Skip to main content
Menu
المواضيع

5 سنوات بلا زيارات- هل ستتجدد زيارات العائلات لدى الأسرى من غزة؟

نشرت وسائل الإعلام هذا الصباح (15/5/12) عن اتفاق جرى التوصّل إليه بين الأسرى الفلسطينيين وبين إسرائيل، بعد الإضراب عن الطعام الذي استمرّ قرابة ستة أسابيع وشارك فيه قرابة 2,000 أسير فلسطينيّ. وطرح المضربون عن الطعام عدة مطالب، تركّزت معظمها في ظروف اعتقالهم. وتطرّق أحد المطالب إلى المنع الذي فُرض على زيارات العائلات من قطاع غزة، منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في صيف 2007. ووفق النشر الأوّليّ في وسائل الإعلام، فإنّ إسرائيل وافقت على تجديد هذه الزيارات، في ضمن قيود معيّنة لم تُوضّح بعد.

ووفقًا لمعطيات مصلحة السجون، ليوم 30/4/2012، ثمة في إسرائيل 453 أسيرًا ومعتقلاً من قطاع غزة، من بينهم 44 معتقلاً إلى حين الانتهاء من الإجراءات ومعتقل واحد مُحتجز منذ تموز 2009 بناءً على "قانون المحاربين غير الشرعيين"، والذي يشبه المعتقلين الإداريين من حيث أنه لا يعرف ما التهمة الموجّهة إليه أو التاريخ المتوقع للإفراج عنه. أحد المعتقلين هو قاصر اُعتقل في شباط 2012. وقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين لدى إسرائيل عشية تطبيق صفقة شليط، 613 أسيرًا ومعتقلاً من القطاع، جميعهم محرومون من زيارات عائلاتهم منذ صيف 2007.

في يوم 6/6/2007، وبعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، قرّر الجيش الإسرائيلي وقف زيارات العائلات من قطاع غزة إلى السّجون في إسرائيل، في حين لم تصدّق اللجنة الوزارية للأمن القومي هذا القرار إلا بعد مضيّ ثلاثة شهور على ذلك، في أيلول 2007. وقرّرت اللجنة في قراريْها الصادريْن في 5/9/2007 وفي 19/9/2007 أنّ قطاع غزة سيُعرّف "منطقة معادية" نتيجة لسيطرة حماس عليه. ويسمح هذا التعريف بفرض قيود على نقل البضائع إلى غزة ومنها، وتقليص تزويد الوقود والخدمات وتقييد حرية الحركة منها وإليها، بما يخضع للفحص القضائيّ ومن خلال الأخذ بعين الاعتبار للاعتبارات الإنسانية.

وروى أفراد عائلات الأسرى لمنظمة "بتسيلم" حول المصاعب التي يواجهونها نتيجة لمنع زيارات أعزائهم. كما أنّ الأسرى المُعرّفين "أمنيين" يُحرمون من الحق في إجراء مكالمة هاتفية، وبذلك يُمنع حتى هذا النوع من الاتصال. ومن الصّعب جدًا على العائلات والأسرى الحفاظ على علاقة فيما بينهم، الأمر الذي يؤدّي إلى أعباء نفسانية كبيرة على الأطفال الذين يكبرون بلا أب، وعلى النساء اللاتي يُربينَ العائلة بمفردهنّ، وعلى الوالديْن والأخوة البعيدين عن الأبناء.

جمانة أبو جزرجمانة أبو جزر (11 عامًا) من رفح هي يتيمة الأم منذ أن كانت في عمر أربعة شهور، واُعتقل والدها وهي في عمر السنتيْن. وروت جمانة أمام بتسيلم المصاعب التي تواجهها: " "أنا لا أعرف أبي إلا من الصّور التي نحصل عليها من الأسرى المُحررين. وأنا أشعر دائمًا بأنني مشتاقة له، خصوصًا في الأعياد والمناسبات، ولا سيما حين أتلقى شهادة تفوّق من المدرسة، حيث يحضر جميع أهالي الطالبات المتفوقات إلا أنا. أقف وحيدة وأبكي لأنّ أبي وأمي ليسا معي ولا يشاركانني فرحة النجاح والتفوّق."

يسرى البريم

وتحدثت يسرى البريم (50 عامًا) من خان يونس عن الحزن الذي لفّ زوجها المريض، الذي توفي، ولم يكن بإمكانه أن يزور ابنه: "كان يقول لي طيلة الوقت: أنا أطلب من الله أمريْن: الأمر الأول أن أحجّ إلى مكة والأمر الثاني أن أرى ابني مصعب قبل أن أموت".

كما تحدثت صفية الشافعي (68 عامًا) صفية الشافعيمن مخيم النصيرات للاجئين، عن الصّعوبة الكبيرة التي مُنيت بها جراء منع الزيارات لدى ابنها البالغ من العمر 28 عامًا" ": "أنا أفكر طيلة الوقت وقلقة على صحة ابني، وأتساءل عمّا يحسّ به وهل هو مريض وهل يأكل جيدًا وهل يلبس جيدًا وهل يشعر بالبرد. وفي بداية اعتقاله عام 2003 كنت أحضر له الطعام والملابس وأضع له النقود في الكانتين. كان الوضع جيدًا نسبيًا ولم أشعر كما اليوم لأنني كنت أراه كلّ أسبوعين. كنا نتحدث عن الحيّ والجيران وعن الأقرباء. ورغم كلّ مصاعب السّفر إلى السّجن، إلا أنني كنت أنسى التعب والإذلال في الفحص (الأمنيّ)، لحظة وصولي إلى السّجن.

