Skip to main content
Menu
المواضيع

5.1.12: قصف الجيش الإسرائيلي في كانون الأول مبان بداخلها ذخيرة في منطقة يأهلها السكان المدنيين وقتل وجرح مدنيين فلسطينيين

بتاريخ 9.12.11، بعد الساعة 2:00 ليلا بقليل، أطلقت طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي صاروخين على منطقة تابعة للذراع العسكرية لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، شمال غرب مدينة غزة. بعد مرور دقيقة تقريبا أطلق صاروخ آخر على المنطقة أدى إلى انفجار كبير وحريق. أن قوة الانفجار نبعت على ما يبدو من انفجارات ثانوية لذخيرة تم تخزينها في الموقع. طبقا للمعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، لقد تم أطلاق صواريخ نحو إسرائيل من هذه المنطقة قبل الهجوم.

السقف المنهار في بيت عائلة الزعلان. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 9.12.11
السقف المنهار في بيت عائلة الزعلان. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 9.12.11

وقد أصابت الصواريخ الإسرائيلية والانفجارات الثانوية البيوت المجاورة للمنطقة. أحد البيوت الذي يقع على بعد مترين تقريبا من الموقع انهار فوق ساكنيه. رب العائلة، بهجت الزعلان، 37، اصيب بجراح بالغة ادت الى وفاته خلال وقت قصير. ابنه رمضان، 10 سنوات، اصيب بجراح بالغة وتوفي في ساعات المساء متأثرا بجراحه، فيما أصيب ابنه يوسف، 8 سنوات، بجراح بالغة. كما لحقت الأضرار ببيوت إضافية على مقربة من المنطقة وهُدم أحد البيوت. وقد وصف ابن أخيه، مقداد الزعلان، 19 عاما، الذي يقع بيته على مقربة من البيت الذي انهار، في إفادته لبتسيلم ما وقع خلال الحادث:

[...] سمعت عمي بهجت يقول: مقداد، اذهب إلى الأولاد. قفزت فورا فوق الجدار الذي يفصل بين بيتنا وبين بيت عمي بهجت. [تحت الانقاض] كان بهجت يحتضن ابنه الصغير أحمد وزوجته سعدة التي صاحت نحوي: انقذ أحمد. كان أحمد تحت الأنقاض. قمت بإخراجه وخرجت من هناك [.....] عدت إلى سعدة من أجل إخراجها من تحت الأنقاض، لكن خلال ذلك وقع انفجار ثالث هز المنطقة كلها. وقد غطتني الأنقاض وغطت سعدة. بدأت بالبحث عن أبناء عمي في غرفة مجاورة وعندها عثرت على رمضان (في العاشرة من عمره) ويوسف (في الثامنة من عمره)، وكان بلا وعي بسبب دخان الصواريخ والأنقاض. وقد عثرت أيضاً على ريما (ابنة ثلاث سنوات) في زاوية من زوايا الغرفة، وهي جالسة ومنقبضة من الخوف. وقد كانت إيمان (خمس سنوات) نائمة ولم تصب باذى وأدركت أنها على قيد الحياة. عدت مرة أخرى من أجل اخلاء سعدة من تحت الأنقاض وعندها شاهدت عمي بهجت على قيد الحياة. وقد قال لي: أولادي في رقبتك. رفعت القسم العلوي من جسمه ووضعته في حضني وبدأت باخلاء الأنقاض من حوله، لكني لم انجح. بعد ذلك بدأت بالضغط على صدره كي أساعده في التنفس، وعندها قمت باخلاء الأنقاض من حوله ووضعته جانبا حتى توفي".

مقداد الزعلان في بيت العائلة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 9.12.11
مقداد الزعلان في بيت العائلة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 9.12.11

بعد مرور وقت قصير على الحادث نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إعلانا بأن سلاح الجو أصاب أهدافا في قطاع غزة. بعد مرور بضع ساعات أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي "أن المزيد من الانفجارات التي وقعت نتجت عن وجود وسائل قتالية تم تخزينها على مقربة من بؤر إرهابية جرى استهدافها.ان الجيش الإسرائيلي يأسف على المس بغير الضالعين لكنه يعاود التأكيد على أن المسئولية تقع على منظمة حماس الإرهابية، التي اختارت العمل من قلب منطقة مأهولة بالسكان المدنيين واستخدمتهم كدروع بشرية".

بعد مرور يومين على هذه الغارة، بتاريخ 11.12.11، في ساعات ما قبل الصبح، عاود الجيش الهجوم على مبنى في حي الزيتون داخل مدينة غزة، كان يستعمل على ما يبدو كمستودع للذخيرة. في أعقاب إصابة المبنى بصاروخ وقعت عدة انفجارات ثانوية أدت إلى مس بالغ بالمبنى السكني المجاور له، وقد أسفر ذلك عن إصابة سندس بدوان، 11 عاما، بجراح بالغة فيما أصيب والدها بجراح طفيفة. وقد نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بتاريخ 12.12.11 فيلما يظهر لحظة الاعتداء والتفجيرات الثانوية. يبدو في الفيلم المبنى الذي تم استهدافه وعلى مقربة منه بيت عائلة سندس.
وجاء في البيان المرافق للفيلم أن "الجيش الإسرائيلي يؤكد على أن هذه المواد تثبت كيف تختار منظمة حماس الإرهابية العمل من قلب منطقة مأهولة بالسكان المدنيين في غزة، ويستعمل السكان كدروع بشرية".

إن تخزين الذخيرة منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وإطلاق الصواريخ من مثل هذه المناطق هو غير قانوني ويشكل خطرا على السكان الذين يعيشون فيها. وهذا بسبب الخطر في انفجار هذه الذخيرة وكذلك لأن المناطق التي تستعمل لتخزين الذخيرة تعتبر هدفا عسكريا مشروعا، ولهذا فهي معرضة للهجوم. إن حماس ومن خلال وضع الذخيرة في منطقة مأهولة بالسكان المدنيين تنتهك المبدأ الأساسي في القانون الدولي الإنساني، بخصوص واجب الحفاظ على المدنيين خارج دائرة القتال.

مع ذلك، فإن حقيقة انتهاك حماس لقواعد القانون الدولي وتخزين الذخيرة وسط حي سكني لا يعطي إسرائيل حقا أوتوماتيكيا في قصفها. ومع أن هذه المنشآت تعتبر هدفا عسكريا مشروعا غير أنه يقع على إسرائيل واجب الامتناع قدر الإمكان عن المس بالمدنيين. بناء على ذلك، يحق لها استهداف هذه الأهداف فقط بعد اتخاذ جميع الوسائل المطلوبة من أجل التقليل قدر الإمكان من المس بالمدنيين، وبضمن هذا، تحذير المدنيين قبل القصف من أجل تمكينهم من مغادرة المكان. إن اختيار القصف منتصف الليل، مع الاعتقاد أن السكان المدنيين يتواجدون في بيوتهم، يزيد من فرص إصابة المدنيين. في فيلم نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي يوثق الهجوم الثاني، يمكن رؤية مبنى مدني بصورة واضحة ملاصق للهدف الذي تم قصفه من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. بناء على ذلك، لا يمكن الادعاء أن الجيش لم يعرف عن تواجد مدنيين في المنطقة.

وقد توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية وطالبت بفتح تحقيق حول ملابسات الحادثين.