Skip to main content
Menu
المواضيع

مقتل طفل في التاسعة وفتى في الـ 16 جراء انفجار وقع في اليوم الثاني لحملة "عمود السحاب" على قطاع غزة. بيت حانون، 15/11/2012

يتضح من الافادات التي جمعتها منظمة بتسيلم أنه قرابة الساعة 22:00 ليلا من يوم الخميس 15/11/2012، جرى اعتداء إسرائيلي في منطقة مبنية في حيّ الاستقامة في بيت حانون شمالي قطاع غزة. ليست لدى بتسيلم معلومات حول هدف الاعتداء. ونتيجة له حُفرت حفرة كبيرة في المكان الذي وقعت فيه القنبلة ولحق البيوت المجاورة ضرر كبير. طفل في التاسعة من عمره وفتى في السادسة عشرة ، وكلاهما من ساكني البيوت التي تضررت، قُتلا جراء إصابتهما بشظايا وهما نائمان في بيتيهما. بتسيلم تحدثت هاتفيا مع والدي القتيلين، اللذين وصفا الحادثة.

أحمد بسيوني، أب لستة أولاد، وصف أمام بتسيلم ملابسات مقتل ابنه فارس، ابن التاسعة:

"بعد الساعة 22:00 ليلا بقليل، كنا في البيت. كان أفراد العائلة نيامًا وكنت أشاهد التلفزيون متتبعًا الأخبار. فجأة سمعت دويّ انفجار هائل. انقطع التيار الكهربائي وارتجّ البيت. تطايرت الأغراض ووقع أحد الشبابيك في الغرفة التي كنت فيها عليّ. ثم امتلأ البيت كله بالدخان والغبار. أخذت مصباحًا وذهبت لفحص الأولاد في غرفهم. كان الأولاد ينامون في غرفة واحدة والبنات في غرفة أخرى. دخلت غرفة الأولاد وكانت محطمة. فقد ضرب التفجير حائط الغرفة وخلّف وراءه ثقبًا كبيرًا فيه.

سمعت ابني الأكبر نادر، 14 عامًا، وهو يئنّ. ثم صاح: "أبي، ساعدني، أبي، ساعدني. أنا لا أشعر برجليّ". ثم طلب مني أن أفحص أخاه فارس ابن التاسعة إذا ما كان بخير. عندها رأيت فارس. كان جسمه مطويًا ورأسه إلى جانب رجليه. رأسه تأذّت بصورة كبيرة وكانت مفتوحة كلها في القسم العلويّ. رأيت قسمًا من جمجمته التي تكسّرت. كان قسم من دماغه في الخارج. لم يتحرك فارس وكان واضحًا أنه ميت. كنت مصدومًا. دخلت في نوبة من الجنون وبدأت أصرخ عبر الشباك على الناس في الخارج وتوسلت إليهم ليستدعوا سيارة الإسعاف. اتصلت بنفسي للرقم 100 التابع للشرطة وطلبت منهم إرسال سيارة إسعاف.

أخوتي يعيشون بجواري. بدأت بمناداتهم بصوت عال وطلبت المساعدة. وخلال بضع دقائق وصلوا إلى بيتي. ثم ساعدوني بأخذ فارس. أنزلناه من البيت ونقلناه إلى سيارة الإسعاف. وبسبب الضغط والبلبلة نسينا أنّ نادر أيضًا يستلقي جريحًا في الغرفة. لم نشعر بغياب نادر إلا بعد أن وضعنا فارس في سيارة الإسعاف. عندما عدنا إلى البيت للاعتناء بنادر رأيت أنه بدأ بالخروج من الغرفة زحفًا. كان ينزف من قدميه بشدة وكان ثمة جرح آخر بجانب عينه اليمنى. قمنا فورًا بنقله إلى سيارة إسعاف أخرى. وقد نجم عن التفجير قتلى وجرحى آخرون ووصلت إلى المكان سيارات إسعاف كثيرة كي تنقلهم. وقد اتضح لي أنّ القنبلة التي قتلت ابني قتلت عُدي أيضًا، وهو ابن الجيران.