في الردود التي تلقتها بتسيلم من السّلطات، ومن خلال النشر الرّسميّ، برز سببان أساسيان لمنع زيارات العائلات: 1. غياب جهة يمكن تنسيق الزيارات مقابلها؛ 2. قرار الحكومة الذي يمنع خروج السكان من قطاع غزة. علاوة على ذلك، فُهم ضمنيًا من خلال ردّ الناطق بلسان وزارة الأمن على مطلب الصليب الأحمر بتجديد الزيارات، أنّ هذه الزيارات ممنوعة أيضًا نتيجة لظروف اعتقال الجندي الأسير جلعاد شليط، وقتها.

في حزيران 2008، التمس المحكمة العليا عدّةُ أسرى وأفراد من عائلاتهم وتسعة تنظيمات حقوق إنسان، منها "هموكيد" و"بتسيلم". وطالب الملتمسون بالسّماح لسكان قطاع غزة ممّن لديهم أفراد عائلة معتقلون في إسرائيل، بزيارتهم. وادّعى الملتمسون أنّ هذه الزيارات هي ممارسة للحقّ الأساسيّ في الحياة العائلية، المنصوص عليه في معاهدة جنيف الرابعة التي وقعتها إسرائيل، وفي المسلكيات المعيارية الدولية المتعلقة بالأسرى والتي تسري أثناء النزاعات القومية. ووافق الصليب الأحمر الدوليّ على الاستمرار في تنسيق هذه الزيارات، بحيث أنّ الأمر لن يستوجب أيّ تنسيق بين إسرائيل وحماس. وهكذا -ادّعى الملتمسون- ينتفي السبب الأول من وراء منع الزيارات. وادّعى الملتمسون أيضًا أنّ القرار الجارف بإلغاء الزيارات يشكل عقابًا جماعيًا وحتى أنه لا يستوي مع موقف الحكومة، حيث من الجدير شمل الزيارات إلى السّجون في إطار الاستثناءات الإنسانية لمنع دخول سكّان القطاع إلى إسرائيل. أما فيما يخصّ الادعاء غير الرسمي الذي يقول بأنّ منع الزيارات هدفه ممارسة الضغوطات على الجانب الآخر نتيجة لظروف احتجاز الجندي جلعاد شليط وقتها، فقد أوضح الملتمسون أنّ مثل هذا الضغط لاغٍ وأنّ معاهدة جنيف تقضي بأنّ انتهاك طرف واحد للمعاهدة لا يبرر انتهاكها من الطرف الثاني.

في ردّها على الالتماس، ادّعت الدولة أنه منذ فك الارتباط (مع قطاع غزة)، لا تُعتبر إسرائيل قوة محتلة في قطاع غزة، وبعد الإعلان عن القطاع "منطقة معادية"، تحرّرت إسرائيل من أيّ واجب بالسّماح لسكان قطاع غزة بالدخول إليها، حتى لغرض زيارة الأسرى. والأمر يشابه أيّ شخص من رعايا دولة معادية معتقل في إسرائيل لا يتمتع بحق زيارة عائلته له. وشدّدت الدولة على أنّ التقييد يسري على دخول الزوّار من القطاع، وليس على مجرّد الزيارة، حيث أنّ الأقرباء من الضفة الغربية أو إسرائيل لأسرى معتقلين من القطاع، يستطيعون زيارتهم. وأوضحت الدولة أنّ هذا قرار سياسيّ وأنّ من حقها أن تقرّر من يدخل أراضيها. وعبر هذا الادعاء رفضت الدولة أيضًا ادّعاء العقاب الجماعيّ، مُشددّة على أنها معفية من أيّ واجب بالسّماح لرعايا كيان مُعادٍ بالدخول إلى أراضيها. أما بخصوص الادعاء حول جلعاد شليط، فقالت الدولة إنّ الزيارات تواصلت حتى بعد أسره، ولم تتوقف إلا بعد سيطرة حماس على الحكم، ولا علاقة بين الأمريْن، رغم أنه لا يمكن تجاهل ظروف أسره أثناء اتخاذ القرار بشأن زيارة رعايا أجانب لإسرائيل لغرض الزيارات العائلية.

في قرارها، رفضت المحكمة العليا الالتماسَ، وقضت بأنّ القرار يندرج في إطار اعتبارات الحكومة السّياسية، وهي اعتبارات واسعة ولا تدرُج المحكمة على التدخّل فيها.

كما أنّ الانتهاك المتواصل لحقّ الأسرى والمعتقلين من سكان قطاع غزة بالزيارات، مسّ مسًا كبيرًا بحقهم في إقامة حياة عائلية. وقد اختارت إسرائيل، حتى قبل خطة فك الارتباط، أن تسجن سكان القطاع في السّجون الإسرائيلية، خلافًا للقانون الدوليّ الذي يلزم بسجن المعتقلين من المنطقة المحتلة في داخل المنطقة نفسها، ولذلك يقع عليها واجب السّماح لأبناء عائلات الأسرى بزيارتهم. أضفْ إلى ذلك أنّ إسرائيل سمحت لسكان من القطاع بمغادرته على مرّ السنوات، حتى عندما لم يكُن الحديث عن احتياجات إنسانية. فمثلا، دخل إسرائيل في عام 2011 قرابة 10,000 تاجر من سكان القطاع. في ظلّ هذا، لم يكن أيّ مبرّر لقرار إسرائيل تقييد حركة أقرباء الأسرى بالذات، الذين لم يشكّلوا أيّ تهديد أمنيّ، حتى وفق منظومتها.