Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قوّات الأمن فرضت عقوبات على سكّان قرية سلواد، قرب رام الله، جرّاء عمليّة دهس نفّذها أحد سكّان البلدة

في 6.4.17 نفّذ مالك حامد، من سكّان سلواد، عمليّة دهس في محطة ركوب السيارات قرب مستوطنة عوفرا في محافظة رام الله، فقتل الجنديّ إلحاي طهارلف، البالغ من العمر 20 عامًا، وأصاب جنديًا آخر. ألقي القبض على حامد على الفور.

بعد الحدث فرضت قوّات الأمن طيلة ما يقارب الشهرين عقابًا جماعيًّا على سكّان البلدة، البالغ تعدادهم عشرة آلاف شخص بالتقريب. شملت هذه العقوبات سدّ الطرق، الذي استمرّ حتى نهاية شهر أيار، مداهمة المنازل ليلاً، مصادرة الأموال والمركبات من سكّان البلدة وإلغاء تصاريح العمل في إسرائيل. وقد أوضح مصدر عسكري تمّ اقتباس أقواله في الموقع الإلكتروني NRG أنّ هذه الخطوات يتمّ اتّخاذها "من أجل الضّغط على القرية أيضًا، حتّى يدرك السّكان هناك أنّه من الأفضل لهم تغيير سلوكهم".

القيود المفروضة على حركة السّكان

يوم الحدث، نصب الجيش الحواجز في شوارع البلدة وفحص بطاقات هويّة المارة. كما وأغلق الجيش بوابتين نصبهما قبل حوالي عام على الشارع المؤدّي إلى مدخل البلدة الرئيسيّ، المتواجد في القسم الجنوبيّ من القرية. يربط هذا الشارع بين البلدة والقرى الواقعة إلى الشرق منها وبين شارع 60 ومحافظة رام الله. نُصبت بوابة واحدة أمام مدخل مستوطنة عوفرا التي أنشئت في سنوات السبعينات، معظمها على الأراضي الخاصّة لسكان سلواد وعين يبرود. تمّ نصب البوابة الثانية جنوب-غرب الأولى، بعد النفق الذي يربط البلدة بالقرية المجاورة عين يبرود. بقيت البوابتان مغلقتين حتّى 29 أيار.مدخلان آخران لبلدة سلواد بقيا مفتوحين: المدخل الشرقيّ الذي يربط البلدة بالمزرعة الشرقيّة، دير جرير والقرى الشرقيّة. والمدخل الغربي الذي يربطها بقرية يبرود (شمال عين يبرود) ويمرّ أيضًا عبر نفق من تحت شارع 60. هذه الطريق، ملتوية وخطيرة والسفر فيها إلى رام الله أطول بـ 12 كم وتستغرق وقتًا أكثر بنصف ساعة. السفر في هذه الطريق رفع تكلفة السفر في وسائل النقل العامّة.

البوّابة التي نصبها الجيش عند المدخل الرئيسي لسلواد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 23.5.17
البوّابة التي نصبها الجيش عند المدخل الرئيسي لسلواد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 23.5.17

البوّابة الإضافيّة التي نصبها الجيش لاحقًا في الشارع نفسه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17
البوّابة الإضافيّة التي نصبها الجيش لاحقًا في الشارع نفسه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17

بالإضافة إلى ذلك، نصب الجيش عدّة مرّات أسبوعيًا حواجز فجائيّة على الشارع البديل إلى رام الله، عبر قرية يبرود، الأمر الذي صعّب أكثر على الخروج من البلدة والدخول إليها. سدّ الطرق هذا أضرّ ليس فقط سكان سلواد وإنّما أيضًا سكان القرى المجاورة الذين يعتمدون على الخدمات التي تقدّمها البلدة. من جملة أمور أخرى، يوجد في البلدة مركز إقليميّ لذوي الاحتياجات الخاصّة (مركز سلواد للتأهيل)، عيادة وعيادة طوارئ. كذلك، فإنّ حوالي 70% من موظفي البلديّة ومعلّمي المدارس في سلواد، الذين يسكنون خارج البلدة، وجدوا صعوبة كبيرة في الوصول إلى أماكن عملهم.

