Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

تسهيلات على القيود المفروضة على حركة المزارعين وصيادي الأسماك في غزة


ميناء الصيادين قي غزة. تصوير: محمد صباح، غزة, 16.2.12.

يتضح ممّا نُشر في وسائل الإعلام أنّ إسرائيل توصّلت إلى تفاهمات مع حركة حماس، في إطار الاتصالات لوقف إطلاق النار بعد حملة "عمود السحاب"، تشمل أيضًا تسهيلات على القيود المفروضة على حركة المزارعين وصيّادي الأسماك في غزة.

تثني منظمة بتسيلم على هذا التغيير الحاصل في السياسة المتعلقة بوجود الفلسطينيين في المناطق المحاذية للجّدار الحدوديّ. وقد وثقت بتسيلم في السنوات الأخيرة حالات كثيرة قام فيها الجيش بإطلاق الذخيرة الحيّة باتجاه مزارعين وعمال فلسطينيين دخلوا إلى منطقة الـ 300 متر المجاورة للجدار، بالإضافة إلى الحالات التي تصرّف فيها الجيش بشكل مشابه حتى على بعد وصل أحيانًا إلى 1.5 كيلومتر من الجدار. لكنّ ما يُنشر في وسائل الإعلام يثير التخوف من أنّ في نية الجيش مواصلة اتباع سياسة تسمح بإطلاق الرصاص على رجليّ أيّ شخص سيدخل إلى نطاق 100 متر بجانب الجدار الحدوديّ، وذلك في إطار إجراء اعتقال مشتبه به. الأمر الأخطر من ذلك هو التعليمات التي نشرت هي أيضًا بعد انتهاء حملة "عمود السحاب"، والتي تسمح للجنود على امتداد الجدار الحدوديّ بإطلاق النار على رُكبتي أيّ شخص سيحاول لمس الجدار. إنّ استخدام الرصاص الحيّ من أجل إبعاد الناس ليس قانونيًا وأمام الجيش وسائل غير فتاكة من أجل تفريق التجمهر.

أما فيما يخصّ القيود المتواصلة المفروضة على صيّادي الأسماك، فإنّ مضاعفة المدى المسموح به من ثلاثة أميال بحرية، كما نشر، هي تطوّر إيجابيّ، وقد أكدت نقابة صيادي الأسماك في غزة أمام بتسيلم أنّ هذا التسهيل قد بدأ يُطبق على أرض الواقع. إلا أنّ هذه التسهيلات لا تكفي أبدًا احتياجات السكان وهي لا تضمن تحصيل أرزاق جميع السكان الذين يعتمدون على قطاع صيد الأسماك. وقد تقرّر في اتفاقيات أوسلو أنّ مدى الصيد المسموح به سيكون عشرين ميلا بحريًا (37 كم). ولكن في واقع الأمر، فإنّ الجيش سمح في البداية بصيد الأسماك على بعد 12 ميلاً بحريًا، ثم قلص هذا المدى على مرّ السنين. منذ كانون الثاني 2009، وبعد انتهاء حملة "الرصاص المصبوب"، قيّد الجيش هذا المدى إلى ثلاثة أميال بحرية فقط.

معطيات حول القتلى الفلسطينيين بمحاذاة الجدار الحدودي في غزة:

قتلى فلسطينيون بمحاذاة الجدار الحدودي بأسلحة خفيفة مجمل القتلى الفلسطينيين بمحاذاة الجدار الحدودي بجميع أنواع الأسلحة  
لم يشاركوا في الاقتتال غير معروف إذا ما شاركوا في الاقتتال شاركوا في الاقتتال لم يشاركوا في الاقتتال غير معروف إذا ما شاركوا في الاقتتال شاركوا في الاقتتال  
1 1 1 5 1 9 2012
10 0 0 12 1 8 2011
3 0 0 7 2 26 2010
8 0 0 8 0 8 2009 (ابتداءً من 19/1/2009)
22 1 1 32 4 51 المجموع منذ نهاية "الرصاص المصبوب"

 

خلفية لمسألة إطلاق النار على الفلسطينيين في المناطق المحاذية للجدار الحدوديّ في قطاع غزة

قُتل في المناطق المحاذية للجدار الحدوديّ في قطاع غزة 22 فلسطينيًا لم يكونوا ضالعين في الاقتتال، وذلك منذ كانون الثاني 2009، أي منذ انتهاء حملة "الرصاص المصبوب" وحتى نهاية تشرين الثاني 2012.

