Skip to main content
Menu
المواضيع

طريق مسدود: البطالة بين خرّيجي الجامعات والكلّيات في قطاع غزة

في حزيران 2017 مرّت عشر سنوات على الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، والذي تسبّب بانهيار اقتصاديّ في القطاع وتدنٍّ حادّ في مستوى معيشة السكّان. حتّى قبل فرض الحصار، مع اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000، فرضت إسرائيل قيودًا مشدّدة على حركة الأشخاص من قطاع غزة، وعزلته بشكل شبه تامّ عن الضفة الغربية. قلّصت إسرائيل دخول سكّان القطاع إلى إسرائيل ليقتصر على الحالات الاستثنائية، التي عرّفتها إسرائيل كحالات "إنسانيّة". ضمن ذلك، ألغت إسرائيل تصاريح العمل لعشرات الآلاف من سكّان غزّة الذين كانوا يعملون في إسرائيل حتّى ذلك الحين، ففقدوا مصدر رزقهم بين ليلة وضحاها.

وفقًا لمعطيات دائرة الإحصاء الفلسطينية لعام 1999، عمل في إسرائيل 15.7% من مجمل العاملين من سكّان القطاع، وكانت نسبة البطالة 16.9%. وفي عام 2001 انخفضت نسبة العاملين في إسرائيل إلى 1.9% فقط من مجمل العاملين من سكّان القطاع؛ أمّا نسبة البطالة فارتفعت لتصل إلى 34%. عدد تصاريح العمل التي أصدرتها إسرائيل لسكّان القطاع ظلّ يتناقص، إلى أن توقّف إصدار هذه التصاريح كلّيًّا في عام 2007. إضافة، التدمير الذي سبّبته إسرائيل في القطاع خلال ثلاث جولات من القتال في العقد الأخير، صعّب الوضع الاقتصاديّ أكثر وأكثر. حملتها العسكرية الأخيرة "الجرف الصامد"، التي شنّتها عام 2014، تسبّبت بشبه كارثة إنسانيّة ما زالت مستمرّة حتّى اليوم؛ ووفقًا لمعطيات البنك الدولي، تسبّبت بخسائر مباشرة لاقتصاد القطاع تقدّر بـ1.7 مليار دولار، ولم يستردّ عافيته حتّى اليوم..

تمنع إسرائيل التصدير من القطاع منعًا شبه كلّي، وتفرض قيودًا شديدة على استيراد الموادّ الخام، وقد أدّى ذلك إلى تقليص الإنتاج في القطاع بصورة ملحوظة، وبالتالي إلى تقليص الوظائف المتاحة للعمل في قطاع الإنتاج. كلّ هذا أدّى إلى نسبة بطالة، من الأعلى في العالم: وفقًا لمعطيات دائرة الإحصاء الفلسطينية، في الربع الثالث من عام 2017 بلغت نسبة البطالة 46.6%؛ وفي أوساط الشباب والشابات الذي تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاما، فإن معدل البطالة أعلى من ذلك ويصل إلى 67.8٪. وفي أوساط النساء بلغت النسبة 71%.

هذه المعطيات هي نتيجة لسياسة طويلة الأمد، منعت إسرائيل من خلالها سكّان القطاع من العمل خارجه، وفي الوقت نفسه ضيّقت فرص التنمية الاقتصادية داخله. يقف قطاع غزة اليوم على شفا كارثة إنسانيّة حارقة، إذ بالكاد يجد سكّانه سبُلاً لتحيل لإعالة أنفسهم وأسرهم وتوفير احتياجاتهم اليوميّة الأساسية. اكتساب مهنة لا يوفّر حلًّا، فهو لا يساعد في إيجاد عمل، لأنّه نتيجة للحصار المستمرّ لا توجد في غزّة فرص عمل كافية. في الربع الأخير من عام 2017 بلغت نسبة البطالة في أوساط ذوي التعليم فوق الثانوي 52.3%. فيما يلي إفادات بعض منهم:

إفادات:

وصال أبو عودة، 28 عامًا، من سكّان بيت حانون، متزوّجة وأمّ لطفلة رضيعة (4 أشهر). في عام 2011 تخرّجت بشهادة جامعيّة في موضوع التربية الأساسية، من جامعة الأزهر. في إفادتها من يوم 20.9.2017، أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، ألفت الكرد، وصفت وصال الجهود التي بذلتها للعثور على عمل بعد إتمام دراستها.

