Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

23.8.10: المياه التي يتم تزويدها في قطاع غزة غير صالحة للشرب، وإسرائيل تمنع إدخال المعدات والمواد الضرورية لترميم شبكات المياه والمجاري

حوالي 95% من المياه المسحوبة في قطاع غزة ملوثة وغير صالحة للشرب، هكذا حذر مؤخرا برنامج الأمم المتحدة لجودة البيئة، سلطة المياه الفلسطينية، مفوضية المياه في البلدات الساحلية بقطاع غزة ومنظمات الإغاثة الدولية. طبقا لتقديراتهم، هناك حاجة إلى 20 سنة على الأقل من أجل ترميم شبكة المياه الجوفية في قطاع غزة، وأن أي تأجيل لمعالجة هذا الموضوع سيقود إلى تدهور إضافي في الأوضاع وقد يستمر عندها الترميم مئات السنين. منذ فرض الحصار على قطاع غزة في حزيران 2007 تحظر إسرائيل إدخال المعدات والمواد الضرورية لترميم شبكات المياه ومعالجة المجاري، وهو منع ما يزال ساريا رغم التسهيلات الأخيرة في الحصار.

ولد يعبئ الماء من صهريج وضعته منظمة أوكسيفم في مخيم اللاجئين جباليا في قطاع غزة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 28.10.09
ولد يعبئ الماء من صهريج وضعته منظمة أوكسيفم في مخيم اللاجئين جباليا في قطاع غزة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 28.10.09/>

أسباب تلوث شبكة المياه في قطاع غزة

أزمة المياه في قطاع غزة ناتجة عن السحب الزائد من منظومة المياه الجوفية حوض الشاطئ. طبقا للتقديرات، يتم في كل عام سحب كميات ماء من هذا الحوض بنسبة ضعف كمية المياه التي تغذيه. إن السحب الزائد، المستمر منذ عشرات السنين، أدى إلى تغلغل المياه المالحة إلى هذه المنظومة الجوفية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدهور في صيانة منشآت تنقية المجاري في قطاع غزة، الذي زاد منذ فرض الحصار، واستهداف منشأة التنقية التابعة لمدينة غزة خلال حملة الرصاص المصبوب، أدت إلى تلوث إضافي لمنظومة المياه الجوفية بالمجاري والمزيد من ملوحة المياه الجوفية. هناك عامل إضافي يتعلق بالتلوث وهو مواقع صرف النفايات في قطاع غزة التي لا تتم معالجتها كما يجب. في أعقاب حملة الرصاص المصبوب استوعبت هذه المواقع كميات كبيرة من النفايات، أكثر من 600 ألف طن من النفايات، التي تضم نفايات الأسبست، النفايات الطبية، الزيوت ومركبات الوقود.


مياه المجاري تسيل عن طريق المزبلة المناطقية في رفح. التصوير تقدمة من منظمة EWASH.

استهلاك المياه في القطاع

متوسط استهلاك المياه للفرد في قطاع غزة لليوم يصل إلى 91 لتر، وهو أكثر بقليل منه في مناطق الضفة الغربية، الذي يصل فيه متوسط استهلاك المياه في اليوم إلى 73 لتر. ومع هذا، فإن معدل الاستهلاك في غزة ما يزال أقل من توصيات منظمة الصحة العالمية التي يصل فيها الحد الأدنى من الكمية الموصى بها للفرد في اليوم إلى 100 لتر. لغرض المقارنة، فإن معدل الاستهلاك في إسرائيل يصل إلى 242 لتر في اليوم وإلى 211 لتر في المناطق القروية.


مواطنة من حي عزبة عبد ربه في مخيم اللاجئين جباليا تحضر الماء إلى بيتها من صهريج وضعته منظمة أوكسيفم في مخيم اللاجئين. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 18.8.10.

حجم التلوث

أبلغ مدير رقابة الجودة في مفوضية المياه في بلدات الساحل في قطاع غزة، المهندس ماجد غانم، لبتسيلم أن الفحص الذي أجري في نهاية العام 2009 وشمل 180 بئرا أظهر أن مستويات الكلوريدات (التي تدل على ملوحة الماء) في 93% من الآبار تصل إلى أربعة أضعاف وحتى ثمانية أضعاف المستوى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية: 1,000 حتى 2,000 ملغ للتر مقابل 250 ملغ للتر، وهي النسبة المسموح بها حسب توصيات منظمة الصحة العالمية. إن المياه التي توجد بها كميات كلوريدات عالية كهذه لا تصلح للشرب. وفقا لأقوال المهندس ماجد غانم، فإن التلوث يتجسد في لون الماء ورائحته المنفرة.

