Skip to main content
عمال فلسطينيون ينتظرون على حاجز برطعة في ساعات الصباح المبكرة. تصوير: روتي توبل، "لا للحواجز". 28.2.16.
Menu
المواضيع

عشرون شخصًا من حَمولة واحدة معطّلون عن العمل منذ ثلاثة أشهر، بعد أن سحبت إسرائيل منهم تصاريح الدّخول

Thumbnail
امل قبها. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 28.2.18.

"بعد وفاة زوجي، في عام 2006، بقينا دون مصدر رزق، فاضطررت إلى الخروج للعمل لإعالة أولادي. في عام 2014 عثرت على عمل منظّم كعاملة تنظيف في منجرة، في المنطقة الصناعية "شاحاك"، في مستوطنة "شاكيد". طيلة سنوات عملي الأربع هناك، زوّدني المشغّلون بتصريح كانوا يجدّدونه كلّ نصف سنة. كانت علاقاتي جيّدة مع المسؤولين وبقيّة العمّال".

الأقوال أعلاه أدلت بها أمل قبها (52 عامًا، أرملة وأمّ لثمانية)، التي كانت تعمل في منجرة إلى أن أُجبرت على ترك مكان عملها في 4.2.2018. في ذلك اليوم، خرجت أمل قبها في طريقها إلى عملها، وحين وصلت إلى حاجز برطعة فوجئت بأنّ تصريحها، الذي تدخل بواسطته للعمل في المستوطنات، قد سُحب منها رغم أنّه ما زال ساري المفعول.

تقع قرية طورة الغربية شماليّ مدينة يعبد، في محافظة جنين، ويسكنها ما يقارب 1100 شخص، بينهم نحو 800 من أبناء حَمولة قبها. في عام 2003 أقيم في محاذاة القرية جدار الفصل، واقتُطع لأجله جزء من أراضي القرية، وضُمّت عمليًّا إلى إسرائيل. شكّل مسار الجدار في أراضي يعبد جيبًا مساحته نحو 32 دونم، تقع فيه سبع قرًى فلسطينية وثلاثة مستوطنات. أقامت إسرائيل داخل هذا الجيب "حديقة شاحك الصناعية"، وتبعد نحو كيلومترين عن قرية طورة الغربية.

الفلسطينيون المعنيّون بالعمل في تلك المنطقة الصناعية يضطرّون إلى تقديم طلبات للحصول على تصاريح دخول تصدرها الإدارة المدنية. قلّما تُعطى مثل هذه التصاريح، وقواعد إصدارها مجهولة ولا يعرفها الفلسطينيون، بحيث ينتهي الإجراء إلى قرارات تعسّفية دون تقديم تفسيرات.

لكي يصلوا إلى عملهم في حديقة "شاحاك" الصناعية، يضطرّ العمال من قرى المنطقة لعبور أحد حاجزين نصبهما الجيش على مسار جدار الفصل في المنطقة: حاجز ظهر المالح، معزز بالجنود بشكل دائم؛ أو حاجز برطعة، معزز بالجنود وحرس من شركة خاصّة متعاقدة مع وزارة الأمن. حاجز ظهر المالح أقرب إلى المنطقة الصناعية وإلى قرية طورة الغربية، لكنّ الطرق المؤدّية إليه ليست معبّدة، ولذلك يستخدمه عادة المزارعون، أمّا العمّال فيفضّلون عبور حاجز برطعة، المنصوب على بُعد أربعة كيلومترات من القرية.

المعطيات من بداية 2018 تفيد أنّ أربعين من سكّان طورة الغربية كان لديهم تصاريح دخول لأجل العمل. قبل ثلاثة أشهر، في 4.2.2018، أبلغ الجنود والحرس الخاصّ في الحاجزين المذكورين عشرين منهم أنّ تصاريحهم لاغية، دون أن يقدّموا أيّ تفسير ودون سابق إنذار. في بعض الحالات، صودرت تصاريح الدّخول من العمّال، وفي حالات أخرى أُبقيت التصاريح في أيديهم لكنّها أصبحت بلا قيمة.

