Skip to main content
جنود عند سدّة الشارع في المدخل الرئيسي لقرية حزما. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 23.1.2018
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الجيش يزيل السدّة عن المدخل الرئيسي لحزما بعد أن تجبّر طيلة نحو شهرين بسكّانها

منذ 16.1.2018 ظلّ مدخل حزما الرئيسي (الشمالي) مغلقًا طيلة ما يقارب الشهرين. تقع القرية بين القدس ورام الله ويبلغ تعداد سكّانها نحو 7000 شخص. على أراضي القرية في الجهة الغربية منها أقيمت مستوطنة "بسجات زئيف" وجدار فاصل يتاخمها. إضافة إلى إغلاق المدخل الشمالي أغلق الجيش المدخلين الجنوبيّين مرّة كلّ أسبوع لفترات متفاوتة. فُرضت الإغلاقات بذريعة أحداث رشق حجارة في شوارع قريبة. هكذا على سبيل المثال أغلق جنود في 28.2.2018 البوّابة التي كان الجيش قد نصبها عند المدخل الجنوبي للقرية المحاذي لتجمّع طُبلاس، واستمرّ الإغلاق لمدّة ثلاثة أيام متواصلة حتى 3.3.2018. نتيجة لذلك اضطرّ السكّان إلى استخدام طرق ترابيّة لتجاوز السدّات المنصوبة عند المداخل ولكن في 28.2.2018 أغلق الجيش هذه الطرق أيضًا بأكوام التراب.

إغلاق المداخل وعلى الأخصّ المدخل الرئيسي ألحق أضرارًا بجميع سكّان القرية وخاصّة من يحتاجون السفر يوميًّا إلى بلدة الرام وقرية عناتا المجاورة ومدينة رام الله لأجل العمل أو الدراسة وبضمنهم 350 طالب ثانويّات وجامعات ناهيك عن المرضى الذين يحتاجون العلاج الطبّي خارج القرية ويتصعّبون في الحركة أصلاً. منذ الإغلاق ونظرًا إلى شلّ حركة النقل العمومي في القرية اضطرّ جميع هؤلاء إلى التوجّه مشيًا إلى أطراف القرية - أحيانًا لمسافة أكثر من ثلاثة كيلومترات - لكي يستقلّوا حافلة أو أيّة وسيلة نقل عموميّ من هناك لأجل الوصول إلى أماكن العمل أو الدراسة أو لمشاغلهم الأخرى.

Thumbnail
طريق ترابيّ مسدود في حزما. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 5.3.2018

خلّف الإغلاق آثارًا قاسية على الحركة التجارية في الجهة الغربية من القرية حيث تنشط مصالح تجارية كثيرة: يمرّ في هذه الجهة شارع يتفرّع عن شارع 437، يربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، تعبر منه في العادة مئات السيّارات كلّ يوم وكثير من السائقين يتوقّفون للشّراء وتعبئة الوقود. غير أنّه منذ الإغلاق طرأ هبوط كبير على حجم المبيعات في هذه المحالّ التجاريّة حتّى أنّ بعضها اضطرّ إلى إقالة جزء من العاملين وبعضهم كسدت بضاعته ونفد تاريخ صلاحية استخدامها فاضطرّ إلى إلقائها في النفايات.

الإغلاق الذي عرقل مجرى حياة جميع سكّان حزما البالغ تعدادهم نحو 7000 شخصًا وحرمهم من حرّية الحركة والتنقّل دون أيّ مبرّر - هو عقاب جماعيّ يحظره القانون الدولي. معاناة سكّان حزما تقدّم لنا مثالاً آخر على روتين الحياة تحت وطأة الاحتلال وعلى تعسّف الجيش في استخدام صلاحياته وقوّته.

 

شريط فيديو توثيقي: عامر عاروري، بتسيلم

في إفادات سجّلها الباحث الميداني لبتسيلم عامر عاروري في 5.3.2018، تحدّث أصحاب المحالّ التجارية في حزما عن الصعوبات الاقتصادية التي سبّبها لهم إغلاق مداخل القرية:

Thumbnail
فرح صبيح في دكّانه: تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 5.3.2018

فرح صبيح البالغ من العمر 54 عامًا من سكّان حزما وهو متزوّج وأب لسبعة وصاحب بقالة، قال في إفادته:

فتحت هذا الدكّان قبل عشر سنوات ويعمل لديّ عاملان من سكّان حزما. معظم زبائننا يأتون من خارج القرية - مسافرون يتوقّفون في طريقهم لشراء الحاجيّات. يقع دكّاني على بُعد خمسة أمتار من مدخل حزما الشمالي الذي أغلقه الجيش بمكعّبات الإسمنت منذ 16.1.2018.

