Skip to main content
السدّة التي نصبها الجيش على المدخل الرّئيسيّ لقرية أوصرين: تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 1.7.19
Menu
المواضيع

روتين الاحتلال: خلال شهري حزيران وتمّوز أغلق الجيش الطرق الرّئيسيّة المؤدّية إلى قريتين فلسطينيّتين

مستجدّات: في يوم الإثنين الموافق 5.8.19 عاد الجيش وأغلق البوّابتين الواقعتين على المدخلين الشماليّين لقرية دير نظام حتى يوم8.8.19 . في تاريخ 23.8 أغلق الجيش مجددًا البوابة الشمالية الغربية للقرية لمدة يومين ثم أعاد إغلاقها من تاريخ 31.8 وحتى 2.9.

منذ زمن طويل أصبح إغلاق مداخل القرى إحدى وسائل القمع الرّوتينيّة التي تستخدمها إسرائيل ضدّ الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة بحجّة رشق الحجارة. من عادة الجيش أن يبرّر إغلاق القرى بأنّ شبّانًا من القرية ألقوا الحجارة أو الزّجاجات الحارقة نحو سيّارات إسرائيليّة. بناءً عليه يهبّ الجيش بسرعة البرق لمعاقبة جميع سكّان القرية والقرى المجاورة لها الذين يستخدمون هذه الطرق رغم أنّهم لم يفعلوا أيّ شيء. مجدّدًا خلال شهري حزيران وتمّوز 2019 أغلق الجيش طيلة أسابيع مداخل قريتين بحجّة رشق الحجارة. أغلِق المدخل الرّئيسيّ لقرية أوصرين الواقعة جنوب شرق نابلس بواسطة الصّخور وأكوام الرّمل لمدّة 29 يومًا، وفي قرية دير نظام الواقعة شمال غرب رام الله أغلقت البوّابة المنصوبة في المدخل الشمال شرقيّ لمدّة 20 يومًا.

إغلاق الطرق يشكّل عقابًا جماعيًّا يوقعه الجيش بآلاف الأشخاص المقيمين أو العاملين في القرية أو في جوارها. القيود المشدّدة على حرّية التنقّل والحركة تشوّش مجرى حياة السكّان تمامًا وتمسّ بقدرتهم على الوصول إلى أماكن عملهم أو لفلاحة أراضيهم أو إلى معاهد الدّراسة أو حتّى تلقّي العلاج الطبّي. وباختصار يسلبهم القدرة على إدارة حياتهم اليوميّة على نحوٍ معقول. كذلك تفرض الإغلاقات على السكّان حالة من انعدام اليقين والإحباط علاوة على إهدار وقتهم الثمين. لا علاقة بين رشق الحجارة على يد بعض شبّان من القرية - الذي ربّما قد حدث أو لم يحدث - وما يفعله الجيش من مسّ تعسّفيّ بآلاف الأشخاص بهدف استعراض قوّته وفرض جبروته على السكّان.

السدّة التي نصبها الجيش على المدخل الرّئيسيّ لقرية أوصرين: تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 1.7.19

أدناه عرض لإفادات جمعها باحثو بتسيلم الميدانيّون من بعض سكّان القريتين:

قرية أوصرين - إغلاق المدخل الرّئيسيّ طيلة 29 يومًا (من 12.6.19 إلى 10.7.19):

يبلغ عدد سكّان القرية نحو 2,100 نسمة وتقع جنوب شرق نابلس. للقرية أربعة مداخل: المدخل الرّئيسي من جهة جنوب - شرق ويؤدّي إلى شارع 505 - وهو المدخل الذي أغلقه الجيش. تتفرّع عن هذا المدخل، قبل الإغلاق، طريق تتّجه شرقًا وتؤدّي إلى قرية عقربا. المداخل الثلاثة الأخرى تربط أوصرين بقرية بيتا.

