Skip to main content
مدخل بلدة سلواد. تصوير: اياد حداد ، بتسيلم 23.8.17
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يُطلقون النّار عند مدخل سلواد دون أيّ مبرّر ويصيبون شابّين بجراح

نحو السّاعة 18:30 من يوم الجمعة الموافق 5.2.21 أقلّ أحد سكّان سلواد في محافظة رام الله ثلاثة أصدقاء له من مخيّم الجلزون للّاجئين كانوا قد أتوا لزيارته في ساعات الظهر وأوصلهم إلى مدخل البلدة الجنوبيّ لكي يستقلّوا من هناك تاكسي عموميّ ويعودوا إلى المخيّم. أثناء انتظار وصول التاكسي جاء إلى الموقع جيب عسكريّ ففرّ الشبّان الثلاثة في اتّجاه البلدة.

توقّف الجيب عند المفترق وترجّل منه أربعة جنود أطلقوا قنبلتي صوت نحو الشبّان الثلاثة وأمروهم أن يتوقّفوا. اختبأ الثلاثة خلف سيّارة متوقّفة على طرف الشارع على بُعد نحو عشرين متراً من الجنود - في هذه المرحلة كان الجنود قد أطلقوا نحوهم الرّصاص الحيّ. اجتاز الشبّان الشارع إلى الجهة الأخرى وعندئذٍ أصاب الرّصاص الحيّ اثنين منهم. أصيب هـ.ر.(25 عاماً) في يده وأصيب عطا صبّاح -شراكة (22 عاماً) في مؤخّرته. إثر إطلاق النّار وصل إلى مُفترق المدخل عدد من شبّان البلدة وأخذوا يرشقون الحجارة نحو الجنود الذين قد انضمّ إليهم في هذه الأثناء أربعة جنود آخرين. أطلق الجنود نحو شبّان البلدة قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع كما أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء.

لا سبيل لتبرير إطلاق النار على عطا صبّاح وصديقه فقد أصيب كلاهما أثناء الفرار من الجنود ولم يشكّلا خطراً على حياة الجنود أو أيّ شخص آخر. هذه الحادثة ليست استثنائيّة بل هي جزء من نهج دائم يعكس سياسة إطلاق النار التي تطبّقها إسرائيل في المناطق المحتلّة. منذ بداية كانون الثاني 2017 قتل عناصر قوّات الأمن في الضفة الغربيّة 124 فلسطينيّا بضمنهم 31 قاصراً وكثيرون منهم قُتلوا دون أي مبرّر وفي ملابسات لم يشكّلوا فيها خطراً على حياة عناصر قوّات الأمن أو أيّ شخص آخر. أمّا الفلسطينيّين الذين وقعوا جرحى في الضفة الغربيّة جرّاء نيران عناصر قوّات الأمن خلال الفترة نفسها فتفيد معطيات الأمم المتحدة أنّ عددهم بلغ 1,031 مصابًا. سوف يتواصل تطبيق هذه السّياسة طالما يعلم جميع المتورّطين فيها أنّهم فوق المساءلة والمحاسبة، بما في ذلك الضبّاط الذين يوجّهون الجنود لتنفيذها في الميدان والمستشارون القضائيّون الذين يصدّقون عليها قانونيّاً.

فيما يلي عدد من الإفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد.

أدناه يحدّث ج.ح. عمّا شاهده عياناً، وهو من سكّان سلواد وكان أثناء الحادثة في زيارة لدى أقاربه المقيمين قرب مدخل البلدة وعندما سمع انفجار قنابل الصّوت خرج إلى الشرفة - من إفادة أدلى بها في 7.2.21:

عندما خرجت إلى الشرفة شاهدت مركبة عسكريّة تقف في مركز المفترق وأربعة جنود يُطلقون الرّصاص الحيّ بكثافة نحو شابّين أو ثلاثة أثناء فرارهم. حاول الشبّان الاختباء خلف إحدى السيّارات المتوقّفة عند طرف الشارع وبعد ذلك حاولوا الفرار نحو الجهة الأخرى من الشارع وكانت المسافة بينهم وبين الجنود عشرين متراً على الأكثر. ركع أحد الجنود متّخذاً وضعيّة قنص وأطلق النار نحو الشبّان وأصاب الشابّ الذي كان الأخير خلف الاثنين الآخرين فوقع الشابّ أرضاً. ركض الجنود نحوه وحين نهض ولاذ بالفرار لحقه الجنود وهُم يصرخون "توقّف! توقّف!" لكنّه واصل حتى أقلّته سيّارة مرّت من هناك. انطلقت السيّارة مسرعة إلى داخل البلدة وأطلق الجنود نحوها طلقتين أو ثلاثة وقنبلة غاز مسيل للدّموع لكنّها لم تتوقّف وواصلت الفرار.