بل وعزل إغلاق البوابتين ثلاث عائلات، يبلغ عدد أفرادها معًا نحو عشرين شخصا، تقع منازلها بين البوابتين اللتين نصبهما الجيش. في البداية اضطرّ أفراد هذه العائلات إلى التوجه إلى مكتب التنسيق والارتباط كلما أرادوا مغادرة منازلهم أو العودة إليها، وكان المكتب بدوره يتوجّه إلى مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ. في أعقاب هذا التوجّه كان هناك جنود ينزلون من البرج العسكريّ المجاور للبوابة الموصلة للبلدة، يفحصون بطاقات هويّة أفراد العائلة ويجرون تفتيشًا جسديًا لهم. بعد عشرة أيّام وضع الجيش أقفالا في البوابة وسلّم لكلّ عائلة مفتاحًا واحدًا مكنّهم من الدخول والخروج قيد فحص عشوائي لبطاقات الهويّة. تم إلغاء هذا النظام بعد قرابة عشرين يومًا، وأجبر أفراد العائلات مجدّدًا على التوجه إلى مكتب التنسيق والارتباط لدى كلّ دخول وخروج.

في تاريخ 29.5.17 أزال الجيش تمامًا البوّابتين اللتين كان قد نصبهما قبل ذلك بسنة. وقبل إزالتهما، كانت البوّابتان مغلقتان طيلة ما يقارب الشهرين.


خريطة قيود الحركة والتنقّل في سلواد. اضغطوا لتنزيل الخريطة كملف PDF

خطوات عقابيّة أخرى

طيلة هذه الفترة، داهم الجنود ليلاً حوالي عشرين منزلاً في البلدة ومكثوا فيها زهاء ساعتين بالمعدّل وخلال ذلك أفزعوا سكّان هذه المنازل من نومهم، وألقوا في قلوبهم الرّعب وخلّفوا وراءهم الفوضى.

في أثناء اقتحام المنازل قامَ الجنود بمصادرة مبالغ تُقدّر بأكثر من مائة ألف شيكل من سبعة منازل، وسلّموا أوامر مصادرة لأصحابها. كذلك قاموا بمصادرة عشرين سيّارة ودراجة ناريّة واحدة. من الإفادات التي جمعها باحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، يتبيّن أن المركبات تمّت مصادرتها بدون أمر بذلك، بذريعة أنّها غير مرخّصة.

كذلك أقدم الجيش على خطوة خطيرة أخرى وهي إلغاء تراخيص العمل في إسرائيل من عشرة سكّان يعملون في المنطقة الصناعيّة عطروت. في ستّ حالات صادر الجيش تراخيص العمل أثناء اقتحام المنازل، بينما اكتشف أربعة عمّال أنّ تراخيصهم تمّ إلغاؤها فقط عندما وصلوا صباحًا إلى الحاجز في طريقهم إلى عملهم.

في أواخر شهر أيّار، بعد توجّهات المواطنين لمكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ، أعيدت لعائلتين الأموال التي صودرت منهما، وتمّ تجديد تراخيص العمل داخل إسرائيل لعشرة عمّال.

طيلة شهرين تقريبًا عرقل الجيش حياة أكثر من عشرة آلاف شخص لم يرتكبوا ذنبًا ولم يكونوا موضع شبهة. هذا المسّ بمجرى حياة البشر لا يمكن أن يوجد له أيّ مبرّر- أخلاقيّ أو قانونيّ – لأنّ مرجعه سياسة القوّة العارية المجرّدة، والتي تسخّر قوّة الجيش للتنكيل بالسكان المدنيّين وترويعهم.