في هذه الفترة وثقت بتسيلم ثلاثين حالة أخرى أصيب فيها مزارعون وعمال فلسطينيون لم يكونوا ضالعين في الاقتتال، جراء رصاص حيّ أطلقه الجيش الإسرائيليّ. وقد وثقت تنظيمات أخرى حالات إضافية لإصابات في ظروف مشابهة.

وفي عدة مناسبات، وزّع الجيش الإسرائيلي مناشير تُحذر كلّ من يدخل إلى مدى 300 متر بمحاذاة الجدار الحدوديّ الفاصل بين إسرائيل وبين قطاع غزة، بأنه يشكّل بهذا خطرًا على نفسه. وقد حذر الجيش في هذه المناشير من أنّ جميع التدابير ستُتخذ ضدّ المخالفين لهذا المنع، ومنها إطلاق النار، بدون أيّ اعتبار لهوياتهم أو لأفعالهم. ومن خلال التوثيق الذي أجرته بتسيلم يتضح أنّ الجنود أطلقوا النار أيضًا على مدنيين مكثوا على بعد يزيد عن 300 متر عن الجدار الحدوديّ، وأيضًا في ظروف كان واضحًا أنّهم لا يشكّلون فيها أيّ خطر.

وقد سوّغ الناطق العسكريّ هذه السياسة بادّعاء أنّ "المنطقة المحاذية للجدار الحدوديّ تشكل مساحة قتالية، وأنّ التنظيمات الإرهابية تستغلّ المكوث فيها لزرع العبوّات الناسفة والتخطيط للعمليات ومحاولة اختطاف جنود إسرائيليين". بتسيلم لا تشكك في حقيقة أنّ هذه المناطق اُستغلت أيضًا لنشاطات التنظيمات المسلحة. ومع ذلك، فإنّ الوسائل المختلفة التي يتبعها الجيش في هذه المنطقة تشير إلى أنه كان بالمستطاع التفرقة بين الأشخاص الضالعين في الاقتتال وبين مدنيين غير ضالعين فيه. كما أنّ الغالبية الكبيرة للفلسطينيين المسلحين الذين أطلقت عليهم النار في منطقة الجدار الحدوديّ أصيبوا جراء نيران جوية (طائرات) أو نيران مدفعية، من الدبابات أو المدافع. في المقابل، فإنّ غالبية المدنيين الذين جُرحوا أو قُتلوا في هذه المنطقة، أصيبوا بنيران الأسلحة الخفيفة التي صُوّبت، في الغالب، إلى الأقسام العلوية من أجسامهم.

من التقرير الذي نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عام 2010، يتضح أنّ هذه المناطق التي قُيدت فيها حركة الفلسطينيين وتعرّضوا فيها لخطر كبير، شملت على أرض الواقع 62.6 كيلومترًا مربعًا وامتدّت على مسافة وصلت 500-1500 متر عن الجدار. وشكلت هذه المنطقة قرابة 17% من مساحة القطاع، وقرابة 35% من مجمل الأراضي الزراعية فيه. كما أنّ 95% من الأراضي في المناطق المحظورة كانت أراضيَ زراعية.

رغم المخاطرة المَنوطة بالدخول إلى هذه المناطق، اضطرّ الكثير من الفلسطينيين للدخول إليها، وذلك في غياب مصادر رزق بديلة. وبناءً على معطيات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية لشهر أيلول 2012، فإنّ نسبة البطالة في غزة بلغت قرابة 32%. وفي الأماكن الكائنة في المناطق المحظورة، ثمة إمكانيات عمل واسعة تشمل استصلاح الأراضي الزراعية ورعي المواشي وصيد العصافير وتشذيب الأشجار للتدفئة وجمع الخردوات.

وقد توجّهت منظمة بتسيلم في العام 2012 إلى المدّعي العسكري العام بطلب فحص تعليمات إطلاق النار بمحاذاة الحدود مع قطاع غزة، إلا أننا لم نتلقَّ حتى الآن أيّ ردّ على هذا التوجّه. كما توجّهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية بطلب التحقيق في ملابسات إطلاق النار في عشر حالات قُتل فيها فلسطينيون في هذه المناطق، وفي 26 حالة إصابة، وجميعها في الفترة التي تلت حملة "الرّصاص المصبوب" وحتى نهاية تشرين الأول 2012. وعلى حدّ علم بتسيلم، فقد فُتحت تحقيقات لدى الشرطة العسكرية في حالتيْ قتل وست حالات إصابة.