بالإضافة إلى ذلك، في الفحوصات التي قام به برنامج الأمم المتحدة لجودة البيئة في عدد من الآبار في قطاع غزة وجد أن تراكيز النترات في مياهها تزيد عن ستة أضعاف المستوى الموصى به طبقا لتعليمات منظمة الصحة العالمية، 50 ملغ للتر. هذه المستويات من النترات قد تسبب الأنيميا لدى الأولاد ولدى الرضع مرض ميتاهموجلوبينيميا (متلازمة "الأطفال الزرق") التي قد تسبب الاختناق والموت. وقد دل البحث الذي نشر في العام 2007 الذي تم في إطاره فحص عينة تضم 340 طفلا في قطاع غزة أن نصفهم تقريبا يعانون من أعراض جانبية خاصة بمتلازمة "الأطفال الزرق".

وفقا لتقديرات سلطة المياه الفلسطينية، فإن حوالي 40% من الحالات المرضية في قطاع غزة مرتبطة بتلوث مياه الشرب. وفقا لمنظمات الإغاثة الدولية، وسط حوالي 20% من العائلات في قطاع غزة يوجد على الأقل طفل واحد عمره اقل من خمس سنوات يعاني من الاسهالات نتيجة تلوث المياه. وقد قدر بحث صدر عن الأمم المتحدة في العام 2009 أن الاسهالات هي السبب في 12% من الوفيات وسط الأطفال في قطاع غزة. إن النقص في المياه الصالحة للشرب قد يؤدي إلى سوء التغذية وسط الأولاد والتأثير على تطورهم البدني والذهني.

علاوة على هذا كله، فإن تلوث المياه يؤثر على الإنتاج الزراعي في قطاع غزة. وفقا للمهندس ماجد غانم، فإن الحليب المأخوذ من الأبقار في القطاع ملوث، بينما المحاصيل الزراعية التي كانت متميزة في السابق بالقطاع مثل البرتقال، قلت وصارت جودتها متدنية.

تأثير الحصار وحملة الرصاص المصبوب

منذ بداية الحصار تحظر إسرائيل إدخال المعدات والمواد التي تتيح تحسين جودة المياه ومذاقها وتطوير وترميم البنى التحتية لشبكة المياه ومنشآت تنقية المجاري في قطاع غزة. وقد استمر هذا المنع وبقي على حاله رغم التسهيلات الأخيرة في الحصار، ورغم قرار المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل بتمكين إدخال مواد البناء للمشاريع التي تمت المصادقة عليها من قبل السلطة الفلسطينية والخاضعة للرقابة من قبل المنظمات الفلسطينية.

المعدات والمواد الضرورية تتضمن مضخات المياه، الأنابيب، مولدات الكهرباء، الحواسيب، الاسمنت والكلور. إسرائيل تعتبر هذه المواد مواد ثنائية الاستعمال وقد يتم استخدامها للأغراض العسكرية ولهذا فهي تحظر إدخالها إلى القطاع.


ألواح إسمنتية من الجدار في رفح تستعمل لتصليح ضفاف بركة لمعالجة المجاري في رفح، في أعقاب النقص في مواد البناء بسبب الحصار. التصوير تقدمة من منظمة EWASH.

مفوضية المياه لبلدات الشاطئ في قطاع غزة بحاجة اليوم لحوالي 1250 طن من الاسمنت لترميم مستودعات المياه فقط. أما معبر صوفا المخصص، من بين ما هو مخصص له، لنقل مواد البناء، فهو مغلق منذ شهر آذار 2009 فيما تحظر عليهم أنظمة المنظمات الدولية شراء الاسمنت الذي يتم تهريبه إلى قطاع غزة عن طريق الأنفاق لاستعماله في مبادرات الترميم. إن النقص في مواد البناء وقطع الغيار أدى أيضا إلى تفاقم ظاهرة فقدان المياه من شبكة التزويد في قطاع غزة. قبل بدء الحصار وصلت نسبة فاقد المياه إلى 30% من مجموع المياه التي يتم توفيرها للمستهلكين، وعادة بسبب الدلف من أنابيب الشبكة، لكن في العام 2009 وصلت نسبة الفاقد، طبقا لمعطيات مفوضية المياه لبلدات الشاطئ، إلى 47% من المياه التي يتم توفيرها.

محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة تعمل بصورة جزئية فقط منذ قصفتها إسرائيل في شهر حزيران 2006. بالإضافة إلى ذلك، هناك نقص في السولر الصناعي الضروري لتفعيل محطة توليد الكهرباء، في أعقاب خلاف نشب بين السلطة الفلسطينية وحماس بخصوص تمويله، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع الكهرباء بوتيرة كبيرة. انقطاع الكهرباء يمنع منشآت تنقية المجاري في قطاع غزة من إكمال دورة تنقية للمجاري التي تستمر 14 يوما ويمس أيضا بوتيرة تزويد المياه للبيوت. طبقا لمعطيات الأمم المتحدة يتم تزويد البيوت بالمياه في مدينة غزة لمدة 4 إلى 6 ساعات بواقع مرة واحدة كل خمسة أيام، وفي باقي قطاع غزة بواقع 4- 6 ساعات مرة واحدة كل ثلاثة أيام. في أعقاب الضغط المنخفض في أنابيب المياه فإن المياه لا تصل إلى الطوابق العالية في البنايات العالية.

