Skip to main content
فوزي عبيد في شرفة منزله التي أصيب فيها من رصاصة إسفنج. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 4.3.20
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق رصاص إسفنجي في العيساويّة: ثلاثة قاصرين أصيبوا و"حملة" الشرطة لا تزال مستمرّة

منذ نحو السّنة تشنّ الشرطة حملة تنكيل بأهالي حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس حيث تقتحم الحيّ أعداد كبيرة من عناصر شرطة حرس الحدود والشرطة الخاصّة يوميّاً ودون أيّ سبب فيُنشئ مجرّد وجودهم احتكاكاً مع الأهالي. تؤدّي هذه الاحتكاكات إلى مشادّات كلاميّة وإلى توثيق ممارسات عناصر الشرطة وفي بعض الأحيان تؤدّي أيضاً إلى رشق الحجارة والمفرقعات نحو العناصر. تستغلّ الشرطة هذه التطوّرات وتعتبرها مبرّراً للردّ العنيف من جهتها بما يشمل إطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرصاص الإسفنجي علاوة على الاعتداء الجديّ على الأهالي.

تفيد معطيات هيئة الأمم المتحدة* لشهر نيسان 2019 أنّ عدد المصابين بالرصاص الإسفنجي من أهالي الحيّ قد بلغ 100. إطلاق الرصاص الإسفنجي داخل حيّ مكتظّ بالسكّان قد يؤدّي إلى نتائج وخيمة وحتى إلى نتائج فتّاكة. لأجل تجنّب مثل هذه النتائج تقيّد التعليمات استخدام هذه الذخيرة فلا يُسمح بتصويبها نحو الجزء العلويّ من الجسم ونحو القاصرين. كما وضعت التعليمات حداًّ أدنى للمسافة التي يُسمح إطلاقها منها نحو الهدف ورغم ذلك أصيب بالرصاص الإسفنجي خلال السّنوات الاخيرة مئات الفلسطينيّين في شرقيّ القدس.

رغم التوثيق الموسّع والمستمرّ لهذه الحالات والذي أثبت أنّ عناصر الشرطة ليسوا مؤهّلين ولا قادرين على استخدام هذه الذخيرة وفقاً للتعليمات ترفض الشرطة تغيير سياسة إطلاق النار أو منع استخدام هذه الوسيلة تحديدًا. كذلك تمتنع الشرطة عن اتّخاذ إجراءات جدّيّة بحقّ مختلف المسؤولين عن إيقاع هذه الإصابات ممّن وضعوا السياسة أو أصدروا الأوامر أو نفّذوها. يدلّ هذا الأداء على سياسة ممنهجة ومخالفة للقانون تتّبعها الشرطة والتي ترتأي إطلاق هذه الذخيرة بتصويب مباشر نحو المواطنين بل تدعمه وتشجّعه.

في الحالات الثلاث التي وثّقتها بتسيلم في شهرَي شباط وآذار 2020 أصيب بالرصاص الإسفنجي ثلاثة قاصرين - في سنّ الـ8 والـ9 والـ16 وفقد أحدهم عينه في أعقاب إصابته. جميع الإفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري.

* وفقاً لقاعدة بيانات حماية المدنيّين التي يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة.

إصابة الطّفل مالك عيسى (8 أعوام) في 15.2.20

مالك عيسى قبل وبعد إصابته. صور قدّمتها العائلة مشكورة.

نحو السّاعة الثالثة من بعد ظهر يوم السّبت الموافق 15.2.20 اقتحم حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس عدد من مركبات حرس الحدود والشرطة أقلّت عناصر من قوّات الشرطة الخاصّة وشرطة حرس الحدود. تقدّم بعض عناصر الشرطة إلى منزل يقع في الشارع المقابل للمدرسة الابتدائيّة بهدف اعتقال رجل وزوجته يقيمان هناك. بعد جدال وأخذ وردّ وافق العناصر أن يأتي الرجل وزوجته بنفسيهما إلى التحقيق في محطّة الشرطة ومن ثمّ أخذوا ينسحبون من الحيّ. في هذه الأثناء كانت قد اكتظّت حركة المرور في شوارع المنطقة وخاصّة جرّاء وجود عناصر الشرطة ومركباتها.