في شهري نيسان وأيّار أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ طيلة شهر ونصف ثمّ عاد وأغلقها مجدّدًا في يوم الجمعة الموافق 12.6.19 في ساعات الفجر، حيث وصل إلى القرية جنود في جيبات عسكريّة ومعهم جرّافة وأغلقوا المدخل الرّئيسيّ المؤدّي إلى شارع 505 بالصخور وأكوام الرّمل. في اليوم نفسه أبلغت مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة أنّ سبب الإغلاق - وفقًا لمزاعم الجيش - قيام شبّان بأعمال رشق حجارة نحو شارع 505 وحرق إطارات. بعد مضيّ أسبوعين في 27.6.19 أزال بعض من شبّان القرية جزءًا من السدة الرّملية وفتحوا ممرًّا ضيّقًا لتعبر منه السيّارات. لم يمض يومان إلّا وعاد الجيش إلى إغلاق المدخل بأكوام الرّمل. في 10.7.19 أزال الجيش أكوام الرّمل وفتح الطريق.

أجبر إغلاق الطريق السكّان على اللّجوء إلى طرق بديلة. لكنّ إحداها - تلك الموصلة إلى شارع 505 عبر قرية عقربا - كانت معطّلة بسبب تنفيذ أعمال صيانة ممّا اضطرّهم إلى استخدام طرق وعرة ومتعرّجة أو طرقًا مليئة بالمطبّات لأنّها تمرّ بين منازل قرية بيتا.

Map of the area

أدناه إفادات من بعض سكّان أوصرين سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

مبارك عديلي - رئيس المجلس المحلّي (37 عامًا) متزوّج وأب لأربعة أولاد أدلى بإفادته في 1.7.19 قائلًا:

مبارك عديلي. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 1.7.19

ليست هذه المرّة الأولى التي يغلق فيها الجيش المدخل الرّئيسيّ. لقد أغلقه في الآونة الأخيرة عدّة مرّات لفترات متفاوتة وكانت آخرها قبل شهرين تقريبًا حيث استمرّ الإغلاق طيلة شهر ونصف.

الجيش يعاقب قرية بأكملها والسكّان يحتاجون التنقّل من مكان إلى آخر. كثيرون هنا عمّال داخل الخطّ الأخضر. بسبب الإغلاق يضطرّ السكّان إلى استخدام طرق بديلة تمرّ عبر قريتي بيتا وعقربا المجاورتين. ولكن شارع عقربا معطّل في الآونة الأخيرة بسبب تنفيذ أعمال صيانة ولذلك يضطرّ جميع السكّان إلى سلوك شارع قرية بيتا ممّا يطيل طريقهم بـ8 كم تقريبًا. هذا الشارع يمرّ عبر أحياء بيتا. إنّه شارع قديم متهالك ضيّق ومتعرّج إضافة إلى أنّه مليء بالحفر ومطبّات الإبطاء.

كلّ يوم تصلني مكالمات هاتفيّة من السكّان يسألون متى سوف تفتح الطريق. الجميع يعاني من الإغلاق وخاصّة من يخرجون إلى العمل باكرًا جدًّا وعليهم عبور حاجزي برقان وقلقيلية. هؤلاء لا يمكنهم الآن الوصول مباشرة إلى شارع 505. حتى تكلفة السّفر العمومي ارتفعت من خمسة إلى عشرة شيكل للاتّجاه الواحد.

يعاقب الجيش قرية بأكملها بحجّة أنّ شبّانًا رشقوا حجارة. لم نسمع أصلًا عن أضرار لحقت بسيّارات إسرائيليّة. لا يوجد أيّ تفسير لما يحدث سوى أنّه عقاب جماعيّ. لو حدث فعلًا رشق للحجارة لأتى الجيش واعتقل الشبان لكنّ الهدف الحقيقيّ هو إحداث الفوضى في القرية وإذلال السكّان.

رزق عديلي - سائق سيّارة عموميّة (61 عامًا) متزوّج وأب لخمسة أولاد أدلى بإفادته في 1.7.19 قائلًا:

رزق عديلي. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 1.7.19

عندما اكتشفت أنّ مدخل القرية مغلق حاولت السّفر عن طريق شارع عقربا ولكنه مغلق أيضًا لأنّهم يصلّحون الشارع ممّا اضطرّني للتوجّه إلى شارع بيتا وهو شارع متعرّج وضيّق ومليء بالحفر، إضافة إلى أنّه يمرّ عبر أحياء القرية ويجب الحذر من وجود الأطفال أو الحيوانات في الشارع لأنّه ليس شارعًا رئيسيًّا ولا تمرّ عبره سيّارات كثيرة. وأيضًا هذه الطريق أطول ويستغرق الوصول عبرها إلى الشارع الرئيسيّ أكثر من 20 دقيقة. إنّها تمرّ في سوق بيتا المركزي ممّا يسبّب إعاقات كبيرة. من يريد السّفر الآن من أوصرين إلى نابلس عليه الخروج أبكر من العادة بنصف ساعة على الأقلّ لكي يصل في الموعد بينما يمكن الوصول إلى هناك عبر الشارع الرئيسيّ خلال 35 دقيقة تقريبًا إذا كانت حركة المرور سالكة. أعود إلى منزلي منهكًا من التعب بسبب كلّ هذه القيود.