وصال أبو عودة. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم. 20.9.2017.في فترة التعليم، من سنة 2007 إلى 2011، كان والدي قد أصبح عاطلاً عن العمل، وأمّي مريضة، وكان وضعنا الاقتصادي سيّئًا. لذلك بدأت في تعليم دروس خصوصيّة في المنزل، لكي أساعد في احتياجات البيت وتمويل مصاريف الدراسة. كان قسط التعليم السنوي 1500 ش.ج تقريبًا، وبالإضافة كنت أصرف 12 ش.ج. يوميًّا على المواصلات. حصلت على بضعة قروض من صندوق الطلبة في الجامعة، وأيضًا حصلت على منح. أردت إتمام دراستي بأقصى سرعة لكي أجد عملاً. في موازاة ذلك تطوّعت لمدة سنة، في عام 2009، في جمعية لتمكين النساء غزة.

أتممت دراستي الجامعية في عام 2011 بمعدّل 80. بعد ذلك لم أجد أيّ عمل، لأنّني بدون خبرة. بحثت في الجمعيات، وأيضًا بحثت عن وظيفة لأعمل فيها تطوّعًا، بهدف اكتساب خبرة، ولكنّي لم أجد.

في السنة نفسها، وبعد جهود طائلة، قُبلت لعمل مؤقت -لمدّة ستّة أشهر- كباحثة ميدانية في جمعية لتمكين النساء، تلك التي تطوّعت فيها سابقًا. كان راتبي الشهري 1200 ش.ج.، ولم يكف لإعالة أسرتنا. عندما انتهى عملي هناك، عدت للتطوّع لمدّة ستّة أشهر في جمعية لتأهيل المعاقين، وكانوا يُرجعون لي تكاليف المواصلات. تقدّمت ستّ مرّات لوظيفة معلّمة في وكالة الأونروا، وستّ مرّات لوظائف تعليم في المدارس الحكومية. في كلّ مرّة اجتزت بنجاح امتحان الكفاءة للعمل في التعليم، وكذلك المقابلة، ولكن بلا فائدة، لأنّ عدد المتقدّمين للوظائف كبير جدًّا، ولأنّهم قبلوا معلّمين ذوي سنوات خبرة طويلة. كلّ مرّة رُفضت فيها كانت حالتي النفسية تسوء، وتصيبني عصبيّة وتوتّر طيلة الوقت. كنت يائسة وأستصعب النوم إزاء عجزي عن إعالة نفسي وأسرتي.

في عام 2015 تزوّجت من رفيق فضل نعيم، الذي أنهى هو أيضًا دراسته الجامعية في موضوع العلاقات العامّة والإعلام، عام 2012. لسوء حظّي، زوجي أيضًا عاطل عن العمل. هو الآخر لم يجد عملاً منذ أن تزوّجنا. قبل أربعة أشهر ولدت طفلتنا بانياس، ونحن نسكن مع عائلة زوجي، وعاجزين عن دفع حصّتنا من مصروف البيت، وعن توفير احتياجات طفلتنا. فكّرنا، أنا وزوجي، بفتح مصلحة خاصّة لكي نعتاش منها، ولكن لم ننجح في الحصول على قرض أو هبة. تخلّينا عن الفكرة، بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي الصعب. أتمنّى أن نجد عملاً، أنا وزوجي، لكي نستطيع أعالة أنفسنا. فكّرنا بالهجرة من غزة بسبب الوضع هنا. أفكّر بعدم إنجاب أولاد أكثر، لأنه لا قدرة لي على إعالة طفلتي.

 

Thumbnail
محمد دحلان يحمل الثلاجة التي يبيع منها لكي يعتاش. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 26.9.2017.

محمد دحلان، 34 عامًا، من سكّان مخيّم النصيرات للّاجئين، يحمل اللّقب الأوّل في الإعلام واللغة العربية. في إفادة أدلى بها يوم 26.9.2017، أمام الباحث الميداني من بتسيلم، خالد العزايزة، حدّث دحلان عن الصعوبات التي يواجهها منذ تخرّجه:

في عام 2002 بدأت دراسة اللغة العربية والإعلام في جامعة الأزهر، في غزة. تخرّجت عام 2006 بمعدّل 78.9.