اثنان على الأقلّ من أبناء حمولة قبها كان في حوزتهما، إضافة إلى تصاريح العمل، تصاريح دخول إلى إسرائيل بهدف لمّ شمل العائلات؛ وخمسة على الأقلّ كان لديهم تصاريح زراعيّة - تتيح لهم فلاحة أراضيهم التي بقيت وراء الجدار. أفاد أبناء هذه الحمولة أمام بتسيلم أنّهم حاولوا مرارًا وتكرارًا عبور الحاجزين بواسطة تلك التصاريح، لكنّهم كانوا يُمنعون من ذلك في كلّ مرّة.

منذ أكثر من ثلاثة أشهر تمنع إسرائيل هؤلاء العمّال العشرين من الوصول إلى عملهم وكسب رزقهم وإعالة أسَرهم، دون أن توضح لهم أو لمشغّليهم أسباب إلغاء التصاريح.

جيمع نواحي حياة سكّان الضفة الغربية متعلّقة تمامًا بالتصاريح التي تصدرها الإدارة المدنية: الوصول إلى أماكن عملهم، فلاحة أراضيهم، زيارة أقربائهم، وغير ذلك. سُحبت التصاريح من أبناء حَمولة قبها دون أيّ مبرّر ودون سابق إنذار، فأصبحوا عاطلين عن العمل، وباتت أسَرهم دون معيل. إنّه مثال آخر يُظهر الآثار المدمّرة لسياسات إسرائيل في الأراضي المحتلّة، وتعسّف الجيش وعشوائيّته في استخدام قوّته، والتجاهل التامّ لحقوق سكّان الضفة الغربية الفلسطينيين.

في إفادات استمع إليها الباحث الميداني من بتسيلم، عبد الكريم السعدي، في 28.2.2018، حدّث عمّال من حمولة قبها عن سحب التصاريح:

أحمد قبها، 54 عامًا، متزوّج وأب لخمسة، عامل في المنطقة الصناعية "شاحاك"، يقول:

Thumbnail
أحمد قبها. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 28.2.18.

في حوزتي تصريح زراعي منذ أن أقاموا جدار الفصل على أراضينا. إضافة إلى ذلك، لديّ منذ 19.8.2014 تصريح دخول لأجل العمل، لأنّني أعمل في مصنع إعادة تدوير الإطارات المطّاطية الواقع في المنطقة الصناعية "شاحاك"، قرب مستوطنة "شاكيد". أعمل هناك منذ عدّة سنوات بشكل منتظم ودون أيّة مشاكل. العلاقة بيني وبين المشغّلين ممتازة. في معظم الأحيان نصل إلى هناك - أنا والعمّال الآخرون، عن طريق حاجز ظهر المالح، وأحيانًا نسلك طريق حاجز برطعة.

في يوم الأحد، 4.2.2018، في الصباح الباكر، خرجت إلى عملي عن طريق حاجز برطعة، ولكن عندما أبرزت التصريح وبطاقة الهوية لرجل الأمن من شركة الحراسة الخاصّة، أبلغني أنّني ممنوع من العبور.

لم يوضّح لي رجل الأمن أسباب المنع المفروض عليّ، علمًا أنّ التصريح الذي يمكّنني من الدخول للعمل في المستوطنات ساري المفعول حتى 16.7.2018. اضطررت للعودة إلى المنزل دون أن أفهم لماذا منعوني من الوصول إلى عملي ومواصلة حياتي كالمعتاد. لم أصدّق ما يحدث، ولم أفهم لماذا يسحبون منّي تصريح الدخول ويمنعونني من الوصول إلى العمل.

لم أسّلم بالأمر. اتّجهت في اليوم نفسه إلى حاجز ظهر المالح وحاولت الدخول بواسطة التصريح الزراعي - وهو ساري المفعول من 11.1.2018 إلى 9.7.2018، لكن هناك أيضًا منعوني من العبور. قال لي الجنود أنّني ممنوع لأسباب أمنيّة.

ليس فقط أنا. تبيّن لي أنّ المنع يطال نحو عشرين شخصًا من حَمولة قبها، وجميعهم لديهم تصاريح دخول يُفترض أنّها سارية المفعول. منع الدخول يعني فقدان القدرة على كسب رزقي وإعالة أسرتي، وعدم قدرتي على إطعام أولادي.

علي قبها، 32 عامًا، متزوّج وأب لاثنين، يعمل في المنطقة الصناعية، يقول:

Thumbnail
علي قبها. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 28.2.18.

