظلّ راقدًا قيد العلاج في مستشفى العريش طيلة شهر. الآن وقد خرج إلى البيت لا يوجد إلى جانبه أحد ليعتني به. والداه توفّيا وإخوته يسكنون بعيدًا في القاهرة. كذلك فإنّ زوجي مريض سكّري وأنا أخشى عليه من مضاعفاته في أعقاب قطع يده. إنّه يحتاجني كثيرًا ولكنّي لا أعرف متى سأتمكّن من العودة إليه.

أشارك أحيانًا في اعتصامات تنظّمها النساء في القطاع وفي معبر رفح. نرفع يافطات كُتبت عليها مطالب وشعارات احتجاج: "افتحوا معبر رفح!" و"عائلاتنا تنهار وأولادنا مشتّتون!" وكلّ ذلك كان بلا فائدة.

الناس يدفعون مبالغ خياليّة لكي يسافروا عن طريق معبر رفح وأنا لا تتوفّر لديّ مثل هذه المبالغ. كلّ مسافر عليه أن يدفع 3000 دولار ونحن أربع مسافرات. في مثل وضعي لن أتمكّن من دفع مبلغ خياليّ كهذا. من جهة ثانية لا يمكن الخروج عبر معبر إيرز أيضًا لأنّ السّلطات الإسرائيلية لا تسمح بذلك. لم يبق لي إذن سوى مواصلة الانتظار على أمل أن يُفتح معبر رفح ونتمكّن من العودة بسلام إلى زوجي وبيتي.

 

Thumbnail
إيمان أبو قنيص مع طفلتها في غزة. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم، 1.2.2018

إيمان أبو قنيص البالغة من العمر 40 عامًا متزوّجة وأمّ لطفلة رضيعة (تبلغ من العمر 4 أشهر)

وُلدت إيمان في غزة وانتقلت في أيلول 2016 للسّكن في مصر عند زواجها من وليد إبراهيم وهو مواطن مصري. في شباط 2017 عادت إلى القطاع لتُمضي شهرًا مع والديها المسنّين. بعد وصولها اكتشفت أنّها حامل وحيث مرّت تسعة أشهر ولم تتمكّن من العودة إلى منزلها ولدت إيمان ابنتها في القطاع بعيدًا عن زوجها. في إفادة أدلت بها يوم 1.2.2018 قالت:

وصلت إلى غزة وفي اليوم الثاني اكتشفت أنّني حامل. كانت لديّ إقامة في مصر تنتهي صلاحيتها في أيلول 2017. منذ وصولي إلى غزة فُتح معبر رفح بضع مرّات لا غير. كان بودّي أن أكون قرب زوجي عند الولادة ولكنّني لم أتمكّن من السفر لأنّ هناك عدد هائل من المسافرين العالقين في القطاع ينتظرون السفر خلال الأيام القليلة التي يُفتح فيها معبر رفح وأيضًا بسبب "التنسيق" و"الواسطات" التي تتيح السّفر فقط بعد دفع 3000 دولار للشخص الواحد. في9.10.2017 وُلدت ابنتي (كرمل) في مستشفى الشفاء في غزة. فرحت بها جدًّا ولكنّ فرحتي لم تكتمل بدون زوجي. هو لا يعرف طفلته حتّى الآن لم يحملها ولم يحضنها.

وُلدت كرمل بعملية قيصريّة وخلال العملية ظهرت عندي مضاعفات سبّبت ضررًا في أمعائي وما زلت أعاني الآلام حتى الآن. لاحقًا أجريت لي عملية أخرى ورقدت في المستشفى طيلة 18 يومًا - سمعت خلالها أنّ معبر رفح قد فُتح وأنّ اسمي يظهر في كشوف المسافرين. لكنّهم قالوا لي أنّني أضعت الفرصة وأنّ حكومة الوفاق قرّرت عدم إضافة أسماء جديدة للكشوف إلى حين سفر جميع المسجّلين.

أثناء رقودي في المستشفى وصلت من مصر أيضًا أختي فداء لكي تساعدني في العناية بطفلتي كرمل حيث أنّ والدتنا امرأة مسنّة جدًّا. وصلت فداء في تشرين الثاني 2017 وهي الآن عالقة أيضًا هنا معنا.