نحو السّاعة 15:45 خرج الطفل مالك عيسى من دكّان بقالة قريب من منزله وركض عائداً إلى المنزل، لكنّه وبعد أن عبر الشارع أصيب في رأسه برصاصة إسفنجية أطلقها شرطيّ حرس حدود كان يقف على بُعد نحو 15 متراً منه. نُقل عيسى من المكان إلى عيادة الحيّ في سيّارة خاصّة ومن هناك نُقل إلى مستشفى هداسا العيساويّة ولاحقاً تمّ تحويله إلى مستشفى هداسا عين كارم حيث أجريت له عمليّة جراحيّة في الرّأس تلتها عمليّة أخرى في العين اليسرى. بعد مضيّ ثمانية أيّام استأصل الأطبّاء عينه في عمليّة جراحيّة ثالثة.

وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام زعم الشرطيّ الذي أطلق النار على الطفل أنّه فعليّاً أطلق النّار نحو حائط بهدف "إفراغ جعبة سلاحه". بعد حادثة إطلاق النار هذه بخمسة أيّام - وفي إطار مساعي الطمس الممنهجة التي تتحوّل روتينيّاً إلى عناوين تتصدّر وسائل الإعلام دون أن تنجم عنها أيّة مساءلة أو محاسبة - نُشر أنّ وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة (ماحَش) حقّقت تحت طائلة الإنذار مع شرطييْن من الذين تواجدوا في الموقع بشبهة أنّ أحدهم هو الذي أطلق الرّصاص.

أدناه إفادة ضياء ناصر (19 عاماً) من سكّان العيساويّة. كان ضياء أثناء وقوع الحادثة يعمل في ترميم منزل قريب له مجاور لدكّان البقالة وحين خرج لاستنشاق بعض الهواء وقف قرب الموقع الذي أصيب فيه الطفل مالك عيسى. أدلى ضياء بإفادته في 16.2.20 قائلاً:

كنت أقف أمام دكّان البقالة ورأيت مالك يدخل إلى الدكّان ثمّ رأيت أخواته يعبُرن الشّارع في اتّجاهي. بعد مضيّ دقائق معدودة خرج مالك من الدكّان وعبر الشارع راكضاً وعندها سمعت طلقة - أعتقد أنّها كانت طلقة رصاص إسفنجيّ ورأيت مالك يقع أرضاً. كان يبعد عنّي مسافة عشرة أمتار تقريباً. ورأيت أحد عناصر قوّات الاحتلال متمنطقاً بحزام صُفّت فيه رصاصات إسفنجية سوداء على ما أعتقد وكان يبعد عن مالك مسافة 15-20 متراً. أعتقد أنّه هو من أطلق الرّصاص عليه.

رغم صراخ الأهالي حين وقع مالك أرضاً ورغم بكاء إخوته وأخواته إلّا أن قوّات الشرطة انسحبت من الشارع دون أن تقدّم للطفل المصاب أيّ إسعاف. كان مالك ملقًى على الأرض دماؤه تنزف وهو يبكي ويتلوّى من الألم. حمله عدد من الشبّان إلى سيّارة خاصّة وانطلقوا به.

أدناه إفادة والدة مالك سوسن عيسى (42 عاماً) وهي أمّ لستّة أبناء - أدلت بها في 4.3.20 محدّثة عن حياة ابنها في أعقاب إصابته:

سوسن عيسى. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 4.3.20

بعد ظهر يوم السّبت اتّصلت بي ابنتي تالا (12 عاماً) وقالت إنّ الباص الذي يقلّها وإخوتها من المدرسة على وشك الوصول لكي أذهب وألاقيهم كالعادة. قلت لها أن تعود إلى المنزل مع إخوتها سيراً على الأقدام بما أنّ الطقس جميل.

مضت خمس دقائق وإذ بتالا تتّصل مرّة أخرى وهي تصرخ وتبكي قائلة إنّ مالك أصيب في رأسه من رصاصة إسفنجية. أحسست أنّ الدّنيا تنهار فوق رأسي. خرجت وزوجي بسرعة إلى حيث أصيب مالك ولكنّ الناس قالوا لنا إنّه نُقل إلى مستشفى هداسا العيساويّة (هار هتسوفيم).