بقي الجنود في الموقع وبعد ذلك جاء عدد من شبّان البلدة وأخذوا يرشقون الحجارة نحوهم والجنود يطلقون نحوهم الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطي المغلّف بالمطّاط. أطلقوا أيضاً بضع رصاصات حيّة في الهواء. استمرّ ذلك ساعة إلى ساعة ونصف ثمّ تفرّق الشبّان..

أدناه يحدّث عطا صبّاح عن ملابسات إصابته في المؤخّرة - من إفادة أدلى بها في 7.2.21.

عند السّاعة الثالثة من يوم 5.2.21 غادرت المخيّم في تاكسي أنا وصديقاي لنشارك في وليمة غداء استقبال أسير محرّر في سلواد وهو صديقنا. تناولنا الغداء وقضينا وقتاً ممتعاً. عند السّاعة 18:30 أردنا العودة إلى المخيّم فاتّصلت بسائق التاكسي الذي أتينا معه وطلبت أن يلتقينا عند مدخل سلواد الجنوبيّ ثمّ أوصلنا أحد أصدقائنا إلى الموقع. انتظرنا مدّة عشر دقائق قرب كشك لبيع المشروبات الخفيفة ولكنّ سائق التاكسي لم يأت. حين هاتفته لأستفسر قال لي إنّه عالق عند حاجز عسكريّ نُصب أمام معسكر للجيش قبالة مستوطنة "عوفرا". نحن لاحظنا فعلاً أنّ الشارع من اتّجاه المخيّم خالٍ من الحركة. خلال محادثتي مع السّائق شاهدت ثلاث سيّارات قادمة من ناحية المزرعة الشرقيّة متّجهة إلى "عوفرا" فطلبت من السّائق أن يفحص ما إذا تمكّنت هذه السيّارات من عبور الحاجز - لأنّه إذا لم تتمكّن من ذلك فسوف نستقلّ تاكسي آخر بدلاً من انتظاره.ما كدت أنهي المحادثة حتى وصلت سيّارة قادمة من اتّجاه المخيّم. أردت أن أشير لسائقها أن يتوقّف لكي نسأله عن أحوال الحاجز ونتأكد من أقوال السّائق الذي اتّفقنا معه. حين لوّحت له بيدي واقترب منّا صرخ أحد صديقيّ: "إنه الجيش! الجيش!"؛ ولأنّنا شبان والظلام قد خيّم خفنا منهم ولذنا بالفرار. توقّف الجيب في مركز المُفترق وترجّل منه أربعة جنود أطلقوا نحونا قنبلتي صوت وصرخوا بنا "تعال، تعال. توقّف! توقّ!". واصلنا الفرار واختبأنا خلف سيّارة متوقّفة على يمين الشارع وتبعد نحو عشرين متراً. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ بكثافة والرّصاص يرتطم بالأرض قربنا. خفت كثيراً وظننت أنّني على وشك الموت..

استشعرنا خطراً على حياتنا فقرّرنا عدم البقاء هناك. فرّ صديقاي نحو الجهة الأخرى من الشارع وركضت أنا خلفهما. أثناء اجتيازي الشارع أحسست أنّني أصبت في أيسر مؤخّرتي. وقعت أرضاً ثمّ نهضت واتّجهت نحو سيّارة كانت هناك وأخذت تنطلق مغادرة دون أن تنتبه إليّ ولكن حيث كانت مبطئة تمّكنت من إدراكها والطَرق على هيكلها فتوقّفت السيّارة وصعدت إليها. كان الجنود يلحقون بنا ويصرخون "توقّف! توقّف!" وقد أطلقوا نحونا بضع رصاصات وقنبلة غاز مسيل للدّموع لكنّ السّائق فرّ من المكان وفي النهاية أوصلني إلى عيادة في سلواد.

نُقل عطا صبّاح إلى مستشفىً في رام الله وحيث كان الجيش يغلق مخارج البلدة اضطرّت سيّارة الإسعاف التي نقلته إلى سلوك طرق فرعيّة ممّا أخّر وصولها إلى المستشفى نحو رُبع السّاعة. في المستشفى بيّنت الفحوصات وصور الأشعّة أنّ الرّصاصة مستقرّة في منطقة الفخذ. تلقّى عطا محلولاً وريديّاً ومسكّنات أوجاع ونظراً لموقع الرّصاصة قرّر الأطبّاء عدم استئصالها حاليّاً وبناءً عليه غادر عطا المستشفى في اللّيلة نفسها دون أن تجرى له عمليّة جراحيّة.