في الإفادات التي قدّموها لباحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، روى سكّان من البلدة كيف عرقلت القيود حياتهم وألحقت الأضرار بمصادر رزقهم:

سرحان حامد قرب إحدى الشاحنات التي يملكها. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17
سرحان حامد قرب إحدى الشاحنات التي يملكها. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17

سرحان مصطفى حسين حامد، صاحب مصنع لمواد البناء، يبلغ من العمر 39 عامًا، متزوّج وأب لأربعة أولاد، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 7.6.16 عن صعوبة إدارة مصلحته عندما تكون الطريق مسدودة:

"أعيش في سلواد وأملك في البلدة مصنعًا لإنتاج طوب الإسمنت وشاحنتين برافعة لتحميل موادّ البناء. في كلّ مرة يسدّ الجيش شارع عين يبرود الذي يربط بيننا وبين رام الله والقرى المجاورة مثل عين يبرود، بيتين، دورا القرع ودير دبوان نجد أنفسنا فيما يشبه السجن. يسدّ الجيش المنافذ علينا متى شاء ويفتحها متى شاء.

معظم الحمولات التي أقوم بها هي لمنطقة عين يبرود. توجد هناك بوابتان في منتصف الطريق. في كلّ مرّة تقع عمليّة أو حدث أمني ما، يسدّ الجيش على الفور هاتين البوابتين، وبسهولة كبيرة. نشعر أننا مثل دجاجات محبوسة في قنّ، أو بهائم في حظيرة. كلّ شيء يتوقّف؛ لا يمكننا فعل أيّ شيء.

عند إغلاق الشارع فإنّ الطريق الوحيد المتاح أمامنا والذي يمرّ من تحت شارع 60، يمرّ من قرية يبرود. لكنّ جزءًا منه منحدر قويّ جدًا، وحتى السيارات الصغيرة تجد صعوبة في السفر فيها. أمّا بالنسبة للشاحنات التي تحمّل موادّ البناء فهذه ظروف كارثيّة، لأنّ الطريق تفتقر للحدّ الأدنى من شروط السّلامة.

כالسائقون في هذه الطريق يظلون طيلة الوقت في حالة من التوتر وانشداد الأعصاب. إذا صادفتك سيارة قادمة من الأمام، انتهى الأمر، تتوقف. لا توجد امكانيّة للطرفين لمواصلة السير لأن عرض الشارع عبارة عن خمسة أمتار. أحيانًا يستغرق الوقت ساعة من الزمن أو ساعتين إلى أن يتحرّك السير قليلاً، لكن خطر الانزلاق يهدّدنا فعليًا.

انقلبتُ هناك أكثر من مرّة في شاحنة مع رافعة – في أحد الإغلاقات التي فرضوها علينا، وكان ذلك في صيف عام 2012، مررتُ من هناك وانقلبت بي الشاحنة. خرجت من الحادث برضوض خفيفة، لكنّي تكبّدت خسائر فادحة- تقدّر بعشرة آلاف شيكل. منذ ذلك الوقت أصبح لمرور من هناك يقلقني. في كلّ مرة يسدّون الطريق العادية أمامنا أشعر بالرعب مع كلّ سفرة.

عندما تكون الطريق العاديّة مفتوحة يستغرق منّي الأمر دقيقتين أو ثلاثًا فقط للوصول إلى عين يبرود، ومعظم حمولاتنا مخصّصة لتلك المنطقة. تبعد المنطقة عنا كيلومترين أو ثلاثة فقط. ولكن، عندما يكون الشارع مغلقًا نضطرّ إلى الالتفاف والمرور عبْر ثلاث قرى لكي نصل إليها. نخرج من سلواد، نمرّ عبر يبرود، عين سينيا أو دورا القرع، وصولاً إلى عين يبرود. تطول المسافة لتصل 25-30 كيلومترًا بدلاً من كيلومترين-ثلاثة، وفي الشاحنة يستغرق منّي حواليّ ساعة من الزمن، هذا إذا كانت الحركة المروريّة متدفقة، وأحيانًا ساعتين وثلاث في حال وجود اختناق مروريّ.

