Skip to main content
فواز عابد في المستشفى. تصوير: إياد حداد، بتسيلم، 8.1.19
Menu
المواضيع

عناصر من شرطة حرس الحدود أطلقوا الرّصاص الإسفنجيّ على فتّى في الـ16 من عمره من مسافة أقلّ من 10م وعرّضوا حياته للخطر وسبّبوا له كسرًا في الجمجمة

في 6.1.19 بعد منتصف اللّيل بوقت قصير جرى إطلاق نار نحو حافلة تابعة لشركة "إيجد" قرب مستوطنة بيت إيل. نتيجة لذلك تحطّم الزجاج الأماميّ وأصابت شظاياه السّائق بجراح طفيفة. فورًا بعد حادثة إطلاق النار هذه وصلت قوّات كبيرة من الجنود وعناصر حرس الحدود إلى المنطقة الصناعيّة في البيرة وأخذت في مصادرة تسجيلات كاميرات الحراسة المثبّتة على الحوانيت.

عند السّاعة 7:00 صباحًا لاحظ سكّان حي المقاهي في بلدة البيرة وجود ما يقارب 15 شرطيًّا من عناصر حرس الحدود قد جاءوا للتفتيش عن كاميرات حراسة. ألقى عناصر الشرطة قنابل الغاز المسيل للدّموع وأطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو مجموعة من الفتيان رشقتهم بالحجارة. في تلك الأثناء التقى فوزي عابد (فرج) صديقه أمجد قرعان (كلاهما في الـ 16 من عمره) ليتناولا القهوة معًا كعادتهما كلّ صباح قبل ذهاب عابد إلى المدرسة وقرعان إلى شركة كهرباء حيث يتدرب هناك بمجال التمديدات الكهربائية. علم الاثنان عبر شبكات التواصل الاجتماعي بوجود قوّام الأمن في الحيّ فانتظرا مغادرة العناصر في شوارع مجاورة.

عند السّاعة 7:45 عندما سمعا أنّ الجنود وعناصر الشرطة قد غادروا المكان اقتربا من مفترق طرق يأتي قبل حيّ المقاهي وأطلّا من خلف أحد المباني حيث شاهدا من هناك عناصر شرطة متواجدين على بُعد نحو 40 مترًا منهما. بعض عناصر الشرطة أخذوا يلوّحون لهما بأيديهم وبدوره لوّح عابد لهم بيديه - متسائلًا عن مرادهم. في هذه الأثناء انقضّ شرطيّان آخران من شارع فرعيّ يقع إلى يمين الفتيين وأطلق أحدهما رصاصة إسفنجيّة نحو رأس عابد من مسافة أقلّ من عشرة أمتار ودون أيّ سابق إنذار. وقع عابد أرضًا ودماؤه تنزف. عندما حاول صديقه الاقتراب منه فقد أطلق الشرطيّ عليه أيضًا رصاصة اسفنجيّة ولكنّها لم تصبه.

أدلى فوّاز عابد بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، في 8.1.19، حيث وصف ما حدث في تلك اللّحظات:

كنّا أنا وأمجد نقف خلف حائط عند المفرق. كان أمجد خلفي وكنت أراقب عناصر الشرطة - الذين كانوا يبعدون عنّا مسافة نحو 40 مترًا. أخذ شرطيّان أو ثلاثة يلوّحون لنا بأيديهم. لوّحت لهم بيديّ وصرخت نحوهم "ماذا تريدون؟". استمرّ الأمر هكذا حتّى شعرت فجأة بجسم ثقيل يرتطم بجبيني من الناحية اليمنى. لقد أطلقوا عليّ من مسافة قريبة. لا أعلم هل كان ذلك رصاص مطاط وربّما كان ذلك مقذوفًا من نوع آخر. 

بعد إصابتي أحسست اهتزازًا في داخل رأسي ولوهلةٍ فقدت القدرة على البصر والتنفّس. وقعت أرضًا وأخذت أتلوّى ولم أتمكّن من رؤية شيء بوضوح. سمعت أمجد يناديني: "تعال إليّ، تعال إليّ". كان في المكان عناصر من الشرطة ولكنّي لا أعرف كم كان عددهم. أحدهم، وربّما أكثر من واحد منهم، دفعني برجلي، أو دفعوني. لا أعرف هل كانوا يركلونني بهدف الضرب أم لكي يعرفوا هل أنا على قيد الحياة. كنت في شبه إغماء. أذكر أنّني حاولت الزحف على بطني ويديّ لكي أصل إلى أمجد ولكنّي لم أتمكّن من دفع جسمي ولا استطعت الوقوف.

أنا الآن لا أعرف ماذا سيحدث لي. هذا أمر مخيف. نحن الآن في فترة امتحانات نصف السنة وأنا أتغيّب عن المدرسة وأخشى أن أضطرّ لإعادة السنة. لا أعلم متى سأعود إلى المدرسة ولا أعلم أيضًا أن كنت سأشفى تمامًا أم ستلازمني مشاكل صحّية قد تعيق مسار حياتي.