توجّهنا إلى هناك وأنا أبكي دون توقّف. عندما وصلنا ورأيت مالك كان يبكي ويصرخ ووجهه مغطّى بالدّماء وعيناه متورّمتان. قلت له "مالك، ماما، أنا هنا معك" فأجابني "ماما، أنا لا أرى بعيني ورأسي يتفجّر من الألّم. شيء ما يخز عيني بقوّة".

أدخلوا مالك إلى غرفة تصوير الأشعّة وعندما خرج أخذ يتقيّأ دماً. أسعفه الأطبّاء وحوّلوه فوراً إلى مستشفى هداسا عين كارم لإجراء عمليّة جراحيّة عاجلة. رافقناه في سيّارة الإسعاف وفي الطريق كنت أمسك يده طوال الوقت وأحاول أن أهدّئ من روعه. كنت أبكي بصمت لكيلا يسمعني. نصحني المسعف أن أواصل التحدّث مع مالك لكيلا يفقد الوعي.

في مستشفى هداسا عين كارم أجريت لمالك صور أخرى ثم خضع لعمليّتين جراحيّتين واحدة لمعالجة كسر في جمجمته وأخرى في عينه. بعد العمليّة الثانية قال لي الطبيب إنّه لا سبيل لإنقاذ عينه اليسرى المصابة وأنّ علينا توقيع أوراق نوافق فيها على عمليّة لاستئصال العين. رجوت الطبيب أن يجد حلّاً آخر لأنّ مالك طفل حسّاس واستئصال عينه سوف يسبّب له أزمة نفسيّة. تفهّم الطبيب ما قلته لكنّه قال إنّه لا يوجد حلّ آخر وأمهلنا يومين لكي نفكّر ونقرّر.

كان ذلك أصعب قرار اتّخذناه أنا وزوجي في حياتنا. في النهاية وافقنا على إجراء العمليّة. بعد العمليّة عندما أخبرت مالك أنّه الآن بعين واحدة وأنّهم سيضعون له عيناً زجاجيّة غضب وأخذ يصرخ ويبكي: "أريد عيني! من أخذ منّي عيني؟!". كان يبكي بشكل هستيريّ.

حتى اليوم يبكي مالك كثيراً. مزاجُه صار متقلّباً وأصبح كثير التذمّر والشكوى كما أنّه صار ينام بجانبي. إنّه يمرّ بأزمة نفسيّة وعليّ أن أعتني به على حساب بقيّة إخوته. إنّه متعلّق بي كثيراً في هذه الفترة ولا يشعر بالأمان إلّا إذا كنت قريبة منه. إذا فتحت باب المنزل ووقفت هناك قليلاً يتبعني ويسألني "إلى أين تذهبين؟ هل ستتركينني وحدي؟". وفي اللّيالي تنتابه الكوابيس ويتكلّم وهو نائم عمّا جرى له ويتأوّه من الوجع - يقول "آخ عيني، أريد عيني".

مالك عيسى ينظر إلى صوره قبل الإصابة. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 4.3.20

الآن نحن في انتظار أن يزرعوا له العين الاصطناعيّة. هو يسأل طوال الوقت متى سيحدث هذا. هذا أمر مهمّ جدّاً بالنسبة له وربّما يعتقد أنّه سوف يستعيد القدرة على النظر. أخاف أن يتدهور وضعه النفسيّ حين يعرف أنّها عمليّة تجميليّة فقط ولن تؤثّر على الرؤية.

الحياة في الحيّ أصبحت لا تُطاق في السّنة الأخيرة بسبب الاقتحامات اليوميّة وقنابل الصّوت وإطلاق الرصاص الإسفنجي على الأهالي في الشّوارع. وجود الشرطة اليوميّ في العيساويّة في طريق المدرسة يولّد لدى الأولاد مخاوف كثيرة. أصبحت الشرطة مركز حياتهم وشغلهم الشاغل وهذا يضرّ بقدرتهم على التركيز. نحن نخشى أن يتدنّى تحصيلهم الدراسيّ أيضاً. أنا حتى أنا فقدت الإحساس بالأمان. بسبب قلقنا وخوفنا على أولادنا وهم ذاهبون أو عائدون من المدرسة قرّرنا أنا وزوجي نقلهم إلى مدرسة خارج الحيّ ظنّاً منّا أنّ بذلك سوف نحميهم من قوّات الاحتلال ولكن هذا لم يساعد فقد أصيب مالك بعد وصوله في باص المدرسة في طريقه إلى المنزل.

