Skip to main content
الشارع الضيّق والمتعرّج الذي يمرّ في وادي كفر نعمة. تصوير إياد حداد، بتسيلم،
Menu
المواضيع

روتين الاحتلال: طيلة أكثر من شهر أغلق الجيش الشارع الرئيسيّ المارّ شمال رام الله والذي يخدم أكثر من 20 قرية

في ساعات الصباح الباكر من يوم 5.12.18 أغلق الجيش دون سابق إنذار البوّابة الحديديّة التي ينصبها منذ الانتفاضة الثانية على شارع دير ابزيع القديم (شارع 450) والمعروف لدى الأهالي باسم "طريق العنب". يتّصل هذا الشارع بشارع 463 ويربط بين قرى شمال غرب رام الله ومدينة رام الله. في تصريح أدلى به الناطق بلسان الجيش جاء أنّ الشارع أغلق" لأسباب أمنيّة في إطار مواجهة أحداث سرقة عنيفة تكرّرت هناك وسلسلة من العمليات الإرهابيّة".

מפת האזור

لم يفتح الجيش الشارع من جديد سوى بعد مرور أكثر من شهر في صباح 14.1.19؛ ثمّ مساء اليوم التالي الثلاثاء الموافق 15.1.14 عاد الجيش وأغلق البوّابة طيلة ساعات ابتداءًا من السّاعة 19:30 تقريبًا. أثّر إغلاق الشارع على عشرات آلاف السكّان المقيمين في قرى شمال غرب رام الله ومن بينها عين عريك ودير ابزيع وكفر نعمة وراس كركر وقرية الجانية حيث سدّ الجيش منذ سنوات مخرج القرية الجنوبي الشرقيّ بواسطة مكعّبات الإسمنت. علاوة على ذلك، يؤثّر الإغلاق على آلاف العمّال الفلسطينيّين العاملين بتصاريح دخول في إسرائيل وعلى مئات التجّار الذين يدخلون كلّ يوم إلى إسرائيل عبر حاجز نعلين وكذلك على حركة الشاحنات المارّة بين إسرائيل والضفة الغربية عبر الحاجز نفسه. إغلاق الشارع يُجبر السكّان على السفر في شارع بديل يمرّ عبر قرية كفر نعمة لكي يصلوا إلى شارع 463 (شارع وادي كفر نعمة).

شارع وادي كفر نعمة اطول بكيلومترين وحركة المرور فيه بطيئة ومعقّدة لأنّه منحدر ومتعرّج وأيضًا ضيّق ومشوّش ولا توجد على جانبيه إشارات مرور ولا إضاءة. إنّه شارع ذو اتّجاهين ولكنّ مرور الشاحنات والمركبات الكبيرة الأخرى يؤدّي إلى تعطيل حركة المرور في الاتّجاهين. إضافة إلى ذلك وفي الأيّام الماطرة يفيض الوادي ولا يمكن العبور بتاتًا. السّفر عبر هذا الشارع أطول بنصف ساعة على الأقلّ وتكلفته أعلى بكثير.

إضافة إلى هذا كلّه نصب الجيش مرّة أو مرّتين كلّ أسبوع حاجزًا فجائيًّا عند مدخل الشارع البديل وفي معظم الأحيان في ساعات الذروة تحديدًا: ساعات الصباح الباكر حين خروج الناس إلى أعمالهم أو ساعات ما بعد الظهر حين عودتهم إلى منازلهم.

الناطق بلسان الجيش الذي يتظاهر بأنّه لا يفهم ما الصعوبة في إغلاق الشارع حيث أدلى بلامبالاة أنّ هناك "طرق أخرى توصل إلى القرية والسكّان يستخدمونها". سكّان القرى المتأثّرة بالإغلاق أفادوا أنّ القيود تصعّب عليهم إدارة علاقاتهم الاجتماعيّة والعائليّة حيث تأجّلت زيارات اجتماعيّة كثيرة وامتنع السكّان عن زيارة بعضهم البعض لأنّ السّفر الذي يستغرق عادة دقائق معدودة استغرق مع الإغلاق ما بين نصف السّاعة والسّاعة. وهناك نحو 25 معلّمة من خارج قرية راس كركر يدرّسن في مدرسة القرية وقد تأخّرن عن عملهنّ كلّ يوم بسبب الإغلاق ما اضطرهنّ إلى البقاء لتدريس حصص في ساعات ما بعد الدّوام العاديّ.