خلال حملة الرصاص المصبوب استهدفت إسرائيل منشأة تنقية المجاري في مدينة غزة، وهو استهداف أدى إلى إغراق مساحات زراعية واسعة بمياه المجاري غير المعالجة. وفقا لمفوضية المياه لبلدات الشاطئ في قطاع غزة، خلال الحملة تضررت 30 كم من شبكات المياه، 11 بئرا و- 6,000 خزان ماء بيتي، فيما يصل حجم الضرر التراكمي لمنشأة المياه ومعالجة المجاري خلال الحملة إلى ستة ملايين دولار.


مجاري غير معالجة يتم تسييلها يوميا إلى البحر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 18.8.10.

اليوم يتم تسييل معظم مجاري القطاع إلى البحر الأبيض المتوسط، بعضها في حالة خام وبعضها بعد تنقية جزئية فقط. الفحوصات التي أجرتها منظمات دولية دلت على أن الشواطئ المجاورة لمناطق تسييل المجاري ملوثة ولا تصلح للسباحة. إن المعالجة اللائقة بمجاري القطاع كان من الممكن أن تتيح استعمال المجاري النقية لأغراض القطاع الزراعي في قطاع غزة وتقليص عمليات سحب المياه من منظومة المياه الجوفية.

تأثير الوضع الاقتصادي على استهلاك المياه

على ضوء الجودة المتدنية للمياه يُضطر الكثير من سكان القطاع إلى شراء المياه التي مرت بعملية تحلية من منشآت يتم تفعيلها من قبل مبادرين محليين أو استعمال منشآت تحلية بيتية، غير انه لا توجد أي سلطة تراقب جودة المياه المستخرجة من هذه المنشآت. كما لحق الضرر بعمل هذه المنشآت بسبب غياب قطع الغيار وانقطاع الكهرباء.

نظرا لارتفاع سعر المياه النقية من الملوثات، مثل النترات والكلوريدات، فإن المياه باهظة ويصل سعر المتر المكعب من المياه النقية إلى خمسين شيكل، أي 10 أضعاف سعر المتر المكعب من المياه للمستهلك البيتي في إسرائيل. الكثير من سكان القطاع لا يستطيعون شراء المياه بهذه الأسعار: وقد وصلت نسبة البطالة العالية في القطاع في العام 2009 إلى 39% فيما وصلت نسبة الفقر في العام 2007 إلى حوالي 47% من بين سكان قطاع غزة. معدل ميزانية المصاريف للعائلة في القطاع في العام 2007 وصل إلى حوالي 2,000 شيكل في الشهر.

توصيات برنامج الأمم المتحدة لجودة البيئة

قبل سنة تقريبا أوصى برنامج الأمم المتحدة لجودة البيئة بالتوقف عن سحب المياه من مخزون المياه الجوفية حوض الشاطئ في قطاع غزة للحيلولة دون انهيار منظومة المياه في قطاع غزة. في المقابل، اقترح برنامج الأمم المتحدة بأن تقوم إسرائيل ومصر، التي يعتبر حوض الشاطئ جزئا من مخزون المياه الجوفية الخاص بها، ببلورة خطة عمل مشتركة لمعالجة أزمة المياه في قطاع غزة، وبضمن هذا مصادر بديلة لتزويد المياه بما في ذلك منشآت تنقية المياه. كما أوصى برنامج الأمم المتحدة بإجراء مسح ابيدميولوجي في القطاع من أجل فحص تأثيرات استهلاك المياه الملوثة على السكان، خاصة الأولاد.

من أجل التعاطي مع أزمة المياه الخطيرة في قطاع غزة ينبغي على إسرائيل أن تتيح فورا إدخال المواد والمعدات اللازمة لترميم وتطوير منظومات المياه ومعالجة المجاري. إلى جانب ذلك، ينبغي على الأطراف- إسرائيل، السلطة الفلسطينية، حكومة حماس ومصر، العمل على وقف التدهور السريع في أوضاع منظومة المياه الجوفية حوض الشاطئ، التي تخدم سكان القطاع، والعثور على مصادر أخرى لتوفير المياه الصالحة للشرب لسكان قطاع غزة. بالاضافة الى ذلك ينبغي على إسرائيل العمل على التوزيع المتساوي والمُنصف للموارد المالية المشتركة لاسرائيل والفلسطينيين.

 

كلمات مفتاحية