في كل يوم يتصل بي كثير من الناس يطلبون السّفر معي. عندما يتّصلون يسألون إن كان المدخل لا يزال مغلقًا وبعضهم يلغي طلبه عندما أخبرهم أنّ المدخل مغلق.

لؤي عديلي - صاحب "ميني ماركت" (43 عامًا) متزوّج وأب لخمسة أولاد أدلى بإفادته في 1.7.19:

لؤي عديلي. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 1.7.19

أنا أعاني كثيرًا منذ إغلاق مدخل القرية الرئيسيّ. وكلاء توزيع البضاعة يرفضون الدّخول إلى القرية عبر الطرق البديلة. عندما يأتون ويجدون مدخل أوصرين مغلقًا يتّصلون بي ويعتذرون عن المجيء. لكي أقنعهم أن يأتوا أدفع مبلغ 20 - 30 شيكل لتعويضهم فرقيّة إطالة السّفر عبر تلك الطرق وهناك كثيرون يرفضون عندما أعرض عليهم ذلك.

هناك بضاعة كثيرة ناقصة في الدكّان. وكأنّنا موجودون في دولة أخرى وكأنّنا ما وراء الحدود ويستحيل الوصول إلينا. وحيث أنّني أواجه المشكلة نفسها كلّما فرض الجيش إغلاقًا على القرية استأجرت في بداية السّنة مخازن كلّفتني 10 آلاف شيكل. إنّه مبلغ طائل بالنسبة إليّ ولكنّي لا أملك خيارًا آخر فهذا مصدر رزقي ويجب أن أحافظ عليه. ورغم ذلك ما زلت أعاني من نقص في البضاعة وهذا كلّه بسبب سياسة العقاب الجماعيّ.

ما ذنبي أنا؟ ما ذنب كلّ هؤلاء الناس الأطفال والشيوخ والنساء لكي يعاقبوا بهذا الشكل؟ كلّما أراد الإسرائيليّون إغلاق المدخل وتشويش مجرى حياتنا زعموا أنّها إجراءات أمنيّة. أنا أصلًا أشكّ أنّ حادثة رشق الحجارة هذه حصلت فعلًا.

المدخل الشمالي الغربي لقرية دير نظام الذي أغلقه الجيش خلال شهري حزيران وتمّوز. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 2.7.19

قرية دير نظام - إغلاق المدخل الشمالي الغربي طيلة 20 يومًا (من 26.6.19 إلى 15.7.19):

يبلغ عدد سكّان القرية 900 نسمة وتقع شمال غرب رام الله. للقرية ثلاثة مداخل: المدخل الشمالي الذي أغلقه الجيش منذ بداية عام 2019 بواسطة بوّابة حديديّة. المدخل الشمالي الغربي الذي يؤدّي الطريق منه إلى شارع 465 شمالًا في اتّجاه نابلس وجنوبًا في اتّجاه رام الله. والمدخل الجنوبي الشرقي ويؤدّي إلى شارع 450 الذي يربط ما بين قرى منطقة رام الله. هناك مدخل آخر للقرية من جهة الغرب يؤدّي إلى طريق زراعيّة ضيّقة ومشوّشة.

