Skip to main content
ألواح الإسمنت التي احتمى بها الجنود عندما أطلقوا النّار على فادي وشحة وهو بعيد عنهم عشرات الأمتار ولم يشكّل أيّ خطر عليهم. تصوير كريم جبران، بتسيلم.
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

خلال مظاهرة قرب البيرة، جنود يقتلون بنيرانهم فادي وشحة في حين أنّه لم يشكّل خطراً على أحد

פאדי ושחה. התמונה באדיבות המשפחה
فادي وشحة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

كان من المخطّط أن تخرج في يوم السّبت الموافق 15.5.21 مظاهرة احتجاج لذكرى يوم النكبة واحتجاجاً على الحرب في قطاع غزّة وعُنف الشرطة في المسجد الأقصى مساعي طرد فلسطينيّين من منازلهم في حيّ الشيخ جرّاح في شرقيّ القدس. كان يُفترض أن تنطلق المسيرة عند السّاعة 16:30 من مركز مدينة رام الله نحو حاجز "بيت إيل" (حاجز الـ DCO). قبل انطلاق المسيرة بنحو ساعتين ونصف السّاعة، عند السّاعة 14:00 تقريباً، جاء فادي وشحة (34 عاماً)، وهو من سكّان بير زيت، مع صديقه أ. أ. (27 عاماً) إلى منطقة مجاورة لمدخل البيرة الشماليّ وكانت تدور هناك مواجهات بين شبّان فلسطينيّين والجيش. وقعت المواجهات في ثلاثة مراكز حيث أشعل عشرات الشبّان الإطارات وأغلقوا الشارع المؤدّي إلى الحاجز بالحاويات والحجارة ورشقوا الحجارة نحو جنود كانوا ينتشرون في عدّة نقاط في المنطقة. أطلق الجنود نحو الشبّان الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وقنابل الغاز المسيل للدّموع وكانت طائرة مسيّرة عسكريّة تحلّق فوق المتظاهرين وتلقي عليهم قنابل الغاز المسيل للدّموع.

نحو السّاعة 16:30 عندما كانت المسيرة على وشك الوصول إلى المنطقة، تقدّم فادي مع صديقه وشابّ ثالث نحو أحد مراكز المظاهرات لكي ينضمّ إلى المتظاهرين. في ذلك الوقت كان قد بقي في ذلك الموقع قرابة 15-20 شابّاً وكانوا يرشقون الحجارة نحو الجنود. بالتوازي مع ذلك نزل جيب عسكريّ من تلّة مجاورة وتوقّف قرب بعض الجنود الواقفين خلف مكعّبات إسمنت. ترجّل من الجيب عدد من الجنود، وقفوا خلف ساتر ترابيّ وشرعوا يُطلقون وابلاً من الرصاص "المطّاطيّ" وقنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الحيّ نحو فادي وشحة والشابّين المرافقين له عن بُعد 70-100 متر. أصيب فادي في رأسه ودخل في غيبوبة أثناء نقله إلى المستشفى. لاحقاً، في 2.6.21 بعد أن رقد طوال أسبوعين في قسم العناية المكثّفة في حالة موت دماغيّ توفّي فادي وشحة متأثراً بجراحه.

الجنود الذين قتلوا فادي وشحة أطلقوا النار نحوه دون أيّ مبرّر وعلى نحو يخالف القانون إذ كان على بُعد عشرات الأمتار منهم ولم يشكّل خطراً على حياتهم أو حياة أيّ إنسان آخر. وردت في وسائل الإعلام أنباء عن تحقيق باشرت فيه وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة، ولكن بالاستناد إلى التجربة المتراكمة يمكن القول أنّ الهدف من هذا التحقيق ليس كشف الحقيقة بل طمس ملابسات إطلاق الرّصاص والقتل المترتّب عليه، ممّا يُتيح في النتيجة استمرار استخدام النيران الفتّاكة واستهتار إسرائيل بسلامة الفلسطينيّين بل وحياتهم أيضاً.

פאדי ושחה היה בקרבת העץ שבקדמת התמונה בעת שנורה על-ידי החיילים שחסו מאחורי לוחות הבטון המסומנים בחלקה האחורי. צילום: כרים ג'ובראן, בצלם
فادي وشحة كان قرب الشجرة التي في مقدّمة هذه الصّورة عندما أطلق عليه الجنود النار وهُم يحتمون بألواح إسمنتيّة (تبدو في الصورة محاطة بدائرة) تبعد عنه 70-100 متر. تصوير كريم جبران، بتسيلم.