Thumbnail
مكان الحدث. الصبية وقفوا بجانب الإشارة وراقبوا الشارع على شمالهم. تصوير: إياد حداد، بتسيلم، 8.1.19

أدلى أمجد قرعان بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، في 9.1.19، محدثًا عن إصابة صديقه:

عندما سمعنا من أولاد في الحيّ أنّ الجيش يستعدّ للمغادرة فقد تقدّمنا نحو المفرق أطللنا برأسنا من خلف حائط أحد المنازل ونظرنا نحو عناصر الشرطة ثمّ عدنا واختبأنا خلف المنزل. بعد دقائق معدودة أخذ بعض عناصر الشرطة - الذين كانوا على بُعد 30-40 مترًا منّا - يلوّحون لنا بأيديهم. لم يبدُ لنا أنّهم يهمّون بملاحقتنا. اقترب اثنان منهم عن يميننا دون أن ننتبه لهما. لقد باغتانا حين خرجا على ما يبدو من درجات الحديد، وقد أصبحا على مسافة أقلّ من عشرة أمتار منّا. أطلق أحدهما على فوّاز وأصابه في رأسه فوقع فوّاز على بُعد مترين منّي. لم ألاحظ وجود عناصر الشرطة إلى حين إصابة فوّاز. رأيتهما فقط بعد أن سمعت صوت الطلقة ورأيت فوّاز يقع. كانا يتقدّمان نحونا من الخلف من حيث الدرج. ناديت فوّاز لكي يقوم ولكنّه لم يبني وكان في شبه إغماء. رأيت دمًا يسيل من رأسه من الأمام من الجهة اليمنى. أخذت في التقدّم نحوه لكي أساعده لكنّ الشرطيّ أطلق رصاص إسفنجيّة أخرى نحوي ولم يصبني وعندها لذت بالفرار وناديت عائلتي.

عُلا قرعان، 41 عامًا، متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد، حدّثت في إفادتها كيف أتت إلى المكان وحاولت نجدة فوزي عابد إثر استغاثة ولدها بها:

عندما تقدّمت من المكان الذي استلقى فيه فوّاز على الأرض كان شرطيّان من حرس الحدود يقفان إلى جانبه. لم أستطع فهم وضعه عن بُعد. عندما اقتربت أشار لي أحد الشرطيّين بسلاحه يأمرني بالعودة ولكنّي رفضت لأنّني خشيت أن يحدث شيء للفتى. واصلت التقدّم وعندها رأيت بقعة دماء قرب رأس فوّاز. ورأيته يتحرّك ويتلوّى ولكنّه لم يكن قادرًا على الكلام أو النهوض. لم يقدّم له الشرطيّان أيّ إسعاف. صرخت عليهما لكي يبتعدا عنه. هو لم يفعل شيئًا ولا يحمل سلاحًا، بل حجر لم يكن في يده. قلت لهما: "ماذا فعل لكم لكي تطلقوا عليه النار هكذا؟"، ولكنّهما لم يجيبا. كانا يتحدّثان مع بعضهما بالعبريّة، وأنا لا أفهم العبريّة. واصل الشرطيّ توجيه السّلاح إليّ. قلت له "لست خائفة منك، ويمكنك إطلاق النار عليّ إن أردت". عندما أصبحت قريبة من فوّاز أخذ الشرطيّان في الابتعاد. كان فوّاز يتلوّى ويتمتم بشيء لم أفهمه لأنّ كلامه لم يكن واضحًا. جاء بعض الجيران وأيضًا والدتي وشقيقتي. استدعت شقيقتي الإسعاف ولكنّه تأخّر في الوصول - لم نعرف السبب. بعد عشر دقائق تقريبًا قرّرنا إخلاء فوّاز في سيّارة خاصّة.

لم يقدّم الشرطيّان لفوّاز عابد أيّ علاج طبّي وقد أخلاه سكّان الحيّ في سيّارة خاصّة نقلته إلى مستشفى الهلال الأحمر في البيرة ومن هناك نُقل إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله وكان لا يزال في غيبوبة. بعد أن تبيّن وجود كسر في الجمجمة ونزيف دماغيّ أجريت لفوّاز عمليّة جراحيّة. تمّ تسريحه إلى منزله بعد أن رقد مدة ثلاثة أيّام في 9.1.19. يعاني فوّاز من أوجاع حادة في رأسه ولم يرجع لمقعد الدراسة لغاية يوم نشر التقرير.

يبيّن تحقيق بتسيلم انّ عناصر شرطة حرس الحدود أطلقوا الرّصاص الإسفنجيّ نحو رأس الفتى فوّاز عابد (16 عامًا) من مسافة تقارب عشرة أمتار دون أيّ مبرّر. إطلاق الرّصاص الإسفنجيّ نحو القاصرين ممنوع قطعيًا. كذلك مُنع بتاتًا إطلاق النار من مسافة قصيرة نحو الرأس والذي يمكنه أن يكون فتاكًا أو يسبب جراحًا بليغة كما جرى في الحالة التالية: لكنّ التعليمات في واد والواقع في وادٍ آخر: التعليمات التي وُضعت لأجل منع الإصابة أو الموت تسخّرها قوّات الأمن لتوهمنا أنّها تعمل وفقًا لتعليمات منظّمة ولكنّ هذه تبقى حبرًا على ورق. إطلاق الرّصاص على نحوٍ مخالف للقانون لا يستدعي أيّة عقوبة بل إنّ جهاز الأمن يسارع إلى طمس مثل هذه الأحداث. هذا العُنف المنفلت بلا حسيب ولا رقيب من صُلب نظام الاحتلال ويشكّل ركيزة له ومن المتوقّع أن يتواصل طالما الاحتلال مستمرّ.

كلمات مفتاحية