خلفية عن القيود المفروضة على صيد الأسماك في قطاع غزة

ورد في اتفاقية أوسلو أنّ بوسع صيادي الأسماك الوصول إلى مسافة 20 ميلاً بحريًا (قرابة 37 كم) بعيدًا عن الشاطئ. ولكن في واقع الأمر، سمح الجيش الإسرائيلي في البداية بالصيد في مساحة امتدّت حتى 12 ميلاً بحريًا فقط. وعلى مرّ السنوات، قلّصت إسرائيل هذا المدى، ثم بلغ بعد حملة "الرصاص المصبوب" ثلاثة أميال بحرية (قرابة 5.5 كم) فقط. حتى أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية نشر في عام 2011 طوافات لترسيم حدود الأميال البحرية الثلاثة. وقد درجت سفن سلاح البحرية على إطلاق النار التحذيريّ باتجاه زوارق الصيد التي اقتربت من الطوافات، كما جرى اعتقال الصيادين الذين تجرّءوا على الخروج من المنطقة المغلقة في ضمن "إجراء السّباحة" الخطير والمهين، وصُودرت سفنهم. ومنذ عام 2000 وحتى اليوم قُتل أربعة فلسطينيين لم يشاركوا في الاقتتال في مثل هذه الظروف.

מ
يتضح من معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ عدد الصيادين تقلص بين الأعوام 2000-2010، من قرابة 10,000 صياد إلى أقلّ من 4,000 صياد. وإذا تذكّرنا أنّ نسبة البطالة في قطاع غزة مرتفعة وتصل كما أسلفنا إلى 32%، فإنّ الحديث هنا عن مسّ خطير بأرزاق آلاف العائلات وبتوفّر غذاء أساسيّ ورخيص في الأسواق، كان قبل ذلك مركّبًا أساسيًا في وجبات الطعام. وقد ورد من نقابة صيادي الأسماك في ميناء غزة أنه رغم انخفاض عدد الصّيادين، فإنّ مساحة الصيد المقلصة لا يمكن أن تحوي الجميع، ولذلك فإنهم يخرجون إلى الصّيد بالتناوب، وحتى إنهم خرقوا أحيانًا الحظر المفروض على الإبحار باتجاه مصر حيث اشتروا هناك السمك من الصيادين المصريين. في أعقاب هذه الصعوبات ارتفع سعر كيلوغرام السردين من عشرة شيكلات عام 2008 إلى عشرين شيكلا عام 2012. ونتيجة لهذه القيودات وتضييق مساحات الصّيد، تطوّرت في المياه الضّحلة حيث يُسمح الصيد، ظاهرة الصّيد الزائد الذي يُقلل مخزون الثروة السمكية ويلحق مسًا بأماكن نموّ الأسماك الصغيرة، وهو ما يشكلّ خطرًا مستقبليًا على مخزون الثروة السمكية. جمعت منظمة بتسيلم في السّنوات الأخيرة عشرات الشهادات من صيادي أسماك اُعتقلوا وفق "إجراء السباحة" الخطر والمُهين. ففي إطار هذا الإجراء فرض الجنود على الصيادين، وبقوة السلاح، خلع ملابسهم والسباحة في البحر حتى سفن سلاح البحرية، متجاهلين ظروف الحالة الجوية. وبعد ذلك يقومون برفع الصيادين إلى السفينة، التي تبحر باتجاه ميناء أشدود، وتُصادَر زوارقهم وتُجرّ من المكان. وفي الميناء يُأخذ الصيّادون إلى التحقيق وأيديهم مكبّلة وأعينهم معصوبة، وفي نهايته يُعادون إلى حاجز إيرز. ومن خلال شهادات الصيادين ووفق معطيات أجهزة الـ GPS التي يملكونها، يتضح أنّ قسمًا منهم اُعتقل على هذه الشاكلة من دون أن يخرجوا عن حدود منطقة الإبحار التي حدّدها الجيش.

في عام 2012 اُعتقل ضمن هذا الإجراء قرابة 40 صياد سمك وصُودر 13 زورقًا، ستة منها أعيدت إلى أصحابها. في عام 2011 صُودر 24 زورقًا، أعيد منها إلى أصحابها 15 زورقًا عبر معبر "كيرم شلوم" (كرم أبو سالم). الصيادون الذين تُعاد إليهم قواربهم يُطالبون بدفع 500 شيكل لشركة النقل، لقاء نقل الزورق من ميناء أشدود إلى مناطق القطاع.


ومن>