بعد أقلّ من ساعة على الانفجار الذي قتل ابني، وقعت على الحيّ قنبلة أخرى. لا أعرف ما إذا أصيب أحد منها أم لا. لقد تضرّرت عشرات البيوت في الحي، بما فيها المسجد، من التفجير. الكثير من السكان اضطروا لإخلاء بيوتهم التي تضررت بشكل كبير. وقد لحقت أضرار جسيمة ببيتنا. الشظايا التي تطايرت أدّت إلى تدمير إحدى الغرف في البيت تدميرًا كاملاً. كما أنّ الغرف الأخرى تضرّرت وتصدّعت جدرانها وأسقفها. زجاج جميع النوافذ والأبواب تحطم وانخلعت أربع نوافذ من أمكنتها. الكثير من الأغراض وقطع الأثاث في البيت تدمّرت. بعد أن تأكدت من أنّ باقي أفراد عائلتي موجودون في بيوت أخوتي ذهبت إلى المستشفى في بيت لاهيا. كان وضع ابني نادر صعبًا ونُقل إلى غرفة العمليات. قال لي الأطباء إنّ فارس وصل إلى المستشفى ميتًا، وأنا قد أدركت ذلك من اللحظة الأولى. في صبيحة الغداة دفنّا فارس.

نادر ما يزال يخضع للعلاج ووضعه مستقرّ.

الآن نحن نسكن بيت أقرباء لنا في بيت حانون. نحن نعيش باكتظاظ، قرابة 30 شخصًا في شقة مساحتها قرابة 150 مترًا مربعًا. لا مكان نذهب إليه. الله فقط يمكنه أن يعيننا على البقاء في هذا الوضع الصّعب، الذي لا يمكن وصفه أبدًا".

جار عائلة بسيوني، جمال ناصر، أب لخمسة أولاد، وصف بشهادة هاتفية الحادثة التي قُتل فيها ابنه، ابن السادسة عشرة. بحسب أقوال ناصر، فإنّ جميع أفراد العائلة كانوا نيامًا عندما زعزع انفجار هائل أنحاء البيت. وبحسب شهادته:

"شظايا تطايرت في داخل البيت وانهار قسم من الجدران. كان البيت مليئًا بالغبار والدخان. انقطع التيار الكهربائيّ جراء الانفجار وكان البيت مظلمًا. بدأ الأولاد بالصّراخ. شعرت بأنني أصبتُ برأسي وبيدي اليُسرى.

اِبني عُدي، 16 عامًا، الذي كان نائمًا إلى جانبي، كان ما يزال مستلقيًا على الأرض. لم يتحرّك. تحسّست جسمه وكان حارًا ورطبًا. أضأتُ مصباحًا ونظرت إليه. أدركت أنه مصاب بجروح صعبة. من تحته كانت بقعة دم كبيرة. انضغطتُ ولم أعرف ما عليّ فعله. رفعته وخرجت إلى الشارع على أمل أن يساعدني شخص ما. رأيت أنّ زوجتي سلوى سبقتني ونزلت إلى الشارع وصرخت طالبة النجدة. كان محيط البيت مدمّرًا. رأيت النار تتصاعد من مسجد الحيّ. وفي المكان الذي وقعت فيه القنبلة حُفرت حفرة عظيمة بعمق عشرة أمتار تقريبًا، ورأيت الكثير من البيوت التي تضرّرت والأشجار التي احترقت.

بعد عشر دقائق تقريبًا وصلت سيارة إسعاف وبدأ الكثير من جرحى القصف بالحضور إلى المكان. وقد فحص الطاقم الطبّيّ عُدي وقالوا لي إنه قُتل. أدخلت ابني طارق، 18 عامًا، إلى سيارة الإسعاف. كان مصابًا برجليه ويديه وأخذوه إلى المستشفى. منذ هذه الحادثة لم أعد إلى البيت. الأشخاص الذين رأوا البيت قالوا لي إنه دُمّر بشكل شبه كامل.

نحن الآن جميعنا في بيت خالتي، قرابة 40 شخصًا. المكان مكتظ جدًا ويكاد الخروج من البيت أن يكون أمرًا غير ممكن بسبب القصف."

ويتضح من تقرير لمنظمة PCHR، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أنّ 22 مواطنًا أصيبوا في هذا الاعتداء، منهم 14 طفلا وثلاث نساء. وستواصل منظمة بتسيلم البحث في ملابسات هذه الحادثة.

* سجّل الفادات اياد حداد عبر مكالمة هاتفية

المكان