أعمل في المنطقة الصناعية "شاحاك". لديّ ثلاثة تصاريح دخول: تصريح تجارة، تصريح عمل في المستوطنات وتصريح للأزواج الشابّة، حيث أنّني منذ عشر سنوات متزوّج من مواطنة إسرائيلية من سكّان قرية عيلوط. صودر منّي التصريح الزراعي في 4.2.2018، في حاجز ظهر المالح؛ وبعد أربعة أيّام صادروا منّي تصريح الأزواج الشابّة، عندما حاولت العبور بواسطته من حاجز الجلمة شماليّ جنين.

منذ أن بدأت العمل في المصنع، في المنطقة الصناعة "شاحاك" - في 1.1.2014، تساعدني الإدارة في الحصول على تصريح عمل في المستوطنات، وتجدّده لي كلّ نصف سنة. وحيث كان هذا التصريح قيد التجديد في تلك الفترة، استخدمت التصاريح الأخرى التي كانت في حوزتي لكي أصل إلى عملي. هذا ما أفعله عادةً إلى حين تجديد تصريح العمل. لا أعلم لماذا سحبوا التصاريح منّي ومن آخرين من حَمولة قبها. لم أسمع أنّ أحدًا من الحَمولة قام بمخالفة أو ارتكب جرمًا أيًّا كان.

يعتاش أبناء الحَمولة من العمل في إسرائيل، وخاصّة في المنطقة الصناعية "شاحاك"، التي لا تبعد عن قريتنا سوى أربعة كيلومترات. إنّه عقاب جماعيّ فُرض علينا دون أيّ مبرّر.

رأفت قبها، 30 عامًا، متزوّج وأب لولد واحد، يعمل في منجرة في المنطقة الصناعية، يقول:

Thumbnail
رأفت قبها. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 28.2.18.

زوجتي مواطنة إسرائيلية، وتسكن معي في قرية طورة الغربية. بعد زواجنا صار لديّ تصريحان، واحد خاصّ بالأزواج الشابّة، ساري المفعول لمدّة سنة، ويتيح لي المكوث في إسرائيل لمدّة 24 ساعة؛ والآخر تصريح عمل يجدّده المشغّل كلّ ستّة أشهر.

في عام 2015 بدأت العمل في منجرة كبيرة تشغّل نحو سبعين عاملاً، في المنطقة الصناعية "شاحاك". في 4.2.2018 توجّهت إلى عملي، كالمعتاد عن طريق حاجز ظهر المالح، وناولت الجندي التصريح الخاصّ بالأزواج الشابّة، ويُفترض أنّه ساري المفعول. قال لي الجنديّ أنّ التصريح قد ألغته السلطات. حاولت عبور الحاجز نفسه بواسطة تصريح العمل، وهو ساري المفعول حتى 12.5.2018، لكنّ الجنود قالوا إنّني ممنوع من الدخول بأمر من السلطات.

أبلغنا المسؤولين في المنجرة، لكي يساعدونا في حلّ المشكلة. عندما راجع المسؤول في المصنع السلطات، قيل له إنّ هناك أمر منع إداري ضدّ أبناء حَمولة قبها لمدّة ستّة أشهر. لم يوضحوا له أسباب سحب التصاريح منّا. هذا المنع يمسّ بقدرتنا على كسب رزقنا.

محمد قبها، 34 عامًا، متزوّج وأب لاثنين، عامل في المنطقة الصناعية، يقول:

Thumbnail
محمد قبها. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 28.2.18.

أعمل منذ عام 2015 في مصنع لإعادة تدوير الإطارات المطّاطية، في المنطقة الصناعية "شاحاك". يجدّد المسؤولون تصريح العمل خاصّتي كلّ نصف سنة. لم يحصل أن حدثت لي مشاكل مع المشغّلين، ولا مع السلطات الإسرائيلية. في حوزتي اليوم تصريح عمل يُفترض أنّه ساري المفعول حتى 7.5.2018.

في 4.2.2018 توجّهت إلى عملي في المنطقة الصناعية، وعندما وصلت إلى حاجز برطعة ناولت الأوراق والتصريح لرجل الأمن من شركة الحراسة، فقال لي إنّ السلطات منعت دخولي. لم يوضحوا لي لماذا لا يمكنني مواصلة العمل. حاليًّا أنا عاطل عن العمل. لقد مسّوا برزق أسرتي دون تقديم أيّ تفسير لذلك.