Thumbnail
البوّابة التي أغلقها الجيش عند مدخل شارع دير ابزيع. تصوير إياد حداد، بتسيلم،

 

Thumbnail
الشارع الضيّق والمتعرّج الذي يمرّ في وادي كفر نعمة. تصوير إياد حداد، بتسيلم،

فرض مثل هذه القيود وغيرها على حركة السكّان الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة هو أحد الأدوات المركزيّة في يد إسرائيل لتطبيق نظام الاحتلال والسيطرة على السكّان. إنّها إحدى أكثر الوسائل تعسّفًا وشمولًا حيث تشوشّ إسرائيل إلى حدّ كبير نظام حياة السكّان الفلسطينيّين. إغلاق الشارع مخالف للقانون وتتعمّد إسرائيل من خلاله إنزال عقاب جماعيّ بسكّان لم يرتكبوا ذنبًا سوى انّهم يسكنون في الجوار. إغلاق الشوارع هو سلبٌ لحقّ حرّية الحركة والتنقّل من آلاف السكّان ويعكس استخدام الجيش قوّته على نحوٍ تعسّفيّ.

أدلى عدد من السكّان خلال شهر كانون الأول بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حدّاد متحدّثين عن آثار الإغلاق على حياتهم:

عايد مظلوم البالغ من العمر 54 عامًا وهو متزوّج وأب لستّة أولاد ومن سكّان قرية الجانية ومسؤول صيانة في سلطة المياه الفلسطينيّة حيث أدلى بإفادته في يوم 11.12.18 قائلًا:

Thumbnail
عايد مظلوم. صورة قدّمها الشاهد مشكورًا.

في الأيّام العاديّة أسافر يوميًّا إلى عملي في رام الله بالمواصلات العامّة عبر راس كركر، ومن هناك إلى دير ابزيع، عين عريك، بيتونيا، وصولًا إلى رام الله. يستغرق ذلك عادة 20 دقيقة، ويكلّف السّفر في كلّ اتّجاه ستّة شواقل.

في يوم الأربعاء، 5.12.18، أغلق الجيش الإسرائيلي البوّابة الحديديّة المنصوبة على شارع دير ابزيع القديم، والذي نسمّيه طريق العنب. منذ ذلك الوقت نحن نضطرّ إلى السفر في شارع بديل، عن طريق وادي كفر نعمة: نخرج من قريتنا، الجانية، إلى راس كركر، ثمّ إلى كفر نعمة، ومن هناك إلى دير ابزيع، عين عريك، بيتونيا، ثمّ رام الله. هذا الشارع هو في طريق زراعيّ أصلًا، ولذا فهو ضيّق جدًّا - عرضه خمسة كيلومترات وغير مهيّأ لمرور المركبات الثقيلة والكبيرة. تحدث هناك ازدحامات مروريّة خانقة وأحيانًا تقع حوادث. أمس وعند الساعة 15:30 اصطدمت شاحنة بسيّارة خصوصيّة ممّا أعاق المسافرين على الشارع طيلة أكثر من ساعتين.

الشارع أيضًا خطير جدًّا. حواشيه غير آمنة والسيارات تنزلق عليه. عندما يفيض الوادي ويضطرّ السّائقون إلى انتظار انخفاض منسوب المياه لكي يتمكّنوا من العبور. كذلك لا توجد على جانبي هذا الشارع إشارات مرور ولا يافطات توجيه ولا حتّى إنارة.

أحيانًا ينصب الجنود حاجزًا فجائيًّا عند مدخل هذا الشارع - قرب برج المراقبة العسكريّ مقابل راس كركر فيعيقون حركة المرور أكثر ويشوّشون برنامج المسافرين طيلة اليوم. هم يشغّلون الحاجز - تعسّفيًّا وبدون أوقات محدّدة - لمدّة ساعة حتى ساعتين في كلّ مرّة وعندها ينشأ ازدحام مروريّ يستمرّ ساعات حتى بعد إزالة الحاجز. وهم يفعلون ذلك خصّيصًا في ساعات الذروة: 7:30 - 8:00 صباحًا عندما يخرج الناس لأعمالهم؛ وفي ساعات ما بعد الظهرعند عودتهم إلى منازلهم.