إصابة الفتى محمد عطيّة (16 عاماً) في 3.3.20

نحو السّاعة 11:00 من يوم الثلاثاء الموافق 3.3.20 رشق عدد من أهالي حيّ العيساويّة الحجارة وأطلقوا المفرقعات نحو سيّارة تجاريّة كانت تقلّ عدداً من عناصر الشرطة الخاصّة في الشارع المجاور لمدرسة البنين في العيساويّة. تداولت شبكات التواصُل الاجتماعيّ شريط فيديو يُظهر عناصر الشرطة وهُم يُبعدون بالقوّة بائع ساندويشات يقف قرب بوّابة المدرسة وأحد العناصر يطلق رصاصة إسفنجية داخل ساحة المدرسة. أصابت الرصاصة الفتى محمد عطيّة (16 عاماً) وهو طالب في الصفّ العاشر في كفّ يده حين كان يقف مع ابنه عمّه على بُعد بضعة أمتار من بوّابة المدرسة.

أدناه إفادة محمد عطيّة أدلى بها في 5.3.20 قائلاً:

محمد عطيّة في منزله. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 5.3.20

حين كنت أقف قرب البوّابة في السّاحة رأيت مركبة شرطة بيضاء تتوقّف قبالة المدرسة وتتعرّض لرشق حجارة.

ترجّل من المركبة عناصر من شرطة القوّات الخاصّة فأخذ طلّاب من المدرسة يصرخون عليهم. تقدّم أحد العناصر نحو البوّابة وأطلق رصاصة واحدة أصابت كفّ يدي. كنت على بُعد نحو 7 أمتار من البوّابة داخل ساحة المدرسة.

أحسست بدُوار فساعدني ابن عمّي وأخذني إلى غرفة المدير. اتّصل المدير بوالديّ وطلب أن يأتيا إلى المدرسة. مضت بضع دقائق وإذ بالشرطة تتّصل بالمدرسة وتطلب من المدير أن يسمح لهم بنقلي في سيّارة إسعاف لتلقّي العلاج. قال لهم المدير إن لا حاجة لذلك لأنّ والديّ في الطريق إلى المدرسة لأخذي إلى العيادة.

بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً وصل شقيقاي الأكبر منّي إلى المدرسة وأخذاني إلى عيادة "صندوق المرضى - كلاليت" في العيساويّة. قال الطبيب إنّه يجب أخذي فوراً إلى مستشفى هداسا العيساويّة (هار هتسوفيم) فذهبنا إلى هناك. انتظرت 4 ساعات في قسم استقبال المرضى. أجروا لي صور أشعّة وأعطوني مسكّنًا للأوجاع. بعد يومين ضمّدوا يدي في عيادة الحيّ

الآن أنا أعاني من التواء في الخنصر ولا أستطيع الإمساك بالقلم والكتابة.

أدناه إفادة والدة محمد هاجر عطيّة (51 عاماً) وهي امّ لسبعة أبناء - أدلت بها في 5.3.20 قائلة:

في يوم الثلاثاء نحو السّاعة 11:15 اتّصلوا بي من مدرسة ابني. قال لي المدير إنّ محمد أصيب في يده برصاصة إسفنجية. أخذت أبكي وأصرخ. رجوت المدير أن يقول لي الحقيقة - هل أصيب محمد في يده حقّاً أم في رأسه. ساورتني الشكوك لأنّ الطفل مالك عيسى من حيّنا سبق أن أصيب في الرأس وفقد عينه. هدّأ المدير من روعي وأكّد لي أنّ محمد مصاب في يده وإصابته طفيفة.

في ذلك اليوم لم تكن صحّتي على ما يُرام فذهب ولداي إلى المدرسة عوضاً عنّي. بقي محمد في قسم الطوارئ في المستشفى طوال 4 ساعات وكنت أتّصل كلّ نصف ساعة بولديّ لأطمئنّ عليه. عندما عاد محمد إلى المنزل كان متعباً جدّاً ويعاني من أوجاع في يده. الحمد لله أنّه أصيب في يده فقط.

