Skip to main content
Menu
المواضيع

قُتِل 52 فلسطينيا حتى الآن جراء الاعتداءات غير القانونيّة على البيوت

وفقًا لتحقيق بتسيلم الأوليّ، منذ بدء الحملة وحتى الفجر، كانت هناك عشرة أحداث قُتل فيها فلسطينيّون جراء هجوم إسرائيليّ على منازل (التفاصيل في نهاية النص). في هذه الأحداث قُتل وفق المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم 52 فلسطينيًّا، منهم 19 قاصرًا و12 امرأة. حادثة أخرى، قُتل فيها ستة أفراد من عائلة واحدة، عرّفها الناطق العسكريّ بأنها "تصفية" لأحد هؤلاء الأفراد، ولذلك فهي غير مشمولة في هذه البيانات.

يدّعي الجيش أنّ ضلوع شخص ما في نشاط عسكريّ يكفي لتحويل منزله (بكل شقق سكانه المختلفين) إلى هدف عسكريّ شرعيّ، من دون أيّ حاجة لإثبات علاقة ما بين هذا النشاط وبين المنزل الذي يقطنه مع عائلته. هذا التفسير مرفوض من أساسه وغير قانونيّ. وليس من قبيل الصدفة أن نرى ازديادًا في عدد القتلى والجرحى من بين غير المشاركين في الاقتتال: فالقانون مخصّص لحماية المواطنين؛ وليس صدفة أن يؤدّي خرقه إلى نتائج فتّاكة. لن تنجح أيّ لغة مُنمّقة بخصوص "هجمات جراحيّة" على "بنى تحتيّة ميدانيّة" أن تخفي الحقائق: الاعتداءات غير القانونيّة على البيوت، تشكل عمليات هدم عقابيّة بواسطة القصف الجويّ، مع كل ما يرافق ذلك من خسائر فظيعة بالأرواح.

احد البيوت التي قصفت في قطاع غزة. تصوير: حمد سالم، رويترز، 13/7/2014.
احد البيوت التي قصفت في قطاع غزة. تصوير: حمد سالم، رويترز، 13/7/2014.

هل يحق للجيش قصف بيوت ناشطي حماس؟

منذ يوم الثلاثاء الموافق 8/7/2014، عند بدء القصف على غزة في إطار الحملة العسكرية "الجرف الصامد" وحتى صبيحة يوم الأحد الموافق 13/7/2014، قصف الجيش الإسرائيليّ عشرات البيوت وذلك وفق ما نشرته وسائل الإعلام وبيانات الناطق بلسان الجيش. ويدّعي الناطق العسكريّ أنّ هذا القصف قانونيّ إذ أنّ بيوت ناشطي حماس تعتبر "هدفا عسكريّا شرعيّا". هل هذا صحيح؟

علامَ ينصّ القانون؟

يُعرّف الهدف العسكريّ بما يلي:

تنحصر الأهداف العسكريّة في الأشياء التي تسهم وفق ماهيّتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها، إسهامًا فعّالاً في نشاط عسكريّ، والتي يؤدّي هدمها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها، بشكل كامل أو جزئيّ، وفق الملابسات والظروف السائدة في تلك الفترة، إلى تحقيق أفضليّة عسكريّة واضحة. (المادة 52(2)، من المحضر الأول المرفق بمعاهدة جنيف الرابعة)

ويوضح التفسير الرسميّ للصليب الأحمر بأنّ الأشياء التي تسهم بطبيعتها إسهامًا فعّالاً في النشاط العسكريّ لدى الطرف الآخر –مثل مخازن الأسلحة والقواعد العسكريّة ومراكز الاتصالات التي يستخدمها الجيش- تُعتبر أهدافًا عسكريّة. ويُطرح السؤال فيما يخصّ المواقع المدنيّة، التي من الممكن أن تُستخدم أيضًا لأغراض عسكريّة. على سبيل المثال: المدرسة أو الفندق مُعرّفان كموقعيْن مدنيّيْن، ولكن إذا استخدمتهما قوات مسلحة للمبيت أو كمركز للقيادة، فإنهما يتحوّلان إلى هدفيْن عسكرييْن.

وبما أنّ المعلومات لا تكون متاحة كلها دائمًا قبل الهجوم العسكريّ، فإنّ القانون يوضح بأنّ كلّ حالة تثير الشكّ بخصوص الاستخدام الجاري لموقع مدنيّ، وبخصوص إسهامه الفعّال في نشاطات الطرف الثاني العسكريّة، فإنّ الموقع سيُعتبر موقعًا مدنيًّا.

