Skip to main content
ثغرة في الجدار في منطقة ظهر العبد كما وُثقت بتاريخ 29.12.2019. تصوير: إيال سجيف، بتسيلم
Menu
المواضيع

خُبز ورَصاص: جنود يطلقون الرّصاص الحيّ على عمّال فلسطينيّين أثناء محاولتهم دخول إسرائيل دون تصريح

في الفترة الواقعة بين الأشهر تشرين الأوّل وكانون الأوّل 2019 وثّقت بتسيلم أكثر من عشرة أحداث أطلق خلالها جنود الرّصاص الحيّ والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو أرجُل عمّال فلسطينيّين حاولوا الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل عبر ثغرات في جدار الفصل. في بعض الحالات باغت الجنود العمّال من كمائن نصبوها لهم قرب الثغرات. ما لا يقلّ عن 17 عاملًا أصيبوا بالرّصاص الحيّ إضافة إلى عامل أصيب بالرّصاص "المطّاطيّ" في الجزء الأعلى من جسده. جميع الأحداث وقعت شماليّ طولكرم.

عشرات آلاف الفلسطينيّين يدخلون كلّ يوم إلى إسرائيل بهدف العمل. تفيد تقديرات نشرتها وسائل الإعلام أنّ ثُلث هؤلاء العمّال يدخلون دون تصريح لأنّه لا خيار آخر أمامهم: فمن جهة تتشدّد إسرائيل في إصدار التصاريح متّبعة معايير صارمة وُضعت على نحوٍ تعسّفيّ ومن جهة أخرى تمنع إسرائيل تطوير اقتصاد فلسطينيّ مستقلّ بطرق عدّة تشمل تقييد استيراد وتصدير البضائع والحدّ من تنمية الصّناعات وفرض القيود على الحركة والتنقّل والاستيلاء على احتياطي الأراضي وعلى موارد فلسطينيّة أخرى. بذلك تحرم إسرائيل الفلسطينيّين من فرص إيجاد عمل داخل الضفّة الغربيّة يعتاشون منه بشكل معقول.

هذا الواقع تدركه إسرائيل جيّدًا بل إنّها تستفيد من استغلال الأيدي العاملة الرّخيصة والمستضعفة ولذلك تتيح لآلاف الفلسطينيّين الدخول يوميًّا دون تصريح والعمل داخل إسرائيل. غير أنّ الجيش قرّر في الآونة الأخيرة إطلاق الرّصاص الحيّ و"المطّاطيّ" على مثل هؤلاء العمّال الذين يدخلون إلى إسرائيل عبر ثغرات في الجدار الفاصل في المقاطع المكوّنة من سياج لولبيّ شائك وجدار وشارع أمنيّ ثمّ سياج لولبيّ شائك آخر. نشرت وسائل الإعلام أنّ الجنود أطلقوا في مثل هذه الأحداث رصاص "التوتو" (قُطر 0.22 إنش). في عام 2009 اعترف الجيش رسميًّا بعد توجيه انتقادات كثيرة له أنّ رصاص "التوتو" هو ذخيرة حيّة لا يُسمح باستخدامها إلّا في حال التعرّض لخطر يهدّد الحياة.

لا ينكر الجيش أنّ هناك جنودًا يطلقون الرّصاص على عمّال لا يشكّلون خطرًا - وهو حتى لا يعرّج على هذه المسألة. في تعقيب الناطق بلسان الجيش على تقرير صحفيّ نُشر حول هذا الموضوع حاول الناطق تبرير إطلاق النار بحجّة أنّه ردّ على إتلاف الجدار. قال: "يحاول المتسلّلون الدخول إلى إسرائيل بما يشمل إتلاف الجدار. قوّات الجيش قامت بالردّ المناسب وفقًا للتعليمات بهدف إحباط أعمال إتلاف الجدار والتسلّل إلى إسرائيل". وكالعادة أضاف الناطق أنّ الجيش بالطّبع "يفحص ويحقّق في ملابسات كلّ حادثة وحادثة بهدف الحفاظ على الأمن وتقليص الإصابات في صفوف المدنيّين".