يبدأ دوامي في الثامنة صباحًا وينتهي في الثانية بعد الظهر. قبل إغلاق الشارع لم يحدث تقريبًا أن تأخّرت إلى عملي. ولكنّي تلقّيت اليوم إنذارًا رسميًّا من مديري، يشمل إخطارًا بالخصم من مرتّبي؛ والسبب أنّني منذ إغلاق الشارع أصل إلى عملي بتأخير نصف ساعة حتى ساعة. هذا يعني خصم 200-300 شيكل.

الأضرار التي تلحق بنا لا تقتصر على الصعيد الماليّ. نحن نعاني من السّفر في هذا الشارع. الأمر يوتّرنا كثيرًا بسبب خطر الانزلاق والحوادث. لا يوجد أيّ مبرّر لإغلاق الشارع. هم فقط يتجبّرون علينا ويعاقبوننا جماعيًّا لأنّهم يريدون تنغيص عيشنا وتشويش نظام حياتنا.

 

سجود محمود البالغة من العمر 24 عامًا وهي تسكن وزوجَها في قرية يبرود وتعمل مدرّسة في ثانوية البنات في راس كركر. أدلت سجود بإفادتها في يوم10.12.18 قائلة:

تبلغ المسافة بين قريتي والمدرسة 32 كيلومتر تقريبًا. لا توجد مواصلات عامّة مباشرة إلى هناك وعليّ بالتالي السّفر أولًا من قرية يبرود إلى رام الله وهذا يكلّفني تسعة شواقل ونصف؛ ومن رام الله إلى راس كركر بتكلفة ستّة شواقل.

إذا كان السّفر في الأيّام العاديّة يستغرق ساعة في كلّ اتّجاه ويُلزمني بالنهوض باكرًا جدًّا لكي أصل في الوقت إلى عملي فمنذ إغلاق الشارع أصبح الوضع أسوأ. إنّه سفر ممضّ وفوق ذلك يكلّفني مصاريف أكثر.

منذ الإغلاق أتأخّر في الوصول إلى عملي كلّ يوم بمعدّل 30 دقيقة وأحيانًا أكثر. وأنا مجبرة على تعويض التلميذات عن الدروس التي خسروها من حساب وقتي الخاصّ.

بعد انتهاء الدّوام في الساعة 13:40 أنتظر الحافلة التي تقلّني إلى رام الله ما بين رُبع السّاعة ونصف السّاعة. والطريق إلى هناك يستغرق الآن ما بين نصف السّاعة والسّاعة. في رام الله، أنتظر قدوم سيّارة عموميّة لتقلّني إلى القرية. عندما أصل إلى منزلي - بين 16:30 و-17:00 يكون قد حلّ المساء وأعتمت.

أصل منهكة ولا قوّة لي على الطبخ أو فحص وظائف وامتحانات الطالبات. إنّه وضع صعب جدًّا. ألله وحده يعلم ما الذي نمرّ به. أنا أنتظر بفارغ الصّبر نهاية الفصل وأتمنّى أن ينتهي على خير.

أ.ع. البالغ من العمر 23 عامًا وهو من سكّان الجانية ويعمل في مجال الكهرباء أدلى بإفادته في يوم 9.12.18 قائلًا:

حصلت مؤخّرًا على مشروع في حيّ الرّيحان ويبعد أربعة كيلومترات عن رام الله شمالًا. في الأحوال العاديّة أصل إلى هناك عن طريق راس كركر ودير ابزيع وبيتونيا ورام الله ومن ثمّ إلى حيّ الرّيحان وأجمع في طريقي عمّالًا من الجانية ومن بير زيت. لا يستغرق الطريق أكثر من نصف ساعة.

