Skip to main content
Menu
المواضيع

حملة "عمود السحاب" على قطاع غزة: مقتل فؤاد حجازي (46 عامًا) وابنيْه محمد (4 أعوام) وصهيب (عامين)، مخيم جباليا للاجئين، 19/11/2012

في يوم 19/11/2012 كان أبناء عائلة حجازي –الأب فؤاد والأم آمنة وأولادهما الثمانية الذين تتراوح أعمارهم بين عامين حتى عشرين عامًا- في بيتهم الكائن في مخيم جباليا للاجئين. وفي المنزل الذي سقفه من معدن، توجد ثلاث غرف ومطبخ وحمام وهو يقع في قلب منطقة سكنية مكتظة في داخل مخيم اللاجئين. ومن الإفادات التي جمعتها بتسيلم يتضح أنّ أحدًا من أبناء العائلة لم يشارك في نشاطات حربية.

عند قرابة الساعة 19:00 تناول أبناء العائلة وجبة العشاء. وبعد قرابة عشرين دقيقة على ذلك توجّه ستة من الإخوة والأم آمنة لمشاهدة التلفزيون. ظلّ الأب فؤاد في الصالة لأداء صلاة العشاء، فيما بقي معه ابناه –صهيب وعمره عامان ومحمد وعمره أربعة أعوام- وكانا يلعبان بالدراجة الهوائية.

بعد ذلك بعشر دقائق، وقرابة الساعة 19:30، قُصف بيتهم وتهدّم. وقد وصف أحد الجيران وهو نسيم حجو (50 عامًا)، لحظة الانفجار:

نور حجازي في منزلها. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 29/11/2012
نور حجازي في منزلها. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 29/11/2012

في يوم الاثنين، 19/11/2012، وقرابة الساعة 19:30 مساءً، كنت في بيتي وسمعت ضجة انفجار وأصوات طائرات تحلق في السماء. كانت زوجتي في المطبخ تخبز الخبز في طنجرة كهربائية، فيما كنت أشاهد الرسوم المتحركة على التلفزيون مع أولادي، كي لا يخافوا من التفجيرات وأصوات الطائرات. أنا لديّ أربعة أبناء تحت سنّ 13. وفجأة سمعنا صوت انفجار قويّ جدًا. اهتزّ البيت وسمعت صوت تكسّر الزجاج. صرخ الأولاد وبكوا. ذُهلتُ وقمت على الفور. كان كل من في البيت يصرخ، ولم نعرف ما حدث. نزلنا إلى الأسفل وعندها اكتشفنا أنّ بيت فؤاد حجازي قُصف.

جراء هذا القصف قُتل الأب فؤاد وابناه صهيب ومحمد، في حين أصيبت الأم ونُقلت لتلقي العلاج الطبيّ في مصر، كما أصيبت الابنة نور (19 عامًا) في ظهرها إصابة بالغة وهي تعاني كسرًا في العمود الفقريّ. وحتى كتابة هذا التقرير ما تزال نور مقعدة في كرسيّ عجلات. وقد عانى سائر الأبناء إصابات طفيفة. وقد وصفت نور حجازي (19 عامًا) لحظة الإصابة بما يلي:

في مساء يوم الاثنين، 19/11/2012، كنا نشاهد التلفزيون. وقرابة الساعة السابعة والنصف رأيت ومضة قنبلة وعندها انهار البيت فوقنا. سمعت أصوات دمار وتكسّر الجدران. طرت في الهواء ووقعت في بيت جارنا عايد أبو صالحة. بعدها فقدت الوعي.

اِستيقظت بعد ساعتين تقريبًا ووجدت نفسي في مستشفى كمال عدوان. شعرت بآلام كبيرة في ظهري واتضح لي أنني أعاني كسرًا في العمود الفقريّ. بعد أربعة أيام خرجت من المستشفى. ما زلت أشعر بالآلام وأستلقي على ظهري. لا يمكنني الجلوس أو السير إلا في كرسي عجلات. وبحسب ما قاله الأطباء لي فإنني سأظلّ في هذه الوضعية لأكثر من شهرين. أنا غير قادرة على الذهاب إلى المدرسة رغم أنّ هذه السنة الدراسية حاسمة بالنسبة لمستقبلي.

لقد فقدت أبي وأخويّ صهيب ومحمد. كانت علاقتي مع أبي علاقة قوية، وقد غمرني بالدفء دائمًا. لم تكن هذه علاقة بين ابنة وأب فقط، بل علاقة صداقة حقيقية. لقد فقدت إنسانًا عزيزًا وجيدًا. كما فقدت أخوين صغيرين كنت ألعب معهما دائمًا، وحين كنت أعود من المدرسة كانت يركضان إليّ ويحتضنانني. حتى أمي أصيبت، وهي تعاني ارتجاجًا في الدماغ وجروحًا في كلّ أنحاء جسمها. أنا أصلي لعودتها من مصر بخير وعافية، فهي الوحيدة التي تبقت لي.

في يوم 11/4/2013 أفادت نيابة الشؤون الميدانية لبتسيلم بأنّ الشكوى ما تزال قيد المعالجة.