في يوم الأربعاء الموافق 26.6.19 أغلق الجيش في ساعات ما بعد الظهر البوّابة الحديديّة التي نصبها في شهر شباط عند مدخل القرية الشمالي الغربي. علم سكّان القرية من مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة أنّ سبب إغلاق البوّابة رشْق حجارة نحو شارع 465. مع إغلاق البوّابة على يد الجيش لم يبق أمام سكّان القرية سوى المدخل الجنوبي الشرقي الذي يخضع السكّان فيه لتفتيش دقيق حيث نصب الجيش هناك حاجزين يشغلهما جنود على مدار السّاعة وتشمل تعزيزاتهما برج مراقبة ومكعّبات إسمنتيّة: الأوّل نُصب في عام 2017 على تتمّة الشارع قرب دوّار النبي صالح (مستوطنة حلميش) والثاني نُصب في بداية السنة عند مخرج القرية قبل اتّصال الطريق بشارع 450. إضافة إلى ذلك، يمنع الجيش على الإطلاق عبور الفلسطينيّين من هذا الشارع في أيّام الجمعة من السّاعة 17:00 وحتى السّاعة 22:00 وفي أيّام السّبت من السّاعة 7:30 وحتى السّاعة 11:30، لكي يتيح لمستوطنين من "حلميش" أداء الصّلاة في منتصف الشارع في هذه الأوقات. ذلك يعني أنّ القرية كانت محاصرة تمامًا في نهاية كلّ أسبوع من شهر حزيران الذي أغلق فيه الجيش المدخل الشمالي الغربي. في 15.7.19 عاد الجيش وفتح البوّابتين اللّتين في المدخل الشمالي والمدخل الشمالي الغربي.

المدخل الشمالي لقرية دير نظام الذي أغلقه الجيش منذ كانون الثاني 2019 وحتى منتصف تمّوز 2019. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 2.7.19

حول هذا كلّه تحدّث بعض السكّان في إفادات أدلوا بها أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حدّاد في 2.7.2019.

إبراهيم نجادة - مربّي مواشٍ (28 عامًا) أعزب أدلى بإفادته في 2.7.19:

نحن نسكن في الطرف الغربيّ لقرية دير نظام في منطقة تسمّى البساتين تبعد نحو نصف كيلومتر عن الشارع الرّئيسي المؤدّي من دير نظام إلى رام الله (شارع 465) قريبًا من مدخل القرية الشمالي الغربي الذي يغلقه الجيش في هذه الآونة. لقد أغلق الجيش المدخل الشمالي منذ بداية السنة ولم يبقوا لنا سوى المدخل الجنوبي الشرقي الذي يتّصل بشارع 450.

أحيانًا نحتاج الوصول إلى القرى المجاورة - عابود أو دير أبو مشعل الواقعتان غربيّ قريتنا. إنّها طريق قصيرة في الأيّام العاديّة. عندما يكون المدخل الشمالي الغربي مفتوحًا تكون مدّة السّفر: نصف كيلومتر وصولًا إلى شارع 465 ومن هناك 5 كم أخرى إلى القريتين. أمّا الآن فنحن مجبرون على سلوك طريق أطول عبر شارع 450 والعبور بحواجز فقط لكي نصل أخيرًا إلى شارع 465 وهذا يستغرق زمنًا أطول ويستهلك كميّة وقود أكثر.

في مثل هذا الوضع لن تجد مركبات عموميّة تسافر إلى تلك القرى ولا خيار سوى الذهاب سيرًا على الأقدام أو طلب تاكسي خصوصي من داخل القرية إلى المدخل الشمالي الغربي والمواصلة من هناك مشيًا داخل حقول المزارعين لكي نصل إلى الشارع الرئيسي 465. وهذا عذاب كبير في فصل الصّيف.

عندما نسافر من المدخل الجنوبي الشرقي يجب أن نعبر حواجز يجري فيها الجنود تفتيشًا دقيقًا ويذلّون المسافرين ويتعمّدون مضايقتهم. لهذا السّبب كثيرون يتجنّبون هذه الطريق ولكن بسبب إغلاق بقيّة المداخل نحن نضطرّ إلى سلوكها لكي نصل إلى رام الله مرورًا بقرى بيتللو ودير عمّار وراس كركر وغيرها. إنّها طريق طويلة جدًّا مليئة بمطبّات الإبطاء وضيّقة جدًّا في بعض المقاطع. قد تستغرق مثل هذه السّفرة ساعة للاتّجاه الواحد. في المقابل يستغرق السفر عبر شارع 465 الذي يمرّ من أمّ صفا وبير زيت وصولًا إلى رام الله نصف ساعة على الأكثر.