نحن في العيساويّة نعاني كثيراً وحياتنا أصبحت لا تطاق. الشرطة تقتحم الحيّ كلّ يوم - حرس الحدود والوحدات الخاصّة ينتشرون في الشوارع وفي الأزقّة وخاصّة عندما يكون التلاميذ في طريقهم إلى المدرسة أو عائدين منها. لا أعرف ما الهدف من ذلك.

في بداية السّنة الدراسيّة اشتريت لمحمد جهاز هاتف لكي يتّصل بي في طريقه إلى المدرسة وفي طريق عودته منها لأعرف أنّه بخير. طلبت من المدير أن يسمح له بشكل استثنائيّ بإبقاء الهاتف شغّالاً داخل الصفّ لكي أستطيع الاتّصال به فأنا قلقة عليه طوال الوقت خوفاً من يؤذيه أو يعتقله عناصر قوّات الاحتلال.

محمد ولد هادئ بطبيعته ويهتمّ بدروسه ويلعب بالكرة ويركب درّاجته. هذا ما يفعله. ولكنّ الوجود اليوميّ لقوّات الاحتلال يؤثّر عليه ويشوّشه.

إصابة فوزي عبيد (9 سنوات) في 4.3.20

نحو السّاعة السّادسة والنصف من مساء يوم الأربعاء الموافق 4.3.20 نزل الطفل فوزي عبيد (9 سنوات) من منزله في العيساويّة إلى منزل جدّه وجدّته في الطّابق الثاني من البناية نفسها. وحين كان مع جدّيه في شُرفة منزلهما اقتحم الحيّ عدد من عناصر شرطة القوّات الخاصّة ووقعت مواجهة بينهم وبين شخص من أهالي الحيّ على بُعد نحو 15 متراً من البناية ثمّ فرّ هذا الشخص منهم صاعداً في الشّارع. أطلق أحد العناصر رصاصة إسفنجية سوداء أصابت الطفل فوزي في يده اليمنى.

أدناه إفادة الجدّة ربيحة عبيد (59 عاماً) أدلت بها في 9.3.20 فقالت:

فوزي عبيد يحمل رصاصة الإسفنج التي أطلقت عليه. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 4.3.20

في يوم الأربعاء نحو السّاعة 18:30 كنت اجلس مع زوجي فوزي عبيد (62 عاماً) في شُرفة منزلنا وكان يقف بجانبنا حفيدي - اسمه فوزي أيضاّ - وفي يده علبة كولا. في لحظة ما اقتحمت قوّات الاحتلال شارعنا. لم أشاهد أيّة مواجهات في الشّارع. دخلت ثلاثة جيبات عسكريّة ومرّت في شارعنا وفجأة سمعت تفجير قنابل صوت وإطلاق رصاص إسفنجي. لا أعرف السّبب. فجأة وقعت علبة الكولا من يد حفيدي وأخذ يبكي ويصرخ" "يدي! يدي!". رأيت أيضاً رصاصة إسفنجي حطّت على أرضيّة شُرفتنا. حمل زوجي حفيدنا فوزي وهبطنا به إلى السيّارة ثمّ أخذناه إلى عيادة "صندوق المرضى - كلاليت" ومن هناك إلى المستشفى الفرنسي في حيّ الشيخ جرّاح. بقينا في المستشفى نحو السّاعتين. أجروا لفوزي صور أشعّة تبيّن فيها أنّ الرّصاصة أصابت سبّابته.

منذ أن قتلوا محمد عبيد في حزيران 2019 أطلقت على منزلنا قنابل صوت ورصاص إسفنجي مرّتين أو ثلاث!

قرّرت ألّا أجلس في الشرفة وألّا أسمح لأحفادي أيضاً بالجلوس هناك لأنّ الأمر أصبح خطيراً جدّاً. في هذه المرّة لم ينته الأمر بكارثة وأصيب الطفل في يده فقط. ألله وحده يعلم كيف ستكون الإصابة القادمة ومن سيكون الضحيّة. أخشى أن يفقد أحد من أفراد عائلتي عينه مثلما حدث لمالك عيسى قبل بضعة أيّام.