حتّى ذلك الحين كانت السيّارات القادمة من قلنديا تدخل إلى حزما عبر المدخل الشمالي وكان السائقون يتوقّفون للاستراحة وشراء ما يلزمهم من أكل وشرب. غير أنّه منذ إغلاق المدخل لا توجد حركة سيّارات. وحتّى عن طريق المدخل الجنوبي لا تدخل السيّارات إلى حزما لأنّ المسافرين لا يستطيعون مواصلة طريقهم شمالاً عبر القرية. عدا عن ذلك يغلق الجيش أحيانًا المدخلين الجنوبيّين حتّى.

أنا أفتح الدكّان عادةً من الساعة 4:00 فجرًا حتّى 1:00 بعد منتصف الليل. نبدأ باكرًا لأجل العمّال الخارجين من حزما والمسافرين العابرين. منذ الإغلاق أخذتُ أفكّر بتقليص ساعات العمل لأنّه لا يوجد زبائن كما في السابق. على سبيل المثال كان متوسّط المبيعات اليومي قبل الإغلاق 600 رغيف خبز والآن لا أبيع أكثر من 200 رغيف. قبل الإغلاق كان يأتي إليّ وكيل مبيعات منتجات الألبان ثلاث مرّات في اليوم أمّا في الوقت الحالي فأشتري منه فقط مرّتين في الأسبوع لأنّي لا أريد تكديس البضاعة في الثلاجة في حين أنّني أعرف مصيرها - سوف تذهب سدًى. منذ إغلاق المدخل اضطررت مرّة واحدة على الأقلّ إلى إلقاء البضاعة الكاسدة في القمامة حيث نفد تاريخ صلاحية استخدامها. الوضع مقلق وأنا أخشى على مستقبل هذه المصلحة.

 

Thumbnail
أحمد صلاح الدين واثنان من العاملين في مخبزه. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 5.3.2018

أحمد صلاح الدين البالغ من العمر 37 عامًا وهو متزوّج ومن سكّان حزما، قال:

أدير مخبز "الحديثي" منذ ثلاث سنوات. بعد إغلاق المدخل في كانون الثاني يكاد لا يأتي زبائن إلى حزما. كنّا نشغّل 12 عاملاً في المخبز لكن بسبب الإغلاق قلّصنا عددهم إلى خمسة فقط.

نصف زبائننا يأتون من خارج حزما. لقد هبطت المبيعات بشكل كبير لسببين أساسيّين: الأول أنّ الزبائن الذين يأتون من خارج القرية توقّفوا عن المجيء والثاني هو انعدام الإحساس بالأمان لدى سكّان القرية. حضور الجنود بهذا الشكل المكثّف جعل الناس يخشون التجوّل في الخارج. الأهالي يخشون إرسال أولادهم بعد الساعة 18:00 مساءً لشراء المعجّنات من عندنا. الجنود يقفون كلّ يوم تقريبًا في منتصف الشارع ويفتّشون المارّة والمسافرين في السيارات. بعد الساعة السابعة مساءً لن تجد هنا في منطقة المخبز نساءً أو أولادًا حيث أنّ وجود الجيش بشكل مكثّف يؤثّر عليهم، إنّه يعمل كحاجز نفسي.

كانت حزما بمثابة محطة لتوقف المسافرين من كافة أرجاء الضفة والآن أصبحت خالية من الزوار. إن هذا يؤثر على جميع أصحاب المصالح التجارية ويسبب كسادًا حقيقيًا. يحزنني جدا بأنني اضطررت لفصل بعض العمال لهذا السبب. لا يوجد زبائن.

Thumbnail
شوقي سعيد في مطعمه. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 5.3.2018

شوقي سعيد صاحب مطعم يبلغ من العمر 36 عامًا وهو من سكّان حزما ومتزوّج، قال في إفادته:

قبل نصف سنة فتحت في حزما مطعم "فروسْت أند توسْت". هناك خمس عائلات تعتاش من العمل في المطعم. معظم زبائننا عابرو سبيل من المسافرين في أنحاء الضفة نظرًا إلى موقع حزما الاستراتيجي بين حاجز قلنديا وحاجز الكونتينر والعيزرية وأريحا والأغوار.