من غير الواضح لماذا اتّخذ قرار إطلاق الرّصاص على أرجُل العمّال في هذا الوقت بالذّات ومن الذي اتّخذه. لكن من الواضح أنّ إطلاق الرّصاص الحيّ نحو رجلَي شخص لا يشكّل خطرًا على أحد ودون سابق إنذار هو تصرّف مخالف للقانون. وتكون المخالفة صارخة عند ارتكابها عمدًا ومع سبق الإصرار والترصُّد حيث ينصب الجنود الكمائن ويتربّصون بالعمّال بهدف إصابتهم. يحاول الجيش عرض الموضوع على أنّه مواجهة ظروف استثنائيّة ولكنّه في ذلك يكذب بكلّ وضوح فالظّرف روتينيّ تمامًا ومعروف للسّلطات جيّدًا بل إنّ إسرائيل هي المستفيد الأساسيّ منه.

أمّا قول الناطق بلسان الجيش أنّ الجيش "يفحص ويحقّق" في ملابسات كلّ حادثة فهو كلام فارغ يحاول من خلاله الإيهام بأنّ هناك أجهزة تقوم بالفحص والتحقيق، بينما الهدف منه طمس وإسكات النّقد الموجّه إلى هذه السياسة كالعادة.

التقى باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي عددًا من العمّال وسكّان المنطقة - بعضهم أصيب برصاص الجنود - وسجّل إفاداتهم.

نزلة عيسى

في السّادسة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 10.12.19 تجمّع نحو عشرين عاملًا فلسطينيًّا قرب إحدى ثغرات الجدار شماليّ البوّابة الزراعيّة في نزلة عيسى والتي يقع في الجانب الآخر منها بلدة باقة الغربيّة. بعد أن اجتاز بعض العمّال الثغرة أطلق جنود النيران نحوهم من كمين نصبوه قرب المكان وأصابوا ثلاثة منهم - اثنان أصيبا في السّاق والثالث في مؤخّرة رأسه. تلقّى أحد المصابين العلاج في الموقع نفسه على يد طاقم إسعاف إسرائيليّ، وأخلي جميعهم في نهاية المطاف إلى مستشفًى في طولكرم.

أدناه إفادة ن.ح. عامل بناء في الـ26 من عمره وأب لطفل يعمل منذ سنة تقريبًا في باقة الغربيّة، يصف فيها ما حدث:

بينما كنت أنتظر لكي أجتاز الثغرة في الجدار خرج جنود من كمين مقابل الثغرة وأخذوا يطلقون علينا الرّصاص الحيّ. في تلك اللّحظة كنت على وشك اجتياز الثغرة وقد أصبت في رجلي اليسرى ووقعت فورًا على الأرض. بقيّة العمّال تمكّنوا من الفرار. أحسست ألمًا قويًّا في رجلي اليسرى وكنت أنزف وأصرخ من الألم. اقترب منّي عدد من الجنود وحاولوا إسعافي. لقد استدعى الجنود سيّارة إسعاف وصلت خلال دقائق وقام طاقمها بتضميد رجلي ووقف النزيف.

بعد ذلك نقلني الجنود إلى بوّابة باقة الغربيّة ومن هناك نقلتني سيّارة إسعاف فلسطينيّة إلى مستشفًى في طولكرم حيث أجريت لي عمليّة جراحيّة لتثبيت الكسر. قال لي الأطبّاء إنّ الرّصاصة قد حطّمت العظم وإنّهم أخرجوا جزءًا من الشظايا بينما يحتاج إخراج بقيّة الشظايا عمليّة أخرى.

أنا أدخل عبر هذه الثغرة منذ أشهر عديدة وأعود في المساء عبر الثغرة نفسها دون أيّة مشاكل. لقد فاجأني إطلاق الرّصاص علينا من قبل الجنود دون سابق إنذار أو نداء. فورًا أطلقوا علينا الرّصاص.