إنّ الشروط الدُنيا لاعتبار هدف ما هدفًا شرعيًّا، تتمثل في أنّ المسّ به يجب أن يحقق أفضليّة عسكريّة واضحة للطرف المهاجِم.

ماذا يقول الناطق بلسان الجيش؟

أوضح الناطق العسكريّ في مدوّنة الجيش الأسباب من وراء اعتبار هذا القصف قانونيًا، حسب رأيه. ويدّعي الناطق العسكريّ أن حركة حماس تنشط من داخل التجمعات السكنية المدنية وهي تستخدم في حالات كثيرة منازل الناشطين فيها لأغراض عسكريّة. ويُمكن لهذه البيوت على سبيل المثال، أن تُستخدَم كمخازنَ للسلاح أو مراكز للقيادة والسيطرة أو لغرض إقامة مراكز اتصالات، وعندما تُستخدم المنازل لأغراض عسكريّة فإنها تتحوّل إلى أهداف شرعيّة وفق القانون الدوليّ. ومن أجل البتّ فيما إذا كان الحديث يدور عن هدف عسكريّ، يقول الناطق العسكريّ إنّ الجيش يستخدم "طرقًا متقدّمة"، تشمل الاستخبارات والاستشارة القانونيّة وخبرة الضباط الميدانيّين الطويلة.

أثناء الحملة غيّر الناطق العسكريّ نص بياناته بخصوص عمليات القصف المذكورة، في محاولة منه على ما يبدو لملاءمة تقاريره عن الواقع المرفوض مع أحكام القانون، بأثر رجعيّ. ففي البيان الأول (الصادر يوم 8/7/2014) أفاد الناطق العسكريّ بـ "الهجوم على 4 منازل لناشطين في حركة حماس الإرهابيّة والضالعين في نشاطات إرهابيّة والمنشغلين في توجيه وتنفيذ إطلاق النار حاد المسار باتجاه مناطق دولة إسرائيل". في اليوم التالي أعلن الناطق العسكريّ أنّ الجيش هاجم منازل أخرى تابعة لناشطي حماس "استُخدمت كبنى تحتيّة للقيادة وسيطرة الحركة" أو "كمركز سيطرة لدفع الإرهاب قدمًا". في المساء ذاته توقف الناطق العسكريّ عن إصدار بيانات تتعلق المنازل المهدومة وبدلاً من ذلك أفاد بوقوع "هجوم على بنية تحتيّة ميدانيّة تابعة لجهة رفيعة تابعة لحماس".

إلا أن ثمة هوة سحيقة بين الصياغات القانونيّة الحريصة (بصيغتيْها المختلفتيْن) وبين التعامل مع الحالات العينيّة الخاصة بالمنازل التي قصفها الجيش. لم يدّع الناطق العسكريّ إخفاء أسلحة في المنزل إلا مرة واحدة، ونشر توثيقًا مصوّرًا بالفيديو للهجوم، تظهر فيه تفجيرات ثانويّة للذخيرة التي خُبئت في الموقع. أمّا في سائر البيانات التي نشرها الناطق العسكريّ حول قصف منازل عينيّة، فلم يأتِ على ذكر استخدام عسكريّ أيًّا كان للمنزل. وبدلاً من ذلك وصف الناطق العسكريّ ضلوع صاحبه في النشاطات القائمة ضدّ إسرائيل. ومن ضمن ما ذكره، نشاطات أثناء الحملتين السابقتين، "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب"، والضلوع في المسّ بجنود أو إطلاق القذائف في الماضي والرّاهن أو مقولة عامة بأنه "يشارك في نشاطات إرهابيّة ضدّ دولة إسرائيل".

إذًا، هل هذا قانونيّ؟

لا. كي يتحوّل منزل تابع لناشط من حماس (أو أي تنظيم آخر) إلى هدف عسكريّ شرعيّ، يجب على الجيش أن يثبت أنّ المنزل أسهم إسهامًا فعّالاً في نشاط المنظمة، وأنّ المسّ به سيؤدّي إلى أفضليّة عسكريّة واضحة لصالح إسرائيل.