الإغلاقات التي يجريها الجيش الإسرائيلي سبّبت هبوطًا كبيرًا في عدد الزبائن لدينا. حتّى عندما يكون المدخلان الجنوبيّان مفتوحين لا أحد يدخل لأنّه لا يمكنهم مواصلة طريقهم شمالاً. المسافرون القادمون من جنوب الضفة وأريحا شمالاً لا يمكنهم مواصلة السفر عبر القرية والمسافرون القادمون من قلنديا ومن شمال الضفة لا يمكنهم الدخول بتاتًا.

إذا استمرّ الوضع هكذا فسوف أضطرّ إلى إقالة العمّال. لا أقدر على دفع أربعة رواتب في حالة الركود الاقتصادي التي فُرضت على المصالح التجارية في الشارع.

د.ن. مدير دكّان لبيع مستلزمات الغاز يبلغ من العمر 27 عامًا وهو من سكّان حزما، قال في إفادته:

أنا أدير دكّانًا لبيع بالونات الغاز ولوازم أخرى مرافقة. صاحب المحلّ والدي وأنا أعمل هنا منذ خمس سنوات. معظم زبائننا من اليهود والعرب يأتون من خارج حزما لكن منذ أكثر من شهر هم لا يأتون لأنّ الجيش أغلق مدخل القرية الشمالي كما يغلق احيانًا المدخل الجنوبي أيضًا ومنذئذٍ هبطت المبيعات لدينا بنسبة 80%. قبل الإغلاق كنت أفتح الدكّان من الساعة 9:00 صباحًا حتى الساعة 20:00 مساءً أمّا اليوم فأغلق في الـ14:00 بعد الظهر لأنّه لا معنى لتضييع الوقت فالزبائن لا يأتون. منذ الصباح وحتى الآن الساعة 13:00 ظهرًا لم يدخل سوى زبون واحد وهو من سكّان حزما.

كذلك أصبح الوصول من منزلي إلى الدكّان أصعب. أنا أسكن خارج المدخل الجنوبي الشرقي للقرية عند مدخل طبلاس، والدكّان قريب جدًّا إلى المدخل الشمالي على بُعد نصف كيلومتر من مدخل طبلاس. إلى ما قبل يومين أغلق الجيش مدخل طبلاس أيضًا ولأجل الوصول إلى منزلي اضطررت للتوجّه إلى داخل القرية شمالاً في طريق التفافيّ طولها 3كم بدلاً من كيلومتر واحد.

أنا شابّ يريد بناء مستقبله وإذا أغلِق هذا الدكّان لن أجد مكانًا أعمل فيه. يوجد ركود عميق في القرية بسبب الإغلاقات. إلى أين سأذهب؟

Thumbnail
محطّة الوقود في حزما. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 5.3.2018

س.ج. يبلغ من العمر 48 عامًا وهو من سكّان حزما ومتزوّج، يقول في إفادته:

أنا أعمل في محطّة وقود "السلام" الواقعة على الشارع الرئيسي بين المدخلين الشمالي والجنوبي لقرية حزما. أعمل هنا منذ 6 سنوات في وردية النهار لثماني ساعات كلّ يوم. تعتاش من العمل في المحطة 12 أسرة - أسَر أصحاب الأرض التي تقوم عليها المحطّة وأصحاب المحطّة والعمّال ومدقّق الحسابات. تعمل المحطّة على مدار 24 ساعة ومعظم الزبائن يأتون من خارج حزما.

قبل أن يغلقوا مدخل القرية كانت الحركة على الشارع الذي يمرّ قرب المحطّة أشبه بخليّة نحل. مسافرون كثيرون عرب ويهود كانوا يتوقّفون هنا لأجل شراء حاجيّاتهم ولملء الوقود. سيّارات كثيرة قادمة من وسط الضفة وجنوبها كانت تتوقّف هنا. لقد كانت حزما استراحة الطريق المفضّلة لدى المسافرين القادمين من حاجز قلدنيا إلى حاجز الكونتينر في السواحرة الشرقية.

منذ نصب الجيش السدّة الدائمة في المدخل الشمالي ومع إغلاق المدخلين الجنوبيين أصبح السائقون يفضّلون عدم الدخول إلى حزما وانخفض عدد الزبائن في محطّة الوقود. بدأت العمل اليوم في الساعة 7:00 صباحًا وها هي الساعة الآن 14:00 بعد الظهر ولم يدخل سوى خمسة زبائن. في السابق كنت خلال دوريّة النهار أقدّم الخدمة لعشرين زبونًا على الأقلّ.