Skip to main content
Menu
المواضيع

قصف مدفعيّ يصيب بيتًا سكنيًّا في جباليا ومقتل 18 شخصًا، 29/7/2014

احد البيوت التي تضررت بسبب القصف. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 4/11/2014.
احد البيوت التي تضررت بسبب القصف. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 4/11/2014.

في يوم 29/7/2014، ونحو الساعة 22:15، أطلق الجيش الأسرائيلي نيرانًا مدفعيّة ثقيلة أصابت بيوت المدنيّين الواقعة بجوار المسجد العمريّ، في مركز جباليا شمال القطاع. وقُتل في هذا القصف 18 شخصًا، بعضهم في داخل البيوت وبعضهم أثناء محاولتهم الهرب. وقد تواصل القصف عشر دقائق تقريباً.

اُعتبرت هذه المنطقة هادئة نسبيًّا أثناء القتال، وكان من بين القتلى أيضًا أشخاص لجؤوا إلى بيوت أقربائهم بعد أن فرّوا من بيوتهم الواقعة في المناطق التي اُعتبرت أكثر خطرًا في القطاع.

هذا ما قاله وصفي حمودة (47 عامًا) الذي فقد ستة من أفراد عائلته، لجأوا جميعهم إلى بيته:

في أثناء فترة القتال كلها كانت منطقتنا هادئة نسبيًّا. وطلب الجيش الإسرائيليّ من السكان الذين يعيشون في المناطق الأخرى إخلاء بيوتهم والانتقال إلى جباليا. وكان بوسعنا حتى الذهاب إلى المسجد للصلاة والتسوق في الحيّ. .

يوم الثلاثاء، 29/7/2014، ونحو الساعة 22:20، كنت في البيت عندما سمعت عدة تفجيرات متتالية. لقد هزّت هذه التفجيرات المنطقة برمّتها. وتواصل القصف لعدة دقائق وكان ثقيلاً. ومع مرور الوقت شعرت بأنه يقترب من بيتي أكثر. كل من كان في البيت جلس على الأرض وكانوا خائفين جدًا. وعندها رأيت ضوءًا قويًّا عبر الشباك المُطلّ على الشرق ومن بعده فورًا وقع انفجار هائل. شعرنا بأنّ الحجارة والشظايا تدخل إلى بيتنا وسمعت عدة شبابيك تتكسر. شعرنا بأنّ الوضع خطير وقرّرنا النزول إلى الطابق الأرضيّ، خصوصًا أنّنا رأينا أنّ القصف لا يتوقف. ومع كل دقيقة سمعنا نحو ستة انفجارات متتالية.

ركضنا جميعنا باتجاه الدرج المؤدّي إلى الطابق الأرضيّ. ارتطمنا بعضنا البعض، وكنا مذعورين ومرتبكين وكان الأولاد يبكون ويصرخون. وصلنا إلى الطابق الأرضيّ وجلسنا هناك نحو عشر دقائق استمرّ القصف الثقيل خلالها. بعدها سمعنا صوت انفجار هائل ووقعت علينا الحجارة، وأصاب بعضها الناس. وقد تهدّم جزء من الحائط الغربيّ في الطابق الأرضيّ جراء القصف. صار المكوث في البيت أكثر خطورة ثم سمعنا الجيران يركضون في الشارع ويهربون. في هذه المرحلة قرّرنا تقليدهم وترك البيت خشية أن ينهار فوق رؤوسنا.

فتح أخي عبد الحكيم الباب وخرج إلى الشارع ومن ورائه خرج خمسة من أفراد عائلتي. أنا وقفت إلى جانب الباب وهممتُ بالخروج، ولكن في لحظة خروجهم سُمعت أربعة انفجارات قويّة في الشارع، كلها في المنطقة المحيطة بالبيت. وبعد هذه التفجيرات تطايرت الحجارة والشظايا صوب كلّ من كان في الداخل. بعدها وقع انفجار آخر قريب جدًا وأنا طرتُ ووقعتُ على الأرض.

* سجّل إفادته محمد سعيد، يوم 4/11/2014.

أمّا نصرة عسليّة (36 عامًا)، التي فرّ إلى بيتها هي أيضًا أقرباء من مناطق أخرى في القطاع، فقد وصفت ما حدث في القصف الذي قتل ثمانية أشخاص منهم، سبعة منهم من أبناء عائلة عبد ربّه.

قرابة الساعة 22:15 كنت أحضّر طعام العشاء ووضعته على المائدة. توجّهت إلى المطبخ كي أحضر باقي الصحون، وفجأة بدأت الحجارة تتطاير من حولي. سمعت ضجة الجدران من حولي وهي تنهار وزجاج الشبابيك وهي تتكسّر. امتلأ المطبخ برُمّته بالغبار وشعرت بأنّ شيئًا حارًا يلمس رجليّ. نظرت حولي ورأيت أولادي وأقربائي يركضون باتجاه درج البيت، المؤدّي إلى الأسفل. كانوا في حالة هستيريّة وارتطموا الواحد بالآخر. لم أدرك أنني أصبتُ وحاولت المشي والهرب برفقتهم، لكنني شعرت لحظتها بالألم في رجليّ. عندما نظرتُ إلى الأسفل رأيت الدم من حولي. حاولت التقدّم خطوات أخرى وسمعت خلال ذلك المزيد من التفجيرات وأصوات الأغراض المتكسّرة داخل البيت. تطايرت الحجارة والحصى بكلّ الاتجاهات وامتلأ البيت بالغبار.