أثناء الدراسة واجهتني صعوبات اقتصاديّة كثيرة. أحيانًا كان والدي يدفع القسط الدراسي، وأحيانًا كنت أشتغل عاملاً في مصنع لإنتاج رقائق البطاطا ("شيبس") براتب يوميّ قدره 15 شيكل. أنا من عائلة عدد أفرادها تسعة، ولديّ أربع إخوة تخرّجوا من الجامعات. لهذا السبب خجلت أن أطلب النقود من والدي، الذي يعمل موظّفًا في السلطة.

كنت أعمل عشر ساعات يوميًّا، بشكل متقطّع، لكي أوفّر تكاليف القسط الدراسي، أشتري الكتب وأدفع المواصلات. كان مبلغ القسط للفصل 1400 شيكل، وكنت أحتاج 890 شيكل أخرى على الأقل للمواصلات والكتب وطباعة الوظائف التي كان عليّ تقديمها.

كنت أعود إلى البيت بعد التعليم في الساعة 15:00، أستريح مدّة ساعة تقريبًا، وأخرج للعمل طيلة عشر ساعات في مصنع رقائق البطاطا في النصيرات (كان دوامي في العمل يبدأ في الساعة 16:00 وينتهي في الساعة 02:00 قُبيل الصبح). هذا الأمر أثّر عليّ كثيرًا. عانيت من قلّة النوم بشكل مفرط. أحيانًا كنت أغفو خلال المحاضرات. مرّت السّنون، أتممت دراستي، وبدأت معاناة البحث عن عمل. كان حلمي أن أعمل في مجال تخصّصي، أن أكوّن نفسي وأستقلّ، ثمّ أتزوّج. في عام 2007 تقدّمت لوظيفة تعليم في وزارة التربية، ولكن لم يتمّ قبولي. من سنة 2007 إلى سنة 2010، عملت في عدّة مؤسّسات خاصّة في مجال الإعلام. عملت في إحداها مدّة أربعة أشهر براتب قدره 400 شيكل شهريًّا. نصف راتبي كنت أصرفه على المواصلات. كلّ بضعة أشهر كنت أنتقل من مؤسّسة إلى مؤسّسة، لأنّني لم أعثر سوى على وظائف مؤقتة.

في عام 2013 بدأت العمل في شركة إعلام، في برج الباشا، في مدينة غزة. كان راتبي 200 دولار شهريًّا. كنت مسرورًا من الرّاتب، فهو جيّد نسبيًّا، في الوضع العصب وظروف الحصار. خلال الحرب الأخيرة على غزة، قُصف البرج وانهار كلّيًّا. أُغلقت المؤسّسة وخسرت وظيفتي. منذ ذلك الحين لم أنجح في العثور على عمل في أيّة مؤسّسة. أنا لا أتحمّل الجلوس في البيت. أصبح عمري 34 سنة، وأنا الآن بائع ترمس، وأحيانًا مخلّلات أو مشروبات باردة.

أسكن في غرفة في شقّة أخي يحيى، المستأجرة. هو متزوّج ولديه ابنة. أسكن لديه لأنّ شقّة العائلة مكتظّة. في منزل أخي توجد غرفتان: غرفتي وغرفة أخي وزوجته وابنته. الإيجار الشهري 400 شيكل شهريًّا، أنا أدفع النّصف وأخي النّصف. أخرج كلّ يوم في الثامنة صباحًا، وأذهب مشيًا حاملاً صندوق تبريد يحوي مشروب " البراد". أتجوّل في شوارع المخيّم وأبيع كؤوس "البراد" للأولاد. أعود إلى المنزل في الساعة السابعة، كلّ مساء. لا آكل شيئًا طيلة النهار. أتناول وجبة عشاء لدى عودتي إلى المنزل. أنا أشارك أخي في مصاريف الأكل. أنا بصعوبة أحصّل 15-20 شيكل خلال كلّ هذه الساعات التي أقضيها متجوّلاً في شوارع المخيّم، وهذا يكاد يكفي وبصعوبة لتغطية مصاريف الغرفة المستأجرة وحاجيّات الطعام.

أنا اليوم في الرابعة والثلاثين من عمري، وأشعر أنّني بلا مستقبل. أنا يائس. لم أتزوّج بعد، وليس لي مكان أسكن فيه - أساسيّات الحياة وأبسط الأمور. في مرحلة معيّنة أحسست أنّ جميع الطرق مسدودة في وجهي، وراودتني فكرة الانتحار، لكنّني لم أقدم على ذلك، لأسباب دينيّة.