وكأنّ كلّ هذا لا يكفي. لا يتركنا الجيش في حالنا فينصب الحواجز الطيّارة عند مدخل يبرود، تحت شارع 60. ويتمّ الأمر بطريقة عشوائيّة تمامًا، وفق أهواء الجنود. أحيانًا كنّا نتعطّل هناك لمدّة خمس أو عشر دقائق، وأحيانًا لمدّة ساعة.

بسبب إغلاق الشوارع خسرنا الكثير من المال على السولار وعلى التآكل الحاصل لإطارات وفرامل المركبات جرّاء السفر في هذه الطريق. من دخل صافٍ يصل إلى خمسة او ستة آلاف شيكل يتبقّى ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف ليس أكثر.

حتّى وتيرة العمل انخفضت. بدلاً من حمولتين أو ثلاث حمولات في اليوم، بالكاد تصل الشاحنة إلى حمولة واحدة. الزبائن يفضّلون الطلبيّات من أماكن أخرى، يمكنها أن توفّر لهم البضاعة بشكل أسرع وأحيانًا فوريّ.

عائدات المصلحة هبطت بنسبة الثلث على الأقلّ. هذه المصلحة تعيل عدة عائلات- عائلتي، الأهل، الأخوة، وعاملين آخرين والسائق. بالمجمل، أكثر من ثلاثين فردًا.

إغلاق الطريق يخرّب أيضًا علاقاتنا الاجتماعية. على سبيل المثال، لديّ أخت متزوجة تعيش في بيتونيا على بُعد 25 كم من سلواد. لم أقم بزيارة لها طيلة فترة الإغلاق الأخير، لأني أفكّر ألف مرّة قبل الخروج من البلدة. حتّى هي لم تزرنا طيلة هذه الفترة لأنّها خشيت من صعوبات الطريق ومن الحواجز العسكريّة.

الإغلاق يمسّ ليس فقط بحرّية الحركة، إنّه يمرمر حياتنا".

إكرام فاروق حامد، موظّفة شركة في البيرة، تبلغ من العمر 33 عامًا متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد، روت في إفادة قدّمتها لبتسيلم في تاريخ 8.6.17 عن صعوبة الوصول إلى مكان عملها:

"أنا أمّ لثلاثة أطفال في سنّ خمسة أعوام وثلاثة أعوام وثلاثة أشهر. أعمل سكرتيرة في شركة "بينار" لمنتجات الألبان في مدينة البيرة. أقود سيارتي كلّ يوم من سلواد للعمل في مدينة البيرة. عندما تكون الطريق مفتوحة لا تستغرق الطريق سوى عشر دقائق أو رُبع ساعة.

فُرض الإغلاق الأخير في بداية نيسان. أغلق الجيش الإسرائيليّ البوابات وأجبرنا على السفر في الطريق البديلة عبر يبرود، المعروفة بخطورتها بسبب ضيقها ومنحدراتها الملتوية. لا يوجد حتّى ظروف دنيا من الأمان. كما أنّه كان هناك اختناقات مروريّة بسبب الضغط المروريّ والشاحنات الكبيرة، خصوصًا بين الساعات 7:00 و- 8:00 صباحًا، وفي ساعات العودة من العمل إلى بين 16:00 وَ- 17:00 بعد الظهر. استغرقني السفر بين 30 دقيقة وحتّى ساعتين، حسب الوضع.

بالإضافة إلى ذلك، نصب الجيش حواجز فجائيّة على طريق نفق يبرود، خصوصًا في ساعات التي يكون فيها الضغط المروريّ في أوجه، عند عودة العمّال إلى منازلهم وهذا الأمر طال مدّة السفر. المرور من أحد هذه الحواجز استغرق بين 30-60 دقيقة.