وصل زوجي إليّ وساعدني على نزول الدرج. كان مرتعبًا ومرتبكًا. شعرنا بأنّ الحجارة والأغراض الساخنة تسقط علينا. كان المكان معتمًا جدًا وأنا تعثرت ووقعت عدّة مرات قبل وصولنا إلى الباب المؤدّي إلى الساحة. اختبأ أولادي وأقربائي هناك تحت بيت الدرج. وقفت هناك، بجانب الباب، لعدة لحظات. سمعتُ عدّة انفجارات في الدقيقة، بعضها كان قريبًا منّا جدًا. صرخ الأولاد وبكوْا. اردنا الخروج من البيت لكنّنا خفنا من إطلاق النار علينا في الخارج. اراد زوجي للخروج إلى الشارع لكنّني طلبتُ منه الانتظار حتى يتوقف القصف.

بعد عدّة دقائق تواصل فيها القصف بلا توقّف، قرّر بعض الناس الخروج: خالتي بركة عبد ربه وأولادها علاء ومحمد وإبراهيم. حمل علاء على يديه ابنته رهف وأمسك محمد بابنه جمال. اردوا الخروج من الشارع ولكن عندما كانوا ما يزالون في ساحة البيت، على بعد عدة أمتار عنّا، وقع انفجار كبير في الساحة وقتلوا جميعاً. رأيت ضوءًا ساطعًا أضاء كلّ المنطقة لوهلة، وشعرتُ بهواء حارّ يدفعني بقوّة. تطايرت من حولنا الأشجار والرمال. وبعد عدّة لحظات وجدتُ نفسي مستلقية على الأرض. كنت أعاني من أوجاع شديدة. لم أسمع ولم أرَ أولادي أو اقربائي يتحرّكون من حولي.

بدأت بالصراخ على زوجي وأولادي لكنّ أحدًا منهم لم يُجب في اللحظات الأولى. بعدها سمعتُ ابنة خالتي، آلاء جمال عبد ربه. كانت تبكي بحرقة وقالت لي: "خالتي، كلّهم ماتوا". امتلأ المكان كلّه برائحة الدم. تلمستُ الأرض حولي وكانت كلها مليئة بالدم. وبعد عدة لحظات لمست جسم أحدهم، كان ملقى بجانبي. شعرت بجسده يتحرّك، كان يتنفس ولكنه لم يردّ عليّ ولم أعرف من هو. في هذه المرحلة رنّ هاتف زوجي الذي كان ملقيًّا على الأرض بجانبي. أخذته ورددتُ من دون أن أعرف هوية المتصل. قلتُ له إنّ الأشخاص من حولي قُتلوا وتوسّلته أن يرسل لنا المساعدة.

بعد نحو الساعة وصلت إلى المكان سيّارة إسعاف ونقلت المصابين إلى المستشفى. هذا ما قالته نصرة حول ما حدث فيما بعد:

طيلة هذه الفترة، وحتى وصول سيّارة الإسعاف، ظننتُ أنّ أولادي قُتلوا لأنني لم أسمع أصواتهم ولم أرَ أحدًا منهم باستثناء أحمد. لم أعرف أيضًا مكان وجود زوجي. بعد نحو الساعة، وصلت سيّارة الإسعاف وأخذتني إلى مستشفى العودة. كنت أقول طيلة الطريق: "أتمنى لو أنني قُتلت معهم". حاول المضمّدون تهدئتي، ومن شدّة قلقي على مصير أولادي لم أكن أشعر بالألم، بل كنت أفكّر فقط بما سأفعله إذا مات زوجي وأولادي، أيّ حياة ستكون حياتي؟ عندما وصلت المستشفى حاول الأطباء إقناعي بأنّ أولادي بخير لكنني لم أصدّقهم ولم أوافق على تلقّي ولو حتى الإسعاف الأوليّ. رفضت أن يلمسني أحدهم حتى أرى عائلتي. ومرّ وقت والأطباء يحاولون تهدئتي.

بعدها وصل ابني أحمد وقال لي إنهم أخذوا زوجي إلى المستشفى وإنه يعاني عدّة إصابات. هدّأني وقال إنّ سائر أولادي بخير وإنهم أصيبوا فقط. نقلوني إلى الغرفة التي كانوا يمكثون فيها وهناك رأيت جميع أولادي المصابين، باستثناء محمود ابن الخامسة عشرة. خشيت أنه قُتل في القصف أو أنّ طاقم سيّارة الإسعاف لم يرَه عند نقلهم، لكن بعد ساعة من البحث في أقسام المستشفى المختلفة علمنا أنّ محمود نُقل إلى مستشفى كمال عدوان وأنه بخير.

* سجّل إفادتها محمد سعيد، يوم 4/11/2014.

أسماء القتلى:

بركه إبراهيم حسن عبد ربه، 50 عام
ابنائها: علاء جمال علي عبد ربه، 29 عام
ابنته: رهف علاء جمال عبد ربه، 3 اعوام
محمد جمال علي عبد ربه، 24 عام
ابنه: جمال محمد جمال عبد ربه، عام واحد
عبد الله جمال علي عبد ربه، 23 عام
إبراهيم جمال علي عبد ربه، 20 عام

حليمة محمود محمد البطش، 77 عام
آية اسماعيل محمد البطش، 11 عام
محمد خضر عطيه مسلم، 26 عام
نهاد خليل سعيد سليمان، 38 عام
ابنها: براء محمد حسني سليمان، 6 اعوام
ابنتها: حليمة محمد حسني سليمان، عام واحد
ماجدة جمال حسن حمودة، 50 عام
كائنات عادل أحمد حمودة، 39 عام
حنين حسام الدين خليل حمودة، 13 عام
إبراهيم عدلي حسن عسلية، 20 عام
عزت خميس يوسف جنيد، 17 عام