Skip to main content
Menu
المواضيع

قصف بيت عائلة البيّومي في مخيم النصيرات للّاجئين ومقتل 13 شخصًا، 31/7/2014

انقاض بيت عائلة البيومي. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 27/8/2014.
انقاض بيت عائلة البيومي. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 27/8/2014.

في يوم 31/7/2014 ونحو الساعة 20:30، قصف الجيش الإسرائيليّ بيت عائلة البيّومي في مخيّم النصيرات للّاجئين في مركز قطاع غزة. وسقطت أجزاء من ركام البيت على بيت الجيران، وهم عائلة الأعسر. قُتل في القصف 13 شخصًا.

يقع بيت عائلة البيومي في قلب مخيم النصيرات للّاجئين. ويعيش في الطابق الثاني عامر وانتصار البيومي مع أولادهما السبعة. ونتيجة للقتال والتفجيرات في أرجاء القطاع، وصل إلى بيتهم أيضًا أقرباء عائلة انتصار، وهم من سكان مخيم البريج للّاجئين: والدة انتصار، زينب زقوت، وعائلة أخيها ناصر زقوت التي يبلغ تعداد أفرادها ثمانية أنفار وعائلة ابن أختها، إبراهيم أبو شوكة، التي يبلغ تعدادها 11 نفرًا. ويعيش في شقق البيت الأخرى أفراد عائلة البيومي الموسّعة: في الطابق الأول كان يسكن والدا عامر وأحد أخوته مع أفراد عائلته. وفي الطابق الثالث كان يسكن أخوان آخران مع عائلاتهما، ليبلغ مجموع سكان البيت 43 شخصًا.

وقال إبراهيم أبو شوكة (52 عامًا)، ابن أخت انتصار، لباحث بتسيلم، كيف أنّه وجد نفسه هو وزوجته وأولاده السبعة وحفيداه الاثنان، في بيت عائلة البيّومي:

بعد نحو أسبوع على بداية القتال، وبعد أن وزّع الجيش الإسرائيليّ المناشير فوق مخيّم البريج للّاجئين، وأمر السكان بإخلاء منازلهم، اضطررتُ لترك بيتي أنا والعائلة. في البداية ذهبنا إلى بيت أخ زوجتي في قرية الزوايدة. مكثنا هناك لساعتين حتى وقوع القصف. خفنا وتركنا البيت. ذهبنا من هناك إلى مخازن شركة المجد لإنتاج الكرتون، مقابل مخيم البريج للّاجئين. وكان معنا أخي محمد (62 عامًا) وزوجته وأولاده السبعة. ظللنا في المخزن قرابة الأسبوعيْن. كان فيه فراش للنوم ومياه وغاز وكهرباء. كان الوضع جيّدًا.

بعد أسبوعيْن ازداد القصف وأصيب المخزن بشظايا، فقرّرنا المغادرة ثانية. ذهبنا إلى بيت عامر البيومي، زوج خالتي، في مخيم النصيرات للّاجئين. عندما رأى أخي أنّ البيت لا يتسع للجميع، أخذ زوجته وذهب للسكن لدى أقاربنا في مدينة الزهراء، شمال مخيم النصيرات للّاجئين. وظللتُ أنا مع عائلتي في بيت عائلة البيومي.

بعد أسبوع، جرى فيه قصف مناطق مختلفة في المخيم من الجوّ، اتصل بي خالي عبد الرحمن زقوت وقال لي إنه يعيش في مدرسة للأونروا في مخيم النصيرات. واقترح أن آتي إلى هناك برفقة عائلتي. تركنا بيت عائلة البيومي وذهبنا إلى المدرسة. عندما وصلنا رأينا أنّ الوضع صعب جدًّا، وكان هناك الكثير من الناس الذين فرُّوا من بيوتهم ولم يكن في المكان لا ماء ولا طعام. نمنا هناك ليلة واحدة، وبعدها عُدنا إلى بيت عامر البيومي. وأقمنا أن وزوجتي والأولاد في غرفة واحدة.