بسبب كل هذا كنتُ أتأخّر في الوصول إلى عملي، أحيانًا ساعتين. وكانوا يخصمون ساعات التأخّر من راتبي أو من أيّام عطلتي. بسبب ذلك اضطررت أحيانًا للعمل ساعات عمل إضافيّة.

عندما كانت تحدث أزمة مرور شديدة، كنتُ أضطرّ إلى السفر عبر المزرعة الشرقيّة ومن ثمّ شرقًا مرورًا بدير جرير، الطيبة، رمون، دير دبوان وبيتين، وصولاً إلى البيرة. هذه الطريق طولها 50 كيلومترًا والسفر فيها يستغرق ساعة وحتّى ساعتين، تبعًا لحالة الضغط المروريّ، لكنّ هذه الطريق لم تكن سهلة دائمًا ولم يكن ممكنًا دائمًا السفر عبرها، فهناك أيّام يكون فيها حاجز DCO مغلقًا (ويقع على الطريق بعد بيتين)، وهكذا ففي جزء من أيّام الإغلاق يكون حتّى الحاجز مغلقًا.

في الإغلاق الأخير، في شهرَي نيسان-أيّار، تغيّبت عن عملي عشرة أيام، وخسرت 1400 شيكل، وهي نصف راتبي الشهريّ. أليس هذا ظلمًا؟

القيود أيضًا ألحقت الضرّر بزوجي الذي يعمل في قطاع البناء في رام الله. غاب سبعة أيام عن العمل وخسر 1750 شيكل. كلّ هذه الخسارات تأتي على حساب احتياجاتنا واحتياجات أولادنا وتضرّ برزقنا وجودة معيشتنا.

طيلة الوقت، اضطررت لأن أطلب من أهلي أن يأخذوا الأولاد إلى الروضة أو اصطحابهم من هناك. أمر معقول أن أطلب مرّة أو مرتين وحتى عشر مرات لكن ليس كلّ يوم، وقد أصبح الأمر متعبًا بالنسبة لهم.

بسبب التأخير لم أكن أتمكن من فعل أي شيء، لم أكن أعدّ الطعام، لم يكن لديّ الوقت للجلوس مع الأطفال أو القيام بالأعمال المنزلية. كنتُ أعود منهكة من مشاقّ الطريق ولم يتبقّ لي الوقت لحياتي العائلية.

كنت متوترة وعصبية طيلة الوقت، شعرت بأنّني لا أرضي من في العمل ولا من في المنزل. لم تكن لي حياة أسرية أو حياة اجتماعيّة. طيلة هذين الشهرين لم نزر أنا وزوجي أحدًا، ولا حتّى عائلتي.

أصبحت الحياة هنا لا تطاق، ولا نعرف ما العمل، لا خيار سوى البحث عن مكان آخر نسكن فيه، لنرتاح من القلق طيلة الوقت حول ما إذا كانت الطريق مفتوحة أو مغلقة".

رائد محمد حسن حامد، يبلغ من العمر 39 عامًا متزوج وأب لولَدين، يتواجد منزل عائلته بين البوابتين اللتين نصبهما الجيش، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 23.5.17 عن الوضع المستحيل الذي فرضه الجيش:

رائد حامد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 23.5.17"أسكن عند المدخل الجنوبي لبلدة سلواد قرب مستوطنة عوفرا، في مبنىً مشترك، مع أخي وسيم البالغ من العمر 35 عامًا، وهو أيضًا متزوج ولديه ولدان وابنة، ومع والدي الذي كانت تقيم معه شقيقتي في بعض الأحيان. في المبنى الذي نقيم فيه يوجد طابقان ولكل منّا توجد شقّة. أنا وزوجتي لنا بنتان صغيرتان، واحدة عمرها أربع سنوات والأخرى سنة نصف. لسوء حظّنا، نحن نقيم بجانب الشارع الرئيسيّ الذي يربط بين القرى الواقعة شرقيّ البلدة وبين رام الله والبيرة. قبل حوالي شهرين، أغلق الجيش الإسرائيلي البوابتين المنصوبتين عند المدخل القديم لمستوطنة عوفرا، وتفصل بينهما مسافة 800 متر؛ ولأنّ بيتنا يقع في الوسط بينهما نبقى نحن عالقين في كلّ مرّة يغلق الجيش البوابتين. منذ أن نصب الجيش هاتين البوابتين، فإنّه يغلقهما ويفتحهما متى أراد.