أدناه يحدّث أ. أ. صديق فادي عمّا حدث أثناء انتظارهم وصول المسيرة - من إفادة أدلى بها في 10.6.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

عند السّاعة 16:30 سمعنا نداءات للمشاركة في مسيرة مركزيّة كانت تقترب آتية من رام الله. شاهدت جيب "هَمِر" ينزل عن تلّة قرب معسكر الجيش ويتّجه نحو الجنود الذين كانوا منتشرين خلف مكعّبات الإسمنت في الشارع المغلق. في ذلك الوقت كنت جالساً مع فادي وشحة نتحدّث تحت شجرة على بُعد نحو مائة متر من الجنود وكان ساتر ترابيّ يُخفينا عن أنظار الجنود. كان هناك عدد قليل من الشباب يرشقون حجارة نحو الجنود. قال لي فادي: تعال نوجّه ضربة أخيرة للجنود ثمّ ننضمّ للمسيرة المركزيّة، فنهضنا وتقدّمنا مع شابّ ثالث.  

شاهدت ثلاثة جنود يترجّلون من جيب "الهَمِر" ويصعدون فوق ساتر ترابيّ وكان الجنود الآخرون يُطلقون وابلاً من قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطيّ" نحو متظاهرين قريبين منهم، بينما الجنود الذين صعدوا فوق السّاتر الترابي أخذوا يُطلقون الرّصاص الحيّ نحونا. كانت الشظايا تتطاير من الصّخور المحيطة بنا ولذنا جميعاً بالفرار. صرخت نحو فادي أطلب منه أن ينبطح وفوراً انبطحت أنا نفسي. سمعت أربع طلقات رصاص حيّ ورأيت فادي ملقىً أرضاً على بُعد نحو عشرة أمتار منّي. في البداية ظننته منبطحاً ليحمي نفسه، كما قلت له، ولكن عندما ناديته لم يستجب. في هذه الأثناء توقّف إطلاق النار.  

تقدّمت نحو فادي زحفاً لأنّني خشيت أن يتجدّد إطلاق النار. كان ملقىً على بطنه دون حراك وينزف من جانب رأسه، من خلف الأذن. أخذت أصرخ "إسعاف! إسعاف!". لم أستطع تحمّل المنظر وكنت مصدوماً. لم أجرؤ على حمل فادي أو تحريك جسمه لأنّني خشيت أن يسبّب ذلك في أضرار إضافيّة. سمعني بعض الشباب وأتوا لكي يُخلوا فادي. عندما حملوه تبيّنت لي خطورة إصابته بل خمّنت أنّه قد استُشهد. صرت أصرخ دون وعي منّي "شهيد! شهيد! شهيد!" والشبّان يواصلون التوجّه نحو سيّارة إسعاف كانت متوقّفة على جانب الشارع ثمّ انطلقت هذه نحو مجمّع فلسطين الطبّي.

أدناه يحدّث ر. و.، قريب فادي وشحة، عمّا رآه أثناء مشاهدة الأحداث من فوق تلّة تبعد نحو 300-400 متر - من إفادة أدلى بها في 17.5.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

قرب السّاعة 16:30 رأيت جيب "هَمِر" عسكريّ ينزل من تلّة متّجهاً نحو جنود كانوا شرقاً يستحكمون خلف مكعّبات إسمنت تغلق الشارع. في ذلك الوقت وقبل أن يصل الجيب إلى حيث الجنود كانت أعمال رشق حجارة خفيفة يقوم بها ما يقارب 15-20 شابّاً. بعد وصول جيب الهَمِر بلحظات معدودة أطلق الجنود كميّات كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" والرّصاص الحيّ. في تلك اللحظة رأيت رشق حجارة، وبعضاً من المتظاهرين يستريحون وقد بدا كأنّهم ينتظرون وصول المسيرة المركزيّة.

إطلاق وابل المقذوفات المذكور فاجأ الشبّان فلاذوا بالفرار. وسط هذه الجلبة سمعت إطلاق رصاص حيّ ورأيت شابّاً يقع أرضاً على بطنه فتوقّعت أنّه قد أصيب. لم يكن هذا الشابّ في الصّفوف الأماميّة لمجموعة الشبّان بل كان على بُعد 70-100 متراً من الجنود وكان إلى جانبه شابّان آخران أو ثلاثة. صرخ أحد هؤلاء "إسعاف! إسعاف!" وتقدّمت مجموعة مسعفين لكي تُخلي المصاب. بعد ذلك سمعت صُراخ "شهيد! شهيد!"، وسمعت أناساً قريبين منّي يتهامسون اسم المُصاب كما وصل إليهم عبر هواتفهم النقّالة. كانوا يقولون فادي وشحة.  

في المستشفى فهمت أنّ فادي أصيب في الجزء الأيمن من جذع الدّماغ وأنّه لا يمكن إجراء عمليّة جراحيّة له قبل أن تستقرّ حالته. كان يرقد في قسم العناية المكثّفة في حالة موت دماغيّ. فهمنا من الأطبّاء أنّ احتمالات شفائه ضئيلة جدّاً. كنّا قلقين كثيراً وانتظرنا بفارغ الصّبر أن تتحسّن حالته ولكنّ هذا لم يحدث. هكذا حتى توفّي فادي في صباح يوم الأربعاء الموافق 2.6.21.