نحو الساعة 20:30 قصف الجيش الإسرائيليّ بيت عائلة البيومي وتهدّم فوق رؤوس ساكنيه. كانت شقتان في تلك الأثناء خاليتيْن، إذ أنّ إحدى العائلات مكثت خارج القطاع وكانت عائلة أخرى في زيارة للأقرباء. أمّا سائر الشقق في البيت فكانت مأهولة. قُتل في القصف 13 شخصًا: عشرة منهم في داخل البيت، ومن بينهم تسعة أشخاص في الطابق الثاني: ثلاث من بنات عامر البيومي وستة من أفراد العائلة التي طلبت الملجأ في بيته. وقُتل أيضًا أخ عامر، الذي كان يمكث ساعتئذ في الطابق الثالث.

ثكل إبراهيم أبو شوكة في القصف زوجته واثنتين من بناته وحفيدته. وقال واصفًا ما حدث:

يوم الخميس، 31/7/2014، ونحو الساعة 20:30، كنتُ في بيت أقرباء لي، وهم عائلة حمادة أبو شوكة، على بُعد نحو ثلاثين مترًا من بيت عمي. كنا أنا وابن عمي نجلس هناك ونقضي الوقت سوية. فجأة سمعنا صوت انفجار مُدوٍّ وشعرت فور ذلك بأنّني أطير في الهواء أنا والفرشة. لم أستطع سماع شيء فور وقوع الانفجار.

خرجت بسرعة إلى الشارع وأدركتُ أنهم فجّروا بيت البيّومي. كان التيّار الكهربائيّ مقطوعًا وامتلأ الشارع بالغبار. ركضتُ نحو البيت وأردت دخوله لكنّ الناس منعوني خوفًا من قصفه ثانية. لم أستطع البقاء في الخارج فيما كانت عائلتي داخل البيت. شغّلت المصباح في هاتفي المحمول وأمسكته بفمي وبدأت أتلمّس طريقي بيديّ بين الركام. عندما صعدتُ إلى الطابق الثاني، الذي تقع فيه شقة عامر، وجدتُ زوجتي تحت الركام. ناديتها ولكنّها لم تجبني. أصيبت برأسها وأدركتُ أنها قُتلت. حملتها إلى الشارع. وفي الطريق وقعت عدّة مرّات على الركام لأنّني كنتُ وحدي. كان الناس يخافون دخول البيت.

بعد ذلك، وصل جيران إلى البيت وساعدوا في إخلاء المصابين وجثث القتلى. واستمرّ تخليصهم حتى ساعات الفجر الأولى. وقال إبراهيم أبو شوكة:

واصلت البحث حتى طلوع الفجر. جاء الناس وحاولوا تهدئتي. قالوا لي إنّه لم يبقَ أيّ شخص تحت الركام ولكنّني لم أصدّقهم حتى قالوا لي أسماء أولادي وقالوا إنهم موجودون في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. وقالوا لي أيضًا إنّ عددًا من المصابين نُقلوا إلى مستشفى الشفاء.

شعرت بالتعب الشديد. تركت الناس وابتعدتُ عدّة أمتار. جلست بجانب أحد البيوت وطلبت شرب الماء، فاحضروه له. بعد عشر دقائق على ذلك جاء شخص وسألني عن ابنتي إسلام. قال لي إنه ذاهب لإحضارها. ثم أحضرها وكانت بحالة جيّدة. عرفتُ أنّ إسلام طارت بسبب قوّة القصف نحو 12 مترًا ووقعت في بيت الجيران، ولكنها لم تُصَب.

كنتُ مرتبكًا جدًّا ولم أعرف هل عليّ الذهاب إلى مستشفى الشفاء أم إلى مستشفى شهداء الأقصى. أبقيتُ إسلام لدى أقربائي وذهبت سيرًا على الأقدام وحافيًا. كانت الساعة مبكرة جدًا ولم تكن سيارات في الشارع. واصلت السير حتى وصلت مدخل الزوايدة (على بعد عدّة كيلومترات). بعدها جاء ابن عمي، أحمد أبو شوكة، بسيارة إسعاف. أخذني إلى مستشفى شهداء الأقصى وهناك تعرّفت بالقتلى.