في السابعة من صباح يوم 14.12.19 وبعد مضيّ أربعة أيّام على الحادثة المذكورة وصل نحو عشرة عمّال إلى الثغرة نفسها وانتظروا قرابة نصف السّاعة للتأكّد من عدم وجود جنود في الجوار ثمّ بدأوا اجتياز الثغرة. بعد أن اجتاز واحد منهم الثغرة وهمّ عامل آخر بعده بذلك أطلق عليهما الجنود الرّصاص الحيّ و"المطّاطيّ".

أدناه إفادة أ.ك. (25 عامًا) وهو من سكّان المنطقة: 

تمكّن أحد العمّال من اجتياز الثغرة إلى الجانب الآخر ونادى بقيّة العمّال الذين كانوا ينتظرون دورهم للعبور وكنت ضمنهم. بالضّبط عندما هممت باجتياز الثغرة أطلق جنود النار عليّ فجأة وأصابت إحدى الرّصاص كفّ قدمي اليسرى. لذت بالفرار أنا وبقيّة العمّال في اتّجاه منازل نزلة عيسى.

العمّال الذين كانوا معي أخذوني ومصابًا آخر في سيّارة إلى قرية عتيل حيث كانت في انتظارنا سيّارة إسعاف نقلتني إلى مستشفًى في طولكرم وهناك تبيّن في الفحوصات والصّور أنّني مصاب بكسور في إبهام القدم. ضمّد الأطبّاء الجرح ولفّوا قدمي بالجبص وبعد بضع ساعات غادرت المستشفى.

أنا أعمل في إسرائيل منذ عدّة سنوات ولم تصادفني أيّة مشكلة. أخرج في الصباح الباكر وأعود في المساء وهذه الثغرة موجودة منذ عدّة أشهر ويجتازها العمّال بكلّ سهولة. لا أدري لماذا قرّر الجنود فجأة إطلاق النّار على العمّال.

أدناه إفادة د.ك. وهو ميكانيكي سيّارات في الـ22 من عمره وكان ضمن العمّال الذين قدموا لاجتياز الثغرة في ذلك الصّباح، قال:

كنت مع نحو عشرة عمّال آخرين على مسافة قبل الثغرة في انتظار دورنا لاجتيازها. اجتازها العامل الأوّل عند السّاعة 7:30 ثمّ قال لنا إنّ الطريق آمنة وخالية من الجنود.

تقدّمنا في اتّجاه الثغرة وإذ بجنود يطلقون علينا النار من كمين. لذنا بالفرار نحو منازل قرية نزلة عيسى. أصابتني رصاصة مطّاطيّة تحت إبطي الأيسر. اختبأنا بين المنازل ومن هناك رأيت مجموعة من الجنود الإسرائيليّين تلاحقنا بعد أن اجتازوا الثغرة في الجدار. في هذه الأثناء نقلتني سيّارة خاصّة مع شابّ آخر مصاب في ساقه. عندما وصلنا إلى عتيل كانت في انتظارنا سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر نقلتنا إلى المستشفى. وُجدت عندي كدمات في الموضع الذي أصابته الرصاصة المطاطية تحت إبطي. في المستشفى عقّموا موضع الإصابة وضمّدوه ثمّ غادرت إلى المنزل.

أنا أعمل منذ سنتين في كراج في إسرائيل ولم تواجهني أيّة مشكلة قبل هذه الحادثة.

قفّين

في يوم الثلاثاء الموافق 10.12.19 وصل إلى موقع الثغرة في منطقة قفّين الشابّ ي.ح. (20 عامًا) وهو من سكّان المنطقة ويعمل منذ عدّة سنوات كعامل بناء في باقة الغربيّة.

أدناه ما أدلى به في إفادته:

نحو السّاعة 6:00 صباحًا كنت أقف قرب الثغرة وكان هناك ما يقارب عشرين عاملًا آخر. بدأ عدد من العمّال في اجتياز الثغرة لكنّنا فجأة سمعنا إطلاق نار دون أن يسبقه أيّ إنذار. قبل سماع صوت الرّصاص لم نشاهد هناك جنودًا. يبدو أنّهم نصبوا لنا كمينًا ومنه أخذوا يطلقون الرّصاص على العمّال هكذا بكلّ بساطة. أصابني عيار ناريّ في كفّ القدم اليمنى وسبّب كسرًا في أحد الأصابع. بعد أن أصبت لذت بالفرار مع شبّان آخرين. أخذوني في سيّارة خاصّة إلى مفرق جنوبيّ باقة الشرقية حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة نقلتني إلى مستشفًى في طولكرم. في المستشفى أدخلوني إلى قسم الطوارئ وأجروا لي صور أشعّة ولفّوا قدمي بالجبص.

