Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

أربعة أعوام أخرى من الاحتلال

حجاي إلعادالصديقات والأصدقاء الأعزاء،

إن بتسيلم ليست حزبًا ولم نتنافس في الانتخابات للكنيست ولم نشارك في المعركة الانتخابيّة. ومع ذلك أرغب بإشراككم في عدّة أفكار اليوم، بعد أن أدلى الجمهور الإسرائيليّ بأصواته وحسم تركيبة الكنيست العشرين.

لم يبدأ النضال ضدّ الاحتلال هذا الأسبوع كما لا ينتهي الآن وعلينا أن نقول باستقامة إنّ انتقال ثلاثة مقاعد من حزب أ إلى حزب ب، لم يكن ذلك سيحمل الكنيست على إنهاء الاحتلال. أقصى ما كان يمكن أن يحدث هو وضع طبقة أثخن من الماكياج قوامها "العمليّة السياسيّة" أو "المفاوضات"، كانت ستخفي من ورائها أربع سنوات أخرى من الاحتلال.

وعلى غرار ما كتبته الناطقة بلسان بتسيلم سَريت ميخائيلي قبل الانتخابات بعدة أيام، فإنّ الكنيست التي انتُخبت هي التي من المتوقع أن تكون في حزيران 2017 أيضًا، وهو عام اكتمال 50 سنة على الاحتلال. وفي ظلّ نتائج الانتخابات، لا يمكننا تجاهل الحسم الواضح لكلّ من يحمل حق الاقتراع هنا، لصالح مواصلة الاحتلال بهيئته الحاليّة: حكم عسكريّ يقع على ملايين الناس مسلوبي الحقوق، وتعزيز المستوطنات والسيطرة على الأراضي عبر نهبها من أصحابها، وأجهزة مؤسساتيّة لتكريس الاحتلال على شاكلة منظومتين قانونيتين مختلفتين، وجهاز قضائي عسكريّ وبيروقراطية تصاريح. هذا الحسم واضح، وحدوده معروفة: فهذا ليس حسمًا نابعًا من كلّ الناس الخاضعين لسيطرة إسرائيل، بل هو حسم تابع لأصحاب حق الاقتراع هنا. فهناك ملايين الرعايا الفلسطينيّين الذين يعيشون منذ أكثر من جيليْن تحت السيطرة الإسرائيليّة، وهم ممنوعون من المشاركة في القرارات الحاسمة التي تتعلّق مباشرة بحياتهم ومصائرهم ومستقبلهم.

أوراق اللاقتراع للانتخابات للكنيست العشرين. تصوير: أمير كوهين، رويترز، 15/3/2015.
أوراق اللاقتراع للانتخابات للكنيست العشرين. تصوير: أمير كوهين، رويترز، 15/3/2015.

لقد تواصلت هذه الحالة وإلى حدّ كبير لأنّها ببساطة ممكنة ومحتملة ورخيصة. بمعنى أنها باهظة الثمن وقاسية بالنسبة للفلسطينيّين، ولكنّها مريحة نسبيًّا بالنسبة للإسرائيليّين. وهي في واقع الأمر جدّ مريحة لدرجة أنّ مسألة الاحتلال لم تكد تُطرح في الانتخابات الأخيرة. يمكن لكلّ هذا أن يتغيّر في أعقاب التطوّرات الحاصلة على الساحة الفلسطينيّة؛ أو بفضل تغيير إستراتيجيّ في المجتمع الدوليّ، الذي يبدي حتى الآن صبرًا بالغًا مقابل واقع الاحتلال واستمراره؛ أو بفضل نشاطات الإسرائيليّين المناهضين للاحتلال. نحن، الإسرائيليون المناهضون للاحتلال نتوقع سنوات قاسية. ومع ذلك من الهامّ بمكان أن نقول ما يلي: إنّ الوضوح الفظّ لنوايا إسرائيل على المدى البعيد بخصوص الاحتلال يساعدنا على رؤية الواقع بوضوح والتعامل مع مدلولاته. صحيح أنّ عملية الصحوة صعبة، إلاّ أنّها تحمل بعدًا تفاؤليًّا جوهريًّا: فمن دونها ستكون مواصلة حفل الأقنعة سهلةً ومغرية. ولكن من دون أقنعة، سيتّضح الواقع والمستقبل وسينكشفان بكامل بشاعتهما. علينا النظر إلى واقعنا الراهن بصراحة واعية؛ أمّا المستقبل فهو رهن تصرّفاتنا.

نحن سنواصل عملنا. ولا بدّ أنكم شاهدتم في الأسابيع الأخيرة المشاهد القاسية لحث الكلاب على مهاجمة الفلسطينيّين والاقتحامات الليليّة لبيوت الفلسطينيّين. إننا سنواصل تجسيد الأبعاد اليوميّة للاحتلال ومقاومتها، ولن نكلّ؛ وفي المقابل: نحن نعرف أنّ لا شيء سيوقف الغبن والظلم إلا إنهاء الاحتلال، وهذا ما نلتزم به. الاحتلال باقٍ. ونحن هنا من أجل إنهائه، بمعونتكم.

مع تحياتي،

حجاي إلعاد

المدير العام لبتسيلم