Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الجيش الإسرائيليّ يواصل إطلاق النار على مزارعين في المناطق المحاذية للجدار الحدوديّ في غزة

بعد حملة "عمود السحاب" نُشرت في وسائل الإعلام تقارير تفيد بأنّ التفاهمات التي أُبرمت بين إسرائيل وحماس في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، قضت بأن تسمح إسرائيل للفلسطينيين بمنالية واسعة للوصول إلى هذه المناطق الزراعية المحاذية للجدار الحدوديّ، والتي تشكّل قرابة ثلث المناطق الزراعية في القطاع. وكتبت جريدة "بَمَحنيه" (8/2/2013) حول هذه المسألة أنه "سُمح للفلسطينيين سكان غزة بالدخول إلى منطقة "الشريط الحدودي" الأمنية، حتى خط 100 متر عن الجدار".حتى ذلك الوقت، قيّدت إسرائيل وصول سكان القطاع الى مناطق واسعة محاذية للحدود. ومنذ عام 2010 وزّع الجيش في أنحاء القطاع، عدة مرات، مناشير تُنذر سكان غزة من الاقتراب من الجدار حتى مسافة 300 متر. وشدّدت المناشير على أنّ "كلّ من يقترب يعرّض نفسه للخطر: فضدّ كلّ من سيدخل إلى هذه المنطقة، ستُتخذ جميع التدابير، ومن بينها إطلاق النار". إلا أنّ هذه المناطق التي يُحظر الدخول إليها على طول الجدار لم تُعلّم على أرض الواقع، ولذلك فإنّ من يدخلها لا يكون دائمًا على دراية بالخطر المحدق به.

قبل وقوع حملة "عمود السحاب" على قطاع غزة، وثقت بتسيلم ومنظمات أخرى عشرات الحالات التي أطلق فيها الجيش الاسرائيلي النار على أناس كانوا على مسافة تزيد عن 300 متر عن الجدار، وأحيانًا كانوا على مسافة وصلت كيلومترًا ونصف الكيلومتر. ووفق معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإنّ منالية وصول سكان القطاع انحصرت فعليًا بـ 17% من مساحة قطاع غزة، التي تحوي قرابة 35% من الأراضي الزراعية فيه.

المزارع عبد الرحمن أبو رجيلة، من سكان خزاعة في محافظة خان يونس وأب لثمانية، وصف الوضع في إفادته يوم 20/5/2013 أمام الباحث الميداني لدى بتسيلم خالد عزايزة:

المزارع عبد الرحمن أبو رجيلة، في حقل الحبوب التابع له في منطقة الشريط الحدودي. تصوير: خالد عزايزة:، بتسيلم. 20/5/2013أملك أنا وأخوتي أراضيَ بمساحة 10 دونمات شرقيّ خزاعة، حيث يقع دونمان منها على بعد 40 مترًا من الجدار الحدوديّ، واثنان على بعد 250 مترًا تقريبًا من الجدار، واثنان على بعد 530 مترًا من الجدار. حتى عام 2000 كانت عائلتي تزرع كلّ هذه الأراضي...[منذ ذلك]، لم نجنِ أيّ فائدة من بين الدونمات الأربعة القريبة من الجدار. كما أنّ الدونميْن الواقعين على بعد 530 مترًا من الجدار دُمّرهما الجيش. وقد أتلفت جرافات الجيش هذه الأرض أكثر من مرة واحدة خلال السنوات الأخيرة. كنا نملك هناك في السابق أشجار زيتون وتفاح وأفوكادو. انقروا هنا لقراءة الافادة الكاملة.

وأثنت منظمة بتسيلم على التسهيلات بخصوص منالية الوصول إلى المناطق الحدودية في أعقاب التفاهمات التي تحققت بعد حملة "عمود السحاب"، إلا أنها أصرّت على أنّ استمرار سياسة إطلاق الذخيرة الحية لغرض إبعاد الناس هي غير قانونية، حتى لو تمّت على نطاق ضيّق أكثر. وأكثر من ذلك؛ لم ينشر الجيش رسميًا القواعد الجديدة بعد انتهاء الحملة. وسرعان ما اتضح أنّ هذه التسهيلات لم تُطبق كما نُشر في وسائل الإعلام، وأنّ إطلاق النار باتجاه المزارعين وأشخاص آخرين في المناطق المجاورة للجدار الحدودية يتواصل، ويُنفذ أحيانًا ضدّ أشخاص موجودين على بعد أكثر من 300 متر من الجدار. ووفق معطيات بتسيلم، منذ انتهاء الحملة أطلق الجيش النار وقتل أربعة فلسطينيين في مناطق محاذية للجدار الحدوديّ، ومن بينهم شخص كان يسافر على دراجة نارية على بعد قرابة 300 متر من الجدار. ووفقا لمعطيات OCHA، وحتى يوم 7/10/2013، أصيب بالذخيرة الحية بجوار الجدار في هذه الفترة 135 فلسطينيًا، من بينهم 54 شخصًا في الأسبوع الذي تلا نهاية الحملة.

ونشرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في أيار 2013 تقريرًا تناول بالفحص القيود المفروضة على منالية الوصول إلى المناطق الحدودية. ويتضح من التقرير، في المجمل، أنّ منالية الوصول إلى الأراضي الواقعة في المناطق التي تبعد أكثر من 300 متر عن الحدود، هي أكثر سهولة ممّا كانت عليه قبل حملة "عمود السحاب". مع ذلك، ورد في التقرير أنّ غالبية المزارعين في الفترة التي خضعت للفحص (بين 20 شباط وحتى 20 آذار 2013)، لم يكن بوسع غالبية المزارعين زراعة أراضيهم الموجودة على بعد 300 متر على الأقل من الجدار الحدوديّ، وبعضهم لم يستطيعوا أيضًا زراعة أراضيهم التي تقع على مسافة أكبر من ذلك. إلى جانب ذلك، وفي حالات معينة، جرى إطلاق النار على مزارعين قاموا بزراعة أراضيهم الموجودة على مسافة تزيد عن 300 متر من الجدار، مستعينين بجرافات وآليات زراعية مشابهة.

حقول غير معبدة في منطقة الشريط الحدودي قي قطاع غزة. تصوير: خالد العزايزة، 28/5/2013.
حقول غير معبدة في منطقة الشريط الحدودي قي قطاع غزة. تصوير: خالد العزايزة، 28/5/2013.

نتيجة لعدم الوضوح بخصوص المسافة عن الجدار التي يمكن للمزارعين فيها أن يزرعوا أراضيهم بأمان، توجّهت منظمة "مسلك" إلى الناطق العسكريّ وإلى الناطق بلسان مُنسق عمليات الحكومة في المناطق المحتلة التابع لوزارة الأمن، بطلب توضيح هذه المسألة. وقد كانت الردود الواصلة متناقضة. ففيما ادّعى منسق عمليات الحكومة في المناطق أنّه يحقّ للفلسطينيين الوصول بشكل آمن إلى مسافة 100 متر عن الجدار، ادّعى الناطق العسكريّ أنّ المسافة تمتدّ على 300 متر. وفي ردّ آخر غيّر الناطق العسكريّ موقفه وأعلن أنه تم بالفعل "منع سكان قطاع غزة من الاقتراب لمسافة 300 متر من الجدار الحدوديّ"، ولكن "يُسمح بدخول المزارعين سيرًا على الأقدام من أجل زراعة مناطق زراعية معينة في هذه المنطقة، بما يلائم تقييم الوضع الأمني والتنسيق مع جهات منسق عمليات الحكومة في المناطق".

تشكل المناطق الزراعية المحاذية للجدار الحدوديّ، كما أسلفنا، قرابة ثلث الأراضي الزراعية في القطاع. وتمنع تصرفات الجيش بشكل فعلي من زراعة غالبية هذه الأراضي، بسبب عدم الوضوح السائد بخصوص القواعد والمخاطر التي قد يتعرّض لها المزارعون. ويعتاش من هذه الأراضي مواطنون آخرون، يُمنعون هم أيضًا من الوصول إليها، مثل جامعي الحصى وجامعي النفايات وغيرهم. وبذلك تمسّ إسرائيل من دون أيّ مبرّر بأرزاق عشرات آلاف الأشخاص.


ربحي شبات، 67 عامًا ومن سكان بيت حانون، تحدث يوم 1/10/2013 مع الباحث الميداني لدى بتسيلم محمد صباح عن صعوبة زراعة أرضه المحاذية للجدار:

ربحي شبات في حقل الفلفل التابع له. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 1/10/2013.أنا أزرع قطعة أرض في بيت حانون وهي موجودة على بعد قرابة 400 متر من الجدار الحدودي. قسم آخر من قطعة الأرض التابعة لي موجود على مسافة 200 متر من الجدار، وأنا لا أزرع هذا القسم من الأرض بتاتا بسبب إطلاق النار.

يوم الثلاثاء، 24/9/2013، بدأت العمل كالعادة في قطعة الأرض الساعة 6:15. كان في المنطقة مزارعون آخرون، يزرعون البصل والبندورة والبطاطا والملفوف والقرنبيط (الزهرة). قرابة الساعة 9:00 صباحًا، وبينما كنت أعمل في قطف الباذنجان، سمعت صوت إطلاق للنيران من جهة الجدار الحدودي. رأيت ثلاث سيارات جيب عسكرية يقف بجانبها جنود كانوا يطلقون النار باتجاهنا. لم أعرف ما إذا كانت النار مصوّبة نحونا أو نحو رعاة الماشية الذين كانوا قريبين جدًا من الجدار. وعند استمرار إطلاق النار، قمت أنا والمزارعين الآخرين بالهرب من المكان. وتواصل إطلاق النار لأكثر من 10 دقائق. لم نعد ذلك اليوم إلى الأرض لخشيتنا من إطلاق النار علينا مُجددًا. تركت ورائي عدة صناديق من الباذنجان وخفتُ من العودة لأخذها."

تعود بتسيلم وتذكّر بأنّ على الجيش السماح للمزارعين بزراعة أراضيهم، وفي حال وجود حاجة لمنطقة أمنية مغلقة فإنّ على إسرائيل أن تحدّدها في داخل منطقتها. وما دامت لا تفعل ذلك، على إسرائيل أن توضح جيدًا ما هي هذه المناطق التي تحظر الدخول إليها، وعليها الامتناع تمامًا عن استخدام الذخيرة الحيّة كوسيلة لإبعاد المواطنين عن هذه المناطق، وإيجاد وسائل بديلة غير مُميتة. من واجب إسرائيل ومن حقها حماية المنطقة الحدودية ومنع النشاطات الموجّهة ضدّها، إلا أنّ عليها فعل ذلك في إطار القانون، من خلال الامتناع عن المسّ بالناس الذين لا يشكلون أيّ خطر على أمنها.