غداة الحادثة أعلاه في السّابعة من صباح يوم الأربعاء الموافق 11.12.19 حاول عامل البناء ب.ب. (49 عامًا) وأربعة من أبنائه المتراوحة أعمارهم بين 18-24 دخول إسرائيل عبر الثغرة عينها المجاورة لقرية قفّين التي اعتادوا اجتيازها معًا خلال عدة أسابيع مضت. عندما وصلوا اكتشفوا أنّ الثغرة قد تمّ إغلاقها بأسلاك شائكة فاقترب أحد الأبناء ع.ب. (24 عامًا) من الثغرة لكي يحاول فتحها من جديد.

أدلى ع.ب. بإفادته قائلًا:

قبل أسبوعين بدأت الذّهاب مع أبي وثلاثة من إخوتي للعمل في موقع بناء في مدينة باقة الغربيّة. لا يعطونني تصريح دخول إلى إسرائيل لأنّني شابّ صغير السنّ وأعزب ولذلك فأنا أتوجّه إلى عملي عبر الثغرة - ومثلي عمّال كثيرون يجتازون الثغرات الكثيرة على امتداد الجدار الفاصل للوصول إلى أماكن عملهم في البلدات العربيّة داخل إسرائيل. نصل أنا وإخوتي كلّ يوم في السّابعة صباحًا ونعود في المساء عبر الثغرة نفسها.

في يوم الأربعاء الموافق 11.12.19 توجّهنا كالعادة من قريتنا إلى ثغرة في مقطع الجدار الممتدّ جنوبيّ البوّابة المجاورة لقفّين. عندما وصلنا فوجئنا بأنّ الثغرة مغلقة بأسلاك شائكة. تقدّمت لكي أزيل السّلك وفجأة سمع نداءات باللّغة العربيّة "توقّف، توقّف" وفورًا بعد ذلك أطلقت النيران. لذنا بالفرار نحو سيّارتنا التي أوقفناها على بُعد نحو 300 متر من هناك.

عندما دخلنا السيّارة أحسست بألم في رجلي اليسرى فظننت أنّها خدوش من الأشواك قرب الجدار. نظرت وإذ بساقي تنزف دمًا. عندما اشتدّ الألم توجّه والدي مباشرة إلى مستشفى طولكرم حيث وُجد في رجلي جرحا مدخل ومخرج رصاصة لكنّها لم تسبّب كسورًا في العظم أو تمزّقات في الأوتار.

حتى الآن أنا لا أفهم لماذا أطلق الجنود الرّصاص علينا. المئات من العمّال يجتازون ثغرات الجدار كلّ يوم. نحن فقط نريد أن نعمل ولو وجدنا عملًا في الضفة الغربيّة لما خاطرنا بأنفسنا أنا وأفراد عائلتي.

ثغرة في الجدار في منطقة زيتا. تصوير: إيال سجيف، بتسيلم 29.12.2019

زيتا

قرب السّاعة 6:00 من صباح يوم الخميس الموافق 17.10.19 وصل إلى ثغرة في مقطع الجدار القريب من قرية زيتا العامل م.ن. (19 عامًا) وهو من سكّان فحمة ويعمل نجّارًا، وكان هناك من قبل عدد من العمّال ينتظرون قرب الثغرة للتأكّد من خلوّ المنطقة من الجنود. بعد أن اجتاز م.ن. الثغرة ووصل إلى الشارع الأمنيّ لاحظ وجود عدّة جنود وفي اللحظة نفسها أطلق هؤلاء النيران نحوه.