أنا اليوم قد توقّفت عن البحث عن عمل، لأنّ الوضع الاقتصادي في القطاع سيء جدًّا. يئست، وأشعر أنّني مرهق نفسيًّا طيلة الوقت. لأجل البحث عن عمل أنا بحاجة إلى نقود لأجل الموصلات، وأيضًا سوف أخسر الدخل اليومي الذي يتوفّر لي من بيع "البراد"، وفي نهاية المطاف لن أجد عملاً. يشفق الناس عليّ، لأنّني متعلّم، خرّيج جامعة وأبيع "البراد". عندما أعود إلى المنزل أغلق باب غرفتي وأجهش بالبكاء، بسبب وضعي وبسبب الآلام في قدميّ جرّاء المشي في شوارع المخيّم طيلة النهار - من الصباح وحتّى المساء.

أنا نادم على أنّني تعلّمت في الجامعة موضوعَي الإعلام واللغة العربية. لو أنّني تعلّمت مهنة حرّة لكان وضعي اليوم أحسن بكثير.

Thumbnail
نيفين أبو دف. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم. 21.9.2017.

نيفين أبو دف، 36 عامًا، من سكان تلّ الهوى في مدينة غزة، تحمل لقبًا جامعيًّا في الخدمة الاجتماعية، وهي معيلة وحيدة لخمسة أولاد تتراوح أعمارهم بين 4-17 عامًأ. في إفادة أدلت بها يوم 21.9.2017، أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، ألفت الكرد، وصفت نيفين كيف بذلت جهدها في تحصيل العلم أملاً منها في تحسين وضع عائلتها، وكيف عجزت عن العثور على عمل:

في عام 2006 فقد زوجي، سابقًا، مكان عمله ومنذ ذلك الحين كان من الصعب علينا تلبية احتياجات المنزل والأولاد. استمرّ الوضع هكذا حتى عام 2011، وعندها قرّرت الدراسة، أملاً في العثور على عمل عند تخرّجي وإعالة الأسرة.

سجّلت لكلّية الخدمات الاجتماعية، قسم تمكين وإنماء الأسرة في جامعة القدس المفتوحة. استمرّت الدراسة أربع سنوات. عندما بدأت دراستي كان لديّ أربعة أولاد، وفي السنة الثالثة وُلد لنا طفل آخر. لقد كانت سنوات صعبة جدًّا من الناحية الاقتصادية. بالكاد تدبّرت أمر القسط الدراسي وأسعار المواصلات إلى الجامعة.

في الفصل الأخير من الدراسة، في بداية عام 2015، تطلّقنا أنا وزوجي لأسباب اقتصاديّة وأخرى. بقيت وحدي مع خمسة أولاد ومررت بفترة صعبة جدًا من الناحيتين الاقتصادية والنفسية.

قبل سنتين أتممت دراستي بمعدل 85، وكان لديّ أمل في أنّي سأعثر على عمل يمكّنني من إعالة أولادي، ولكنّ الواقع جاء بغير ذلك. لم أنجح في العثور على عمل، حتى كموظّفة، أو متطوّعة في إحدى منظّمات المجتمع المدني. سجّلت في مكتب العمل، في منظمات خاصّة وفي الأونروا، ولكن كلّ محاولاتي باءت بالفشل. حالتي النفسية كانت صعبة ودخلت في اكتئاب. أيضًا، أهلي ليسوا بقربي، هم في الخارج. في الوقت الحالي أحصل من زوجي، سابقًا، على نفقة بمبلغ 750 ش.ج. في الشهرين، للأولاد، وهذا فعلاً لا يكفي لتغطية مصاريفنا. والدتي في مصر، وهي امرأة مسنّة جدًّا، ترسل إليّ الدعم المالي.

قدّمت إلى مكتب الشؤون الاجتماعية طلب معونة مالية، ولكنّه رُفض. أنا أواصل البحث عن عمل، وأحاول ليس فقط في مجال تخصّصي، ولكنّي لا أجد شيئًا. في كثير من الأماكن يطلبون أشخاصًا مع خبرة ثمانية سنوات على الأقلّ، وهذا شرط مستحيل، وفي أماكن أخرى يفضّلون الشباب تحت سنّ الثامنة والعشرين.