نُقل عطا صبّاح إلى مستشفىً في رام الله وحيث كان الجيش يغلق مخارج البلدة اضطرّت سيّارة الإسعاف التي نقلته إلى سلوك طرق فرعيّة ممّا أخّر وصولها إلى المستشفى نحو رُبع السّاعة. في المستشفى بيّنت الفحوصات وصور الأشعّة أنّ الرّصاصة مستقرّة في منطقة الفخذ. تلقّى عطا محلولاً وريديّاً ومسكّنات أوجاع ونظراً لموقع الرّصاصة قرّر الأطبّاء عدم استئصالها حاليّاً وبناءً عليه غادر عطا المستشفى في اللّيلة نفسها دون أن تجرى له عمليّة جراحيّة.

وجاء أيضاً في إفادة عطا صبّاح:

حاليّاً أنا في المنزل وأتماثل للشفاء ولا يمكنني الذّهاب إلى عملي. أنا أعمل موظفًا في الجامعة العربيّة المفتوحة في البيرة وراتبي يُسهم في إعالة أسرتنا المؤلّفة من 8 أنفار. يساورني القلق إزاء الآثار المستقبليّة التي قد تخلّفها الإصابة ناهيك عن احتمال بقاء الرّصاصة داخل جسمي مدى الحياة.

أدناه يحدّث المصاب الثاني هـ. ر. عن إطلاق الرّصاص عليه وعلى أصدقائه - من إفادة أدلى بها في 17.2.21:

عندما تبيّن لنا أنّ السيّارة التي تقترب نحونا دوريّة جيش لذنا بالفرار لأنّنا خفنا أن يُمسكنا الجنود ويشرعوا في استفزازنا. ترجّل من المركبة أربعة جنود وأخذوا يطلقون نحونا قنابل الصوت كما أطلقوا الرّصاص الحيّ مصّوبين نحونا مباشرة. أخذنا نركض منعطفين يميناً ويساراً بخط متعرّج وكنّا نسمع سُقوط الرّصاص قربنا. اختبأنا خلف سيّارة كانت متوقّفة على طرف الشارع ثمّ واصلنا الفرار إذ كان من الخطر البقاء هناك. بعد أن ابتعدتُ مسافة 30-40 متراً رأيت عطا يُصاب ويقع أرضاً ثمّ ينهض ويفرّ نحو سيّارة كانت آخذة في التحرّك لكنّه تمكّن من الصعود إليها والفرار من المكان. أنا وقعت أرضاً وأحسست بوخزة في يدي اليسرى. لم أشعر بألم في البداية فظننت أنّ حصاة على الأرض أو قطعة حديد او زجاج هي التي وخزتني. نهضت بسرعة وواصلت الفرار نحو محلّ تجاري في البلدة واختبأت هناك حتى هدأ الوضع وغادر الجيش الموقع. نظرت إلى يدي وإذ بثُقب صغير عند جذر كفّ يدي ينزف منه دم خفيف. غسلت يديّ بمساعدة عمّال المحلّ. قال لي العمّال إنّ هذا ثُقب رصاصة لا جُرحاً نتيجة الوقوع على الأرض. كنت أدرك ذلك لكنّني لم أرغب أن تعرف عائلتي ذلك أو الجيش خصوصاً، لأنّ الجيش يعاقب من يُعتقل أو من يُقتل قريب له ويمنع عنه تصاريح الدّخول إلى القدس وإسرائيل.

نُقل هـ.ر. في سيّارة خاصّة إلى عيادة في سلواد ومن هُناك نُقل عبر طرق فرعيّة إلى منزل أقاربه في بيتين حيث استُدعيت سيّارة إسعاف جاءت ونقلته إلى مستشفىً في رام الله. بعد الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت له في المستشفى تمّ لفّ كفّ يده بالجبس ومن ثمّ غادر إلى منزله.

أدناه يحدّث هـ.ر. عن وضعه الصحّي اليوم:

أنا عاطل عن العمل منذ إصابتي لأنّني أعتمد فيه على يديّ. أعمل حدّاداً وأنا حرفيّ ماهر في صنعتي وأتقاضى 200 شيكل يوميّاً وأساهم في مصاريف معيشة أسرتنا. لديّ خمسة إخوة وأخوات صغار ووالدي يعمل حارساً لقاء 1,500 شيكل شهريّاً. راتب والدي بالكاد يكفي لشراء حاجيّاتنا الأساسيّة ولولا عملي والرّاتب الذي أتقاضاه لكنّا نتسوّل والآن لا أعرف كيف سيكون حالنا. شخصيّاً أنا أخشى أن تخلّف هذه الإصابة إعاقة دائمة في يدي وتضرّ بمستقبلي. ما زلت شابّاً ولم أحقّق شيئاً بعد - أنا أريد أن أتزوّج وأقيم أسرة مثل كلّ شابّ.