Skip to main content
Menu
المواضيع

مقتل يسرى الشوّا (18 عامًا) ومحمود الزهري (21 عامًا) وصقر بلبل (57 عامًا) وطارق حجلة (40 عامًا)، مدينة غزة، 20/11/2012.

في يوم 20/11/2012 زار وفد من وزراء خارجية عرب ووزير خارجية تركيا، مدينة غزة. وقد انتظر الكثير من الناس في شارع في حيّ الشجاعية من أجل مشاهدة موكب السيارات.

نافذة منزل عائلة الشوّا التي اخترقها احد الصواريخ. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 26/11/2012.
نافذة منزل عائلة الشوّا التي اخترقها احد الصواريخ. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 26/11/2012.

قرابة الساعة 16:30، وبعد مرور عدة دقائق على مرور موكب السيارات وفيما كان الشارع ما يزال مزدحمًا بالناس، أُطلق صاروخان إلى داخل شقة عائلة الشوّا الكائنة في الشارع. وقد قُتل في هذا القصف أربعة أشخاص وهم: يسرى الشوّا (18 عامًا) والتي كانت في داخل الشقة، وثلاثة أشخاص آخرون قتلوا في الشارع: محمود الزهري (21 عامًا) وصقر بلبل (57 عامًا) وطارق حجلة (40 عامًا). كما أصيب في هذه الحادثة أكثر من عشرين شخصًا آخرين. ويتضح من الاستقصاء الذي أجرته بتسيلم أنّ أيًا من الفلسطينيين الذين قُتلوا أو من أبناء الشقة التي قُصفت، لم يكونوا ضالعين في الاقتتال.

وقد وصفت أم يسرى الشوّا، منى، القصف الذي حصل في إفادتها أمام بتسيلم:

منى الشوّا في مستشفى الشفا في غزة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 26/11/2012.

منذ بداية الحرب بقينا في البيت وتتبعنا الأخبار. كما تابعنا عبر التلفزيون زيارة وزراء الخارجية العرب الذين حضروا إلى غزة. وقد زاروا حي الشجاعية وعدة بيوت جرت فيها مراسم عزاء. وعندما مرّ موكب وزراء الخارجية العرب كان الجوّ السائد هادئًا. وحتى أنّ ثلاثة من أبنائي نزلوا لمشاهدة الموكب الذي يمرّ في الحيّ. كان الشارع مكتظًا بالناس. وقد كانت ابنتي يسرى (18 عامًا) تجلس في الغرفة الغربية وتشاهد التلفزيون. وأنا وقفت إلى جانب شباك الغرفة الشرقية الموجودة إلى جانب غرفة يسرى. كنت أنوي مناداة أولادي مصطفى ومحمد ومحمود، كي يعودوا إلى البيت.

قرابة الساعة 16:30، وقبل أن أناديهم، سمعت صوت انفجار في داخل شقتي. رأيت الغبار والركام تتطاير في كلّ مكان. شعرت بالألم. مشيت عدة خطوات وأمسكت بيد يسرى وسارت معي نصف خطوة ثم وقعت. حاولت البحث عنها لكنني لم أنجح في العثور عليها بسبب الركام والغبار. ناديت عليها لكنها لم تردّ عليّ. وصلت إلى باب الشقة. وصل ابني محمد إلى الباب وأمسكني وأنزلني إلى الشارع. قلت له: "اذهب وابحث عن يسرى". فقال لي إنها قُتلت. حاول الناس أني يوفروا لي الإسعاف الأوليّ لكنني طلبت منهم أن يتركوني وأنني أريد رؤية ابنتي. لكنّ أولادي ومعهم بقية الناس، أجبروني على الصعود إلى سيارة الإسعاف لأنني أصبت في رجلي اليسرى وكنت أنزف دمًا. عندما وصلت إلى المستشفى بدأوا بتوفير الإسعاف الأولي لي، ولكنني لم أوافق على التحدث مع أحد وقلت إنني أريد يسرى. رغبت برؤيتها والتأكد من أنها بخير، ولكنني شعرت بأنها ليست على ما يُرام.

وقد وصف أمين الغلبان (41 عامًا) أمام بتسيلم الإصابة التي لحقت بالناس في الشارع:

أمين الغلبان. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 26/11/2012.أنا أملك دكانًا لبيع وتصليح الأجهزة الخلوية باسم "مركز الهيثم للهواتف الخلوية". يقع الدكان في شارع بغداد في حي الشجاعية، بجانب شقة عائلة الشوّا. شريكي في الدكان اسمه طارق عوني حجلة. منذ بداية الحرب فتحنا الدكان الساعة 10:00 أو 11:00 وأغلقناه في الساعة 16:00، بسبب الخوف والقصف من الطائرات التي تحلق في سماء غزة.

قرابة الساعة 16:15، مساء يوم الثلاثاء الموافق 20/11/2012، أغلقنا الدكان كعادتنا. وقفنا أنا وشريكي عماد حجلة قليلا إلى جانب باب الدكان، وبعدها ذهب طارق. تقدم قرابة عشرة أمتار وعندها سمعت صوت انفجار ورأيت دخانًا وغبارًا يخرجان من شقة باسل الشوّا. كان كل الشارع مليئًا بالغبار.

أخرجت هاتفي الخلوي واتصلت بطارق كي أطمئنّ أنه بخير، لكنني لم أنجح في التحدث معه. بقيت في مكاني قرابة دقيقتين، وبعدها ردّ أخ طارق على الهاتف الخلوي وأخبرني بأنّ طارق قُتل.

في المستند الذي نشرته النيابة العسكرية، ورد ردّ مشابه على هذه الحادثة لذلك الذي ورد على مقتل عائلة الدلو (يُنظر أعلاه). وهنا أيضًا لم ترد أيّ معلومات تفسر الهوة القائمة بين الجهود المبذولة ظاهريًا من أجل تقليص المسّ بالمدنيين، وبين المسّ البالغ الذي وقع فعلا.