طال القصف أيضًا بيت الجيران، إذ قُتل فيه ثلاثة أشخاص آخرين: عبير الأعسر، التي كانت حامل بشهرها التاسع، وابنتها رناد التي تبلغ من العمر عامين ونصف العام، وابنة نسيبها، لمى الأعسر، ابنة الأعوام الستّة. وقال أشرف الأعسر (36 عامًا)، زوج عبير، واصفًا ما مرّ عليه تلك الليلة:

אשרף אל-עסאר. צילום: ח'אלד אל-עזאייזה, בצלם, 27.8.14

يوم الخميس، 31/7/2014، ونحو الساعة 20:15، كنّا أنا وأفراد عائلتي في شقتنا، في الغرفة ذاتها. أدّيتُ صلاة العشاء واستلقى الأولاد على فراشهم. فجأة وقع انفجار قويّ جدًا وانهارت الجدران علينا. صرخت زوجتي ونادت عليّ، وصرخ الأولاد ونادوا عليّ وعلى والدتهم. حاولت القيام لإنقاذهم لكنني لم أستطع لأنني كنتُ تحت الركام. حاولتُ أكثر من مرة، فلحق الأذى بيديّ وكتفيّ.

بدأتُ بالصراخ والمناداة على أخوتي وأبي. عمّ الظلام والغبار البيت وكان الركام مكومًا فوقنا. أعتقد أننا ظللنا هكذا بين عشر دقائق إلى ربع ساعة. وفي هذه الأثناء، واصلت بناتي الصراخ ولكنّ زوجتي عبير، التي كانت في الشهر التاسع من حملها، سَكَنت.

بعد عدّة دقائق سمعت صوت أشخاص أتوْا لمساعدتنا. عندما سمعت صوت خطواتهم فوق الركام بدأت بالصراخ بصوت عالٍ لكنّ أحدًا لم يسمعني. لم يدخل الهواء إلا من شقّ صغير مقابل أنفي. لكن يبدو أنهم سمعوا صرخات بناتي. سمعت ابنتي نغم تقول لهم "أبي موجود هنا". سمعتُ شخصًا ما يقترب مني. بدأ برفع الركام وعندها نجحت بمساعدتهم على إخراج يدي. أشرت إلى المكان الذي كانت فيه زوجتي وابني وابنتي رناد، وطلبت منهم تخليص زوجتي والولدين قبلي. أخرجوا عبد الله من تحت الركام. سمعته يصرخ فهدئت لأنني أدركت أنه على قيد الحياة. بعدها بحثوا عن زوجتي بواسطة المصابيح. كانت قريبة مني وعندما رأيت وجهها تحت الركام أدركتُ أنها ماتت لأنها لم تفتح عينيها ولم تتنفس. في ذلك الوقت حاولوا إخراج رناد أيضًا وعندما رأيتها أدركتُ أنها ميتة هي الأخرى.

كانت زوجتي على وشك الولادة. قبل يوميْن من مقتلها طلبت منها البقاء في المستشفى حتى تلد لكنّها أصرّت على البقاء في البيت إلى جانب أولادها بسبب الحرب. كانت قلقة عليهم. وبحسب فحوصات الأشعة، فإنّ جنس الجنين كانت أنثى. تحدّثنا أحيانًا عن الاسم الذي سنمنحه للمولود وقلت لها إذا كان ولدًا فإنّني سأسمّيه أحمدَ. لم نقرّر أيّ اسم سنمنحه للمولود لو كان بنتًا.

اسماء القتلى:

بنات عامر وانتصار البيومي:
عبير عامر الحميد البيومي، 18 عام
اسيل عامر الحميد البيومي، 15 عام
هديل عامر الحميد البيومي، 13 عام
ابن اخ عبير عامر البيومي: الحسن محمد عبد الحميد البيومي، 13 عام
اقرباء انتصار البيومي اللذين وصلوا من مخيم اللاجئين البريج:
امها زينب يوسف زقوت، 77 عام
ابن اخيها حسن ناصر حسين زقوت، 21 عام
زوجة ابن اختها نعمة درويش حسين ابو شوكة، 44 عام
بناتها:
لبيبة ابراهيم شاكر ابو شوكة، 44 عام
ابنتها: ملك شاكر محمد ابو شوكة، عام واحد
الهام ابراهيم شاكر ابو شوكة، 18 عام
قتل في البيت المجاور:
عبير ناهد محمد الاعسر، 23 عام
ابنتها رناد اشرف محمد الاعسر، عامان
ابنت اخيها لما رأفت محمد الاعسر، 6 اعوام