إغلاق المداخل يكبّدنا خسائر كبيرة اقتصاديًّا ناهيك عن التوتّر النفسيّ. السّفر يكلّف أكثر ويستغرق وقتًا أطول ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ فمصالحنا تتضرّر أيضًا. على سبيل المثال في يوم السبت الماضي كان يجب أن تصل إلينا شاحنة محمّلة بالعلف للمواشي ولكنّ السائق رفض العبور من شارع حلميش لأنّه يخشى التأخر على الحواجز العسكريّة أو أن تتعرّض له دوريّة شرطة وتكبّده غرامة مخالفة. نتيجة لذلك اضطررنا إلى ملاقاته خارج البوّابة الشماليّة الغربيّة حيث أفرغ حمولة الشاحنة وقمنا نحن بتحميل الأعلاف على شاحنة أخرى كانت تنتظر وراء السدّة. هذا أمرٌ منهك جدًّا. لقد استغرقتنا هذه العمليّة ساعة ونصف تقريبًا. لو كانت البوّابة مفتوحة لتمكّنت تلك الشاحنة من الدخول وتفريغ الحمولة عندنا بدون كلّ هذه الجلبة وهذا الجهد.

Map of the area

هلال نجّار- طبيب (44 عامًا) من سكّان رام الله ومتزوّج وأب لولدين قال بإفادته في 2.7.19:

أنا طبيب عائلة وأعمل في وزارة الصحّة الفلسطينيّة وفي عيادات خارجيّة في عدد من قرى رام الله ومن ضمنها دير نظام. الطريق الأسهل إلى دير نظام هي عبر المدخل الشماليّ ولكن منذ إغلاقه أتّجه نحو المدخل الشمالي الغربي. في صباح يوم الثلاثاء الموافق 2.7.19 كانت مناوبتي الأسبوعيّة في دير نظام. عادة أفحص في مثل هذه المناوبة 15 - 20 مريضًا. عندما وصلت إلى المدخل الشمالي الغربي وجدت البوّابة مغلقة.

لم أكن أعرف أنّ هناك طريق أخرى للوصول إلى الشارع الرئيسي 465. أجريت بعض الاتصالات ومن ثمّ حاولت الوصول إلى المدخل الجنوبي الشرقي وحيث أنّني لا أعرف تلك الطريق تجاوزت مدخل القرية خطأ. توتّرت كثيرًا وقرّرت الرّجوع إلى رام الله. أبلغت المدير بما حدث ورجعت. تضايقت كثيرًا بسبب كلّ هذا الجهد العبثيّ وخسرت يوم عمل. لكنّ مرضاي هم الخاسر الأكبر من ذلك. ربّما كان بينهم مرضى بحاجة إلى علاج عاجل ولا يمكنهم انتظار مناوبتي الأسبوعية القادمة.

عبد الناصر التّميمي - موظّف في وزارة التربية والتعليم في رام الله (58 عامًا) متزوّج وأب لخمسة أولاد قال بإفادته  في 2.7.19:

لا تمرّ سنة ولا حتّى شهر بدون إغلاق مداخل القرية. إنّه عقاب جماعيّ هدفه تشويش مجرى حياتنا ودفعنا إلى اليأس. منذ الإغلاق الأخير نحن نضطرّ إلى السّفر من المدخل الجنوبي وعبور حاجزين منصوبين هناك ولا يفصل بينهما سوى 2 كم تقريبًا.

من لم يجرّب هذا الأمر لا يمكنه أن يفهم كم يصعّب حياة الناس. إنّه يلحق بنا الأضرار من جميع النواحي - اقتصاديّة واجتماعيّة وصحيّة. لا يمكننا الوصول إلى المؤسّسات التعليميّة ولا إلى أراضينا الزراعيّة. تكاليف السفر تصبح مضاعفة - استهلاك الوقود في السيّارات الخاصّة والسّفر العمومي. المركبات العموميّة لا تدخل القرية حتّى. هم ينزلون الركّاب خارج السدّة فيضطرّ هؤلاء إلى متابعة الطريق مشيًا. للقرية أراضٍ زراعيّة كثيرة بين دير نظام والنبي صالح والآن لا يمكن الوصول إليها. أنا شخصيًّا أملك هناك كرم زيتون وحاليًّا لا أستطيع الوصول إليه لحرثه لأنّني أخشى التأخير كثيرًا على الحاجز المنصوب في المدخل الجنوبي. أنّه أمرٌ يبعث اليأس في النفوس.

مجرى حياتنا كلّه مشوّش. لا يوجد منطق يحكم الأمور ولا يمكن تخطيط أيّ شيء مسبقًا. إنّه وضع يسبّب الاكتئاب والتوتّر والقلق. أصبح الشغل الشاغل للناس كيف سيخرجون من القرية وكيف سيعودون إليها.