في يوم الأربعاء الموافق 5.12.18وجدنا فجأة أنّهم أغلقوا البوّابة الحديديّة التي على طريق العنب الموصل مباشرة بين راس كركر ودير ابزيع. لا نعرف ما السبب. لم يبق أمامنا خيار سوى السفر عن طريق كفر نعمة ومن هناك إلى دير ابزيع وبيتونيا وصولًا إلى رام الله ثمّ إلى حيّ الرّيحان. فرق المسافة لا يتجاوز كيلومترين أو ثلاثة ولكنّ الشارع صعب وضيّق. هناك ازدحام مروريّ طوال الوقت وخاصّة في ساعات الذروة حين خروج الناس إلى أعمالهم وعودتهم إلى منازلهم.

السّفر في هذا المقطع - وادي كفر نعمة يستغرق على الأقلّ 30-45 دقيقة. تمرّ من هناك شاحنات كبيرة ما يؤدّي إلى تأخيرنا عن أعمالنا لساعات. ثمّ إنّه شارع غير آمن وقد وقعت هناك حوادث كثيرة.

العمل الذي كنت أنجزه خلال يوم واحد أصبح الآن يستغرق يومًا ونصف أو يومين بسبب هذه التأخيرات. هذا يصعّب عليّ الالتزام بالمواعيد ويسبّب لي الخسائر. أقدّر خسارتي في كلّ يوم بـ300 شيكل؛ والعمّال لديّ أيضًا يخسرون ماديًّا.

هذا الوضع يؤثّر على نفسيّتي. أنا متوتّر ومضغوط طوال الوقت وهذا يؤثر بالتالي على علاقتي مع الناس في عملي وعلاقتي مع عائلتي. أظلّ متوتّرًا وأفكاري مشتّتة طوال الوقت. أخشى أن ألتقي بشاحنة على طريق وادي نعمة لأنّ هذا يعني تأخيرًا لساعات ربّما. إغلاق الشارع يسبّب لنا معاناة كبيرة.

Thumbnail
مبنى المدرسة في راس كركر. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 10.12.18

أريج اسعيد البالغة من العمر 42 عامًا وهي من سكّان رام الله ومتزوّجة وأمّ لأربعة أولاد وتعمل مديرة مدرسة في راس كركر أدلت بإفادتها يوم10.12.18 قائلة:

Thumbnail
أريج اسعيد. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 10.12.18

أنا من سكّان حيّ الماصيون في رام الله وأعمل مديرة مدرسة في قرية راس كركر حيث يرتادها 98 تلميذًا و367 تلميذة؛ ويعمل فيها 28 مدرّسة وموظّفة وهنانك 12 مدرّسة يصلن من رام الله أو من أماكن أخرى خارج راس كركر.

في صباح يوم الأربعاء 5.12.18عندما سافرت في المواصلات العامّة مع ابنتي الصغيرة (تالين، 7 سنوات)، حيث تتعلّم في المدرسة التي أديرها فوجئت بأنّ طريق العنب مغلق بواسطة بوّابة حديديّة. اضطرّ السائق إلى الالتفاف والسّفر عن طريق كفر نعمة ومن هناك إلى راس كركر. يستغرق هذا الطريق بين نصف السّاعة والسّاعة بدلًا من 10-15 دقيقة. إضافة إلى ذلك الطريق محفوفة بالمخاطر ولا توجد فيها أدنى شروط السّلامة. أحيانًا يقرّر السّائق رفع سعر التذكرة في حال حدث تأخير كبير مثلًا.

لقد شوّش الإغلاق نظام حياتنا اليوميّة. معظم المدرّسات القادمات من خارج القرية يواجهن معيقات ويصلن متأخّرات - أحيانًا رُبع ساعة وأحيانًا ساعة كاملة. هذا يؤدّي إلى تشويش مجرى اليوم الدراسي وتضييع حصص يخسرها الطلّاب والطالبات.

إضافة إلى ذلك كلّه جميعنا نضطرّ إلى النهوض أبكر صباحًا لكي لا نتأخّر. وهذا يؤثر أيضًا على أولادنا. لكي تصل ابنتي تالين إلى المدرسة في الموعد تنهض منذ الإغلاق كلّ يوم في 5:30 صباحًا، ساعة تامّة قبل موعد نهوضها في الأيّام العاديّة. ورغم ذلك نحن نصل بتأخير رُبع ساعة أو نصف ساعة.