Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

8.2.2008: محكمة العدل العليا ترد الالتماس المقدم ضد تقليص إمدادات الوقود والكهرباء لقطاع غزة 

تنظر بتسيلم بخطورة بالغة إلى قرار الحكم الصادر يوم 30.1.2008 الذي ردت من خلاله محكمة العدل العليا الالتماس المقدم ضد الخطة الخاصة بتقليص إمدادات الكهرباء والوقود إلى قطاع غزة وهي الخطة التي يتم تفعيلها منذ عدة أشهر. وقد تم تقديم الالتماس من قبل عدد من سكان غزة وعشرة منظمات إسرائيلية وفلسطينية تُعنى بحقوق الإنسان، وبضمنها بتسيلم.

إن هذه الخطة جزء من سلسلة عمليات صادق عليها المجلس الوزاري المصغر ردا على إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل، بعد أن قرر في 19.9.2007 تعريف قطاع غزة على أنه "كيان معاد" في أعقاب سيطرة حماس على القطاع. وقد تحدد في جلسة المجلس الوزاري المصغر إنه "ستفرض قيود إضافية على حكومة حماس بصورة تقيد نقل البضائع إلى قطاع غزة، تقليص إمدادات الوقود والكهرباء وستفرض القيود على انتقال الناس من القطاع واليه".

وجاء في الالتماس أن مثل هذه الخطوات تشكل خطرا على سكان مدنيين أبرياء وأنها قد تسبب أزمة إنسانية واسعة تصل إلى درجة تشكيل الخطر على الحياة بسبب المس البالغ المتوقع بأداء الخدمات والأنظمة الحيوية الأخرى. وجاء في الالتماس أيضا أن كل مس مقصود بالبنى التحتية المدنية في قطاع غزة غير قانوني مطلقا لأن القانون الدولي لا يتيح معاقبة السكان المدنيين "بعض الشيء" وأن هناك حظرا مطلقا على العقاب الجماعي. ويأتي هذا كله بصورة خاصة على خلفية التعلق المطلق لسكان قطاع غزة بإسرائيل بخصوص تزويد الكهرباء والوقود الذي تكوَّن على مدار 38 سنة من السيطرة الإسرائيلية المباشرة على القطاع.

إن قرار الحكم يتيح للجهات الأمنية المختصة الاستمرار في برنامجها والتقليص ابتداء من 7.2.2008 من كمية الكهرباء المباع لقطاع غزة من قبل شركة الكهرباء الإسرائيلية. وهذا رغم أن غزة تعاني الآن من النقص بواقع حوالي 20% من كمية الكهرباء الأمر الذي يستلزم المبادرة إلى قطع التيار الكهربائي. إن المس الذي يلحق بالمستشفيات والمنشآت الحيوية الأخرى موثق بصورة مفصلة من قبل الملتمسين ومن قبل منظمات دولية. وقد صدر قرار الحكم رغم أن الملتمسين قدموا للمحكمة وثائق كثيرة تُثبت ادعاءاتهم وتعززها.

عدا عن الخطورة البالغة بالسماح لإسرائيل بالاستمرار بالمس بالسكان المدنيين بغطاء من تطبيق القيود على حكومة حماس، فإن بتسيلم تنظر بقلق إلى قرار الحكم لأسباب إضافية:

  • يتناول قرار الحكم بصورة سطحية قضايا هامة، من بينها القضايا الخاصة فيما إذا كانت غزة منطقة محتلة، وما هو حجم مسئولية إسرائيل عن الوضع في غزة، وما هي واجباتها تجاه القطاع ومواطنيه اليوم.
    />
  • يقبل قرار الحكم بلا مراجعة "التزام الدولة بمتابعة ما يحدث في قطاع غزة والتأكد من أن التقليص المذكور لا يسبب أزمة إنسانية بالنسبة لسكان القطاع، كما هو مستوجب من القوانين الإسرائيلية والقانون الدولي". كما تبنت المحكمة ادعاءات الدولة أن "القيود ستطبق بعد الفحص القانوني، من خلال مراعاة النواحي الإنسانية السائدة في قطاع غزة وبنية الامتناع عن التسبب في أزمة إنسانية". وهذا كله في الوقت الذي تمتنع فيه المحكمة عن بحث الأسئلة المقتضاة، مثل تعريف الأزمة الإنسانية أو الحد الذي تصير فيه الحالة الإنسانية الصعبة حالة أزمة إنسانية وهل الوضع اليوم في غزة لم يتجاوز هذا الحد.
    />
  • لم تنظر المحكمة بعين الانتقاد إلى ادعاء الدولة بأن تقليص الكهرباء والوقود سيلحق الضرر بقدرة المنظمات الفلسطينية على إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل، ولهذا فهي رد فعل معقول وناجع لهذا الإطلاق والمرتبط به ارتباطا عقلانيا، وهذا دون أن يُطلب من الدولة تثبيت هذه الادعاءات التي تعتقد بتسيلم انها ليست مفهومة ضمنيا وهي ادعاءات تستوجب بالحد الأدني ترسيخها.
    />
  • اعتورت المداولة في المحكمة أعطاب إجرائية قاسية تصل إلى درجة التشكيك في سريان مفعول المداولة وهي أمور لم يتطرق إليها قرار الحكم. هكذا على سبيل المثال، قام الجيش بمنع مقدمي التصريحات من قبل الملتمسين من الوصول إلى المداولة من خلال الإخلال بالتزامه بتمكينهم من هذا، فيما وافقت المحكمة بصورة استثنائية على سماع "إفادة" من قبل رئيس مديرية التنسيق والارتباط لقطاع غزة، دون أن يقدم تصريحا من قبله كما هو مطلوب، بل واستندت المحكمة في قرار الحكم الصادر عنها إلى هذه الإفادة. وقد تضمنت الإفادة ادعاءات غير راسخة تتناقض مع الأدلة المقدمة للمحكمة من قبل الملتمسين بخصوص المس البالغ بالحالة الإنسانية في قطاع غزة التي نشأت في أعقاب القرار بتقليص الوقود والكهرباء. ومضت المحكمة إلى أبعد من ذلك من خلال اقتباس أقوال قيلت ظاهريا من قبل ممثلي الجيش دون أن يكون ذلك قد وقع حقا ومن خلال استعمال هذه الاقتباسات المغلوطة من أجل ترسيخ الاستنتاجات المفصلة في قرار الحكم.