إلا أنّ الجيش لم يتطرّق في بياناته المتعلقة بالغالبية الساحقة من عشرات الهجمات على منازل أعضاء حماس أو تنظيمات مسلحة أخرى، إلى أيّ نشاط عسكريّ عينيّ تمّ داخل المنزل أو منه، والذي من الممكن أن يبرّر تحويله إلى هدف عسكريّ قانونيّ، يمكن للمسّ به أن يمنح إسرائيل أفضليّة عسكريّة واضحة. وبدلاً من ذلك، قرّر الناطق العسكريّ التركّز في تاريخ الناشط الذي يسكن المنزل- وهو أمر لا صلة له بتاتًا بهذه المسألة.

ويكتسب الاعتداء غير القانونيّ على البيوت فداحةً أكبر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المسّ الواسع والكبير بالمدنيّين الذين مكثوا فيها. ويدّعي الناطق العسكريّ أنّ الجيش يقوم بكلّ ما يستطيع من أجل تقليص المسّ بالمدنيّين وأنهم يتلقون تحذيرًا مسبقًا. صحيح أنّ الجيش حذّر في حالات كثيرة السكان ومن ثمّ قصف بيوتهم الفارغة، إلا أنّ المدنيّين لم يتمتعوا في حالات أخرى بوقت كافٍ لترك بيوتهم، وفي حالات أخرى رفضوا إخلاءه رغم الإنذار. في مثل هذه الحالات يُحظر التعامل مع المنزل وكأنه خالٍ من سكّانه. إن الجيش لا يقوم بأيّ منّة للسكان عندما يحذّرهم سلفًا بنيّته قصف منازلهم إذ يُلزم القانون الإنسانيّ الدوليّ الجيش بتحذير المواطنين وينصّ أيضًا على وجوب أن يكون الإنذار "فعّالاً". لذلك عندما يصدر تحذير غير فعّال فإنّ الجيش لا يقوم بواجبه وتكون النتائج فتّاكة: إذا لم يمنح الجيش الناس ما يكفي من الوقت لترك منازلهم أو إذا تجاهل أنهم لم يخلوها- فإنّ الأمر يشابه عدم إصدار إنذار البتّة.

يسعى القانون الإنسانيّ الدوليّ لتقليص المسّ بالمواطنين لأقلّ ما يمكن، وسط ظروف الاقتتال، وفرض حدود أمام القوات المقاتلة. صحيح أنّ أحكامه تشمل في أكثر من حالة مصطلحات ضبابيّة مثل "أفضليّة عسكريّة" و"تناسبيّة"، ولا توفر دائمًا إجابات حاسمة بخصوص شكل النشاط المرغوب، وفي حالات كثيرة يُمنح القادة الميدانيون قدرًا كبيرًا من تحكيم الرأي، إلا أنّه لا يمكن اعتبار كلّ تفسير معقولاً. ويجب تفسير الأوامر وفق روح القانون وبما يلائم هدفه: توفير الحماية لغالبية المدنيّين.

يقول الناطق العسكريّ والمستشارون القضائيّون للجيش إنّ ضلوع شخص ما في نشاط عسكريّ يكفي لتحويل منزله (بكل شقق سكانه المختلفين) إلى هدف عسكريّ شرعيّ، من دون أيّ حاجة لإثبات علاقة ما بين هذا النشاط وبين المنزل الذي يقطنه مع عائلته. هذا التفسير مرفوض من أساسه وغير قانونيّ. وليس من قبيل الصدفة أن نرى ازديادًا في عدد القتلى والجرحى من بين غير الضالعين في الاقتتال: فالقانون مخصّص لحماية المواطنين؛ وليس صدفة أن يؤدّي خرقه إلى نتائج فتّاكة. لن تنجح أيّ لغة مُنمّقة بخصوص "هجمات جراحيّة" على "بنى تحتيّة ميدانيّة" أن تخفي الحقائق: تشكل الاعتداءات غير القانونيّة على المنازل عمليات هدم عقابيّة بواسطة القصف الجويّ، مع كل ما يرافق ذلك من خسائر فظيعة بالأرواح.

تفاصيل القتلى في الحالات الموثقة:

عائلة كوارع - 8 قتلى،

عائلة ملكة - 3 قتلى،

عائلة المصري - 4 قتلى،

عائلة نواصرة- 4 قتلى،

عائلة شلط- قتيل،

عائلة الحاج- 8 قتلى،

عائلة الكاس- قتيل،

عائلة الغنام - 5 قتلى،

عائلة البطش- 17 قتلى،

عائلة خطاب- قتيل،

عائلة حمد - تم تعريفه كاغتيال - 6 قتلى (يشمل حافظ حمد)،