خلال عطلة الصيف الأخيرة حاولت العثور على عمل لابني سامر (15 عامًا)، ولم أجد. من قلّة الحيلة وشدّة اليأس بعت معظم ملابسي لكي أعيل أسرتي، ولكن هذا وفّر حلًّا مؤقتًا لا أكثر.

سميّة قوش، 29 عامًا، من سكّان مخيّم النصيرات للّاجئين، درست سكرتاريا وإدارة مكتب، في كلّية الزيتونة، في مخيّم المغازي للّاجئين، وأتمّت دراستها في عام 2013. في إفادة أدلت بها يوم 25.9.2017، أمام الباحث الميداني من بتسيلم، خالد العزايزة، حدّثت عن الصعوبات التي تلاقيها في العثور على عمل:

سمية قوش. تصوير: ألفت الكرد، بتسيلم. 21.9.2017.والدي كان يعمل في السابق في إسرائيل ويعيل أسرتنا، المؤلّفة من عشرة أنفار؛ ولكن في بداية الانتفاضة الثانية أغلقت المعابر وتوقّف والدي عن العمل. عندما بدأت الدراسة في الكلّية، عام 2011، كان لديّ خمسة إخوة يدرسون في الجامعة. قرّرت الدراسة في كلّية تعطي دبلوما وليس في الجامعة، لأنّني أردت أن أخفّف من عبء والدي، فالقسط الدراسي في الكلّية أقلّ.

لكي أتمكّن من تمويل دراستي عملت سكرتير في عيادة لطبّ الأسنان، براتب شهري قدره 400 شيكل تقريبًا. كنت أصل إلى الكلّية في الثامنة صباحًا، أدرس حتى الثالثة بعد الظهر، أستريح نصف ساعة، ثمّ أذهب إلى العمل في العيادة حتّى التاسعة مساءً. أحيانًا كنت أذهب إلى الكلّية مشيًا، وهي تقع في مخيّم المغازي، فقط لكي أوفّر في المصاريف. في المساء كنت أعدّ الوظائف الدراسية وأنام.

بالإضافة إلى العمل في العيادة، عملت فصلاً واحدًا في جمعية الوداد للإنماء، وهي تشغّل طلّابًا وتقوم بنشاطات اجتماعية. كانوا يدفعون لي ما يقارب 200 دولار، لدعمي في تمويل القسط الدراسي. إضافة، أجريت التطبيق العملي، في عام 2012، في بلدية النصيرات، ولأنّني كنت متفوّقة قدّموا لي منحة صغيرة ساعدتني في دفع جزء من مصاريف الدراسة.

أتممت دراستي في الكلّية في آب 2013، وانطلقت في رحلة البحث عن وظيفة في مجال تخصّصي. تقدّمت لوظائف في مكاتب كثيرة، وخاصّة مكاتب حكومية، ولكن للأسف لم أجد عملاً.

توقّفت عن البحث عن عمل في المكاتب الحكوميّة واتّجهت للبحث عن عمل تطوّعي في الجمعيّات، لأنّني لم أرغب في البقاء في المنزل دون فعل شيء. أنا أكره أن أطلب نقودًا من والدي. خلال الحرب، في عام 2014، تطوّعت طيلة ستّة أشهر في منظمة "كاريتاس"، التي تقدّم الدعم النفسي للأطفال.

بسبب تجربتي القاسية في البحث عن عمل، أقت طاقمًا مؤلّفًا من خمسة شبّان وشابّات أنهوا دراستهم، لأجل تقديم الدعم النفسي للطلاب، للنساء، للأطفال وللمسنّين. من بين ما نقوم به، زيارة مراكز المسنّين، وتقديم الدعم النفسي لهم، تنظيم نشاطات ترفيهيّة، تقديم معونات غذائيّة، وأيضًا نحاول الحصول على تبرّعات من التجّار وأصحاب المصانع. أحيانًا ننجح في الحصول على تمويل مصاريف المواصلات خاصّتنا، من جمعيات تقدّم لنا الدعم، وأحيانًا لا نحصل على شيء.

في الماضي راودتني فكرة متابعة الدراسة للقب في الجامعة، لكنّي تخلّيت عن الفكرة، بسبب التكاليف الباهظة، وأيضًا لأنّني رأيت الخيبة التي أصابت كثيرين من الخرّيجين، والصعوبات الكثيرة التي يواجهونها في العثور على عمل.

كلمات مفتاحية