Skip to main content
Menu
المواضيع

مقتل أربعة مدنيين في القطاع يوم 10/11/2012 جراء إطلاق نيران غير قانونيّ من دبابة

يتضح ممّا نشرته وسائل الإعلام يوم 10/11/2012 أنّ مسلحين فلسطينيين أطلقوا صاروخًا مُضادًا للدّبابات صوب سيارة جيب عسكرية إسرائيلية، بجوار الجدار الأمني في قطاع غزة. وقد جُرح جراء إطلاق النار أربعة جنود، أحدهم جراحه بالغة. وردًا على ذلك، أطلقت قوة عسكرية، مُدرّعة على الأغلب، قذائف مدفعية إلى داخل القطاع.

ويتضح من الاستقصاء الذي أجرته بتسيلم حول الحادثة أنّ الردّ الناري الصّادر عن الجيش الإسرائيلي شمل أربع قذائف مدفعية من دبابة، أُطلقت واحدة بعد الأخرى إلى منطقة تل المنطار، شرقي مدينة غزة، على بعد كيلومتر ونصف الكيلومتر عن الجدار. كما يتضح من البحث أنّ الصاروخ المضادّ للدبابات الذي أطلقه المسلحون لم يُطلق من هذا المكان.

وبحسب الافادات التي جمعتها بتسيلم، فإنّ عددًا من الأشخاص الذين ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية مُسلحة، استكشافيين على الأغلب، كانوا على تلّ المنطار أثناء إطلاق القذائف. وعلى مسافة قصيرة منهم كانت هناك مجموعة من الفتيان والشباب يلعبون كرة القدم. وعلى بعد قرابة 50 مترًا من هناك، جلس قرابة عشرين شخصًا في خيمة عزاء في بيت عائلة. وبعد عدة دقائق على إطلاق القذيفة الثانية، أُطلقت قذيفتان أخريان وأصابتا الناس الذين تجمهروا في المكان من أجل إخلاء المصابين من نيران القذيفتين الأوليين.

وقد قال أحد الفتيان (17 عامًا) كان موجودًا في المكان:

""أنا معتاد على الذهاب للعب كرة القدم مع أصدقائي في تل المنطار. توجد هناك حديقة مع عشب أخضر إلى جانب بركة الماء... في يوم السبت، 10/11/2012، وقرابة السّاعة الثالثة بعد الظهر، وصلت إلى هناك مع أصدقائي وبدأنا اللعب... بعدها وصل شخص يركب دراجة نارية ووقف مع اثنين آخرين ونظروا إلى الحدود... بعدها رأيت ومضة ضوء وسمعت صوت انفجار هزّ المنطقة. رأيت عدة شبان يطيرون في الهواء. القذيفة الأولى أصابت الشبان الذين كانوا ينظرون إلى الحدود. رأيت ابن عمي على الأرض، يستصعب الحركة. بعد دقيقة أخرى حطت القذيفة الثانية... ثم تجمّع عدة أشخاص في المكان... وخلال هذا حطت قذيفتان، الواحدة بعد الأخرى، وكلها وقعت في محيط عشرة أمتار في تل المنطار... رأيت الكثير من المصابين على الأرض، من الجرحى والقتلى."

افادة رجل (65 عامًا) كان في خيمة العزاء في تل المنطار:

"أحد أقربائي توفي جراء مرض... وأقيمت خيمة عزاء في تلّ المنطار... في يوم السبت، 10/11/2012، وقرابة الساعة الرابعة والنصف، سمعت صوت انفجارين قريبًا من خيمة العزاء. بدأنا بالركض فورًا إلى المكان الذي جاء منه صوت التفجير وطلعت منه سحب الدخان. كنا قرابة 20 شخصًا... وفي أثناء هذا سمعت صوت تفجير آخر ورأيت عدة جرحى على الأرض. بعد نصف دقيقة تقريبًا سمعت تفجيرًا رابعًا. شعرت بأنني أصبت وشعرت بآلام في كل أنحاء جسدي."

نتيجة لإطلاق القذائف، قُتل خمسة فلسطينيين، أربعة منهم كانوا مدنيين لم يشاركوا في الاقتتال، واثنان منهم قاصران، عمرهما 16 و17 عامًا، فيما كان عمر الاثنين الآخرين 18 و19 عامًا. وقد كان الخامس عضوًا في الذراع العسكرية التابعة لحماس، كما أنّ 25 فلسطينيًا جُرحوا في أثناء القصف، تسعة منهم قاصرون، فيما أصيب عشرة منهم بإصابات بالغة.

حتى لو كان هدف الجيش من إطلاق القذائف هو المسّ بالذين أطلقوا الصاروخ أو بنشطاء التنظيمات المسلحة الذين مكثوا في الموقع، فمن غير المؤكد أبدًا أنّ إطلاق القذائف المدفعية من دبابة باتجاه منطقة مأهولة يمكنه أن يستوفي معايير التناسبية. في كل حال، من الواضح أنّه كان من الممنوع الاستمرار في إطلاق قذائف أخرى بعد إطلاق القذيفة الأولى ووصول مدنيين آخرين إلى الموقع من أجل تقديم المساعدة الطبية للمصابين.

توجّهت منظمة بتسيلم إلى النيابة العسكرية لفتح تحقيق جنائيّ يتعلق بملابسات الحادثة.