في العشرين يومًا الأولى من الإغلاق الأخير لم نتمكّن من الدخول أو الخروج سوى بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي عبر مديريّة الارتباط الفلسطينيّة. قبل كل خروج في فترة ما بعد الظهر أو في المساء، لزيارة عائليّة مثلاً، كنّا نفكّر في الأمر ألف مرّة. في منطقتنا ينشط المستوطنون ونحن نخشى من ترك منازلنا مساءً، لئلاّ يعتدوا عليها، خصوصًا عندما تذكر وسائل الإعلام أعمال حرق أو اعتداءات أخرى يرتكبها المستوطنون.

نظرًا لصعوبة الدخول والخروج قلّلنا تنقّلنا إلى أدنى حدّ ممكن. فقد يعترضنا الجنود لدى كل دخول وخروج، والأمر منوط بمزاجهم، ثمّ يجرون تفتيشًا في السيارة وأحيانًا تفتيشًا جسديًا. يقول لي الجنديّ من بعيد أن أرفع ملابسي عن الجزء العلويّ من جسدي للتأكد من أنّني لا أخفي شيئًا. عندما يطلب بطاقة الهويّة فإنّه يطلب منّي أن أرميها من بعيد ثمّ يعيدها إليّ رميًا. كلّ تفتيش من هذا النوع يستمرّ بين خمس إلى عشر دقائق ويتّصل الجنديّ بمقرّ التحقّق العسكريّ ليفحص بطاقة هويتي وفقط وقتها يسمح لي بالمرور. أشعر بالإهانة جرّاء كلّ ذلك.

ابنة أخي، أشواق زاهر حامد، 17 عامًا، وابنة جيراننا، آية زياد أبو حطب، 17 عامًا، تدرسان في المدرسة الثانويّة في سلواد. والدة آية توصلهنّ صباحًا إلى البوابة الموصلة إلى البلدة، ومن هناك يتوجب عليهما السير على الأقدام مسافة 30-50 مترًا ثمّ تقوم حافلة بنقلهما إلى المدرسة. عند العودة، تصل بهما حافلة المدرسة إلى البوابة، ومن ثمّ يتوجب عليهما السير على الأٌقدام مسافة 500 متر وصولاً إلى البيت. هما تسيران في هذه الطريق لوحدهما، في منطقة يسيطر عليها الجيش، وهو أمر خطير. كذلك يجب عليهما تسليم بطاقة الهوية للفحص والخضوع بمهانة لتفتيش الحقائب، وهذا يتوقف على مزاج الجنود. سلبوا حقّنا في التنقل وهذا إحساس صعب. عمومًا، إذا نقصنا شيء في المساء بإمكاني أن أذهب وأشتري بسهولة. ولكن الآن يجب علينا أن نخطّط مسبقًا كلّ عمليّة شراء، المأكل والمشرب والملبس وكلّ الأمور الأخرى، حتى لا نعلق ليلاً بدون حليب للأطفال أو حفاظات، ونضطر إلى التنسيق في ساعة كهذه.

قريبًا يحلّ رمضان، وهو شهر عبادة وصوم، ونُكثر فيه من زيارة الأقارب. لا أعرف ماذا سيحدث لو بقيت البوابة مغلقة، كيف سنصل إلى المسجد لأداء الصلاة، خصوصًا صلاة التراويح التي تقام بعد وجبة الإفطار، في ساعة متأخرة. كيف سنستطيع زيارة أقاربنا، وكيف يمكنهم أن يزورونا".