أدناه إفادة م.ن. حول ما حدث:

شاهدت جنودًا مموّهين يستلقون على الأرض وفي اللّحظة نفسها أطلقوا النيران نحوي فأصابتني رصاصتان واحدة في ركبتي اليمنى والثانية في رجلي اليسرى. الرّصاصة الثانية سبّبت كسرًا في العظم. بقيّة العمّال الذين كانوا هناك لاذوا بالفرار مباشرة بعد إطلاق النّار عليّ.

بعد أن أصبت وقعت على الشّارع وجاء الجنود ووقفوا حولي. كان الدّم ينزف من كلتي قدمي وكنت أتألّم كثيرًا. أسعفني الجنود إلى حين وصول سيّارة إسعاف إسرائيليّة قام طاقمها بمعالجتي. بعد ذلك أخذوني إلى حاجز برطعة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة ونقلتني إلى المستشفى في جنين. مكثت هناك عدّة ساعات ثمّ قرّر والدي نقلي إلى مستشفى النجاح في نابلس نظرًا لخطورة إصابتي وهناك أجريت لي عمليّتان جراحيّتان لتثبيت العظام المكسورة. رقدت في المستشفى أسبوعًا ثمّ غادرت إلى المنزل. لكنّني عدت بعد أسبوعين حيث أجريت لي عمليّة جراحيّة أخرى.

لقد أطلق الجنود الإسرائيليّون النيران عليّ دون أيّ مبرّر. كان بإمكانهم اعتقالي عوضًا عن إطلاق الرّصاص عليّ وإصابتي في كلتي ساقي. لو كنت قد عثرت على عمل في منطقتنا لما خاطرت بالوصول إلى باقة الغربيّة ولكنّني مجبر على ذلك لكي أكسب رزقي وأبني مستقبلي.

ثغرة في الجدار في منطقة ظهر العبد. تصوير: إيال سجيف، بتسيلم 29.12.2019

ظهر العبد

نحو التاسعة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 11.10.19 وصل العامل أ.ك. (25 عامًا) إلى ثغرة في البوّابة الزراعيّة المنصوبة على الجدار الفاصل في مقطع قريب من بلدة ظهر العبد وكان هناك عمّال آخرون ينتظرون الدّخول إلى إسرائيل. أدلى أ.ك. بإفادته قائلًا:

بعد أن اجتزت الثغرة في الجدار مشيت بضعة أمتار ثمّ التفتّ إلى الوراء لأرى ما يحدث مع بقيّة الشبّان الذين كانوا ينتظرون دورهم لاجتياز الثغرة ولكي أقول لهم إنّ المكان آمن ويمكنهم العبور. لكنّني حين التفتّ رأيت خمسة جنود مستلقين على الأرض وفي اللّحظة نفسها أطلق هؤلاء نحوي الرّصاص الحيّ والمطّاطيّ. أصابني عيار ناريّ في فخذي الأيمن وعيار مطّاطي في كفّ قدمي اليمنى. حاولت الفرار ولكنّني وقعت أرضًا. عند الثغرة كان عامل آخر يهمّ باجتيازها بعدي ولكنّه لم يصَب بل أوقفه الجنود لمدّة ساعة تقريبًا ثمّ أخلوا سبيله. أمّا بقيّة العمّال فقد تمكّنوا من الفرار ولم يصب أحد منهم.

بعد أن وقعت أرضًا تقدّم منّي الجنود واستدعوا سيّارة إسعاف تابعة لنجمة داوود الحمراء. عندما أتت أسعفني الطاقم وبعد ساعة تقريبًا أخذوني إلى حاجز برطعة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة أخذتني إلى المستشفى في جنين. في المستشفى قدّموا لي الإسعافات الأوليّة وأخاطوا الجروح. أنا ألازم المنزل منذ إصابتي ولا أذهب إلى العمل.

أعمل في البناء في مدينة عرّابة منذ عام 2012 ولم أحصل حتى اليوم على تصريح دخول إلى إسرائيل فأنا "مرفوض أمنيًّا" لأنّني معتقل سابق لكنّني مجبر على العمل داخل إسرائيل لأنّني أتقاضى هناك راتبًا أفضل. لا يوجد عمل براتب معقول في الضفة الغربيّة.