مهنّد حامد في محلّ موادّ البناء الذي يملكه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17
مهنّد حامد في محلّ موادّ البناء الذي يملكه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17

مهنّد شكري عبد الحميد حماد، 39 عامًا، متزوج وأب لأربعة أولاد، صاحب محل مواد بناء، روى في إفادة قدمها في تاريخ 3.5.17 لبتسيلم، عن تفتيش أجراه الجيش في منزله ليلا، وصادر خلاله أموال العائلة:

"يوم الخميس الموافق 13.4.17 عند الساعة 3:15 ليلاً، أثناء نومنا، أفقنا على صوت طرق على الباب الرئيسيّ لغرفة الدرج. نظرت عبر النافذة ورأيت حوالي عشرين جنديًا عند مدخل المنزل والموقف. كانوا مسلحين ببنادق الليزر وكان معهم عتاد وسلالم. أخذوا يصرخون: افتح الباب، افتح الباب. فتح والدي الباب لهم.

مكثوا في شقة أخي طيلة نحو ثلاثين دقيقة، ثمّ انتقلوا إلى شقة والدي ومكثوا هناك لمدّة تقارب عشر دقائق، ثمّ أتوا إلى شقتنا. أيقظت زوجتي وأولادي (ثلاث بنات وابن واحد) من نومهم لنكون على استعداد عند وصول الجنود إلينا. انتقلوا من شقة إلى أخرى ثمّ جاء دورنا. عندما طرقوا الباب فتحت لهم.

دخل الجنود، أمرونا بأن ندير وجوهنا إلى الحائط وأجروا تفتيشًا على أجسادنا. قبل أن يدخلوا وضعتُ في جيوبي كلّ الأموال التي كانت في المنزل، لأني خفتُ أن يصادروها أو يسرقوها، فقد سمعتُ أن هذا حدث في مرّات عديدة. أثناء التفتيش عثروا على المال وصادروه. كان المبلغ 72,577 شيكل، بما في ذلك مدّخرات بناتي، اللاّتي ادّخرن في صناديق التوفير الصغيرة الخاصّة بهنّ 3,500 شيكل تقريبُا.

سألت الضابط الذي كان هناك عن سبب مصادرتهم الأموال وأجاب أنها أموال إرهاب. قلت له إنّ الأموال تعود إلى العمل والتجارة وأنّني لا أنتمي لأيّ تنظيم سياسيّ، لا حماس ولا فتح ولا أيّ هيئة أخرى، وأنني مناصر للسلام ومنشغل بشؤوني الخاصّة، لكنّه أصرّ بأنّ الأموال مخصّصة لتمويل الإرهاب. نشعر بالأسى، أنا وزوجتي، على مدّخرات بناتي. فقد ادّخرن أموالهنّ قرشًا قرشًا منذ أن كنّ في سنّ الخامسة أو السادسة. هذا الأمر جرحهنّ كثيرًا وكلّ يومٍ يسألن عن نقودهنّ. أحاول تهدئتهنّ بإخبارهنّ بأننا سنستعيدها. قلت للضابط أنّ هذه النقود هي مدّخرات البنات وحرام أن يسلبوا الأطفال الصغار. أجاب إنّ هذه أموال إرهاب، ولم يؤثّر فيه بكاء البنات.

يعاقبوننا جميعنا دون أن نفعل شيئًا. ما هو ذنبنا؟ أنا منشغل بشؤوني ولم يحدث أبدًا أن اعتُقلت ولم أستدعَ للتحقيق من قبل الإسرائيليين أو أيّ شخص آخر. أنا صاحب ماضٍ نظيف. حتّى الآن لا أفهم ما حدث ولا أجد له سبب. لقد عطّلوا مجرى حياتي، خصوصًا علاقتي مع التجار. لقد وكّلت محاميًا وقدمت شكوى لدى مديرية الارتباط الفلسطينيّ بخصوص مصادرة الأموال. إنّهم يعالجون الأمر مع المستشار القضائيّ للجيش في بيت إيل".